في ليلة الثلاثاء المذكور مات الشيخ موسى (^٢) نزيل مكة المغربي المالكي الشهير [بالحاجبي] (^٣) وهذه الشهرة يقال إنها لاستحضاره لكتاب ابن الحاجب (^٤)
_________________
(١) = من كتب وسمع على جماعة وأجاز له جماعة ودخل القاهرة وزار المدينة النبوية وتكررت زيارته لها. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٢ ترجمة رقم ١٠٧٨.
(٢) السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٤٦ ترجمة رقم ٩٠٦.
(٣) هو: موسى المغربي المالكي نزيل مكة. أقام بمكة وأقرأ فيها فكان فاضلا خيرا لا يأنف من الحضور عند بعض طلبته. مات وقد زاد عن الستين. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٩٣ ترجمة رقم ٨١٤، وجيز الكلام ٣/ ٩٤٥ - ٩٤٦ ترجمة رقم ٢١٢٧.
(٤) وردت في الأصول "بالحاجي" والتعديل مما سيرد بعده.
(٥) هناك مؤلفان عرفا بابن الحاجب الأول: عمر بن محمد الحافظ عز الدين الدمشقي، توفي سنة ٦٣٠ هـ، وله معجم الشيوخ في بضع وستين جزءا. والثاني هو: عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الإسنائي ثم المصري جمال الدين أبو عمرو المالكي النحوي المعروف بابن الحاجب (٥٧٠ هـ - ٦٤٦ هـ) له تصانيف منها: أمالي الإيضاح في شرح المفصل، جامع -
[ ١ / ٢٤٩ ]
[في] (^١) الفقه (^٢) أو لكثرة قراءته، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة المغاربة، وكان عالما صالحا كثير الاستحضار لمذهبه، كفّ آخرا.
وفي ليلة الجمعة رابع الشهر مات أحمد بن الخواجا علي بن الخواجا بدر الدين حسن الطاهر وعمره أقل من سنة فيما سمعت، بل قيل إنه ولد في شعبان من السنة التي قبلها، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بمقبرة سلفه بالمعلاة وشيعه جمع.
وفي يوم الجمعة المذكور غرق ببركة الماجن (^٣) أسفل مكة أحمد ابن المعلم محمد (^٤) ابن علي الشهير والده بالمجنون، أحد [المعلمين] (^٥) الكيالين بالسوق، ولم يكن
_________________
(١) = الأمهات في الفقه، جمال العرب في علم الأدب وغير ذلك. البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٦٥٤ - ٦٥٥، ٧٨٥.
(٢) وردت في الأصول "وفي" فحذفت الواو ليستقيم سياق المعنى، وقد يكون هناك سقطا.
(٣) وردت في (ب) إشارة في الهامش إلى أنه في "الأموال".
(٤) أمر أمير المؤمنين المأمون صالح بن العباس في سنة عشر ومائتين أن يتخذ عدة برك لينتفع الناس بها ومنها بركة ماجل أبي صلابة. وقال عنه رشدي ملحس في أخبار مكة للأزرقي: ماجل أبي صلابة يعرف اليوم ببركة (ماجل أو ماجن) وحرفها العوام فقالوا: (بركة ماجد) وهو خطأ والصواب بالنون، وهي بأسفل مكة وإلى قربها باب مكة المعروف أيضا بباب الماجن. ويقول عبد الكريم الباز في إتحاف الورى إنها صارت في وقتنا الحاضر حديقة عامة بحي المسفلة. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٢٣٢، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٤٢، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٦٢ حاشية رقم (٦)، ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ٢٠٣.
(٥) توفي والده قبله بسبعة عشر يوما.
(٦) وردت في الأصول "معلم" والتعديل هو الصواب ويستقيم به سياق المعنى. وهذا يدل على وجود أناس متخصصون بعملية الكيل والميزان في ذلك الوقت مما يشير إلى التطور الحاصل في ذلك الجانب المهم.
[ ١ / ٢٥٠ ]
يعرف [العوم] (^١)، فنزل على الدرجة فافتقده بعض أصحابه الذين كانوا معه في الحال، فغطس له فوجده قد قضى نحبه فحمل على سرير. فدخل به مكة وذهب به إلى بيتهم فجهز [وكفن] (^٢)، وصلي عليه بعد صلاة العصر وحمل إلى المعلاة ودفن بها عند (^٣) والده رحمهما الله وإيانا آمين، وكان شابا، ورأيته بالمسجد الحرام بعد صلاة الجمعة.
وفي هذا اليوم جاء الخبر من جدة بأنه وصلها بابة (^٤) أو جلبة (^٥) من هرموز (^٦) وأخبروا بأمور تتعلق بصاحب دابول، انشرح لها الخواجا قاوان وجماعة الأعجام.
وفي يوم السبت خامس الشهر وصل إلى مكة السيد بركات بن محمد بن عجلان نائب الحجاز الشريف وأخوه هيزع وجمع كثير من جماعتهما ومن عسكرهما
_________________
(١) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٣) وردت في الأصل "عبد" والتعديل من (ب).
(٤) وردت كذا في الأصول، ولم يعثر لها على تعريف، ويبدو أنها نوع من السفن التي تنقل البضائع والمسافرين قريبة الشبه بالجلبة.
(٥) جلبة مفرد وتجمع على جلب وجلاب. وهي سفن صغيرة مخيطة لا يستعمل في صناعتها المسامير البتة وإنما هي مخيطة بأمراس من القنبار (وهو حبل يصنع من ليف جوز الهند) وعود هذه الجلاب مجلوب من الهند واليمن وكذلك القنبار المذكور وشرعها منسوجة من خوص شجر المقل (الدوم). ابن جبير: الرحلة، ص ٤١، البتنوني: الرحلة الحجازية، ص ٢٩، ماهر: البحريه في مصر ١٩٠، ٣٣٨.
(٦) هرموز (هرمز): بضم أوله، وسكون ثانيه وضم الميم، وآخره زاي، مدينة ساحلية على بر فارس وهي فرضة كرمان وإليها ترفأ المراكب ومنها تنقل أمتعة الهند إلى كرمان وسجستان وخراسان. وقد يطلق عليها بعضهم هرموز بزيادة الواو. ياقوت: معجم البلدان ٥/ ٤٠٢.
[ ١ / ٢٥١ ]
ومن الأعراب (^١) وقصدهم غزو الحنيش (^٢)، فإنه جاءهم الخبر أنهم [بالوطاة] (^٣) والله أعلم.
ويقال إنه أخبر (^٤) أنه دخل من باب المندب ثلاثة مراكب [من] (^٥) دابول [و] (^٦) واحد من غيره.
وفي هذا اليوم ماتت حسينة بنت أبي السعادات بن الشيخ نور الدين الفاكهي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة المراشدة التي أمام تربة [الخواجا] (^٧) الطاهر.
وفي يوم الخميس عاشر الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن الشريف بركات ظفر بعرب الحنيش وأخذ منهم فريقين، وقتلوا جماعة، ومسكوا جماعة، ونجا فريق
_________________
(١) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤١، وفيه: "أن الشريف أرسل - وهو باليمن - ولديه بركات وهيزعا وجمعا كثيرا من عسكرهما وجماعتهما والأعراب لغزو الحنيش".
(٢) ويريد بهم عرب الحنيش وهم فخذ من ناصرة عرب بجيلة واسم شيخهم بريمان. العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢، ٣/ ٦٣.
(٣) وردت في الأصول "بالوطا" والتعديل عن العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤١، ٣/ ٦٣. الوطاة (الوطيه) (الوطأة) غدير دائم في صلد من الأرض بطرف شاميه ابني حمادي من الشمال بلحف حرة الجابرية من الجنوب يفرق طريقه عن طريق مكة إلى المدينة من تحت كراع الغميم يمينا وشمالا، كان يعرف بالرجيع. البلادي: معجم معالم الحجاز ٩/ ١٤٤.
(٤) وردت في الأصل "خير" والتعديل عن (ب).
(٥) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٦) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٧) وردت في الأصول "خواجا" والتعديل هو الصواب.
[ ١ / ٢٥٢ ]
ثالث فيهم الحنيش، ونهبوا (^١) حلة الفريقين، ونهبوا إبلا وشاء كثيرا، وتقاسموا ذلك (^٢).
وفي يوم الأحد ثالث عشر الشهر وصل إلى مكة، وفي يومه سافر إلى والده والفريق بناحية اليمن (^٣).
وفي هذا اليوم ماتت بنت لأحمد الزواوي، وصلي عليها بعد صلاة العصر ودفنت من يومها بالمعلاة عند جدها لأبيها، عند تربة بني ظهيرة القديمة وهي طفلة صغيرة حملت في غطاء علبه (^٤).
وفي يوم الثلاثاء خامس عشر الشهر مات محمد بن على بن عبد الرحمن بن أحمد الشهير بولد ابن صلاح، أمه أخت الجمال البوني وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وشيعه (^٥) خلق كثير.
وفي ليلة الخميس سابع عشر الشهر وجد حرامي يسمى عبد العزيز وهو مصري كان يتسبب بمكة مع القشاشين (^٦) وأظن وبالدلالة، ثم تعانى (^٧) السرقة ووجد
_________________
(١) وردت في الأصل "نهبو" والتعديل عن (ب).
(٢) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤١، ٣/ ٦٣.
(٣) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤١ - ٥٤٢.
(٤) كذا وردت في الأصول. وربما كان دلالة على صغرها.
(٥) وردت في الأصل "وسيعه" والتعديل من (ب).
(٦) القشاشين: جمع قشاش والقشاش: ما يلتقط من هنا وهنا، والقشّاش من يلتقط الشيء الحقير من الطعام فيأكله. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٧٧٠. والقشاشية اليوم حي وسوق بين المسجد الحرام والغزّة تحيط به شوارع المدعي من الغرب وسوق الليل من الجنوب، وشارع الغزّة من الشرق، البلادي: معجم معالم الحجاز، ٧/ ١٣٢.
(٧) عني بالشيء: اهتم وشغل به فهو عن به. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٦٦٤.
[ ١ / ٢٥٣ ]
بعملات (^١) قبل ذلك وحبس عند الوالي وعامله على الناس. ثم أفلت وعاد للصنعة، [ونبط] (^٢) البيوت المجاورة للمسجد الحرام، فإنه صار يطلع من منارة الحزورة (^٣) ويقيم ببيت تنم لخلوه من السكنى. ثم أنه مسك في هذه الليلة وحبس بحبس الأمير، ثم جئ به إلى الأمير في ليلته وأقر بما سرقه، وجئ بذلك من بيت تنم، ثم أودع الحبس أيضا، وفي النهار أقر بباقي الحوائج. فجئ بها من بيت تنم أيضا، وهو الآن بالحبس ولم يعمل به شيء إلى الآن، وأظن أن الباش أرسل كاتب الشريف محمد بن بركات في أمره فوكل الشريف الأمر إلى الباش بشور القاضي الشافعي فيما يقال في ذلك، فأمر بقطعه، فقطعت يده ورجله في ثالث عشري الشهر كما سيأتي.
وفي ليلة السبت تاسع عشر الشهر مات طلحة بن شرف الصائغ وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالشبيكة عند تربة الشيخ عبد الكبير الحضرمي، فإنه كان يخدمه ويخدم/بيته ﵀ وإيانا وأرضى عنا خصمانا آمين.
_________________
(١) عملات جمع مفردها عملة. والعملة: السّرقة، الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٣٣٩.
(٢) وردت في الأصول "انبط"، نبط الشيء نبطا ونبوطا: ظهر بعد خفائه، ونبط الشيء نبطا: أظهره وأبرزه. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٩٣٧.
(٣) منارة الحزورة: وهي التي تلي باب الحزورة (الوداع) في الزاوية المواجهة للركن اليماني في الكعبة المشرفة، عمرها الخليفة المهدي العباسي في عمارته للمسجد الحرام عام ١٦٤ هـ على غالب الأقوال، وهي على سطح المسجد الحرام، ويرتقى لها بدرج وعليها باب يغلق شارع في المسجد الحرام، وعلى رأسها شرفة وتشرف على الحزورة وسوق الخياطين، وقد عمرت في زمن الأشرف شعبان صاحب مصر حين سقطت عام ٧٧١ هـ وكانت عمارتها في السنة التالية. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٩٧، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٣٨٦، ابن فهد: إتحاف الورى، باشا: مرآة الحرمين ١/ ٢٣٥، باسلامة: تاريخ عمارة المسجد الحرام، ص ٣٦. والحزورة: هي الناقة المذلّله، والمقتّلة، والرابية الصغيره، الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ٤٧٩، أنيس: المعجم الوسيط، ص ١٩١.
[ ١ / ٢٥٤ ]
وفي صبح يوم السبت المذكور ولد أبو اليمن محمد بن الإمام أبي السعادات بن الإمام محب الدين الطبري أمه [عمتي] (^١) شعثاء (^٢) ابنة الحافظ تقي الدين بن فهد الهاشمي رحمة الله عليه آمين.
وفي يوم الأحد حادي [عشرى] (^٣) الشهر ماتت أم الحسين بنت عبد المعطي بدر الدين بن أبي العباس بن عبد المعطي الأنصاري المالكي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها بالقرب من السور.
وفي يوم الأربعاء [ثالث عشرى] (^٤) الشهر قطعت يد الحرامي المتقدم المذكور ورجله أيضا بالمسعى (^٥) ثم حمل إلى عند سبيل ابن مقلاع (^٦) بالمعلاة واستمر هناك.
_________________
(١) وردت في الأصول "عمة" والتعديل هو الصواب.
(٢) هي: شعثاء ابنة التقي محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن فهد الهاشمية ولدت في سنة ٨٦٣ هـ وسمعت على أبيها وأجاز لها جماعة وتزوجها أبو السعادات بن المحب الطبري الإمام وولدت له. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٦٧ ترجمة رقم ٤١٠، وجيز الكلام ٣/ ١٠٦٨ ترجمة رقم ٢٢٩٩.
(٣) وردت في الأصول "عشرين" والتعديل هو الصواب.
(٤) وردت في الأصول "ثالث عشر" والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر وما جاء بعده.
(٥) المسعى: هو الموضع الذي شرع فيه السعي بين الصفا والمروة أي المسافة المستقيمة التي تمتد بين الصفا والمروة مرورا بالعلمين الأخضريين سبعة أشواط الشنقيطي، مناسك الحج والعمرة ص ٣٤، ٢٥٠. وكان فيما سبق عبارة عن شارع في جانبه مبان وحوانيت للبيع والشراء خارج جدار وأبواب المسجد الحرام يسعى فيه الحاج أو المعتمر. وقد أزيلت المباني القديمة عام ١٣٧٥ هـ وتم توسعة المسعى وبني بإحكام بطابقين لتقليل الزحام ويبلغ طوله من الصفا إلى المروة ٣٩٤،٥ وعرضه ٢٠ مترا وارتفاع طابقه الأول ١٢ مترا والثاني تسعة أمتار. باسلامة: عمارة المسجد الحرام ص ٢٩١ - ٢٩٣، أشهر المساجد في الإسلام، ص ٣٥ - ٣٨.
(٦) لم يعثر على شيء يفيد في معرفة مكانه أو نسبته، ولعله من السبل التي قال عنها الفاسي: -
[ ١ / ٢٥٥ ]
وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري الشهر وصل إلى المعلاة بيحيى بن [بديد] (^١) خادم الوزير بديد (^٢) الحسني - والذي عوقب بعد قتل والده على ما يعلم من أموالهم فإنه كان فيما يقال يعلم ذلك - وهو ميت، وغسل وكفن وصلي عليه بالمعلاة ودفن بها.
وفي يوم الثلاثاء المذكور ماتت هدية بنت ابن واصل أم كمال بنت ابن زايد وصهره عمر بن بيسق وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة بيت زايد.