في ليلة الثلاثاء رابع الشهر [أو] (^١) آخر اليوم الذي قبلها مات الشيخ العالم الصالح عبد المحسن (^٢) ابن الشيخ الشرواني نزيل مكة المشرفة وصلي [عليه] (^٣) بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة إلى جانب تربة الشيخ نور الدين (^٤) ابن سلامة مما يلي القبلة وكان عالما بالفقه والمعقول (^٥) وقاضيا ببلده، وجاء إلى مكة وهو قاض ببلده، فقطن مكة وله بها أكثر من عشرين سنة، ولعله قارب الثلاثين وولد له بمكة من أمة له، وكان منقطعا بمكة لا يتردد لأحد إلا في النادر مع الفقراء.
_________________
(١) = بعض المال أو غيره كهدية للعمال الذين وجدوا الصيغ، أو غيرها من متاع الناس.
(٢) وردت في الأصول "و"، والتعديل يقتضيه سياق المعنى.
(٣) هو: عبد المحسن بن عبد الصمد بن لطف الله بن محمد بن حسن حميد الدين الشرواني الشافعي نزيل مكة، مات بمكة وقد قارب السبعين. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٧٨ ترجمة ٢٩٩.
(٤) وردت في الأصول "عليها" والتعديل هو الصواب.
(٥) هو: علي بن أحمد بن محمد بن سلامة بن عطوف بن يعلى، النور أبو الحسن السلمي المكي الشافعي ويعرف بابن سلامة. ولد في سنة ٧٤٦ هـ بمكة ونشأ بها وسمع من علمائها وأجاز له البعض، وكان شيخا عارفا عالما بالقراءات والفقه، أخذ عنه بعض الأئمة، مات في سنة ٨٢٨ هـ ودفن بالمعلاة. الفاسي: العقد الثمين ٦/ ١٣٩ ترجمة رقم ٢٠٣٥، السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ١٨٣ ترجمة رقم ٦٢٩.
(٦) تقسم العلوم الشرعية إلى علوم منقولة. وهي الوحي (الكتاب والسنة) وما يستند إليه من اجتهادات العلماء. وعلوم معقولة وهي: العلوم القواعدية كأصول الفقه والنجو والمنطق والرياضيات وغيرها. منصور ابن يونس اليعقوبي، زاد المستنقع مع شرحه الروض المربع، ص ٢٧.
[ ١ / ٣٣٠ ]
وفي يوم الأحد تاسع الشهر شرع في هدم الميضأة الناصرية (^١) فإنها صارت للسلطان الملك الأشرف قايتباي نصره الله تعالى، والمباشر على ذلك الأمير المحتسب سنقر الجمالي.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر مات المعلم شرف الدين الصائغ اليمنى نزيل مكة المشرفة وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالشبيكة.
وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر ماتت توفيق بنت الجمال محمد بن الخواجا داود الكيلاني وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة.
وفي يوم الجمعة حادي عشر الشهر مات أبو القاسم بن عبد الكريم بن عبد الله الدميري المكي العطار هو ووالده وجده، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة الرقيق (^٢).
وفي ليلة الأحد ثالث عشري الشهر ظنا مات المعلم محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن نزيل جدة العطار هو ووالده الشهير بابن الزكي، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من الفضيل (^٣) بن عياض.
_________________
(١) وتقع هذه الميضأة إلى الجانب الشرقي من المسجد الحرام قرب باب بني شيبة (باب السلام) - وتنسب لموقفها الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر. الذي اشترى موضعها من الشريفين عطيفة ورميثة ابني أبي نمي بخمسة وعشرين ألف درهم وكانت عمارتها سنة ٧٢٨ هـ. الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٥٩.
(٢) الرّقيق: ضد الغليظ الثخين. والمملوك كله أو بعضه. والمملوك واحد. الرازي، مختار الصحاح ص ٢٢٢، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٣٩٠.
(٣) هو. الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي، أبو علي شيخ الحرم المكي، من أكابر العباد العلماء، كان ثقة في الحديث، أخذ عن خلق منهم الإمام الشافعي، ولد في سمرقند ونشأ -
[ ١ / ٣٣١ ]
وفي صبح يوم الثلاثاء خامس عشري الشهر ماتت فاطمة بنت علي بن حسن الصايغ بنت خالة الوالدة صفية (^١) بنت ياقوت (^٢) الفهدي، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة على والدتها وجدتها المذكورة بتربة بني فهد رحمها الله تعالى آمين.
وفي عصر تاريخه أو ثانيه وصل قاصد من مصر أرسله نائب جدة بأوراق ومراسيم، وتوكد على بعض المباشرين في حفظ الهرموزي (^٣) وكان الهرموزي ورجا (^٤) قبل الموسم، وسافر قبل تاريخه واستولى عليه عبد/الشمس محمد بن عبد الرحمن - سيده نائب جدة كان - واستمر بعده عبده وأظن اسمه موفق، وكان تحت يده جميع ما يتعلق بسيده وبالسلطان المتحصل من بندر جدة، وأمر السلطان بعد سيده أن يشتري بجميع
_________________
(١) = بأبيورد، ودخل الكوفة وهو كبير وأصله منها ثم سكن مكة وتوفي بها في سنة ١٨٦ هـ وقيل ١٨٧ هـ وقيل غيرها. أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (ت ٦٨١ هـ)، وفيات الأعيان وإنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت ٤/ ٤٧ - ٥٠ ترجمة رقم ٥٣١، الذهبي: تهذيب سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٧٢، الفاسي: العقد الثمين ٧/ ١٣، ترجمة رقم ٢٣١٠، الزركلي: الأعلام ٥/ ١٥٣.
(٢) وهي: صفية ابنة ياقوت الحبشي عتيق العماد يحيى بن محمد بن فهد، ولدت في ليلة عيد الفطر سنة ٨٠٤ هـ بمكة وأجاز لها جماعة، ماتت بمكة سنة ٨٧٢ هـ. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠٦، معجم الشيوخ، ص ٣٢١، السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٧١ ترجمة رقم ٤٤٠، كحالة: أعلام النساء ٢/ ٣٥١.
(٣) وردت في الأصل "ياقوة" والتعديل هو الصواب من (ب).
(٤) والمقصود به التجار والمراكب القادمة من هرمز.
(٥) كذا وردت في الأصول، وقد تقرأ "ورد". بمعنى حضر والألف زائدة. أنيس: المعجم الوسيط، ص ١٠٦٧.
[ ١ / ٣٣٢ ]
ما معه من النقد بهارا (^١)، فاشترى بجميع ذلك نحو ألف دينار، ثم أخذ الشريف منه المبلغ المذكور وشيعه (^٢) إلى القاهرة هو وشيخ الدلالين أبو الفتح العباسي وبعض المباشرين في هذا الشهر.
وفي عصر يوم الخميس سابع عشر الشهر ماتت بنت القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وعمرها أقل من سنتين وصلى عليها بين العصر والمغرب عند الحجر الأسود أخوها القاضي جمال الدين أبو السعود لتوعك والدها (^٣) عامله الله بألطافة الخفية، آمين، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربتهم المستجدة.
وفي ليلة ثاني تاريخه ليلة الجمعة ثامن عشري الشهر ماتت مستولدة [قاضي] (^٤) القضاة الشافعي أيضا برهان الدين بن ظهيرة وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة سيدها المستجدة.