_________________
(١) الصّفّة: الظّلّة. والبهو الواسع العالي السقف، وكان بمسجد رسول الله ﷺ صفة وهي موضع مظلل في الجزء الخلفي من المسجد. والصفة تشبه المصطبة ولكنها أقل ارتفاعا وتكون دائما مبنية وتكون دائما بالداخل من القاعات والوحدات السكنية. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٥٤٢، محمد أمين: المصطلحات المعمارية، ص ٧٢ - ٧٣.
(٢) أي كذب عليه واحتال.
(٣) هو: حسن بن عطية بن محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن فهد الهاشمي المكي ابن عم والد العز ابن فهد: ولد في صفر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ بها، أجاز له جماعة وسمع من السخاوي صاحب الضوء ودخل القاهرة مرارا وغيرها للاسترزاق. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٠٥ ترجمة رقم ٤١٨.
[ ١ / ٣٠٣ ]
في ليلة السبت سابع الشهر وصل إلى مكة نعي أم هانئ (^١) بنت القاضي نور الدين علي بن أبي البركات بن ظهيرة شقيقة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي ودفنت بالمدينة بالبقيع إلى جانب زوجها القاضي أبي الفضل (^٢) بن أبي المكارم بن ظهيرة، وبكى عليها بمكة ليلة الأحد ثامن الشهر، [وكانت ذات] (^٣) قيام، وصيام، وصدقة، ونتاج حسن من الناس وكثرة طواف واعتمار، وأصرت على الامتناع من المجيء وصرحت بأن تربتها هناك بل ورئيت لها منامات في حياتها وبعد موتها [تدل] (^٤)
_________________
(١) هي: أم هانئ ابنة علي بن أبي البركات محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشي المكية شقيقة قاضيها وعالم الحجاز البرهاني، وهي أكبر إناث أبويها، ولدت سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بمكة، أجاز لها التقي الفاسي وابن سلامة والنور المحلى وغيرهم، زارت المدينة غير مرة منها سنة ٨٨٨ هـ في جماعة من أهلها منهم ابنها وعياله، فقدرت وفاتها في يوم الأربعاء تاسع عشر رمضان ودفنت بالبقيع إلى جانب زوجها وابن عمها. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٢٦، السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٥٧ - ١٥٨ ترجمة رقم ٩٧٢.
(٢) هو: العباس بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة ابن الكمال أبو الفضل بن الجمال أبي المكارم بن الكمال أبي البركات القرشي المكي الشافعي ويسمى أيضا محمدا ولكنه بكنيته أشهر، أمه غزال الحبشية فتاة والده، ولد في ثاني ربيع الأول سنة ٨١٥ هـ بالقاهرة وحمله أبوه إلى مكة فنشأ بها وسمع من جماعة وأجاز له جماعة ودخل القاهرة غير مرة، وناب في القضاء بجدة عن عمه أبي السعادات بجدة سنة خمسين وغيرها ثم استقل بها سنة سبع وخمسين عوضا عن ابن عمه الكمال أبي البركات الذي تولاها سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، ثم عزل في أوائل سنة ٨٥٨ هـ. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١١٥، إتحاف الورى ٤/ ٤١٣، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٠ ترجمة رقم ٧٢.
(٣) وردت في الأصول "كان" والتعديل ما بين حاصرتين إضافة يستقيم بها سياق المعنى.
(٤) وردت في الأصول "يدل" والتعديل هو الصواب.
[ ١ / ٣٠٤ ]
على بركتها رحمها الله رحمة واسعة، كذا أخبرت عن ورقة وصلت من المدينة من قاضي القضاة محي الدين الحنبلي.
وفي أول يوم الثلاثاء عاشر الشهر ولد ابن قاضي القضاة نجم الدين بن يعقوب المالكي أمه ست الكل بنت القاضي جمال الدين محمد بن نجم الدين بن ظهيرة.
وفي عصر يوم الثلاثاء كان ابتداء الربعة الشريفة بالمسجد الحرام لأم هانئ المذكورة وحضر فيها خلق لا يحصيهم إلا الله تعالى، منهم القضاة الأربعة وباش المماليك وجميع الفقهاء والأعيان والتجار وغيرهم، واستمر ذلك صباحا ومساء إلى ظهر الجمعة، فكان الختم بعد أن نودي عليها فوق قبة زمزم وصلى عليها إمام [و] (^١) خطيب المسجد الحرام محب الدين النويري.
وفي يوم الأحد خامس عشر الشهر افتقد القاضي جلال الدين (^٢) بن القاضي تقي الدين المصري الشهير بابن سويد من خلوته برباط السلطان الأشرف قايتباي ذهبا عدته سبعة عشر دينارا منها عشرة ذهب وسبعة فضة، واتهم جيرانه وذهب بهم إلى الأمير الباش، منهم فخر الدين أبو بكر القاريء، ثم أطلقهم وخاضوا في عرضه بأشياء
_________________
(١) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٢) هو: محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسن جلال الدين بن فتح الدين بن وجيه الدين المصري المالكي ويعرف كسلفه بابن سويد، ممن نشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن وغيره وعرض على جماعة ثم لما مات والده أقبل على اللهو ومزق ميراثه وهو شيء كثير جدا وحدث نفسه بقضاء المالكية ولازال يتمادى إلى أن أملق جدا وفر إلى الصعيد ثم إلى مكة فدام بها ملازما طريقته ولازم صاحب الضوء اللامع في قراءة كتب كثيرة في مكة والمدينة الشريفة ثم توجه إلى اليمن ودخل زيلع ثم توجه إلى كنباية وأقبل عليه صاحبها وختم كتبا عنده. السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٩٠ ترجمة رقم ٢٥٣.
[ ١ / ٣٠٥ ]
قبيحة، وذكروا أنه استصبى عبدا عتيقا، وأنه كان نائم عنده في هذه اليلة بالخلوة، وأنه يدخل بالمرد عنده، ثم قيل (^١) أيضا منهم، ومن جماعة غيرهم من أهل الرباط.
ثم في يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر حمل على أن يشتكيهم إلى الباش فذهب إليه وأرسل إلى جماعة منهم ومن غيرهم ممن لم يتهم، وهو الشيخ موسى (^٢) الظاهري (^٣)، لكن لأجل ابنه فإنه ممن اتهم، فحضروا إلى الأمير ومن جملتهم صبي له غير العبد، وكان يذكر أنه ينام طول الليل على باب الخلوة، فهوم (^٤) عليه. فذكر أن الآخذ لها محمد ابن الشيخ موسى الظاهر، فإنه لم [ير] (^٥) أحد شيئا إلا أنه قال له: أعطني حصتي منها في الصباح فقال له: بسم الله أعطيك، فأمر الأمير بالشهود فحضروا، فأرادوا الإشهاد عليه. فقال: ما قلت ذلك إلا خوفا، وعلّمت أنني أذكر ابن موسى، فضرب ولم يقر بشيء فأودع السجن، وحلّف الذين جيء بهم عند الحجر الأسود ومنهم القارئ (^٦).
وقال الشيخ موسى: وأنا أحلف. فقال له ابن سويد: أنا لا أتهمك. فقال: أحلف تطييبا لخاطرك فحلف، ثم بعد ظهر تاريخه أرسل ابن سويد صبيه إلى الخلوة الثانية بحاجة، فعاد
_________________
(١) وردت في الأصل "خيل" والتعديل هو الصواب من (ب).
(٢) هو: موسى بن عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن قريش الشرف الظاهري ثم القاهري الأزهري الشافعي نزيل مكة وفقيه الأيتام بمكتب السلطان بها، ولد سنة ٨٣٣ هـ بظاهرية العباسة من الشرقية ونشأ بها وقرأ القرآن ثم تحول إلى الأزهر وبدأ يأخذ العلم عن بعض العلماء وحج مرارا ثم انقطع بمكة من سنة ٨٧٣ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٨٣ - ١٨٤ ترجمة رقم ٧٧٧.
(٣) وردت في الأصل "الطاهري" والتعديل من (ب) ومن ترجمته السابقة.
(٤) هوّم: نام نوما خفيفا. أنيس: المعجم الوسيط، ص ١٠٤٢.
(٥) وردت في الأصول "يرى".
(٦) وردت في الأصول "القاوي" والتعديل من ذكره السابق قبل قليل.
[ ١ / ٣٠٦ ]
إليه بورقة فيها عشرة أشرفية، ذكر أنه وجدها بين الباب والعتبة وهي (^١) ذهبه بعينه، فحصل بين الشيخ موسى وبعض/أهل الرباط شر، فتعصب شيخ الرباط نور الله (^٢) العجمي المتهوم بكل قبيحة على الشيخ موسى. وقال له: عزلتك عن قراءة الأيتام، وقرر في ذلك شخصا مصريا يقال له: أحمد القرافي جاور بمكة في هذه السنة، فامتنع الشيخ موسى. وقال له: ليس لك ذلك وأنا فما قررتني أنت، وليس لك ذلك، وتوجه الشيخ موسى إلى شيخ الإسلام قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة وذكر له صورة الواقعة، فقال له: تعال لي بعد العصر في المدرسة الأشرفية، فجاءه وأحضر ابن سويد وشيخ الرباط وغيرهما فحكى ابن سويد حكايته لقاضي القضاة وحط فيها على شيخ الرباط فقال: قاضي القضاة للشيخ موسى، لا تترك ولدك يطلع هذا الرباط، وقال لشيخ الرباط: ليس لك العزل والتولية ولا التكلم على أهل الرباط مطلقا، بل كتاب الوقف عندي في التكلم ولأخي وللمحتسب الأمير سنقر الجمالى ولي أيضا، فإن السلطان شافهني بذلك وأرسل لي مع الشريف عنقاء قاصد الشريف بذلك، وأنت تتعاطى أمورا (^٣) منكرة وما هي مليحة وغير ذلك، فما وسعه إلا السكوت، وأصلح القاضي بين شيخ الرباط والشيخ موسى [الظاهري] (^٤)، وانفصل الحال ولم يعلم ما يتفق بعد ذلك، والله أعلم بما يكون وما سيكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، والله يستر عوراتنا ويآمن روعاتنا ويجعل الموت سابقا للبلاء وهو على كل شيء قدير.
_________________
(١) ورد في متن الأصل "الخلوة الثانية" ثم شطبها الناسخ.
(٢) وردت في الأصول "الدين" والتعديل من ترجمته السابقة.
(٣) وردت في الأصل "اموا" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٤) وردت في الأصول "الطاهري" والتعديل من ترجمته السابقة.
[ ١ / ٣٠٧ ]
وفي ليلة الاثنين سادس عشر الشهر ولدت زيلعة بنت قاضي القضاة شرف الدين أبي القاسم بن الضياء الحنفي، أمها أم الكامل بنت أبي المريسي.
وفي يوم الثلاثاء [سابع عشر] (^١) الشهر وصل الشيخ أبو بكر (^٢) ابن الشيخ الكبير شيخ اليمن عبد الله ابن الشيخ أبي بكر الحضرمي من بيت أبا علوي إلى مكة المشرفة من اليمن على البر ومعه جماعة كثيرون لقصد الحج والزيارة، وكان حج في سنة إحدى وثمانين، ولم يحصل له الزيارة، فخرج من بلاده في العام الماضي بقصد ذلك فما أمكنه الوصول وتخلف بعدن (^٣)، ثم جاء في هذا الوقت.
_________________
(١) وردت في الأصول "سابع". والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر. ويظهر أن لفظة "عشر" ساقطة من الأصول.
(٢) هو: أبو بكر بن عبد الله العيدروس باعلوي. ولد بتريم سنة ٨٥١ هـ وأقام بعدن خمسا وعشرين سنة وكان من أكابر الأولياء بل هو القطب في زمانه أخذ عن كثير من مشايخ بلاده وأجازه جماعة وألف عدة كتب، توفي في ليلة الثلاثاء رابع عشر شوال سنة ٩١٤ هـ بعدن. الغزي: الكواكب السائرة ١/ ١١٣، العيدروس: النور السافر، ص ٨١ - ٨٨. بافقيه: تاريخ الشحر، ص ٨٣ - ٨٦.
(٣) عدن: بالتحريك وآخره نون من قولهم عدن بالمكان إذا أقام به وهي مدينة مشهورة على ساحل البحر من ناحية اليمن رديئة المياه وهي مرفأ مراكب الهند والحجاز والحبشة قرب باب المندب، والتجار يجتمعون بها، وبينها وبين ظفار ثمانية وستون فرسخا، فتحها المسلمون عام ٦٣٩ م واحتلها البرتغاليون عام ١٥١٣ م وخضعت للعثمانيين من ١٥٣٨ - ١٦٣٠ م ثم آلت للإدارة البريطانية كجزء من الهند من سنة ١٨٣٩ - ١٩٣٧ م ثم ازدادت أهميتها سنة ١٩٥٤ م وانضمت إلى اتحاد إمارات الجنوب العربي سنة ١٩٦٣ م. ثم نالت استقلالها عام ١٩٦٧ م وهي اليوم محطة تجارية على طريق الهند وبها مصافي نفط ومصنوعات وغيرها. ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٨٩، البغدادي، مراصد الإطلاع ٢/ ٩٢٣، المنجد في اللغة والأعلام ٢/ ١٣٧٢.
[ ١ / ٣٠٨ ]
وفي ليلة الأربعاء ثامن عشر الشهر أخبرت أن السيد الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان صاحب مكة طلب من القواد العمرة (^١) ما معهم من الخيل والدروع فامتنعوا، ثم أجابوا إلى ذلك بشرط أن يكونوا في جهته أو يمنعهم من الأشراف (^٢) ذوي أبي نميّ (^٣)، فأبى ذلك وأمرهم بالرحيل من بلادهم (^٤). فاستمهلوه مدة - لعلها ثلاثة أيام - فأرسل إلى الأشراف ذوي أبي نميّ، يأمرهم بالمسير عليهم (^٥) والله أعلم بما يكون.
ثم في ضحى يوم الجمعة عشرى (^٦) الشهر استعمل شيخ الرباط نور الله العجمي أعجميا يقريء عبد الخواجا شيخ محمد قاوان. قال له: توجه إلى شرف الدين موسى [الظاهر] (^٧) ببيته، وقل له الشيخ نور الله وجماعة من أهل الرباط مجتمعين يريدون
_________________
(١) ينسب القواد العمرة إلى شخص يسمى عمر بن مسعود، وقد كان أبو مسعود مولي للشريف أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة والد أبي نميّ. وكان الأشراف يصاهرونهم. الفاسي: العقد الثمين ٢/ ٧٣، ٣/ ٤٤١.
(٢) الأشراف: قبائل كثيرة ذات بطون وأفخاذ منتشرون في أودية ومدن بلاد الحجاز، وترتبط أنسابهم بالإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. والأشراف هم ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄. البلادي: معجم قبائل الحجاز ص ٢٠.
(٣) قبيلة من بني الحسن بن علي ﵄ من بني هاشم وهم بنو محمد أبي نمي بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة ويميز أبو نمي هذا بالأول عن الذي قبله، ولي مكة نيفا وخمسين سنة أو نحوها. توفي سنة ٦٦٩ هـ. وله من الولد: حميضة، ورميثة، وراجح، وزيد، وعطاف، وسيف وهو آخرهم وفاة. البلادي: معجم القبائل ص ٥٣٤.
(٤) ووردت في العز ابن فهد غاية المرام ٢/ ٥٤٥ "بلاده".
(٥) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٥ وفيه "فلم يفعلوا".
(٦) وردت في الأصل "عشر" والتعديل هو الصواب من (ب). وعلى حسب دخول الشهر.
(٧) وردت في الأصول "الطاهر" والتعديل من ترجمته السابقة.
[ ١ / ٣٠٩ ]
أن تصطلح أنت وهم، فتوجه إليه ببيته وقال ذلك، فقال: لا أفعل، ولا أجتمع أنا وهم، فقال له: فتعزم (^١) إلى الرباط، فعزما، ووجد بالطريق شعيبا المنسوب إلى بني الجيعان وهو أحد الفراشين بالمدرسة، فذهبوا إلى الرباط فوجدوا خلوة الشيخ مفتوحة، وليس بها أحد، فوقفوا في وسط الرباط فجاء شيخ الرباط نور الله [العجمي] (^٢) ومسك يد الشيخ موسى ثم اعتنقه ودفعه إلى باب الخلوة، واحتمله معه جماعة من العجم منهم صبي له. يقال له: شرف الدين كان خرج من الرباط وأعاده ابن الزمن، وأدخلوه الخلوة وأغلقوها من داخل، ورموه إلى الأرض وشالوه وضربوه تحت رجليه ضربا شديدا، وكان الشيخ هو الضارب وصبيه شرف الدين جلس على صدر الشيخ موسى وشخص من العجم شاله، وشخص مسك ببيضه (^٣)، فوقع التكبير (^٤) عليهم من بعض الناس الواقفين بالرباط فلم يكترثوا بذلك، فما أمكن الناس، إلا اتكوا على الباب حتى كسروا الضبة (^٥) المغلوقة من داخل، ودخلوا عليهم وأخرجوا المضروب
_________________
(١) تعزّم: أراد فعله، وقطع عليه، أو جد في الأمر. وعزم على الرجل أقسم. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٤٦٨.
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين عن (ب).
(٣) وردت في الأصل "ببيظه" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٤) وردت في الأصل "الكبير"، والتعديل عن (ب). والتكبير نوع من الضغينة من الناس والعوام خصوصا تصل إلى مد اليد والضرب على من حصل عليه التكبير وقد يقتل من كبر عليه، وسيرد تفسير ذلك بعد قليل.
(٥) والضّبّة: الطلعه قبل أن تنفلق، وغلق من الخشب ذو مفتاح يغلق به الباب. وحديدة عريضة يقفل بها الباب، ويسمى الحجازيون بالضبة نوعا خشبيا من الأقفال له مفتاح خشبي فيه مسامير كالأسنان يفتح به القفل الخشبي الطويل بإدخاله فيه مع رفع أسنانه إلى فوق حتى تصل -
[ ١ / ٣١٠ ]
فتوجه إلى القاضي الشافعي قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة [مكشوف الرأس حافيا] (^١) فلم يصادفه جالسا، فاستعار عمامة ثم بعد صلاة الجمعة جاء الشيخ موسى الظاهري إلى شيخ الرباط نور الله العجمي وقال له: الشرع، فامتنع. وقال (^٢) صبي الشيخ الذي يقال له شرف الدين العجمي وجذب الشيخ موسى عنه، فاجتمع الناس وفيهم مماليك للسلطان المجاورون بمكة على نور الله، وضربوه ضربا كثيرا فيما يقال، واتوا به إلى القاضي الشافعي برهان الدين ابن ظهيرة فتوقف الشافعي في الدخول بينهما، وقال مرة: يعقد مجلس لهما، وقال مرة: اذهبا إلى الأمير ليحكم بينكما، وقال للجند: توكلوا بنور الله العجمي حتى توصلهما للأمير لئلا تقتله العامة، فتلزم نور الله بالقاضي وقال أنا بين/يديك ولا أذهب من هنا أبدا، كل ذلك من خوف العوام، فإنهم (^٣) كبروا عليه كثيرا، وأسمعه القاضي كلاما، كل ذلك وهو يحلف أنه ما مسكه وما ضربه، وقال القاضي بعد ذلك: ما تحققت قلة دينه إلا بعد هذه الأيمان. مع علم القاضي بسيرته وما يتعاطاه من الأمور المفسدة، ويقال: إن عبد العجمي جاء إلى القاضي قبل ذلك بأيام واشتكى من سيده أنه يأتيه في دبره، فتشوش القاضي وأمر بإخراجه عند الدلال، ثم فك القاضي المجلس وقال للجند أحتفظوا به من الناس حتى نذهب به معنا إلى بيتنا، حتى يتفرقوا الناس، فذهبوا به مع القاضي إلى بيته، فتركه عند
_________________
(١) = إلى محل القفل والفتح فيجر المفتاح إليه فيفتح القفل المعروف باسم الضبة لديهم إلى عهد قريب. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٣٧، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٥٥٨، الأنصاري، مع ابن جبير في رحلته ص ٣٣١ - ٣٣٢.
(٢) استدرك الناسخ في الأصل هذه العبارة على الهامش الأيسر للورقة (١٩ ب).
(٣) وردت كذا في الأصول ومن خلال الكلام الذي بعدها يظهر أنها محرفة والأنسب أن تكون هذه اللفظة "وقام".
(٤) وردت في الأصل "فإنه" والتعديل هو الصواب من (ب).
[ ١ / ٣١١ ]
ولده ببيته، أي بيت ولد القاضي، جمال الدين أبي السعود إلى العصر، وأرسل مع عبيد القاضي إلى بيت نفسه، وفي الحال جاء إلى المدرسة لأجل الخبز الذي يفرق حتى لا يفوته شيء من العادة، فإننا سمعنا انه يأخذ نحو المائة رغيف ويعطي نائب المحتسب سنقر الجمالى عشرة أرغفة، وشمس الدين المنشلي عشرة أرغفة، ونور الدين علي بن ناصر عشرة أرغفة وهما شاهدا الوقف. ويقال: لهما أكثر من ذلك. واجتمع الشيخ موسى الظاهري أيضا بالأمير الباش برسباي وحكى له ما اتفق له فأجابه بأنه ما يدخل في هذه القضية إذا لم يدخل القاضي الشافعي فيها ثم اجتمع أيضا بالقاضي الشافعي فهون عليه وخفضه (^١) وقال له: الأحسن (^٢) أن تصبر إلى الموسم وتجعل قضيتك عند أمير الحاج.
فما وسعه غير الصبر بعدم الناصر، وهذا شأن قضايا المتجاهلين، وهذا الزمان في هذا المعنى أشبه بزمان بني إسرائيل، فإن سيدنا رسول الله ﷺ قال: [كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه] (^٣). فالمستعان (^٤) بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وبعد عصر تاريخه وجد الشيخ شرف الدين موسى الظاهري صبي نور الله [العجمي] (^٥) الذي يقال له شرف الدين العجمي بالرباط وقال له: أنا وأنت
_________________
(١) خفض الشيء سهل ولان. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٢٦٩.
(٢) وردت في الأصل "إلا احسن" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٣) عن عروة عن عائشة ﵂ قالت "إن امرأة مخزومية من بني مخزوم سرقت، فقالوا: من يكلم فيها النبي ﷺ؟ فلم يجترئ أحد أن يكلمه فكلمه أسامة بن زيد. فقال: إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، لو كانت فاطمة لقطعت يدها" رواه البخاري في كتاب "المناقب" رقم الحديث (٣٤٥٣).
(٤) وردت في الأصل "فا المستعان" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٥) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين عن (ب).
[ ١ / ٣١٢ ]
والشرع، فامتنع فضربه الناس فهرب إلى القاضي الشافعي بالمسجد. فقال له: عيب ما تعرف ايش جرى لشيخك، وسكنت القضية ولم ينتطح فيها عنزان.
وفي هذا اليوم فرق القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة جزاه الله خيرا الصدقة الواصلة في رمضان من الخلجي، على يد قاصده يحيى (^١)، ومبلغها أربع مائة أشرفي (^٢)، أخذ ثلثها (^٣) السيد محمد بن بركات على العادة فيما يقال وخص القضاة خمسة خمسة، والخطباء أربعة، والأئمة وبقية الناس اثنان، وواحد، وثلثان، ونصف، وثلث وعم كثير من الغرباء، آحاد (^٤) الناس على خلاف العادة، والظاهر أن له قصدا في ذلك والله أعلم.
وفي ليلة الأربعاء خامس عشري الشهر ولد يحيى بن مكرم بن الإمام محب الدين الطبري أمه كمالية بنت الجمال الحرازي.
وفي ليلة الجمعة سابع عشري الشهر ولدت (^٥) خديجة بنت غياث (^٦) الدين جعفر ابن يحيى بن عبد القوي أمها بنت عم أبيها فاطمة بنت أبي السرور محمد بن عبد القوي.
وفي يوم الجمعة المذكور تقدم شخص عن قافلة المدينة، وأخبر بوصول قاضي القضاة الحنبلي وعياله، والشيخ نجم الدين بن نجم الدين بن ظهيرة وعياله، والعفيف
_________________
(١) وردت في الأصل "بحيها" والتعديل من (ب).
(٢) وردت في الأصل "الشرفي" والتعديل هو الصواب من (ب).
(٣) وردت في (ب) "ثلثيها". وهذا الثلث بأي وجه حق يأخذه الشريف، وعدم تعليق العز ابن فهد في مثل هذا الموضع ربما له سبب، وربما تركه قصدا وله العذر في ذلك.
(٤) الأحد هو الواحد، والجمع آحاد. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٢٨.
(٥) وردت في الأصل "ولدة" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٦) وردت في الأصل "غياش" والتعديل هو الصواب عن (ب).
[ ١ / ٣١٣ ]
عبد الله (^١) بن أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة، وأن والدة قاضي القضاة الحنبلي توفيت بالمدينة قبيل خروجهم بأيام. ثم وصلت القافلة في ليلة الأحد تاسع عشري الشهر، وكان موت أم القاضي الحنبلي رحمة الله عليها.
وفي هذا الشهر أو الذي قبله مات الشيخ أبو الفضل المزين المصري بالطور (^٢) ودفن بها وكان له ترداد إلى مكة ومجاورة كثيرة وله ملاة وكان يبيع فيها ويشتري ويعامل، وشهر بسوء المعاملة، وكان شاهدا وهو غير مقبول، لطف الله به آمين.