في يوم الاثنين سادس الشهر مسك قلندري (^١)
_________________
(١) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٧.
(٢) وردت في الأصول" عشرين "والتعديل هو الصواب.
(٣) وردت في الأصول" مستولدت "والتعديل هو الصواب.
(٤) وردت في الأصول" عشرين "والتعديل هو الصواب.
(٥) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٧.
[ ١ / ٣٦١ ]
[رئي] (^٢) معه ثوب [لعبد] (^٣) من عبيد الخواجا ملك التجار أحمد بن الخواجا جهان محمود قاوان، كان هرب على سفر الهندي ومعه مال لسيده، ولم يعلم له خبر، ثم إن القلندري أقر بقتل العبد بيده، هو أنه مسكه له جماعة أو اثنان من عبيد سيده، وكان ذلك بأجياد الصغير (^٤) عند بئر عكرمة (^٥). ثم وضع في مكان محفور يجعل للميفا (^٦)، يقال له: ميفا وأحرق فيه، وأقر بنقد يسير من ضرب دابول أكبر من الأشرفي، ثم أخذ، ثم ضرب، ولم يقر بذلك واستنقذ النقد ممن كان صار له.
_________________
(١) قلندري (قلندرية): هم الذين يحلقون لحاهم وحواجبهم، وقدوتهم في ذلك الشيخ جمال الدين الساوي. وهم فرقة صوفية كان أول ظهورها في عهد الظاهر بيبرس. وقلندري كلمة أعجمية معناها: المحلقون، وانتشر أتباعها في بلاد الشام والعراق وكان للفقهاء موقف متشدد منها لتحلل أتباعها من بعض الفرائض الدينية. ابن بطوطة: تحفة النظار، ص ٥١، الخطيب، معجم المصطلحات التاريخية، ص ٣٥٣.
(٢) وردت في الأصل" رأى "وفي (ب) " رؤي "وكلاهما مجانب للصواب والتعديل هو الصواب.
(٣) وردت في الأصول" العبد "والتعديل هو الصواب ويستقيم به سياق المعنى.
(٤) وتقول الناس (جياد) ويطلق على شعبين كبيرين من شعاب مكة يأتي أحدهما من الجنوب والآخر من الشرق من جبل الأعرف (قعيقعان) فيدفعان في وادي إبراهيم ويلتقيان أمام المسجد الحرام، والشعب الأول يعرف بالصغير وهو اللاصق بأبي قبيس ويستقبله أجياد الكبير وأصبح اليوم مأهولا بالسكان وبه أحياء عديدة. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٢٩٠، البلادي: معالم مكة، ص ١٤.
(٥) بئر عكرمة: وتنسب إلى عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وتقع بأجياد الصغير في الشعب الذي يقال الأيسر. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٢٢٥، ياقوت: معجم البلدان ١/ ٣٠١، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٤٥.
(٦) الميفا: عبارة عن حفرة في الأرض مبطنة بطبقة من الطين على شكل أسطوانة ولها غطاء يغلق ويفتح حسب الحاجة يعمل بها بعض أنواع الخبز أو الطعام، وهو معروف عند أهل الحجاز حتى الآن.
[ ١ / ٣٦٢ ]
وفي ليلة الخميس [تاسع] (^١) الشهر ولد عبد الله بن محمد بن عمر بن الرضي أمه سعادة بنت القاضي غياث الدين أبي الليث بن الضياء الحنفي.
وفي يوم الاثنين [ثالث عشر] (^٢) الشهر قطع خشم العجمي بالمروة وطيف به مكة وهو مسمر (^٣) على جمل - تسمير سلامة - ونفي من يومه إلى جدة فمات فيما بين جدة وحده (^٤).
وفي ليلة خامس عشر الشهر مات علي بن أحمد بن عبد الرحمن الريمي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على جده لأبيه عوض الله والديه خيرا.
وفي يوم الخميس سادس عشر الشهر وصل السيد بركات بن السيد محمد بن بركات إلى مكة المشرفة، ثم وصل والده في ليلة الجمعة، ثم سافرا ظنا في أواخر يوم الجمعة.
وفي صبح يوم السبت ثامن عشر الشهر مات صاحبنا فخر الدين أبو بكر بن محمد بن حسن الدمنهوري المكي رحمة الله عليه وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والدته عند تربة بني الضياء.
_________________
(١) وردت في الأصول" تاسع عشر "والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر وما جاء بعده.
(٢) وردت في الأصول" ثاني عشر "والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر وما جاء بعده.
(٣) التسمير: هو صلب المعاقب بواسطة المسامير على جدار أو خشب على شكل صليب، تدق فيه أطراف المحكوم عليه بالإعدام بالمسامير إلى الخشب، مع حفظ روحه من التلف. ابن تغرى بردي: النجوم الزاهرة ١٦/ ٥٠٠. دهمان: معجم الألفاظ التاريخية، ص ٤٥ - ٤٦.
(٤) وردت كذا في الأصول وهي" حداء "المدينة المعروفة اليوم بين جدة ومكة هي إلى مكة أقرب.
[ ١ / ٣٦٣ ]
وفي هذا اليوم وصل نجاب (^١) من مصر ويقال: إنه ليس معهم إلا مرسوم للشريف، ومرسوم لباش المماليك السلطانية شاذبك السيفي، وورقة من الدوادار الكبير لقاضي مكة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، ويبعد هذا الخبر لأجل كون القاضي لم يصل له مرسوم وما عرف حقيقة ما جاؤا له، وأخبروا بموت سيدي أبي البركات (^٢) بن يحيى ابن الجيعان.
وفي ليلة الأربعاء ثاني عشري الشهر مات قاضي القضاة فخر الدين أبو بكر ابن علي بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي رحمة الله عليه وصلى عليه شقيقه قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة بعد صبح تاريخه عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم، وذلك بعد أن نادى بالصلاة عليه فوق قبة زمزم الريس ودفن من يومه بالمعلاة إلى جانب أخيه - شقيقه - قاضي القضاة كمال الدين أبي البركات بن ظهيرة بالقبة التي استجدها، وشيعه خلق كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى. يقال: أنه لم ير بمكة جنازة أكثر منها مشيعا، وممن شيعه سلطان مكة محمد بن بركات وجماعة من أولاده وجماعته،
_________________
(١) نجاب: وهو حامل الرسائل والمراسيم السلطانية إلى الأمراء والمكلف بالنداء عليها. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٣١، حاشية رقم (٣).
(٢) هو: أحمد بن يحيى بن شاكر بن عبد الغني أبو البركات بن الجيعان شقيق أبي البقاء وصلاح الدين، ولد بالقاهرة سنة ٨٤٩ هـ ونشأ بها وحفظ القرآن وغيره وسمع على جماعة وأجاز له جماعة إلى أن خطبه السلطان الأشرف قايتباي لنيابة السر بعد النور الانبابي، فحمدت سيرته ومباشرته وسلك التواضع والاحتشام، واستمر حتى مات في منزلهم في صبح يوم الاثنين الثامن من شعبان سنة ٨٨٩ هـ واستقر بعده في كتابة السر أخوه صلاح الدين وترك عدة أولاد. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٣ - ٤ ترجمة رقم ٤، وجيز الكلام ٣/ ٩٥٦، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٠٩، ابن العماد، شذرات الذهب ٧/ ٣٤٨.
[ ١ / ٣٦٤ ]
وكانوا نازلين بالقرب من بئر شمس (^١)، فلما مات أرسل إليهم فحضروا، وصاروا يحضرون الربعة بالمسجد والمعلاة صبحا ومساء، إلى أن ختم عليه في صبح يوم الأحد سادس عشري الشهر، وأنشد يوم الختم [مراث] (^٢) بالمعلاة للشيخ عبد الله البصري وعبد الله الريس ومحمد المحتسب، وأتى الشريف وجماعته في هذا اليوم بعمرة ثم سافروا (^٣) في الليلة التي تليه.
وفي يوم الجمعة رابع عشري الشهر مات محمد بن أحمد بن حسين الخوارزمي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة على والده أمام تربة الخواجا بدر الدين حسن الطاهر.
وفي صبح يوم الاثنين سابع عشري الشهر كانت التهليلة عند القبر وحضر خلق وأنشد [مرثى أو مرثيان] (^٤).
وفي الثلث الثاني من الشهر ظنا ولدت بنت أبي الخير بن محمد بن علي الفاكهي أمها فاطمة بنت أحمد بن أبي البقاء بن الضياء الحنفي.
_________________
(١) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٧، وفيه "بئر شميس". وتقع هذه البئر بالحديبية بطريق جدة الآن وتعرف بالشميسي، ولقد أمر الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بعمارة سبيل وصهريج عند هذه البئر سنة ٨٨٤ هـ يكون للصادر والوارد. الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٤٥٧، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ٦٤٤، العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٣٤.
(٢) وردت في الأصول "مراثي" والتعديل هو الصواب.
(٣) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٧.
(٤) وردت في الأصول "مراثي أو مرثيين" والتعديل هو الصواب. رثى الميت: بكاه بعد موته وعدد محاسنه، ويقال رثاه بقصيدة ورثاه بكلمة. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٣٥٣.
[ ١ / ٣٦٥ ]