_________________
(١) البهار: نبت طيب الريح، من جنس الزهر من المركبات الأنبوبية الزهر، ينبت أيام الربيع، ويقال له العرار. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ٤٥٣، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٩٣. وهو من أنواع التوابل التي كانت تجاراتها رائجة في ذلك الوقت وتحقق مكاسب مادية كبيرة، مما أدى إلى احتكارها من بعض السلاطين والتجار.
(٢) شاع يشيع: ذاع وفشا: شيّع: فلانا خرج معه جمعه ليودّعه ويبلغه منزله عند رحيله. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ٩٤٩، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٣١٠.
(٣) وردت في الأصل "ولدها"، والصواب ما أثبتناه من (ب).
(٤) وردت في الأصول "القاضي"، والتعديل يستقيم به سياق المعنى.
[ ١ / ٣٣٣ ]
في يوم الخميس رابع الشهر خرجت السكة الجديدة سكة المساعيد وزفت بالمغاني والمطبلين والمزمرين والجعيدية، من بيت الشريف وإلى الأسواق والشوارع وإلى بيت الشريف أيضا، وعمل صرف الأشرفي ثلثماية مسعودي والمحلقة بإثنى عشر مسعوديا، وكانت المسعودية العتيقة وصلت إلى أربعة آلاف مسعودي وشيء فإن المحلق [صرف] (^١) بمائة وستين، وكان صرف الأشرفي بالمحلقة خمسة وعشرين ونصفا بل وشيئا أيضا وكان بها رفق للناس وإن كان حصل لهم بها ضرر لعدم ضبطها بصرف واحد وتضرر الناس بالجديدة، إذا التفاوت بين الأسعار في الدراهم يسير والله ييسر علينا وعلى المسلمين ويعيننا أجمعين آمين.
وفي ليلة الأحد رابع عشر الشهر مات الشيخ العدل المبارك كمال الدين أبو البركات (^٢) بن الشهاب أحمد بن كمال الدين محمد الدلولي (^٣) المكي أحد العدول (^٤) بباب السلام (^٥)، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والده المرحوم أمام تربة الخواجا بدر الدين حسن (^١)
_________________
(١) وردت في الأصول "أصرف".
(٢) هو: أبو البركات بن أحمد بن محمد بن كمال بن علي بن أبي بكر بن إبراهيم بن حسن بن يعقوب بن شهاب بن عمر بن عبد الرحمن الكمال الدلوالي الهندي الأصل، ولد سنة ٨١٢ هـ بمكة ونشأ بها، وكان ذا حظ مع كثرة طوافه وتعففه عن الشهادة. والدوالي نسبة إلى "دلى" أصل مملكة الهند. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٧ ترجمة رقم ١٥.
(٣) وردت في الأصل "الدنوالي" والتعديل هو الصواب عن (ب) وكذا عن ترجمته السابقة.
(٤) وردت في الأصل "العذول" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٥) باب السلام: وكان يسمى قديما بباب بني شيبة أو باب عبد شمس بن عبد مناف. وهو أحد أبواب المسجد الحرام في الجهة الشرقية وفيه أسطوانتان بثلاث طاقات (فتحات) وكل طاق له باب خشبي قوي سميك بمصراعين وفي المنفذ الأوسط خوخة (باب صغير) يفتح ليلا لمن أراد -
[ ١ / ٣٣٤ ]
الطاهر (^٢) ﵀، ووجعه نحو جمعة.
وفي يوم الأحد المذكور مات الريس أبو الخير (^٣) بن محمد بن أبي الخير [محمد ابن] (^٤) علي رئيس المؤذنين بالمسجد الحرام وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب
_________________
(١) هو: حسن بن محمد بن قاسم بن علي بن أحمد التاجر الكبير بدر الدين الصعدي اليمني نزيل مكة، وكان يذكر أنه من ذرية حمير بن سبأ، ولد سنة ٧٩٠ هـ أو قبلها بصعدة من اليمن ونشأ بها ثم سافر مع عمه إلى مكة وجلس بها ولم يخرج إلا قليلا وعمر بها دورا وأماكن كثيرة وولي نظر المسجد الحرام عوضا عن القاضي أبي اليمن أوائل سنة ٨٥٠ هـ ثم عزل ببيرم خجا وكذا ولي شد جده سنة ٨٦٢ هـ وكان متصفا بالخير، توفي سنة ٨٧١ هـ في جمادى الأولى منها. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١٠٥، إتحاف الورى ٤/ ٤٧٦، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ١٦/ ٣٥١، السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٢١٠ ترجمة رقم ٣٣٦. (¬- الدخول أو الخروج، وينزل إلى المسجد بأربعة مراقي داخلة. أحدث هذا الباب في عمارة الخليفة المهدي العباسي ثم جدد بأمر السلطان سليمان خان بن سليم خان، وفي عهد السلطان عبد المجيد فرش أمامه بالرخام وذلك سنة ١٢٦٦ هـ. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٨٦، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٣٨١، باسلامة: عمارة المسجد الحرام ١١٣ - ١١٥، عمارة: تاريخ عمارة وأسماء، ص ٧٤ - ٧٥.
(٢) وردت في الأصل "الظاهر" والمثبت هو الصواب عن (ب) وترجمته السابقة.
(٣) هو: أبو الخير بن محمد بن أبي الخير بن محمد بن علي بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد السلام بن أبي المعالي بن أبي الخير بن ذاكر بن أحمد بن الحسن الفارسي الكازروني الأصل المكي رئيس المؤذنين بالمسجد الحرام ويعرف بابن أبي الخير. ولد في ثاني عشرى شعبان سنة تسع وعشرين وثمانمائة بمكة ونشأ بها وولي رياسة المؤذنين بعد والده شريكا لأخيه عبد السلام في سنة سبع وخمسين. ولما مات أخوه شاركه ولده أبو عبد الله، منع غير مرة من الأذان ثم يعاد. توفي بعد تعلله نحو جمعة. وتولى بعده ابنه عبد الله. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٠٦ ترجمة رقم ٣١٦.
(٤) ساقطة في الأصول والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن ترجمته السابقة.
[ ١ / ٣٣٥ ]
الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والده عند سلفه بشعب النور (^١)، ووجعه أقل من جمعة وكان الجمع في جنازته حافلا ﵀ وتجاوز عنه.
وفي صبيحة يوم الأحد حادي عشري الشهر وصل القاصد من مصر وهو الشريف عنقاء [بن] (^٢) وبير، ووصل معه بخلع ومراسيم يأتى ذكرها (^٣)، وكان سفره من مصر [في] (^٤) اليوم الخامس من الشهر، وفي بعض المراسيم حمل شاهدي وقف السلطان النورى علي بن ناصر النجار والشمس محمد (^٥) النشيلى إلى مصر ليجيبا عن ما يسأل عنه.
_________________
(١) شعب النور: وهو الشعب الذي على يمنة المتوجه إلى ثنية الحجون، وفي هذا الشعب من أولياء الله وخيار عباده حتى أنه اشتهر عندهم [أهل مكة] بشعب النور. الشيبي، الشرف الأعلى ورقة (٥٤ ب).
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٣) سيرد ذكرها بعد قليل.
(٤) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٥) هو: محمد بن إبراهيم بن علي محمد الشمس المغربي الأصل النشيلي ثم القاهري الأزهري الشافعي نزيل مكة ويعرف بالنشيلي ولد في سنة ٨٣٠ هـ بنشيل من الغربية ونشأ بها ثم تحول مع شقيقه إلى الأزهر فجود القرآن على أحد الفقهاء وقرأ على غيره وسمع وحج غير مرة إلى أن كانت سنة ٨٨٢ هـ فقطنها وعينه الشمس الزين على شهادة العمائر السلطانية ومباشرة أوقاف المدرسة والدشيشة وغيرها شركه لابن ناصر، ودخل القاهرة سنة ٨٨٩ هـ بحرا مع شيخ رباط السلطان نور الدين العجمي فلم أبي البقاء القضية ورجع ابن ناصر وتخلف هو قليلا ثم عاد إلى مكة. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٧١ - ٢٧٢ ترجمة رقم ٩٠٥.
[ ١ / ٣٣٦ ]
وفى أواخر الشهر جاءت أوراق من السيد الشريف محمد بن بركات وهو في ناحية اليمن أن بعض المراكب وصلت إلى الشّقان (^١) وأخبرت بمراكب وراءها منها من دابول مركبان ومن كنباية كذلك ومن تحت الريح (^٢) واحد ومن كالكوط تسعة وغير ذلك، ثم بعد يومين وصل مركبان أحدهما تايه لبلبين عتيق والد الخواجا شمس الدين ابن الزمن، ثم بعد ذلك وصل مركب الخواجا جمال الدين الطاهر، ثم بعد ذلك وصل الخبر بأن مركب القاضي يحيى [أنصلح على البكار] (^٣).
وفى صبيحة يوم السبت سابع عشرى الشهر - ظنا - سمعنا صوت شخص يصيح بالمسجد، ثم تبين أن شخصا مغربيا دلالا بمكة كان يصيح عند الأمير ويقول:
احملوني [و] (^٤) غريمي إلى السلطان وإن لم تحملونا وإلا ما غريمي إلا الأمير الباش والأمير سنقر الجمالي، فنادو الأمير، واجتمع به هو والشيخ حاتم (^٥) المغربي، فقال لهما إنني
_________________
(١) الشّقّان: جمع شق للدلالة على كثرة الشقوق، وهي كثيرة بين جدة والليث، لها ذكر في القرن الرابع الهجري. وشقان: ميقات أهل اليمن في البحر، وهو موضع يقابل يلملم. العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٢٨٤ حاشية (٣).
(٢) لم يعثر على موضع بهذا الاسم فيما رجع إليه من المراجع الخاصة بالبلدانيات، وقد يكون مصطلح يدل على أن مركب من جهة ما غير محددة. أو من مكان غير مشهور، أو ربما كان يطلق عليه ذلك فيما مضى ثم اندرس أو تغير اسمه.
(٣) كذا وردت في الأصول، تكون الجملة قد حصل لها تحريف، ويفهم أنه جرى للمركب أمر غير مرغوب فيه وربما يكون نوع من العطب الخاص بالمراكب البحرية في ذلك الحين، أو نوع من العطب الحاصل بسبب الاصطدام بالشعاب المرجانية، وهو معروف بكثرة في البحر الأحمر أو يكون عكس ذلك وهو إصلاح المركب مما حصل له.
(٤) وردت في الأصول "أو" والتعديل يستقيم به سياق المعنى.
(٥) هو: أحمد الشهاب المغربي ويشهر بحاتم جاور بمكة وابتنى بها دورا، توفي في يوم الأحد السادس من ذي الحجة سنة ٩٠٢ هـ، ودفن بالمعلاة. العز ابن فهد: بلوغ القرى.
[ ١ / ٣٣٧ ]
وجدت بمكة مطلبا (^١) أنا وزين الدين عبد الباسط بن ظهيرة يعني ابن القاضي جمال الدين بن نجم الدين، فتحناه ووجدنا فيه ذهبا كبارا وحملته معه إلى بيته، قال لي: أنا ما أعطيك إلا ذهبا، فإنك إن أخذت من هذا ظهر عليك، ثم ماطلني ولم يعطني شيئا.
فأرسل الأمير الباش الأمير سنقر المحتسب وسمع كلامه، ثم توجه الأميران إلى قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وذكرا له الواقعة وكانت على ذهنه قبل ذلك فإنه جاء إليه قبل ذلك اليوم وذكر له هذا، فجمع بينه/وبين زين الدين، فباهته بذلك، فقال له القاضي: إن كان أحد علمك فارجع إلى الحق، وإن كان عليك دين فنحن نساعدك ونعطيك، فقال: أنا ما أقول إلا الحق، وفارقهم وهو مصمم على ذلك، وكان من كلام الأمير الباش لقاضي القضاة: اكتب محضرا ونكتب محضرا، ويحبس هذا القائل إلى أن أرسل إلى السلطان ويجينا الجواب، فقال له: على بركة الله، فتفرقا على ذلك، ثم استفسر القائل وهو عند بيت الأمير عن ذلك. فقال: إنني خرجت أنا وهو في الليل - في ليلة السبت الماضية (^٢) - وهو متغيب في أرواق إلى خارج درب اليمن فحفرت وأخرجت ذلك، والقدر يأتي وزنه نحو قنطار شامي (^٣) والقنطار الشامي نحو أربع مائة رطل مصري (^٤)، فتوجه الأميران والشيخ حاتم المغربي راكبين والقائل معهم في خلق كثير إلى خارج درب اليمن فأراد محلا خارج الدرب، بالقرب منه بطريق السيل محفورا
_________________
(١) والطلب: الكنز. دهمان: معجم الألفاظ التاريخية، ص ١٤١.
(٢) أي السابع والعشرين من الشهر.
(٣) القنطار الشامي يساوي ١٨٥ كلغم أو ١٩٢،٤ كلغم. فالترهنتس: المكاييل، ص ٤٢.
(٤) والرطل من اليونانية. Litra وهو مكيال للسوائل يساوي ٤٨٠ درهما، والرطل المصري اختلف من زمن إلى آخر، ويساوي ٤٥٠ غم في القرن الثاني عشر وحتى العصر الحديث. فالترهنتس: المكاييل، ص ٣٢، سامح: المكاييل في صدر الإسلام، ص ٤٦.
[ ١ / ٣٣٨ ]
يسيرا. فقال: هنا وجدنا القدر، وذكر أنه حفر بسكين قدر ذراع لا غير وبها فتح القدر. فرجعوا وكتب الشهود جميع ما قاله ثم جاء أناس كثيرون منهم معتبرون كابن عيسى القاري (^١) وابن فردوا يعرفون حاله، وسيرته، وكلماته الساقطة في هذا المعنى وفي غيره، وأخبروا قاضي القضاة بذلك، فأرسلهم إلى الأمير الباش، فذكروا له ذلك، وكتب الشهود، ثم جاء آخرون بعد ذلك، وظهر بطلان ذلك لكونه لم يذكر أمرا يضرب إلى الذهن، وتبين أنه لم يفعل ذلك إلا لغرض له عنده، فإن زوجته امرأة أجنبية جائت إلى زين الدين وذكرت أن لها عنده [شيئا] (^٢) وهو متغلب عليها، فأرسل له عبده فجاء به إليه، فتغيظ عليه وتوعده بالبهدلة إن لم يعطها حقها.
ثم في يوم الأربعاء ثاني الشهر اعترف بأنه كذب فيما يقول وإن جميع ما ذكره زور وبهتان، وذكر ذلك لبعض أصحابه وهو بالحبس، وقال: ما أعلم ما الحيلة في ذلك، فقال له: إذا دخل لك الشيخ عبد المعطي في الحكاية سدها (^٣)، فجاء صاحبه إلى قاضي القضاة وأخبره بذلك، فأرسل إلى الأمير وذكر له ذلك، وأرسل إلى الشيخ عبد المعطي، فجاء إليه وقال له: المقصود أن تتوجه إلى الأمير الباش وتأخذ هذا الرجل في وجهك من جهتنا ومن جهة [الأمير] (^٤) الباش ويسمع الأمير اعترافه، فقال: أنا مالي
_________________
(١) هو: محمد بن عيسى بن إبراهيم الشمس أبو عبد الله بن الشرف القاري (نسبة لقاره من أعمال دمشق) ولد سنة ٨٦٢ هـ بدمشق أمه خديجة ابنة الشمس محمد الدقاق السكري. نشأ فحفظ القرآن عند جماعة وجوده وجاور غير مرة ودخل القاهرة وسمع عن السخاوي صاحب الضوء. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٢٧٤ - ٢٧٥ ترجمة رقم ٧٤١.
(٢) وردت في الأصول "شيء" والتعديل هو الصواب.
(٣) أي أصلح الأمر. وهي من الكلمات العامية المستخدمة من المؤلف وكذلك كلمة "قدامهم" في نفس الصفحة.
(٤) ساقطة من الأصل والمثبت ما بين حاصرتين عن (ب).
[ ١ / ٣٣٩ ]
معرفة بالأمير ولا تردد، فقال له: لا بد من توجهك إليه، وأرسل قاضي القضاة إلى الشيخ حاتم المغربي وإلى الشيخ عز الدين بن عبد العزيز … (^١) وتوجها مع الشيخ عبد المعطي إلى الأمير الباش، فجيء بالقائل واعترف قدامهم بأن جميع ما قاله كذب، فأرسله الأمير والمحتسب إلى قاضي القضاة فسمع كلامه، وأرسله إلى القاضي المالكي وإلى القاضي الحنفي، واعترف عند كل منهما بالكذب، وأطلق.
وفي ليلة الاثنين تاسع عشري الشهر ولدت أم الحسين بنت فخر الدين أبي بكر (^٢) بن سليمان السلمي الشهير بالشلح، أمها زينب بنت عبد الغني القليوبي القباني.