وفي يوم الأربعاء ثاني الشهر حصل لعمر (^٢) بن الشيرجي أمنة (^٣) من قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة، سببها أن عشيره أبا الليث بن إبراهيم الرهاوي تقول عليه عند بعض مداينيه وأخذ على لسانه ثلاث غرائر (^٤) ذرة، باعها بمكة وقبض الثمن، وتوجه إلى بجيلة (^٥) فشعر ابن الشيرجي بذلك، فزور هو وعلي بن مبارك ابن
_________________
(١) = مكة خالد بن عبد الله القسري الذي كان متوليا لبني أمية في المئة الأولى، وهي الآن غالبها نخيل ". جار الله بن فهد: حسن القرى ورقة ٢٤.
(٢) ساقطة من الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٣) هو: عمر بن علي بن محمد بن علي بن خليل المصري الأصل المكي، ويعرف بابن السيرجي، خادم قبة الوحي ودار أم المؤمنين خديجة المعروف بمولد السيدة فاطمة بزقاق الحجر. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ١١٠ - ١١١ ترجمة رقم ٣٤٥. والشيرج (السليط) وهو زيت السمسم وكان يطلق عليه أهل الحجاز" السليط "وأهل مصر " الشيرج "ويستخدم للإضاءة. الزهراني: أسعار المواد الغذائية، ص ١١٤.
(٤) أمن: اطمأن ولم يخف. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٤٨.
(٥) الغرارة: مكيال دمشقي للحنطة وتساوي تقريبا ٢٠٤،٥ كيلو جرام. فالترهنتس: المكاييل، ص ٦٤.
(٦) تعرف قديما بسراة بجيلة في سراة بنى مالك، جبالها مغطاة بالأشجار وذات مياه وفيرة .. وهي معروفة بالحنطة الجيدة التي تصدره إلى مكة وما حولها. البلادي: معجم معالم الحجاز ١/ ١٧٨.
[ ١ / ١٥٨ ]
[أخت] (^١) القائد، ورقة من عند القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة إلى شخص من بيت الغراي ببجيلة، وفيها أن تقبض على ابن الرهاوي فإنه سرق لي من دهليز (^٢) بيتي مائة دينار (^٣)، وورقة من عند الأمير باش الترك إينال، وفيها أنه سرق لي خمسين دينارا/وورقة من عند القائد مسعود بن قنيد، وكتب له الوالي ورقة خفيفة وأرسل بالكل إلى بجيلة، فأرسل بابن الرهاوي فاشتكاه عند باش الترك، فضربه مرتين أو أكثر ووضع بالسجن، فوجد معه بعض المبلغ وأقر بالذين (^٤) اشتروا (^٥) منه فعزموا (^٦) اليمين مرة ثانية، فلما تحقق قاضي القضاة أن التزوير عليه بالورقة من ابن [الشيرجي] (^٧) وابن مبارك أمر بصفع ابن السيرجي بحضوره، فرميت عمامته، وسحب إلى الحبس حافيا مكشوف الرأس، وجلس به من قبل الظهر إلى
_________________
(١) وردت في الأصول" بنت "وفي نهاية الخبر ظهر أن القائد ابن قنيد خاله ويكون بذلك علي بن مبارك" ابن أخته ".
(٢) دهليز: وهو لفظ فارسي معرب، ويقصد به ما بين الباب والدار. وفي العمارة المملوكية ممر داخلي أو مدخل يؤدي إلى قاعة أو وحدة سكنية. محمد أمين، المصطلحات المعمارية، ص ٤٩.
(٣) الدينار: إذا أطلق فهو دينار ذهبي، وهو وحدة من الوحدات النقدية الذهبية التي استخدمت عملة رئيسية منذ أمد طويل حتى جاء الإسلام وأقر استخدامها وتداولها. واشتقاقه اللفظي يقال أنه من اللاتينية من" ديناريوس "أو اليونانية" توموس نوميوس "وظل استخدامه في الدول المتعاقبة ومازال مسماه يستخدم حتى الآن. ويبلغ وزن الدينار ٤،٢٥ جراما وهو ما يعادل مثقالا ولذلك يطلق عليه مثقال. النجيدي: النظام النقدي، ص ١٦٥ - ١٦٨.
(٤) وردت في الأصل" بالدين "والتعديل من (ب).
(٥) وردت في الأصل" استرا ". وفي (ب) " اشترو "وكلاهما مجانب للصواب والتعديل هو الصواب.
(٦) عزم: أقسم، وهو الحلف. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٦٢٩.
(٧) وردت في الأصول" السيرجي "وما أثبتناه هو الصواب.
[ ١ / ١٥٩ ]
بعد العصر، ثم شفع فيه فأطلقه، وأما علي بن مبارك فإن خاله القائد مسعود بن قنيد ضربه مئتي عصا.
وفي هذا اليوم ماتت الحرمة بنت علي بن أبي الخير المريسي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة سيدي سفيان (^١) بن عيينة.
وفي يوم السبت خامس الشهر ولد الفضل (^٢) بن زين الدين عبد الباسط بن القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة القرشي أمه مستولدة حبشية لولده اسمها (^٣).
وفي هذا اليوم سمعنا بمكة [أن] (^٤) جماعة من بني رميثة (^٥) ذهبوا إلى معبد (^٦) واشتروا منهم تمرا بنحو ثلثماية دينار وجاؤا [به] (^٧) إلى أن جاؤا [إلى] (^٨)
_________________
(١) هو: سفيان بن عيينة بين ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد، محدث الحرم المكي. من الموالي. ولد بالكوفة سنة ١٠٧ هـ، وسكن مكة وتوفي بها سنة ١٩٨ هـ. كان حافظا ثقة، واسع العلم كبير القدر، وقال الشافعي" لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز ". وكان كريم العين، حج سبعين سنة. له" الجامع "في الحديث وكتاب" التفسير ". السيوطي: طبقات الحفاظ، وذكره في الطبقة" السادسة "، ص ١١٩، ترجمة رقم ٢٣٨، ابن العماد: شذرات الذهب ١/ ٣٥٤، الزركلي: الإعلام ٣/ ١٠٥.
(٢) وردت في الأصل" لفضل ". والتعديل من (ب).
(٣) لم يرد الاسم في الأصول ولم يترك له فراغ.
(٤) ساقطة في الأصول والمثبت ما بين حاصرتين اضافة يستقيم به سياق المعنى.
(٥) بنو رميثة: بطن من ذوي حسن الأشراف ويقطن بعضهم اليوم جنوب الليث. البلادي: معجم القبائل، ص ١٨٢.
(٦) وهي: ما اشتهر في كتب التاريخ بخيمتي أم معبد، مزارع عثرية من قديد شرق الطريق (الجادة) المزفتة من مكة إلى المدينة بلصق ثنية المشلّل، منها ترى من بالثنية شمالا بشرق، وهي -
[ ١ / ١٦٠ ]
عسفان (^١) فخرج عليهم جماعة من [بني] (^٢) سليم (^٣) وهم مداين السيد محمد بن بركات [قنطاردا] (^٤)، فطردهم بنو رميثة ثم اجتمعوا وجاؤهم، فقتلوا من بني رميثة (^٥) جماعة وخرجوا جماعة ونهبوهم فأخذوا جميع تمرهم في المسجد.
وفي يوم الأحد ثالث عشر الشهر مسك الأمير الباش بمكة المشرفة إينال بنفسه ومعه جماعته - بعض (^٦) المماليك السلطانية (^٧) - في باب السلام (^٨) بعد صلاة
_________________
(١) = منسوبة إلى أم معبد الخزاعية، المرأة التي ضيفت رسول ﷺ في هجرته إلى المدينة الشريفة. البلادي: معجم معالم مكة، ص ١٩١.
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٣) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٤) عسفان: بضم أوله وسكون ثانيه ثم فاء وآخره نون. فعلان من عسفت المفازة، وهو يعسفها، وهو قطعها بلا هداية أو قصد. وهي قرية جامعة بها نخيل ومزارع، وهي منهل من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، واليوم هي بلدة عامرة تقع شمال مكة على بعد ٨٠ كم على المحجة إلى المدينة على التقاء وادي فيدة بوادي الصّغو، وفيها آبار عذبة وفيها مركز إمارة تابع لمر الظهران وسكانها من بني عمرو من حرب. ياقوت: معجم البلدان ٤/ ١٢١ - ١٢٢، البلادي: معجم معالم الحجاز ٦/ ٩٩.
(٥) ساقطة من الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٦) وهم: على عدة أقسام منهم: بنو سليم بن فهم، وسلّيم بن منصور وهم بنو سليم اليوم. والأول منهم بطن من زهران، والثاني إحدى قبائل مضر العظيمة. البلادي: معجم القبائل، ص ٢٢٦.
(٧) وردت كذا في الأصول، ويظهر من خلال سياق المعنى أنها محرفة عن لفظة" فطاردوهم ".
(٨) وردت في الأصل" ريثة ". والتعديل من (ب).
(٩) كذا وردت في الأصول وسياق المعنى يقتضي أن تكون لفظة" أحد "حسب ما سيرد بعد قليل.
(١٠) المماليك السلطانية: هم الطبقة الأولى من الأجناد وهم أعظم الأجناد شأنا، وأرفعهم قدرا وأشدهم إلى السلطان قربا، وأوفرهم إقطاعا ومنهم تؤمّر الأمراء رتبة بعد رتبة، وفي الأصل -
[ ١ / ١٦١ ]
الظهر وسحب في المسجد إلى أن خرج به من باب أم هانئ (^١) وهو ذاهب إلى بيته بأول أجياد (^٢) فاعترض له مملوك سلطاني وأراد أن يحول بين الأمير وبين المملوك،
_________________
(١) = كان هؤلاء فرقة واحدة مؤلفة من عدة مئات وهي: الخاصكية والمشتروات والسيفية، والقرانيص، والخاصكية أقربهم للسلطان ثم السيفية. المقريزي: الخطط ١/ ١٥٣، القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ١٥ - ١٦، حاشية ٣، ابن إياس: بدائع الزهور ١/ ١٧٣، ٣/ ١٦.
(٢) باب السلام: وهو أحد أبواب المسجد الحرام وهو الباب الأول من أصل خمسة أبواب تقع في الجانب الشرقي والمفضية إليه. وهو باب كبير بثلاثة طاقات (منافذ) بكل طاق باب خشبي متين بمصراعين واسطوانتين ويعرف قديما بباب بني شيبة وباب بني عبد شمس بن عبد مناف. وأحدث باب السلام الخليفة المهدي العباسي في عمارته للحرم سنة ١٦٤ هـ، ثم جدد في عهد السلطان سليمان خان العثماني سنة ٩٣١ هـ ويستحب للمحرم الدخول منه. وذكر باسلامة أن الجنائز تخرج منه في عصره، وليس له درج فهو مسامت للأرض، ثم عمل له درج من جهة مدخله. أزيل في التوسعة السعودية. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٨٧، الفاكهي: أخبار مكة ٢/ ١٨٨، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٤٦١، ابن ظهيرة: الجامع اللطيف ١٣٥، باشا: مرآة الحرمين ١/ ٢٣٠، باسلامة: تاريخ عمارة المسجد، ص ١١٣ - ١١٧، ١١٥، عمارة: تاريخ عمارة وأسماء، ص ١١٦ - ١٢٠.
(٣) باب أم هانئ: ويقع هذا الباب في الجهة الجنوبية للمسجد الحرام وهو الباب السابع من الشرق إلى الغرب. وينسب إلى أم هانئ بنت أبي طالب أخت أمير المؤمنين ﵄، لوقوعه قرب دارها. وكذا سماه الأزرقي وقال إنه مما يلي دور بني عبد شمس وبني مخزوم. وسماه الفاسي بباب" الملاعبة ". وكذلك سمي بباب" الفرج "وباب" أبي جهل ". وقد أحدثه الخليفة المهدي العباسي في عمارته للمسجد الحرام عام ١٦٤ هـ وجدد في سنة ٩٨٤ هـ في عمارة السلطان مراد خان، وله منفذان (طاقان) لكل منفذ باب خشبي متين بمصراعين. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٩١، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٣٨٣، باسلامة: عمارة المسجد الحرام، ص ١٢٤ - ١٢٥، عمارة: تاريخ عمارة وأسماء، ص ٨٩ - ٩٠.
(٤) أجياد: بفتح أوله وسكون ثانيه، وقيل فيه جياد أيضا وهو العنق، وجمع جواد من الخيل، وهما أجيادان الكبير والصغير، وهما شعبان كبيران من شعاب مكة. والشعب انفراج بين جبلين، -
[ ١ / ١٦٢ ]
وضرب المقدم فضرب الأمير المملوك فيما يقال إلى أن وقع على الأرض، وضرب المملوك الأمير ضربة على يده فيما يقال. ثم دخل بالمملوك الممسوك بيته، فتسامع المماليك السلطانية فجاؤا إلى الأمير، ومع كل واحد منهم إما عصا أو غير ذلك، [فعلا] (^١) الأمير بيته وبقى يحدثهم من طاق بيته وكل منهم يغلظ لصاحبه، ثم أطلق المملوك الممسوك وخلع عليه خلعة ولم يضربه فيما يقال، وأعطى المملوك المطروح الذي اعترضه عشرة أشرفية (^٢) فيما يقال. ثم بعد أيام عمل لجميع المماليك سماط عنده ودعاهم فأكلوا. وسبب هذه القضية فيما يقال: إن مملوكا هربت له جارية، وسافر إلى مصر وأوصى امرأة يعرفها على الجارية وأوصاها إذا وجدتها أن تعطيها لمملوك وكيل له بمكة فوجدتها المرأة، واستخدمتها من أول السنة إلى تاريخه، فسمع
_________________
(١) = يأتي أحدهما من الجنوب فيتجه شمالا، والآخر يأتي من الشرق من جبل الأعرف (الأحمر)، ويجتمعان أمام المسجد الحرام من الجنوب فيدفعان في وادي إبراهيم، ومن أجياد الكبير طريق يفرع ريع بخش ثم ينحدر إلى خم والى بطحاء قريش. وعن سبب التسمية فقد تعددت الأقوال في ذلك، منها أنه الموضع الذي كانت به الخيل التي سخرها الله لإسماعيل ﵇، وقيل ما سمي بذلك إلا لخروج الخيل الجياد منه مع السميدع عند حربه مع قطورا. ياقوت: معجم البلدان ١/ ١٥٠، الأزرقي: أخبار مكة ١/ ٢، البلادي: معجم معالم الحجاز ١/ ٥٣ - ٥٦، معجم معالم مكة، ص ٤ - ١٥. (نقول: والصغير اليوم هو الذي يبدأ من أول مستشفى أجياد وينتهي بأنفاق السد المؤدية إلى حي العزيزية).
(٢) وردت في الأصول" فعلى "، والتعديل هو الصواب.
(٣) أشرفيه: مفردها أشرفي. وهو اسم آخر للدينار الذهب حين ضرب في النظام النقدي في عهد السلطان الأشرف برسباي (٨٢٩ هـ/ ١٤٢٥ م) حينما أطلق على العملة الذهبية اسم أشرفي، وهو نفس الدينار الذهب معرفا أو مضافا إلى اسم السلطان تميزا له، ويساوي ٤،٢٥ جرام أي ما يساوي وزن (٩٩) حبة. النجيدي: النظام النقدي المملوكي، ص ١٦٦، فهمي: فجر السكة، ص ٣٠ - ٣٢.
[ ١ / ١٦٣ ]
الوكيل فجاءها. فقالت المرأة: ما أعطيك الجارية حتى تكتب لي ورقة بالبراءة من كل شيء فقال: ما أبرئ. فالتجأت إلى بعض الأعجام المنسوبين إلى الخواجا قاوان، فأغلظ المملوك وأغلظ له المملوك. ثم اجتمع الأعاجم على المملوك فضربوه ثم اصطلح المملوك معهم بإعطاء شيء، فسمع المماليك السلطانية فلاموا صاحبهم وأمروه برد ما أخذ، وتضارب هو والأعجام أيضا، فسمع الخواجا شيخ محمد قاوان، فاشتكى المملوك إلى الأمير الباش [فأرسل] (^١) إلى المملوك ليحضر فامتنع فذهب إليه بنفسه إلى باب السلام ومسكه وجرى ما تقدم.
وفي ليلة الأربعاء سادس عشر الشهر، نعي محي الدين عبد القادر (^٢) بن عبد الحي ابن ظهيرة وكان موته بزبيد (^٣) في ربيع الآخر سنة ست وثمانين وثمانمائة ودفن بزبيد وصلي عليه صلاة الغائب بعد صلاة الجمعة ثامن عشر الشهر وعمل له ربعة (^٤) في ذلك اليوم بالمسجد الحرام.
_________________
(١) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٢) هو: عبد القادر بن عبد الحي القيوم بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية. محي الدين أبو المفاخر القرشي الزبيدي. سمع باليمن على ابن الجزري عدة الحصن الحصين من تأليفه، وتردد إلى مكة وزار المدينة وقرأ بمكة على بعض علمائها، وولى التكلم على أوقاف بني رسول باليمن مما هو على مدارسهم بمكة عن البرهاني وابن عمه المحب قاضيها، مات بزبيد في التاسع والعشرين من صفر سنة ٨٨٦ هـ، ودفن على جده بتربة إسماعيل الجبرتي. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٦٨ ترجمة ٧١١.
(٣) زبيد: بفتح أوله وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، اسم واد به مدينة يقال لها الحصيب ثم غلب عليها اسم الوادي فلا تعرف إلا به. وهي مدينة مشهورة باليمن أحدثت في أيام المأمون وبإزائها ساحل غلافقه وساحل المندب وينسب إليها جماعة من العلماء. ياقوت: معجم البلدان ٣/ ١٣١، البكري: معجم ما استعجم ٢/ ٢٨١. -
[ ١ / ١٦٤ ]
وفي ليلة الخميس رابع عشري الشهر مات المبارك عبد الله (^١) بن الشيخ الجبرتي الساكن برباط ابن الزمن (^٢) وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة وكان أحد القراء على الشيخ عبد الحق السنباطي في تقسيم الإرشاد، وهو مبارك ساكن ﵀ وإيانا [وأموات] (^٣) المسلمين.
وفي عصر يوم الأحد سابع عشري الشهر ماتت المباركة فاطمة بنت حسن بن إسماعيل البصري أم أحمد وعبد الله ابني أمين بن جمال المصري وصلي عليها بعد صلاة
_________________
(١) ربعة مفرد تجمع على رباع وربعات، وهي أجزاء المصحف الشريف، مفصول كل واحد منها عن الآخر، توزع على من حضر العزاء لقراءتها وإهداء ثوابها للميت. الخطيب: معجم المصطلحات، ص ٢٠٦. وما زالت معروفة ومعمول بها في بعض مدن العالم الإسلامي.
(٢) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٥٨ ترجمة ٢١٨.
(٣) ويقع هذا الرباط بالمسعى قرب الصفا وقد بناه ابن الزمن بعد أن استأجر سنة ٨٧٤ هـ وهو بمصر ميضأة الأشرف شعبان بن حسين (ت ٨٧٨ هـ) سلطان مصر التي أنشئت في سنة ٧٧٦ هـ وكذلك الربع الذي عليها واشترى أربعة دكاكين ملاصقة لها كانت تقع قبالة باب الحرم المعروف بباب علي على خط المسعى، وابتنى ذلك كله رباطا وربعا وبيتا. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٥٢٨ "وفيه الخبر مفصلا"، الفاسي: العقد الثمين ٥/ ١٠، شفاء الغرام ١/ ٥٦٠، الطبري: الأرج المسكي، ص ٧٨. والربع يقصد به مبنى به مجموعات من الوحدات السكنية وغالبا تعلو خانا أو وكالة أو حوانيت، وكل مجموعة من الوحدات السكنية لها مدخل خاص بها تسمى ربعا. محمد أمين: المصطلحات المعمارية، ص ٥٢. وقد دخل هذا الرباط في توسعة الحرم المكي الشريف.
(٤) ساقطة في الأصل، والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
[ ١ / ١٦٥ ]
صبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة، ودفنت في هذا اليوم بالمعلاة [رحمها] (^١) الله تعالى ونفعنا [بها] (^٢).
وفي هذا الشهر اشتد الغلاء بمكة فوصلت الغرارة اللقيمية (^٣) إلى أثنى عشر وشيء والمصرية إلى عشرة ونصف والذرة إلى عشرة، والدقسة (^٤) إلى نحو الثمانية، والسمن إلى ثلاثة أشرفية وربع (^٥).