المباركة علينا وعلى المسلمين آمين.
في أول هذا الشهر ظنا أو آخر الذي قبله مات علي بن أحمد بن يحيى بن عبد القوى المكي نهارا، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي يوم الثلاثاء خامس الشهر مات نور الدين علي (^١) بن محمد بن عبد الرحمن المكي العطار بباب السلام الشهير بالمغربي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة لعله على أبيه، خلف تربة الشيخ عمر العرابي نفعنا الله به آمين سامحه الله وتجاوز عنا أجمعين آمين.
وفي ليلة الأحد سابع عشر الشهر افتتح قاضي المسلمين جمال الدين أبو السعود محمد بن شيخ الإسلام قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي نائب والده في الأحكام وغيرها، حمل (^٢) الله به، كما حمل بوالده وحفظهما على المسلمين، أمر درسا بالمسجد الحرام بالقرب من باب العجلة (^٣)، حضره والده
_________________
(١) السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٦٢ ترجمة رقم ٢١١.
(٢) وردت كذا في الأصول ونرجح أن المراد بها جمّله: حسّنه وزيّنه، ويقال جمّل الله عليك: جعلك جميلا حسنا. أنيس: المعجم الوسيط، ص ١٥٧.
(٣) باب العجلة (باب دار العجلة): ويقع هذا الباب في الشق الذي يلي دار الندوة، ودار العجلة كانت لبني سهم ثم اشتراها عبد الله بن الزبير ﵁ وأعاد بناءها وعجل في ذلك فقيل ذلك سبب التسمية وقيل غيره. وإليها ينسب الباب وهو الباب الثالث في الشق الشمالي ويسمى أيضا بباب الباسطية لاتصاله بمدرسة عبد الباسط الاستادار ناظر الجيش بدولة الملك الأشرف برسباي. وهو من عمل الخليفة المهدي العباسي في عمارته بالمسجد الحرام سنة ١٦٠ هـ وهو طاق واحد وله باب خشبي قوي بمصراعين وجدد هذا الباب في عمارة -
[ ١ / ٣٢٥ ]
وعمه، والقاضيان الحنفي شرف الدين أبو القاسم بن الضياء، والمالكي نجم محمد بن يعقوب، وجميع الفقهاء وبعض التجار، وما أظن أحدا من الفقهاء تخلف، وكانت القراءة في أول المنهاج (^١)، والقاريء الشيخ الإمام شرف الدين بن إسماعيل بن أبي يزيد اليمني الأصل المكي الشهير بابن بنت غنا وكانت أجلاسه عظيمة [عليها] (^٢) من الحضر والسكون ما لا يغير عنه وأدى تأدية فصيحة عظيمة بطلاقة لسان وقوة جنان أتى فيها بغرائب وأشياء مستحسنة منتخبة، والله يديم فوايده (^٣).
وفي ثاني يوم قرأ القاريء المذكور على عادته، وقرأ عليه أيضا الفاضل المبارك جلال الدين أبو السعادات (^٤) ابن شيخنا العلامة نور الدين
_________________
(١) = السلطان سليم خان العثماني سنة ٩٨٤ هـ. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٩٣، ١٩٧، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٣٨٤، باسلامة: تاريخ عمارة المسجد الحرام، ص ٢٩ - ١٣٠، عمارة: تاريخ عمارة وأسماء، ص ١٠٥ - ١٠٦.
(٢) حقيقة يوجد أكثر من أربعين عنوانا باسم المنهاج، ولكن أرجح أن يكون المقصود هو كتاب: منهاج الطالبين مختصر المحرر في فروع الشافعية للإمام محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي المتوفى سنة ٦٧٦ هـ وقد خص هذا الكتاب بشروحات واختصارات كثيرة وهو مشهور متداول واعتنى به جماعة من الشافعية. حاجي خليفة، كشف الظنون ٢/ ١٨٧٣ - ١٨٧٦.
(٣) وردت في الأصول "على" والتعديل هو الصواب.
(٤) السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٩٤٩. وهو مؤتمر علمي افتتحه القاضي الشافعي بمكة، شارك فيه القضاة والعلماء والفقهاء من مكة المكرمة، وحضره الأعيان والتجار، مما يدل على الحالة الثقافية في البلاد ومدى تطورها.
(٥) هو: أبو السعادات بن نور الدين بن علي بن محمد بن عمر بن عبد الله الفاكهي المكي ويسمى محمدا، وهو أكبر إخوته، ولد في جمادى الأولى سنة ٨٦٤ هـ بمكة ونشأ بها وحفظ القرآن وغيره وأخذ على جماعة من علماء مكة منهم التقى ابن فهد وخاله السراج معمر، مات بعد -
[ ١ / ٣٢٦ ]
على (^١) بن محمد الفاكهي المكي من كتاب النكاح (^٢).
وفي ضحى يوم الأربعاء/ [عشري] (^٣) الشهر ماتت خديجة بنت غياث الدين جعفر بن عبد القوي المكي وصلي عليها قرب الظهر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
وفي يوم الخميس حادي عشر الشهر مات راجح (^٤) بن حسين بن محمد الحجازي مؤدب سيدي محي الدين بن القاضي كمال الدين بن ظهيرة كان وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الأحد رابع عشري الشهر ماتت الحرة المرحومة بنت الشيخ نور الدين على بن محمد بن إسماعيل الزمزمي [المكي] (^٥) زوجة ابن عم أبيها أبي القاسم ابن
_________________
(١) = تعلله شهرين. السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٢١ ترجمة ٥٨ وكذا ١١/ ١٢، برقم ٣٤٦، وجيز الكلام ٣/ ١٠٥٠ ترجمة رقم ٢٢٤٨
(٢) هو: العلامة نور الدين علي بن محمد الأكبر بن علي بن محمد بن عمر المصري الأصل، المكي الشافعي ويعرف بابن الفاكهاني، ممن تقدم في الفنون، ونظم ونثر، وناظر وباحث، ولكنه أساء التدابير في عشرته لعالم الحجاز (البرهاني). ولد في سنة ٨٣٦ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره واشتغل في القاهرة والشام وغيرها وأخذ عن جماعة، توفي في ليلة الأربعاء الخامس من رمضان سنة ٨٨٠ هـ ودفن بالمعلاة. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١٢٧، إتحاف الورى ٤/ ٥٩٩، السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥، ترجمة رقم ١٠٧٣، وجيز الكلام ٢/ ٨٦٦ ترجمة رقم ١٩٨١.
(٣) وهو أحد أقسام كتاب منهاج الطالبين السابق الذكر.
(٤) وردت في الأصول "عشرين"، والتعديل هو الصواب.
(٥) هو: راجح بن حسين بن محمد الحجازي. مؤدب يحيى بن أبي البركات بن ظهيرة رجل خير ساكن سمع من السخاوي صاحب الضوء اللامع. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٢٢ ترجمة رقم ٨٣٣.
(٦) ساقطة من الأصل والمثبت ما بين حاصرتين عن (ب).
[ ١ / ٣٢٧ ]
[نابت] (^١) الزمزمي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها، ومات بعدها بأيام ولد لها صغير مرضع من ابن عمها المذكور.
وفي يوم الأحد المذكور وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان وغالب أولاده الذكور الكبار وبعض جماعته إلى مكة المشرفة لزيارة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة القرشي. فإنه حصل له في قدمه اليسرى وجع منعه البروز إلى المسجد، وكان يعتريه قديما ثم تحرك عليه في هذا الشهر (^٢)، ثم انقطع من ثالث يوم تدريس ولده، عافاه الله وشفاه وضاعف أجره بمحمد (^٣) ﵊ آمين.
وفي ثاني تاريخه مات أبو بكر بن نور الدين علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال [الأنصاري] (^٤) المصري، وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي يوم الثلاثاء [سادس عشر من الشهر] (^٥) بين الصلاتين سافر السيد محمد بن بركات وجماعته إلى أهله (^٦).
وفي يوم الخميس ثامن عشري الشهر ماتت عمايم بنت [..] (^٧) زوجة الشيخ
_________________
(١) وردت في الأصول "نايب" والتعديل هو الصواب من ترجمته السابقة.
(٢) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٥.
(٣) وهذا من الحلف بغير الله تعالى وهو غير جائز ومنهي عنه. ولا يحق للمسلم الحلف بغير الله. وقد تكرر مثل هذا في عدة مواضع.
(٤) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين عن (ب).
(٥) ساقطة في الأصول والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٥.
(٦) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٥.
(٧) ورد كذا فرغ في الأصول بمقدار كلمة.
[ ١ / ٣٢٨ ]
علاء (^١) الدين الشيرازي شيخ زاوية الجنيد وأم بعض بناته، وصهره داود (^٢) الزمزمي وتعرف ببنت سارة وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة، وكان لها تقلب كثير بمالها ومال الناس.
وفي هذا الشهر أمر قاضي القضاة بحفر الأرض التي [يجري] (^٣) فيها السيل مما يلي المسجد، وبدأوا (^٤) من عند زقاق بيوت النحاس، واستمروا إلى أول سوق الليل، وإلى وسط المسعى، [وظهرت] (^٥) درج أبواب المسجد التي بالشارع كلها، ووجد في الحفر أشياء من صيغ (^٦) الناس الذي ذهب بها السيل، أخذ بعضها أربابها ببعض حلوان (^٧).
_________________
(١) هو: علي بن أحمد بن العلاء الشيرازي ثم المكي الشافعي. ولد في سنة ٧٨٨ هـ ببغداد واشتغل بالعلم في كبره وأخذ عن غير واحد، وصحب الرجال وبرع في الفقه وأصوله والنحو والمنطق وغيرها. قطن مكة بعد الثلاثين فسكن الزاوية المعروفة بالجنيد بجبل قعيقعان وأخذ عن غير واحد وصار له صيت، مات في شوال سنة ٨٦١ هـ بمكة ودفن بالمعلاة. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ١٨٩ ترجمة رقم ٦٤٠، وجيز الكلام ٢/ ٧٠٦ ترجمة رقم ١٦٢١. وزاوية الجنيد (متعبد الجنيد) بلحف جبل الأحمر أحد أخشبي مكة (قعيقعان) وقيل هو من الأماكن المستجاب عندها الدعاء، وقد يقال له متعبد إبراهيم بن أدهم. ابن ظهيرة، الجامع اللطيف ص ٢٠٥، النهروالي: الأعلام، ص ٣٩٣.
(٢) هو: داود بن إسماعيل بن علي بن محمد بن داود بن شمس بن عبد الله البيضاوي المكي الزمزمي أحد المؤذنين العريضي الأصوات، مات بمكة في ثامن عشرى المحرم سنة ٨٨٢ هـ. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٦٢٥، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢١١ ترجمة ٧٩٢.
(٣) وردت في الأصول "تجري" والتعديل يستقيم به سياق المعنى.
(٤) وردت في الأصل "بدوا" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٥) وردت في الأصول "ظهرة" والصواب ما أثبتناه.
(٦) صيغ: جمع مفردها: الصّيغة: المصوغ، ويستعمل كثيرا في الحلي. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٥٥٤.
(٧) والحلوان: أجرة الدّلاّل. والرشوة. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٢١٧. والمراد به هنا: إعطاء -
[ ١ / ٣٢٩ ]