_________________
(١) = قديمة وأنشئ معه مدرسة، وميضأة، وسبيل، ومكتب للأيتام، وكان البناء يشرف على المسجد الحرام. وأوقف السلطان عليه أوقافا خاصة به، وكان بداية العمل فيه سنة ٨٨٢ هـ. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٦٢٠، ٦١٢، ٦٥٨، ٦٣٩، السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٨٩ ترجمة رقم ٩٧٦، النهروالي: الإعلام، ص ٢٤٣، شافعي: الرباط في مكة، ص ز، ح، ٢٠٦.
(٢) هو: نور الله العجمي استقر في مشيخة رباط السلطان بعد وفاة الشمس محمد المسيري في صفر سنة ٨٨٥ هـ. وكانت قد عرضت على ابن العماد وعبد الحق السنباطي فأبياها. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٨٩، ضمن ترجمة رقم ٩٦٧، وجيز الكلام ٣/ ٩١٢ ضمن ترجمة رقم ٢٠٦٥.
(٣) وردت في الأصول "تعصب"، والتعديل يستقيم به سياق المعنى.
(٤) هو: إبراهيم بن عبد الكريم بن عمر الدمشقي ثم القاهري ابن أخي الخواجا الشمس ابن الزمن، شاب أقام بمكة ثم بالمدينة مع عمه ووحده وسافر في التجارة وابتنى بمكة دارا بالقرب من دار عمه ثم سافر في التجارة لعدة مدن من بلاد الهند. مع سكون ورغبة في الخير. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٦٩.
(٥) هو: جوهر عبد الشمس ابن الزمن الحبشي رباه سيده وأحسن تربيته وبرع في التجارة وابتنى بمكة دورا ورافقه صاحب الضوء في عوده من المدينة في أحد زياراته وحمد خلقه وأدبه وخدمته ورغبته في الخير. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٨٢ ترجمة رقم ٣٢٥.
[ ١ / ١٦٩ ]
في صبح يوم السبت ثاني الشهر ماتت بنت صغيرة عمرها نحو شهرين للخواجا نور الدين علي بن حسن بن طاهر وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها أمها المستولدة لوالده.
في يوم الأحد ثالث الشهر، ادعى نور الله العجمي المتقدم [ذكره] (^١) على الجيزي أنه قال له: يا رافضي. فأنكر الجيزي، فجاء عليه بالشهود وعدلوهم [وزكوهم] (^٢). وكان ذلك عند [قاضي] (^٣) القضاة برهان الدين بن ظهيرة. ثم [في] (^٤) أخر النهار ادعى الجيزي (^٥) على نور الله عند القاضي أيضا بأنه تضارب هو وإياه [و] (^٦) قال له الجيزي: أستعين عليك بالشيخين [أبي بكر] (^٧) وعمر [﵄] (^٨).
فقال له أنا إنما مستعين عليك بسيدنا علي، فأنكر نور الله. فأمر القاضي بتحليفه فحلفه على الحجر الأسود فخر الدين الشيخ، ثم جاء عليه بالشهود. فقال القاضي: هات من يعدلهم. فانفضوا حتى يأتي من يعدلهم. ثم غضب على الجيزي [المتقدمون] (^٩) وقاوان وغيرهم، واجتمع ابن أخي بن الزمن، وفتاه بالقاضي، وتكلموا عنده بكلام ليس هو بمناسب للشرع، وتكلم القاضي أيضا كلاما عنيفا فيما سمعت. ثم إنهما
_________________
(١) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين الحاصرتين من (ب).
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٣) وردت في الأصول "القاضي" والتعديل هو الصواب.
(٤) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٥) وردت في الأصل "الحبري" والتعديل من (ب).
(٦) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٧) وردت في الأصول "أبو بكر" والتعديل هو الصواب.
(٨) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها ما قبلها.
(٩) وردت في الأصول "المتقدمين" والتعديل هو الصواب.
[ ١ / ١٧٠ ]
[أحضرا] (^١) الشاهدين وأغلظا لهما. ثم حضروا إلى القاضي بعد يومين بالمدرسة السلطانية الأشرفية بعد العصر، وجاء [عن] (^٢) بعض الشاهدين أنه خوف، وإنه رجع عن شهادته، وشهد شاهدان على الشاهد الثاني بأنه رجع. وكان القائم بأعباء (^٣) الكلام فتى ابن الزمن وابن أخيه. ثم عزر الجيزي بكشف رأسه، وإرساله إلى الحبس، ثم عفى نور الله عن حقه في المجلس وأخرج من الحبس الجيزي. وسمعت أنهم كتبوا ثلاثة محاضر بصورة الواقعة، وكتب فيها الحاضرون ومنهم الجيزي المدعى عليه. والله يلطف بالمسلمين.
وفي يوم الأحد عاشر الشهر جاء الخبر من جدة بأنه وصل الخبر من المدينة - على الحالّ بها أفضل الصلاة والسلام - بأنه في ليلة الثالث عشر من الشهر رمضان نزل على جبل أحد (^٤) صاعقة وطارت منها شرارة نزلت على
_________________
(١) وردت في الأصول "أحضر" والتعديل هو الصواب.
(٢) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٣) وردت في الأصل "باعنا" والتعديل من (ب).
(٤) جبل أحد: بضم أوله وثانيه معا: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد المشهورة وهو مرتجل لهذا الجبل وهو جبل أحمر ليس بذي شناحيب، وبينه وبين المدينة النبوية قرابة ميل في الشمال منها. وكانت عنده الوقعة التي قتل فيها حمزة عم النبي ﷺ، وسبعون من المسلمين وكسرت رباعية النبي ﷺ وشج وجهه الشريف، وكلمت شفته وكان يوم بلاء وتمحيص وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي ﷺ في سنة ثلاثة من الهجرة. وهو الجبل المشرف على المدينة ويسمي "حنّ " ويقع بسفحه حي الشهداء وقيل إنه سمي بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك. وفي الحديث الشريف عن النبي ﷺ أنه طلع أحد فقال: (هذا جبل يحبنا ونحبه، … الحديث). رواه البخاري في كتاب المغازي حديث رقم ٢٧٧٥. ياقوت: معجم البلدان ١/ ١٠٩، السمهودي: وفاء الوفاء ٣/ ٩٤١، ٩٢٥، وفيه "أسهب في ذكر خبر أحد وموقعه وفضله والشهداء به" البلادي: معجم معالم الحجاز ١/ ٥٨ - ٦٠.
[ ١ / ١٧١ ]
المئذنة (^١) الرئيسية (^٢)، وهي التي على رأس الحجرة الشريفة، فدكت المئذنة، واحترقت القبة التي فوق الحجرة، والمسجد النبوي، وهلك ناس. ثم في ثاني تاريخه وصل شريف من أهل المدينة وأخبر بذلك، وأن الرئيس وهو شمس الدين محمد (^٣) بن الشيخ الخطيب كان قد رأى ليلة الحادي عشر من شهر رمضان، رأى فيما يرى النائم رب القدرة جل وعلا والنبي المصطفى والرب يقول إني منزل على أمتك عذابا. فقال:
أنا أحمل عن أمتي. فاجتمع الناس ليلة الثاني عشر، وقرأوا ودعوا، فلما كان في ليلة الثالث عشر المذكور وقع ذلك، والريس شرع في التسبيح على المئذنة ففقد (^٤) ولم يوجد له أثر (^٥). واحترق المسجد ما خلا مؤخره وبعض جانبيه ووقعت المئذنة على رباط مراغة (^٦)،
_________________
(١) وردت في الأصل "المأذنة" والتعديل من (ب).
(٢) وهي المنارة الشرقية اليمانية وتعرف بالرئيسية. السمهودي، وفاء الوفاء ٢/ ٦٣٣.
(٣) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد شمس الدين وجلال الدين أبو السعادات المصري الأصل المدني الشافعي الريس بن الريس سبط إبراهيم بن عليك المدني، ولد في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان سنة ٨٣٧ هـ، بالمدينة ونشأ بها وأخذ عن كثير من العلماء وأذن له بالإقراء والإفتاء. السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٩٣ ترجمة رقم ٨٨، التحفة اللطيفة ٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩ ترجمة رقم ٣٦٣٩، وفيه "ولد سنة ٨٣٦ هـ".
(٤) وردت في الأصل "فقعد". والتعديل من (ب)، السمهودي: وفاء الوفاء ٢/ ٦٣٣.
(٥) السمهودي: وفاء الوفاء ٣/ ٦٣٣ وفيه "وتوفي الريس المذكور لحينه صعقا، ففقد من كان على بقية المنائر صوته، فنادوه فلم يجب، فصعد إليه بعضهم فوجده ميتا".
(٦) رباط مراغة: ينسب هذا الرباط إلى واقفه محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم القاضي صدر الدين أبو بكر المراغي المتوفى سنة ٥٩٠ هـ والذي عمل رباطا بالمدينة الشريفة إلى جوار مسجد النبي ﷺ وله بمكة رباط آخر، وقد يعرف برباط المراغي أو الكيلاني أو القيلاني أو مراغة. الفاسي: العقد الثمين ٢/ ٦٦ - ٦٧، شفاء الغرام ١/ ٥٢٧ - ٥٢٨، شافعي: الرباط في مكة المكرمة، ص ٦٥.
[ ١ / ١٧٢ ]
فسقط على ناس [كثيرين] (^١) ساكنين به [فمات] (^٢) في المسجد ناس. وحيطان الحجرة والمسجد الشريف لم [يصبها] (^٣) شيء. والله تعالى يجير المسلمين عن هذا المصاب الجليل، فإن الأمر والله عظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (^٤).
وفي اليوم الحادي عشر من/الشهر ماتت زوجة علي الرملاوي أم ولده بركات العطار بنت محمد العطار وصلى عليها زوجها مع غيرها عند باب الكعبة، وأنكر الإمام أبو السعادات عليه ذلك، ثم صلى الإمام على الجنازة الثانية، وصلى معه كثير [من] (^٥) الناس أيضا وندم الزوج واعتذر بعد ذلك، ودفنت بالمعلاة بالشعب الأقصى.
وفي آخر يوم الجمعة المذكورة وصلت قافلة من المدينة الشريفة ومعهم أوراق أيضا من أهلها وأخبروا بما خلا (^٦) الرؤية فأن الرائي غير الريس. واستفدنا أيضا أشياء كتبت في غير هذا المحل.
وممن مات في ليلة الحريق بالمسجد النبوي بالحريق ولم يتأكّل منه شيء عبد الغني (^٧) بن عبد الله بن أبي بكر بن ظهيرة المكي وكان مجاورا بالمدينة الشريفة هو وابنته وزوجته.
_________________
(١) ساقطة من الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٢) وردت في الأصول "فماتوا" والتعديل هو الصواب.
(٣) وردت في الأصول "يصبه" والتعديل هو الصواب.
(٤) السمهودي: وفاء الوفاء ٢/ ٦٣٣ -، ٦٣٧ وفيه "الخبر بتفصيل وبعض اختلاف".
(٥) ساقطة من الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٦) وردت في الأصل "حلا" والتعديل هو الصواب عن (ب). -
[ ١ / ١٧٣ ]
وفي ليلة الأربعاء عشرين الشهر ماتت المسندة زينب (^١) بنت أحمد بن محمد بن موسى [الشوبكي] (^٢) وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بالشعب الأقصى، خلف قبة السيدة خديجة، وشيعها جمع.
وفي ليلة الاثنين خامس عشري الشهر ماتت بنت أبي الفتح المكي بن حماد حفيدة التي قبلها، وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم تاريخه عند الكعبة، ودفنت عند أهلها بالمعلاة وعمرها نحو خمسة عشر سنة، وهي بكر.
وفي هذا اليوم ماتت غزال (^٣) الحبشية مستولدة قاضي القضاة فخر (^٤) الدين أبي بكر بن علي بن ظهيرة وأم ولده فايز (^٥) عبد العزيز وغيره، وصلى [عليها] (^٦) بعد
_________________
(١) هو: عبد الغني بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية القرشي الزبيدي المكي الشافعي، ولد سنة ٨٢٦ هـ بزبيد وأمه من أهلها وتردد إلى مكة ثم قطنها من بعد الخمسين وأجاز له جماعة وتردد لمصر، وزار المدينة النبوية وجاور بها قبيل موته فقدرت وفاته بها شهيدا في الحريق سنة ٨٨٦ هـ وصلى عليه بها ودفن بالبقيع. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٥١ ترجمة رقم ٦٥١، التحفة اللطيفة ٢/ ١٩٣، ترجمة رقم ٢٦٧٨.
(٢) وهي: زينب ابنة أحمد بن حمد بن موسى أم حبيبة ابنة الشهاب الدمشقي الشوبكي المكي ولدت في ليلة الاثنين ثاني عشر جمادى الثانية عام ٧٩٩ هـ وأحضرت على بعض علمائها، ثم أجاز لها جماعة منهم العراقي والهيثمي والمراغي وغيره وحدثت وكانت خيرة مباركة كثيرة الصدق والعبادة والصيام والطواف. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠٠، معجم الشيوخ، ص ٣١٥، السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٣٩ - ٤٠ ترجمة رقم ٢٣٢، ابن طولون: متعة الأذهان ٢/ ٨٧٢ ترجمة رقم ١٠١٨، كحالة: أعلام النساء ٢/ ٥٣.
(٣) وردت في الأصول "الشويكي" والتعديل من مصادر ترجمتها السابقة.
(٤) لها ذكر في ترجمة ولدها فايز. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢١٧ ترجمة رقم ٥٥٣.
(٥) وردت في الأصل "فخم" والتعديل هو الصواب من (ب).
(٦) وردت في الأصل "فابن" والتعديل هو الصواب عن (ب). -
[ ١ / ١٧٤ ]
صلاة عصر تاريخه قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة عند باب الكعبة ودفنت بتربة أهلها المستجدة بالمعلاة، وكانت الجنازة حافلة جدا.
وفي يوم الجمعة تاسع عشري الشهر مات الشيخ البصري بواب (^١) سبيل جلال (^٢) بالمعلاة وله أولاد وثروة، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.