في يوم الأحد رابع الشهر ماتت بنت القاضي المالكي نجم الدين محمد بن يعقوب وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة أهل والدتها بني ظهيرة المستجدة.
وفي ليلة الاثنين خامس الشهر وصلت قافلة من المدينة الشريفة مقدمها الشريف المذكور (^١) كان خرج بها على جدة، في أول الشهر الماضي أو أول آخر الذي قبله، وفي خروجهم من المدينة خرج عليهم بالفريش (^٢) عرب لعلهم من بلي (^٣)، أخذوا
_________________
(١) لم يرد ذكر هذه القافلة التي مقدمها الشريف فيما سبق.
(٢) الفريش - مصغرة فرش - وهي موضع معروف قرب ملل يفصل بينهما واد يقال له مثعر وهي على اثنين وعشرين ميلا من المدينة. السمهودي، وفاء الوفاء ٤/ ١٢٨١.
(٣) عرب بلى: هم بنو بلى - بفتح الباء وكسر اللام وياء آخر الحروف - بطن من قضاعة من القحطانية والنسبة إليهم بلوى، وهو بنو بلى بن عمرو الحافي بن قضاعة. وتمتد ديارهم اليوم من ساحل البحر الأحمر الشرقي إلى سكة حديد الحجاز وشمالا إلى حرة الرهاة وجبل نشار وما حوله. وهم عدة فروع منهم مخلد وخزام وغيرها. القلقشندي: نهاية الأرب، ص ١٧٠، البلادي: معجم القبائل، ص ٤٨ - ٥١.
[ ١ / ٤٠٢ ]
جميع ثيابهم وأمتعتهم وأحمالهم، لم يتركوا لهم إلا مفات احتقر بعضهم بها، وكان معهم ودائع من النقد، منها سبعون أو ثمانون دينارا للقاضي الحنبلي توصل بمكة للقاضي المالكي. والله يخلف عليهم بخير آمين. وقتلوا منهم أظن أربعة منهم: مؤدب أولاد القاضي فخر الدين ابن أبي بكر بن ظهيرة، اسمه أبو عبد الله الريمى (^١)، وكان مباركا ساكنا.
وفى هذا اليوم سافر قاضى القضاة برهان الدين بن ظهيرة إلى وادى مر للإحاطة بأمواله فبدأ بالهده.
وفى ليلة السبت أو صبيحة عاشر الشهر وصل السيد محمد بن بركات إلى مكة المشرفة من الشرق ومعه بعض جماعته وسافر من يومه/إلى وادى مر، ولاقاه بعض
جماعته الذين كانوا معه بطريق الوادى.
وفى ليلة الثلاثاء سابع عشر وصل السيد الشريف محمد بن بركات وقاضى القضاة برهان الدين بن ظهيرة وجماعته إلى مكة المشرفة.