في يوم [الثلاثاء] (^٣) ثاني الشهر مات عبد الرحمن بن حسن الصائغ (^٤)
_________________
(١) = مرتبا لوالده مع إخوته بمرسوم من السلطان، واستمر كذلك إلى أن قبض عليه الشريف بركات بن محمد بن بركات حين بلغه أنه سعى في عزله وتنصيب أخيه فأثبت عليه ذلك أمام الشهود وأمر بنفيه إلى جهة اليمن وصادر جميع أمواله ثم أمر بتغريقه في البحر وكان ذلك في ثاني يوم العيد الكبير من شهر ذي الحجة سنة ٩٠٨ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٦٤ ترجمة رقم ٩٠٤، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ١٢٢، العيدروس: تاريخ النور السافر، ص ٤٧ - ٤٨ وفيه "كان تغريقه سنة ٩٠٧ هـ"، ابن طولون: متعة الأذهان ٣/ ٦٠١ ترجمة رقم ٦٧٦ وفيه ذكر أنه توفي سنة ٩٤٠ هـ، الاسدي: طبقات الشافعية، ص ١٧٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ٣٦، الشلي: السنا الباهر، ص ٦٠ - ٦١.
(٢) والحجون بفتح الحاء وضم الجيم وآخره نون هو الجبل الذي بأعلى مكة وبسفحه من الجنوب الغربي مقبرة أهل مكة القديمة التي فيها قبر السيدة خديجة ﵂ وبها الثنية التي بأصلها المقبرة والتي يدخل منها الحاج والهابطة على المقبرة والأبطح وقيل هي ثنية الحجون وثنية المدنيين وثنية كداء. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ١٢٥، ١٠٧ - ١٢٦، ٢٠١، ٢٨٦، ٢٧٣، ياقوت: معجم البلدان ٢/ ٢٢٥، ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ٢٢٢، البلادي: معجم معالم الحجاز ٢/ ٢٣٨ - ٢٤١، البلادي: معجم معالم مكة، ص ٨٠، ٢٢٧.
(٣) أن ورود السنوات مكتوبة بالأرقام في هذا المخطوط يعد إحدى مميزاته إذا كان ذلك قد كتبه المؤلف في الأصل، أما إذا كان ذلك تصرفا من الناسخ فهو بذلك يكتبه على ما تم التعارف عليه في كتابة التواريخ في عصره.
(٤) وردت في الأصول "الأحد"، والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر.
(٥) الصائغ: هو صانع الحلي الذي يصوغها ويشكلها، والصياغة حرفته. وللصاغة أسواق خاصة في المدن الإسلامية الكبيرة وكان سوق الصاغة بمكة يقع بالقرب من سوق المدعى. الباشا: -
[ ١ / ٩٤ ]
وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الأربعاء عاشر الشهر، ماتت الحرمة زوجة علي الطنبداوي، الشهير ابن (^١) عاشوراء وصلي عليها صبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة ودفنت بتربة سلف زوجها بالمعلاة، خلف تربة أم سليمان (^٢).
وفي ليلة الخميس [حادي عشر] (^٣) الشهر ماتت الحرمة بنت إسماعيل بن صديق ابن الشيخ أحمد الأهذل، وصلى عليها صبح تاريخه عند باب الكعبة دفنت من يومها بالمعلاة، بتربة القعانية التي بالقرب من تربة المراشدة، التي أمام تربة بيت الطاهر.
وفي يوم السبت [ثالث عشر] (^٤) الشهر مات نظام الدين محمد بن الهندي الحنفي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، خلف
_________________
(١) = الفنون الإسلامية ٢/ ٧٠٠، الزهراني والغباشي: تاريخ مكة المكرمة التجاري، ص ٤٩ - ٥٠.
(٢) وردت في الأصل "بن" وفي (ب) "ابن"، وقد يريد بها "بابن"، لقد أعتاد: ناسخ الأصل إهمال الالتزام بقاعدة "ابن، بن" وغالبا ما يرسمها بدون ألف في مواضعها، أما ناسخ (ب) فقد التزم أكثر من الأول بالقاعدة وتبين لنا ذلك عند مقابلة النسختين بما نتج من فروق، لذلك تم إثبات ما هو على القاعدة دون الإشارة إليه في بقية المواضع.
(٣) هي: أم سليمان صاحبة الزاوية بسوق الليل بمكة والحوض والسبيل والتربة بالمعلاة. جاورت بمكة واشتهرت بمكة. ماتت في صفر أو الذي يليه سنة ٨٠٢ هـ، ودفنت بتربتها بالمعلاة. الفاسي: العقد الثمين ٨/ ٣٤٣ ترجمة رقم ٣٥١٧. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٤٧ ترجمة رقم ٩١٣. وذكر الفاسي في شفاء الغرام فقال: "ومن المطاهر بمكة مطهرة للنسوة خلف مطهرة الملك الأشرف شعبان عمرتها أم سليمان المتصوفة صاحبة الزاوية بسوق الليل، فرغ من عمارتها سنة ٧٩٦ هـ، وزاد الطبري في الأرج المسكي قوله:" ومن الآبار بمكة بئر أم سليمان ". الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٦٠، الطبري: الأرج المسكي، ص ٩٢.
(٤) وردت في الأصول" تاسع "والتعديل هو الصواب حسب دخول الشهر.
(٥) وردت في الأصول" ثاني عشر "، والتعديل هو الصواب حسب دخول الشهر.
[ ١ / ٩٥ ]
سبيل (^١) عند بيت الفلح بالقرب من السور (^٢)، وكان مقررا (^٣) بدرس الخلجي وبدرس خايربك (^٤) الغرباء الحنفيين، وقرر نصف درس الخلجي باسم
_________________
(١) سبيل: سبل الشيء أي جعله مباحا في سبيل الله، والسبيل أصبح مصطلحا للوحدة المعمارية التي تعمل على توفير مياه الشرب للناس، ومهما اختلفت طرز السبيل وأشكاله فإن تكوينه المعماري كان واحدا وهو تكوين يخدم وظيفته، وعلى الأرجح أن السبيل كمنشأة معمارية بالشكل الذي اتبع في القرن التاسع عشر الميلادي قد ظهر في العصر المملوكي وهو يتكون من ثلاثة طوابق: الأول في تخوم الأرض وهو الصهريج الذي يملأ بالماء، والطابق الثاني أرضه أعلى من مستوى الشارع بقليل وتمثل حجرة السبيل أو" حانوت السبيل "ولهذه الحجرة شبابيك للتسبيل وبداخلها أحواض تحت الشبابيك تملأ بالماء العذب من الصهريج أما الطابق الثالث فهو غالبا قاعة للتعليم أو مكان يخصص للمسؤول عن السبيل، وكان يحلى بشيء من الزخرفة. محمد أمين: المصطلحات المعمارية، ص ٦٢.
(٢) ورد أنه كان لمكة سور قديم في زمن المقتدر العباسي ٢٩٥ - ٣٠٠ هـ. وقد بنى الشريف أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسيني (ت ٦١٧ هـ) لها سورا عندما ولي إمرة مكة المشرفة، وكان من أعلى مكة. وقد أدرك تقي الدين الفاسي (ت ٨٣٢ هـ) جزءا منه، وكان له باب جهة المعلاة، وجداره عريض وبه ثقوب للسيل. ثم عمّر هذا السور المعروف بسور باب المعلاة (وهو المقصود هنا) الذي بأعلى مكة وأكمل بناؤه من الجبل إلى الجبل ورفع جدار السور عما كان عليه وعمل له شرفات الشريف بدر الدين حسن بن عجلان، وكان ذلك في النصف الثاني من سنة ٨٢٦ هـ. كما كان لمكة المشرفة سوران آخران بأسفلها. الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٢٣ - ٢٥، العقد الثمين ٧/ ٣٩ - ٦١، النهروالي: الإعلام، ص ٤٣، عبد الله غازي: إفادة الأنام ١/ ١٩٨ - ١٩٩.
(٣) قرر الشيء: في المكان وفي محله وكذا العامل في عمله. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٧٥٩.
(٤) وردت في الأصول" خيربك "وقد يكون خايربك من حديد حيث جاء في التحفة اللطيفة للسخاوي أن لخايربك بالمسجد النبوي الشريف درسا للشافعية وآخر للحنفية وربما كان له بمكة مثل ذلك. السخاوي: التحفة اللطيفة ١/ ٣٦. كثيرا ما ورد حرف الجر" من "مقترنا بكثير من أسماء المماليك، وقد أستعمل للدلالة على أنواع -
[ ١ / ٩٦ ]
عبد الغني (^١) بن أبي بكر بن عبد الغني المرشدي والنصف الثاني باسم/الشريف عبد الله ولد الشيخ المعجم، والده خادم (^٢) الشيخ شمس الدين الشرواني (^٣). ووظيفة
_________________
(١) = مختلفة من التبعية المملوكية منها ما هو مرادف للفظ" ابن "، ودل على التبعية الشخصية لسيده أو أستاذه وغيرها. ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٥/ ٨ حاشية (٤). خايربك: وقد تثبت الألف بعد المعجمة، الأشرفي برسباي. صار من أستاذه خاصكيا وخازندارا صغيرا ثم صار دوادار صغيرا. واستمر في الترقي إلى أن جعله الأشرف قايتباي أحد المقدمين، ثم حصل بينه وبين السلطان ما أدى إلى نفيه بسبب سؤاله إقطاعه تقدمة الدوادار يشبك من مهدي بعد مقتله، فنفي إلى الشام بصحبة الأتابك أزبك، ثم أكرم - بعد أن سأل ذلك - بإرساله إلى مكة المكرمة وأقام بها إلى أن توفي. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٠٧ ترجمة رقم ٧٧٨، وجيز الكلام ٣/ ٩٣٦ ترجمة رقم ٢١١٣، التحفة اللطيفة ١/ ٣٢٥، ترجمة رقم ١١٥٣، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٤، ١٧٦، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٣٥٣ ترجمة رقم ٣٣٤.
(٢) هو: عبد الغني بن أبي بكر بن عبد الغني بن عبد الوهاب نسيم الدين أبو اللطف المرشدي المكي الحنفي نشأ بمكة وحفظ القرآن وغيره وعرض على قاضي مكة البرهاني بن ظهيرة وأخيه أبي بكر والقاضي الحنبلي وغيره وسمع من السخاوي في مجاورته الثالثة، سافر إلى مصر وأخذ عن جماعة ثم عاد لمكة. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨ ترجمة رقم ٦٤٥.
(٣) وهو من يقوم بالخدمة غلاما كان أو جارية، وقد جرت العادة على أن يكون الخادم إما عبدا رقيقا أو عبدا خصيا أو جارية، وقد يظل الفرد خادما حتى بعد عتقه. الباشا، الفنون الإسلامية ١/ ٤٣٣.
(٤) الشرواني: نسبة إلى مدينة بناها الملك أنو شروان محمود باد. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٢٠٩. وشمس الدين هو: محمد بن مرهم الدين الشمس الشرواني ثم القاهري الشافعي ولد سنة ٧٨٠ هـ فحفظ القرآن ولم يشتغل بالعلم إلا بعد بلوغه العشرين وبدأ ينهل من أفواه العلماء فأخذ عن السيد الشريف محمد الجرجاني والقاضي زاده الرومي وغيرهم واستوطن القاهرة ثم تولى التدريس بالطيبرسية وعورض فيها ثم أبى ما عرض عليه من تدريس ومشيخة، حج في سنة ٨٧١ هـ وجاور التي تليها ولقيه السخاوي بمكة، ثم عاد إلى بلاده فتوفي في مستهل صفر سنة ٨٧٣ هـ. السخاوي، الضوء اللامع ١٠/ ٤٨ ترجمة رقم ١٦٥، وجيز الكلام ٢/ ٨٠٠ ترجمة رقم ١٨٤٠.
[ ١ / ٩٧ ]
خايربك تقرر (^١) فيها آدم (^٢) الجبرتي (^٣).
وفي يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر مات جار الله بن طليح المكي الحفاظ، صهر البوني، وصلي عليه بعد صلاة ظهر تاريخه عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، في المقبرة التي بين الشيخ أبي علي الشولي (^٤) والشيخ عمر العرابي.
وفي ليلة الأربعاء سابع عشر الشهر ماتت ستيت بنت قاضي القضاة أبي البقاء ابن الضياء الحنفي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، بمقبرة أهل زوجها الشيبانيين.
وفي يوم السبت ثالث عشر الشهر أو اليوم الذي يليه، حضر قاضي القضاة ناظر (^٥) الحرم الشريف، برهان الدين بن ظهيرة القرشي الشافعي بالمسجد الحرام، وحضر عنده الأمير المحتسب (^٦)
_________________
(١) وردت في الأصل" تقر "، والتعديل من (ب).
(٢) هو: آدم بن سعيد بن أبى بكر الجبرتي نزيل مكة آخذ من الشيخ معمر بن عبد القوي والسخاوي بمكة، توفي في شهر ذي الحجة عام ٨٨٧ هـ، السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٧.
(٣) وردت في الأصل" الحبرتي "وهو تصحيف والتعديل من (ب) وترجمته السابقة.
(٤) وردت في الأصل" الشوالي "، والتعديل من (ب) ومن ترجمته السابقة.
(٥) الناظر: أول ما عرفت هذه الوظيفة في عهد الرسول ﷺ، وأطلق اسم ناظر على المشرف وبخاصة المالي، وكذلك أريد بها نظر الشيء رأي العين، والناظر في عصر المماليك موظف من كتاب الأموال يرفع إلي الدولة الحساب من إيراد وصرف فيما ينظر فيه، ومعرفة ما هو الأصلح في إدارة شؤونه وأطلق على الإشراف العام وقد تكون مركبة أو مضافة. الباشا: الفنون الإسلامية ٣/ ١١٧٧ - ١١٨٩.
(٦) المحتسب: من الحسبة وهو مصطلح ذو صبغة دينية نبع من اهتمام السلاطين بتطبيق أحكام الشريعة بين الناس، وهو الشخص الذي يتولى وظيفة الحسبة، وكان يتم تعيين المحتسب في العصر المملوكي عن طريق السلطان وفي بعض الأقطار مثل الشام عمن ينوب عنه، وكان يعلن -
[ ١ / ٩٨ ]
سنقر (^١) الجمالي، والخواجا [جمال الدين] (^٢) الطاهر (^٣) شاه بندر (^٤)، وكشفوا على
_________________
(١) = تعيينه على المنبر ويخلع عليه، وأعطي لصاحبها الحق في اختيار نوابه ومعاونيه، وجاءت وظيفة الحسبة في المرتبة الخامسة من الوظائف الدينية، وغالبا ما تولى لأكابر العلماء ليكون صاحبها فقيها عالما بأحكام الشريعة، وكان من مهام المحتسب - الكثيرة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراقبة الأسواق والبضائع والتجار ومنع الاحتكار والاهتمام بالآبار والسقايات وبناء الدور وغيرها. الماوردي: الأحكام السلطانية، ص ٢٩٩ - ٣٢٢، الباشا: الفنون الإسلامية ٣/ ١٠٢٧ - ١٠٣٩.
(٢) هو: سنقر الجمالي ناظر الخاص يوسف بن كاتب جكم الزين أبو السعادات ترقى في الوظائف حتى عمل شاد على العمائر السلطانية بمكة والمدينة وأضيفت له الحسبة بمكة، دام على ذلك مع حسن وأدب، وسمع على السخاوي: وعز وجود مثله في عقله واحتماله. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٥٠٩، ٦٥٤، ٦٣٨، ٦٣٧، ٦١٩، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٧٣ ترجمة رقم ١٠٤٠، التحفة اللطيفة ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠ وفيه" انه توفي في ليلة الخميس سادس جمادى الثانية سنة ٩٠٢ هـ ".
(٣) وردت في الأصول" كمال الدين "والتعديل من مصادر ترجمته التالية.
(٤) وردت في الأصول" الظاهر "والتعديل من مصادر ترجمته التالية، هو: محمد بن حسن بن محمد بن قاسم بن علي بن أحمد الصعدي الأصل المكي المولد والمنشأ والدار جمال الدين أبو المكارم ولد الخواجا بدر الدين الطاهر ولد في سنة ٨٨٤ هـ بمكة وأمه تركية اسمها صالحة نشأ في كنف أبيه واخذ عن جماعة وأجاز له جماعة، اعتنى بالتجارة واقتنى بمكة وجدة ومنى أملاكا عظيمة وترقى بعد أبيه بالتجارة وصار شاه بندر جدة وكبير التجار بها طلب غير مرة للقاهرة وأرضى السلطان قايتباي والدولة بما يفوق الوصف، مات في شهر محرم سنة ٨٩٩ هـ. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٤.
(٥) شاه بندر: مكونة من كلمتين فارسيتين الأولى بمعنى" ملك أو سيد "وكان يطلق على ملوك الفرس أو من تشبه بهم، وقد يضاف إليه ألفاظ أخرى، والثانية" بندر "بمعنى" فرضة " (وهي مدينة بحرية أو نهرية قابلة لإرساء السفن بها) ثم أصبحت تطلق على المدن والمراكز التجارية الكبيرة التي تتبعها مدن. الباشا: الألقاب الإسلامية، ص ٣٥٢.
[ ١ / ٩٩ ]
أماكن بالرواق (^١) الوسطاني من الناحية الغربية من المسجد الحرام، واتفقوا على إصلاح خشبات فيه مكسرات (^٢)، وعلى إصلاح أماكن في نواحي من سقف أروقة المسجد الحرام (^٣) ينزف منها ماء المطر. ففي يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر، كشفوا عن ثلاثة أماكن في الرواق المذكور، في مكان ثلاث (^٤) خشبات، وفي مكان اثنتان (^٥)، وفي مكان واحدة، وخشبها (^٦) صنوبر وأعادوا بدله (^٧) خشبا بحريا، وكمل إصلاح ذلك في
_________________
(١) الرواق: روق البيت ورواقه مقدمه، وقيل الشقة التي دون العليا، وقد يكون الرواق شقة وشقتين وثلاث شقق، وقد يطلق الرواق على البيت نفسه. وفي العصر المملوكي يختلف معني الرواق في المسجد عن الرواق في الدار، وهو في المسجد يطلق رواق وأروقة على المسطحات المسقفة بين الأعمدة أو المسافة المحصورة بين صفين من العقود. محمد أمين: المصطلحات المعمارية، ص ٥٧، مصطفى: التراث المعماري، ص ٩٦.
(٢) وردت في الأصول "مكسرين" والتعديل هو الصواب لسياق المعنى.
(٣) كان سقف المسجد الحرام عبارة عن سقفين أحدهما فوق الآخر وبينهما فرجة قدر ذراع نصفه الأعلى مسقف بخشب الدوم (وهو نوع من الخشب اليماني) والأسفل منه مسقف بخشب الساج والسيلج الجيد مزين بالذهب وبدوارات من خشب فيها آيات قرآنية وغير ذلك من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء للمهدي العباسي ثم أزيل هذان السقفان بعد تأكلهما في سنة ٩٨٠ هـ في عهد السلطان سليم بن سليمان خان وتم بناؤه على شكل قباب وانتهى العمل منه في عهد السلطان مراد خان الرابع وتم الاستفادة من غالب الأسطوانات الرخام التي كانت بالمسجد الحرام من عمارته القديمة ولا يزال هذا السقف موجودا إلى وقتنا الحاضر. الأزرقي، أخبار مكة ٢/ ٩٦ - ٩٧، الفاكهي، أخبار مكة ٢/ ٢٠١، النهروالي: الإعلام، ص ٣، ٣٣.
(٤) وردت في الأصول "ثلاثة" والتعديل هو الصواب.
(٥) وردت في الأصول "اثنين" والتعديل هو الصواب.
(٦) وردت في الأصول "خشبهم" والتعديل هو الصواب.
(٧) وردت في الأصول "بدلهم" والتعديل هو الصواب.
[ ١ / ١٠٠ ]
نحو جمعة، ثم عمل النورة (^١) من فوقه.
وفي ليلة السبت عشرين الشهر مات قاسم بن محمد الشريطي (^٢) المتسبب (^٣) بالسويقة (^٤)، وصلى عليه ضحى يوم الليلة المذكورة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، فوق تربة بيت الجمال المصري، وكان رجلا ساكنا، ظاهره الخير، ومواظبا على الصلاة والجماعة، وسمعت أنه كبير السن ولعل القائل لي قال: إنه في الثمانين أو التسعين والله اعلم.
وفي آخر ليلة الاثنين أو أول يومه ثاني عشرى (^٥) الشهر ماتت أم هانئ (^٦)
_________________
(١) النورة: وهي من الخامات المحلية أحجار تعرف بالنورة البلدي، وبمكة المكرمة منجم للنورة يبدأ من بعد عمرة التنعيم ويبعد عن المسجد الحرام بخمسة عشر كيلا إلى جهة التنعيم أي من بعد قبر السيدة ميمونة أم المؤمنين ﵂ من جهة الشمال الغربي إلى اليسار ويمتد في الأرض عروقا إلى عدة كيلومترات، ويأخذ أهل مكة النورة البلدي هذه ويخلطونها بتراب مكة ويعجنون الخليط جيدا بالماء حتى يكون طينا فيبنون به البيوت والعمارات والنورة قوية جدا تمسك التراب فلا يتفتت سريعا إذا خلط بمقدار معلوم. الكردي: التاريخ القويم ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦.
(٢) الشريطي من شرط، والشرط هو: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه وألزمه شيئا فيه. الفيروز آبادي: القاموس المحيط، ص ٨٦٩، المنجد في اللغة والأعلام، ص ٣٨٢.
(٣) المتسبب: هو شخص من الناس يكسب أجره عن طريق البيع والشراء وقد يلعب دور الوسيط بين البائع والمشتري ويأخذ أجره على ذلك. الباشا: الفنون الإسلامية ٣/ ٩٩١.
(٤) السويقة: كانت بمحلة الشامية بين المروة وقاعة الشفاء وكلها دكاكين للكساء وغيره وهي من أكبر أسواق مكة وكانت ذات مظلات لاتقاء حر الشمس وماء المطر، واليوم انتقلت إلى شرق المروة وأخذت نفس الاسم. الغزاوي: مكة المكرمة في شذرات الذهب، ص ١١٢ - ١١٤.
(٥) وردت في الأصول "عشرين" والتعديل هو الصواب.
(٦) تصرف الناسخ في رسم هذا الاسم في أغلب المواضع وسوف نثبت الصحيح في جميع المواضع دون الإشارة إلى ذلك.
[ ١ / ١٠١ ]
بنت عمران بن الحيس، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بالقرب من السور.
وفي ليلة الجمعة سادس عشرى (^١) الشهر، ماتت ست الكل بنت أبي الغيث (^٢) ابن عبد القادر بن زبرق الشيباني، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة.
ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها - أمها - أم كمال (^٣) بنت بركات بن أبي البقاء بن الضياء الحنفي.