في أواخر هذا اليوم ماتت الحرة بنت النور علي بن محمد الطهطاوي زوجة عمر (^٢) السيرجي وأم ولده.
وفي يوم الجمعة ثامن الشهر أخبرني الشيخ زين الدين عبد السلام (^٣) بن عبد الوهاب الزرندي المدني نزيل مكة المشرفة، أنه رأى هو وجماعة منهم: أحمد بن مقبل وعبد الغني القباني، بسا يطوف بالبيت نحو خمسة أشواط وأنه كلما حاذى الحجر الأسود وقف هنيهة ومشى، فقالوا لعله يريد تقبيل الحجر، فرفعه [ابن] (^٤) مقبل إلى
_________________
(١) وردت في الأصول "أتا" والتعديل هو الصواب.
(٢) هو: عمر بن علي بن محمد بن علي بن خليل المصري الأصل المكي ويعرف بابن السيرجي خادم قبة الوحي ودار أم المؤمنين خديجة المعروف بمولد السيدة فاطمة الزهراء بزقاق الحجر ولد قبل الخمسين. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ١١٠ - ١١١ ترجمة رقم ٣٤٥.
(٣) هو: عبد السلام بن عبد الوهاب بن المحب محمد بن علي بن يوسف الزرندي المدني الحنفي، ولد سنة ٨٣٥ هـ بالمدينة الشريفة ونشأ بها وحفظ كتبا وعرض على جماعة وسمع وكتب الخط الجيد ونسخ به أشياء، ودخل القاهرة غير مرة وقرأ على جماعة دخل حلب ثم قطن مكة من سنة ٨٧١ هـ وسمع على صاحب الضوء اللامع بعض تصانيفه، وأقام بمكة حتى مات بها في آخر ليلة الأحد رابع رجب سنة ٩٠٩ هـ ودفن بالمعلاة. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٠٦ ترجمة رقم ٥١٥، التحفة اللطيفة ٢/ ١٧٢ - ١٧٣، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٤٢٧ ترجمة رقم ٤٣٧.
(٤) وردت في الأصول "من" والتعديل يستقيم به سياق المعنى.
[ ١ / ٣٨٥ ]
الحجر، فقبله، ثم إنه خرج من الطواف والبس على حاله، فأخبره ابن مقبل بعد ذلك أنه طاف بعده نحو ثلاثة أو أربعة أشواط، ثم خرج إلى الحوض الذي عند باب بئر زمزم وشرب من صبابة الماء (^١).
وفي يوم الأحد عاشر الشهر مات محمد بن حسن بن أحمد الحنش وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي ليلة الثلاثاء ثاني عشر الشهر ولدت لطيفة بنت القاضي غياث الدين أبي الليث بن أبي حامد بن الضياء الحنفي، أمها شمامة بنت المحيوي عبد القادر بن زبرق الشيباني.
وفي يوم الأحد سابع عشر الشهر مات شيخ الوقادين (^٢) بالمسجد الحرام محمد، الشهير بالشطوب بن يوسف بن غليظة الشهير والده بابن غليظة، من دوخة كانت تعتريه ويحصل له منها حين إتيانها تشويش كثير، فجاءته في هذا اليوم ولم يكن به قبلها شيء يشتكيه، فمات منها وهو بالمسجد الحرام ببيت الوقادين (^٣) ولم يعلم به أحد والله يعفو عنه (^٤) ويعوضه خيرا، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
_________________
(١) ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ٤١، وفيه قصة مشابهة لذلك. قال تعالى ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ … الآية الإسراء آية ٤٤.
(٢) الوقادين: جمع، مفرده وقّاد، وهو وصف للمبالغة، وهو من يشعل المصابيح. وهو غير السّراج. أنيس، المعجم الوسيط ص ١٠٩٢.
(٣) بيت الوقادين (بيت الزيت): الواقع في المسجد الحرام قرب باب بني جمح وفيه يحفظ زيت قناديل المسجد الحرام. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٢/ ٢٠٩، ٢١٩.
(٤) وردت في الأصل "يعفوا" والتعديل هو الصواب عن (ب).
[ ١ / ٣٨٦ ]
وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر عقد سليمان بن داود بن إسماعيل الزمزمي على ستيت بنت الريس أبي عبد الله بن أبي الخير رئيس المؤذنين بالمسجد الحرام وكان العاقد قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن شيخ الإسلام برهان الدين بن ظهيرة بدار الريس، وحضر ذلك الباش وجماعة من الفقهاء.
وفي يوم الثلاثاء المذكور [مات] (^١) حسن بن محمد بن علي بن فلاح المكي الصيرفي وصلي عليه بعد صلاة الصبح يوم الأربعاء عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي يوم الأربعاء عشري الشهر ولد أبو المكارم محمد بن الشيخ زين الدين جعفر بن يحيى بن أبي الخير بن عبد القوي أمه بنت عم والده الحرة بنت أبي اليسر محمد ابن أبي الخير بن عبد القوي.
وفي ليلة الأربعاء سابع عشري الشهر مات عمي فخر الدين أبو بكر أحمد (^٢) بن الشيخ تقي الدين محمد بن فهد الهاشمي رحمة الله عليه آمين، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة القرشي/الشافعي أمتع الله المسلمين ببقائه، ودفن من يومه بالمعلاة على والده وأخيه
_________________
(١) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٢) هو: أبو بكر بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد بن حسن بن محمد المحب أحمد بن التقي أبي الفضل بن النجم أبي النصر بن أبي الخير الهاشمي العلوي المكي الشافعي ويعرف بابن فهد: ولد في يوم الخميس الخامس عشر من رمضان سنة ٨٠٩ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره وكان حنفيا ثم تحول شافعيا وسمع على شيوخ مكة والقادمين إليها وأجاز له خلق وله رفع الإلتباس في فضائل ابن عباس ودخل عدة بلاد منها: الهند وكالكوت وكنبايه والقدس والخليل وحمص وحماه وحلب وغيرها. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٨٥ - ٨٦، السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٣٢ - ٩٤ ترجمة رقم ٢٤٢، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٢٣٧.
[ ١ / ٣٨٧ ]
بجانب مصلب سيدنا عبد الله بن الزبير ﵁ ونفعنا وإياه ببركتهما، ولم يخلف بعده أسند منه.
وفي ليلة السبت سلخ الشهر وصل من مصر قاصد بدوي وأخبر بموت قاضي القضاة محب الدين (^١) بن الشحنة [الحلبي] (^٢) الحنفي، وقاضي القضاة بدر الدين أبي السعادات (^٣) بن
_________________
(١) هو: محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن الشهاب غازي بن أيوب بن حسام الدين محمود شحنة حلب بن الختلو بن عبد الله المحب أبي الفضل بن المحب أبي الوليد بن الكمال أبي الفضل بن الشمس أبي عبد الله الثقفي الحلبي الحنفي ويعرف كسلفه بابن الشحنة، ولد سنة ٨٠٤ هـ بحلب ونشأ بها فقرأ على الشمس الغزي وسافر إلى مصر مع والده وقرأ على جماعة وكان آية في الحفظ وكان ممن ترقى في المناصب ببلده وولي كتابة السر بالقاهرة مرة بعد أخرى وقاضي الحنفية بالديار المصرية واستقر بعد عزله عن القضاء بسنتين في مشيخة الخانقاه الشيخونية إلى أن عجز، توفي عن ٨٥ عاما في سنة ٨٩٠ هـ. ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة ١٦/ ٢٨١، السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٢٩٥ - ٣٠٥ ترجمة رقم ٧٥٥، السيوطي: نظم العقيان، ص ١٧١ - ١٧٢، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢١٤. وفيه "أنه مات وقد قارب التسعين"، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٣٤٩، البغدادي: هدية العارفين ٦/ ٢١٣. والشحنة وظيفة يسمى متوليها صاحب الشحنة وهو رئيس الشرطة والموكل بالأمن. البقلي: التعريف بمصطلحات صبح، ص ١٩٣.
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٣) هو: محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير البدر أبو السعادات بن التاج أبي سلمة بن الجلال أبي الفضل بن السراج أبي حفص الكتاني البلقيني الأصل القاهري الشافعي. ولد في رابع عشر ذي الحجة سنة ٨٢١ هـ أو سنة ٨١٩ هـ، فحفظ القرآن وصلى به وحفظ غيره، وأخذ عن جماعة وعرض ودرس وأفتى وصنف وولى قضاء العسكر وقضاء القضاة لمدة أربعة أشهر، وعدة وظائف أخرى، إلى أن تعلل ومات في عصر يوم السبت ثاني ربيع الأول سنة ٨٩٠ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٩٧ - ١٠٠ ترجمة رقم ٢٦٠، وجيز -
[ ١ / ٣٨٨ ]
[البلقيني] (^١) الشافعي والشيخ نور الدين (^٢) أخي حذيفة، والزين عبد القادر (^٣) السنباطي الجابي، والشيخ عبد الله.
وفي هذا اليوم مات المعلم كحيل (^٤) أحمد بن محمد بن صدقة المصري شيخ السقائين كان، ومتقبل اللبن آخرا بجدة ومكة، وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة.