في يوم الخميس مستهل الشهر المذكور، وصل الخبر إلى مكة من جدة بأنه وصل إلى جدة مرسوم من الشام، وفيه وصل محمد (^٦) بن عبد الرحمن من مصر ومعه
_________________
(١) هو: أبو القاسم بن محمد بن أحمد بن عجيل الحسيني اليماني بلدا الشافعي نزيل مكة، مات بها قبل استكمال الأربعين. وكان بارعا بالحساب والفرائض والجبر والمقابلة. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٣٧ ترجمة رقم ٤٥٠، وفيه وفاته "يوم الثلاثاء رابع عشر".
(٢) وردت في الأصل "عليها". والإثبات عن (ب).
(٣) وردت في الأصل "مبارك". والمثبت هو الصواب عن (ب).
(٤) وردت في الأصول "الطاهر" والمثبت هو الصواب من خلال ترجمته السابقة.
(٥) وردت في الأصل "بنت" والمثبت هو الصواب من (ب).
(٦) هو: محمد بن عبد الرحمن بن محمد الشمس القاهري الصيرفي ويعرف بابن عبد الرحمن سافر مع علي بن رمضان حين كان صيرفيا بجدة وناظرا بها ثم استقل بالصرف حين نظر شاهين الجمالي وترقى وتجمل مع الناس وتكرر إلزام السلطان له بالاستقلال بجدة وهو يستعفى بالمال -
[ ١ / ١٩١ ]
مراسيم بأن يكون ضابطا لما يتحصل بجدة، ومستوفيا له (^١). ثم وصل إلى مكة ليلة الأحد رابع الشهر - يعني محمد بن عبد الرحمن - ثم سافر إلى جدة ثاني تاريخه.
وفي يوم الإثنين خامس الشهر مات الشاهد شهاب الدين أحمد ابن الشيخ المحلى نزيل مكة المشرفة وصلي عليه بين صلاة العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وكان ساكنا، إلا أنه كان يخرج على الناس في قالب أنه ينكر عليهم، فالله يعفو عنه ويرضي خصماءه عنه.
وفي ليلة الثلاثاء سادس الشهر جاء خبر أبي بكر الصخري الخياط بأنه توفي بجدة.
وفي ليلة السبت عاشر الشهر جاء خبر نعي الشريفة شقراء (^٢) بنت زهير بن
_________________
(١) = لكثرة ما يقرر عليها، فلما كان في سنة ٨٨٧ هـ أرسله أمينا على أبي الفتح المنوفي ثم استقل في محرم من التي تليها بجدة على كره منه ثم لم يلبث أن توفى بجدة وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٤٣ - ٤٤ ترجمة رقم ٣٤، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٩، ٢٠٣
(٢) السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٤٤، وفيه أن محمد بن عبد الرحمن "أرسل في سنة ٨٨٧ هـ إلى جدة أمينا على أبي الفتح المنوفي ثم استقل بنيابة جدة في السنة الثانية". ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٩، وفيه: "أنه في محرم سنة ٨٨٨ هـ خلع على محمد بن عبد الرحمن نيابة جده بعد أن صرف أبو الفتح المنوفي عنها".
(٣) هي: شقراء ابنة زهير إحدى الأشراف الحسينية وأم السيد محمد بن بركات صاحب الحجاز وشقيقه علي المتوفي بالقاهرة، ماتت في ظهر يوم الجمعة تاسع صفر سنة ٨٨٧ هـ، بالمحل الذي تنزل به ولدها وهو دون وادي الأبيار من صوب اليمن فغسلت وكفنت وعمل لها نعش ثم حملت على أعناق الرجال حتى جيء بها إلى مكة ودفنت بالمعلاة بتربة ولدها ونزل فألحدها. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠٩ ضمن ترجمة ابنتها "فاطمة"، السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٦٨ ترجمة رقم ٤١٣، العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٠٦.
[ ١ / ١٩٢ ]
سليمان بن هبة بن جماز بن منصور الحسيني، والدة السيد الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان صاحب مكة، بأنها توفيت قبل بليال بناحية اليمن وغسلت وكفنت هناك في ظهر الجمعة. ثم حملت على أعناق الرجال إلى أن وصل بها مكة نحو نصف الليل - ليلة السبت -، ووضعت ببيتها إلى أن أذن التأذين الأول، فخرج بها إلى المسجد الحرام ووضعت عند (^١) باب البيت حتى صلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة بعد أن نادى المؤذن بالصلاة عليها، على قبة زمزم بالصلاة على الحرمة المصونة ذات الستر الرفيع، والحجاب المنيع، ثم نزل وكبر من أسفل وولده من فوق، ودفنت من يومها بالمعلاة على بنتها فاطمة بقبة زوجها الشريف بركات بن حسن بن عجلان، وعمل لها ربعة بالمسجد والمعلاة، وجاء نائب جدة البدري أبو الفتح والمستوفى بها القاضي محمد بن عبد الرحمن، والمباشرون (^٢) بها وغيرهم صبيحة يوم الأحد حادي عشر الشهر.
وفي يوم السبت عاشر الشهر مات عوض بن عبد الله العراقي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من السور، وكان مباركا
_________________
(١) وردت في الأصل "على" والأثبات من (ب).
(٢) المباشرون: جمع مفردها مباشر، ولغة: باشر الأمر أي تولاه بنفسه، وهو الموظف الذي يكلف بإدارة العمل والإشراف على تنفيذه وإجراء المبيعات والمشتريات المتعلقة به، واستخدام عماله، وربما أطلق على الموظفين بالدواوين اسم مباشرين ولم تختص بالعسكريين وإنما وليها مدنيون. وباختلاف الدواوين والأنظار اختلفت أعمال المباشرين التي يقومون بها. وعرفت هذه الوظيفة في الدولة الفاطمية وكذلك الأيوبية ثم انتشرت في الدولة المملوكية وشاعت، وكان يضم إلى كل نظر من الأنظار مباشرون يعنون بمعالمه وسائر ما يحتاج إليه تحت إشراف الناظر. وكان يشترط في المباشر أن يكون أمينا عارفا بصناعة الكتابة وتنظيم الحسابات وضبطها. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٧٨، الباشا: الفنون الإسلامية ٣/ ٩٨٢ - ٩٨٩.
[ ١ / ١٩٣ ]
[يذكر] (^١) بيته على طرف جبل (^٢) فاضح (^٣) من نحو نصف الليل ويتقوت بالشعابة (^٤).
وفي يوم الأحد حادي عشر الشهر، مات محمد بن وهاس الحميضي فقير الشيخ عبد الكبير الحضرمي، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة خلف تربة الشيخ أبي بكر (^٥) الزيلعي.
وفي عشاء ليلة الأثنين ثاني عشر الشهر ولد محمد بن أبي (^٦) البركات بن أبي الغيث بن محيي الدين عبد القادر بن زبرق الشيباني [أمه كمال] (^٧) بنت بركات ابن [قاضي] (^٨) القضاة أبي البقاء بن الضياء الحنفي.
وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر مات أبو بكر بن محمد بن الشيخ الشيبي
_________________
(١) وردت في الأصول "بذكر" والتعديل لسياق المعنى.
(٢) وردت في الأصل "حبل" والإثبات من (ب).
(٣) وجبل فاضح: موضع بمكة عند جبل أبي قبيس عند سوق الرقيق إلى أسفل من ذلك، وكان أهل مكة يلعبون عنده في الأعياد، واليوم: يمثل الرأس الجنوبي لحي القشاشية، وسبب التسمية قيل لأن مضاض بن عمرو خرج لقتال السميدع بقطورا والتقوا بفاضح فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل السميدع وفضحت قطورا. فيقال ما سمي فاضح فاضحا إلا بذلك. وقيل لأن جرهم غلبت قطورا وأخرجوهم من الحرم وتناولوا النساء، وقيل لغيره. الأزرقي: أخبار مكة ١/ ٨٢، الفاكهي: أخبار مكة ٣/ ٣٣، ٤/ ١٣٢ حاشية (٤)، ١٣٣، ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٢٣١.
(٤) وردت في (ب) "السقايه". والشعابة من شعب، وشعب الصدع: لمه وأصلحه وأحكم كلامه والشعبة قطنة يصلح بها الإناء، وصاحبها يعنى بإصلاح الأواني ذات الشقوق. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٥٠٩،
(٥) هو: أبو بكر بن محمد المقبول بن أبي بكر بن محمد بن عيسى العقيلي الزيلعي، توفي سنة ٨٧٩ هـ وكان رجلا صالحا. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٧٤ ترجمة رقم ٢٠٥.
(٦) وردت في الأصل "أبو" والمثبت هو الصواب عن (ب).
(٧) وردت كذا في الأصول ويبدو أنها "امه أم كمال".
(٨) وردت في الأصول "القاضي" والمثبت هو الصواب.
[ ١ / ١٩٤ ]
وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وكان متفقرا ساكنا، ووجعه نحو خمسة أيام.
وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر ماتت فاطمة بنت سيف بن شكر، وصلي عليها بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة [عند سلفها] (^١) في تربة بني ظهيرة التي عند الشيخ أبي بكر الشولي.
وفي هذا اليوم يوم الجمعة ماتت بمكة الشريفة حزيمة بنت مبارك بن ميلب من ذوي مبارك (^٢) بن رميثة الساكنة بأبي عروة (^٣). وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم السبت عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند قبر الشريف بركات بن حسن.
وفي ليلة السبت المذكور ماتت الحرمة بنت الشيخ الهبي أخت محمد الهبي فزوجة شميلة المكي الحفيصي وأم ولده حرشال، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة زوجها شميلة.
وفي يوم الخميس ثاني عشري الشهر أو ليلة الجمعة ثالث عشري الشهر ماتت سرية الشريف محمد بن بركات سلطان [مكة] (^٤) بناحية اليمن عند فريقهم (^٥) وجيء بها
_________________
(١) ساقطة في الأصل، والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٢) ذوي مبارك: من الشدادين من بلحارث، وذوو مبارك خصلة صغيرة تسكن عين المبارك في وادي الزبارة شمال مكة على بعد ٣٠ كم. البلادي: معجم القبائل، ص ٤٦٥.
(٣) وأبو عروة: قرية بوادي مر، قرب الروضة والبرقه، عندها جبل يقال له الظاهر، يصعد منه إلى هدة بني جابر، فيها نخل ومزارع للحب والبطيخ وتسقى من عين عذبة وينزله الحاج الشامي، والآن انقطعت وهي من أكبر عيون مر الظهران وأعذبها. جار الله بن فهد، حسن القرى، ص ٢٥، البلادي: معجم معالم الحجاز ٦/ ٨٥.
(٤) وردت في الأصول "مكة أو" وقد حذفت "أو" لاستقامة سياق المعنى.
(٥) فريقهم: الفريق وهو تصغير فرق أو فرق وهو موضع بتهامة. ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٢٦٠.
[ ١ / ١٩٥ ]
إلى مكة، ويقال إنها أم بعض أولاده، وجاء معها الشريفان بركات وهيزع (^١) ابنا السيد محمد بن بركات، وصلي عليها بعد صلاة صبح الجمعة عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند قبة الشريف بركات بن حسن بن عجلان/.
وفي ليلة السبت رابع عشري الشهر ماتت الحرمة بنت محمد بن أحمد الهدوى الشهير بسواسوا، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند والدها.
وفي هذه الليلة ماتت فاطمة بنت الخواجا الجواهري، وصلي عليها بعد صلاة الصبح، ودفنت بالمعلاة.
وفي ليلة الأحد خامس عشرى (^٢) الشهر ولد عبد الله بن أبي بكر بن [سليمان] (^٣) الشلح، أمه مستولدة والده سعاد الحبشية.
وفي ليلة الأثنين سادس عشري الشهر ولد علي بن عبد الله (^٤) بن أبي الخير بن محمد الريس، أمه ستيت بنت على بن محمد بن إسماعيل الزمزمي.
_________________
(١) هو: هيزع بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان ابن صاحب الحجاز، ولد سنة ٨٦٩ هـ في توجه والده للزيارة الشريفة وقيل أنه ولد ببدر في رجوع أبيه من الزيارة في جمادى الآخرة من سنة ٨٧٠ هـ، ونشأ في كنفه وحفظ القرآن وانفرد عن سائر أهله وصلى به في سنة ٨٨٢ هـ بالمسجد الحرام. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٢٠٩ ترجمة رقم ٩٠٤، وجيز الكلام ٣/ ١١٠٩ ترجمة رقم ٢٣٢٨
(٢) وردت في الأصل "عشرين" والمثبت هو الصواب عن (ب).
(٣) وردت في الأصول "سليم" والمثبت من ترجمته. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٣٥، ترجمة رقم ٩٢.
(٤) هو: عبد الله بن أبي الخير محمد بن الريس مات في ليلة الثلاثاء عشرى جمادي الأولى سنة ٩٠٣ هـ وخلف ثلاثة ذكور وبنتين.
[ ١ / ١٩٦ ]
وفي ليلة الجمعة سلخ الشهر مات يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الغني القباني، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند أهله.
وفي هذا اليوم يوم الجمعة المذكور صلي على الشيخ الصالح الشهير، يحيى بن عبد الله الشهير بالسني المقيم بحلي (^١) صلاة الغائب.
وفي هذا الشهر والذي قبله مات بمكة جمع كثير، وارتفع في هذا الشهر سعر القمح المصري إلى أن بلغ ثمانية أشرفية، تعجز ثمن أشرفي.