وفي هذا اليوم وجد أحمد (^٣) بن محمد بن علي الشهير بابن قريع الحموي ابن عم شمس الدين الحموي الأعرج، ميتا بسبيل أو بستان جاني بك (^٤) خارج مكة فحمل إلى المعلاة وغسل وكفن وصلي عليه بها، ودفن بها من يومه.
_________________
(١) وردت في الأصول "عشرين" والمثبت هو الصواب.
(٢) لم أتبين قراءتها في الأصل والمثبت من (ب)، قال الخليل: إنما سمي بذلك لأنه كان لا يسمع فيه صوت مستغيث ولا حركة قتال ولا قعقعة سلاح لأنه من الأشهر الحرم. محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي: مختار الصحاح (مادة ص م م)، ص ٣٢٥.
(٣) السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٢٦٦. وفيه "توفي في ربيع الأول سنة ٨٨٨ هـ".
(٤) هو: جاني بك أو (جانبك) الظاهري جقمق الجركسي الدوادار شاد جدة، أصله فيما يقال لجرباش المحمدي الناصري ثم ملكه قبل بلوغه اسنبغا الطياري واشتراه منه الظاهر قريبا من سنة ٨٣٧ هـ ثم أعتقه ثم صيره خاصكيا ثم ولاه النظر على بعض الأمور ثم ولاه شادية جدة في سنة ٨٤٩ هـ واستمر بها وعاد بشيء كثير للسطان فزادت حظوته، ولا زال في نمو وزيادة حتى قيل له "نائب جدة" ثم أصبح من أمراء الطبلخانات وأثرى وله مآثر وقربات جمة بمصر وغيرها وأصبح هو المتصرف في بلاد الحجاز وكاتبه أكابر الملوك، وكان شهما حاذقا، حسن الشكالة، فصيح العبارة، مات مقتولا في يوم الثلاثاء مستهل شهر ذي الحجة سنة ٨٦٧ هـ بمصر، ودفن بها، ومن مآثره وقرباته بستان وسبيل بناه بالأبطح من مكة على طريق منى قرب آبار العسيلة (وهي أربعة آبار بأعلى مكة وتعرف بالعسيلة أو العسيلات). الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٥١، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ١٦/ ٢٧٧، ٣٢٠ - ٣٢٤، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٣٧١، ٣٩٥، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٥٧ - ٥٨، ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٤٠٦ - ٤١٠.
[ ١ / ٢٢١ ]
وفي يوم السبت ثاني الشهر ماتت أم الخير المصرية زوجة محمد الحجازي العطار والد عبد اللطيف الحجازي الشاهد وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بتربة زوجها.
وفي ليلة الأثنين رابع الشهر مات علي بن مفتاح الزبيري وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه.
وفي ليلة الأربعاء سادس الشهر وصل قاضي جدة فخر الدين أبو بكر بن علي بن ظهيرة إلى مكة هو وعياله.
وفي ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر وصل إلى مكة من جدة نائبها القاضي أبو الفتح بن عبد الرحمن.
وفي ليلة الخميس [حادي عشرى] (^١) الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات وولده السيد بركات لموادعة نائب جدة.
وفي ليلة الجمعة ثاني عشري الشهر كان عقد الفايز عبد العزيز بن قاضي القضاة فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة، على فاطمة (^٢) بنت عمه قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وكان معظما جدا. حضره السيد الشريف وابنه أمامه، ونائب جدة، والأمير الباش، والقضاة والأعيان. وكان بالمسجد من الخلائق مالا يعلمه إلا الله.
_________________
(١) وردت في الأصول "حادي عشر" على حسب دخول الشهر والمثبت هو الصواب.
(٢) هي: فاطمة ابنة إبراهيم بن علي بن أبي البركات محمد بن ظهيرة، أخت الجمالي أبي السعود ولدت في سنة ٨٧١ هـ بمكة وتزوجها ابن عمها فائز بن الفخر أبي بكر وهي أسن منه بيسير ماتت تحته بعد النفاس في ربيع الأول سنة ٨٩٧ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٨٦ ترجمة رقم ٥٢٩.
[ ١ / ٢٢٢ ]
ودخل بها في الشهر الداخل بعد أن عمل أسمطة هائلة معظمة إلى الغاية لم يتخلف أحد عن الحضور فيها، وحضر ليلة الشراع (^١) القضاة والتجار والأعيان، وحصل فيه آمر اللصق في المنديل (^٢) نحو سبعمائة دينار وعلى المغاني وغيرهم جملة.
وفي هذا اليوم أو اليوم الذي بعده توجه الشريف إلى وادى مر وكان [في] (^٣) نية نائب جدة السفر في يوم السبت ثالث عشري الشهر، فدخل عليه ابن أخي ابن الزمن إبراهيم وفتاه جوهر بأن يصبر لهم إلى يوم الأثنين، فذكر إنه حلف بالطلاق أنه يسافر، فأرسل في يوم السبت ثقله (^٤) إلى سبيل الجوخي وكذا أرسل الشريف صهر قاوان حمله، وكذا أيضا الشمس محمد بن عبد الرحمن أمين المقام الأشرفي أبي النصر قايتباي بجدة.
وفي ليلة الأحد رابع عشري الشهر كان عقد شمس الدين محمد بن حسن السقطي على زينب بنت محمد بن محمد الفومني.
_________________
(١) كذا وردت في الأصول وصوابه "الشروع"، شرع: الشيء أعلاه وأظهره والأمر جعله مشروعا مسنونا. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٥٠٤ - ٥٠٥. وهي "ليلة الشروع" التي يجهز فيها العروسين لبعضهما لإظهار الأمر وإعلام الناس.
(٢) اللصق: هو لصق الدنانير الذهبية أو غيرها من النقود على الوجه والجبهة وهي التي تسمى بالتنقيط أحيانا، إلا أن التنقيط يلقى ولا يلصق وكان اللصق للعروس والمغاني. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٤٢٨ حاشية (٣). والمراد هو: إهداء بعض النقود من ذهب أو فضة وغالبا ما تكون من نقود البلد وعلى حسب المقدرة للعروسين ولأهلهما، وقد يعطى لبعض القائمين بأعمال التسلية في الفرح شيء من ذلك ويكون غالبا من أهل العروسين وكبار المدعوين في الحفل ويوضع ذلك في منديل مخصص لهذا الغرض، يضعه أهل المناسبة.
(٣) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٤) والثّقل هو متاع المسافر وحشمه. الرزاي: مختار الصحاح، ص ٧٥، أنيس: المعجم الوسيط، ص ١١٩.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وفي ليلة الأحد المذكور مات شمس الدين محمد (^١) بن الشيخ الخانكي (^٢) أحد العدول بمكة وبجدة، وكان رسولا أولا بمكة، [فينقل إلى ذلك] (^٣) وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من شهاب الدين (^٤) ابن [خبطة] (^٥).
وفي ليلة الخميس ثامن عشري الشهر خرج بقية المسافرين مع نائب جدة إلى وادي مر، وكان الناس يتتابعون في الخروج من يوم السبت إلى الآن إلى وادي الزاهر والمسافرون [كثير] (^٦)، ولم يسافر نائب جدة في أكثر من هذه النوبة والله يكتب سلامة المسافرين.