ورد اسم المخطوط كذا (بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى) مكتوبا بمداد أحمر على صفحة الغلاف من النسخة (أ) ثم أورده المؤلف في الورقة (٢ أ) من
_________________
(١) العز ابن فهد: بلوغ القرى الصفحة الأولى.
[ ١ / ٥٥ ]
نفس النسخة فقال سميته: (بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى).
وكذا نقله ناسخ (ب).
أمّا في نهاية الكتاب فقد ذكره الناسخ بقوله: (وهذا آخر ما وجد من كتاب بلوغ القرى لذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى).
وكان أول من أورد اسم الكتاب هو البغدادي في هدية العارفين فقال وله:
(بلوغ القرى بذيل إتحاف الورى في أخبار أم القرى) (^١)، وذكره الدهلوي باسم (بلوغ القرى لذيل إتحاف الورى) (^٢) وكذا أورده الزركلي في الأعلام (^٣).
وليس هناك فرق كبير في ما ورد عن تسمية الكتاب، كما أنه ليس هناك من شك في صحة نسبته إلى مؤلفه العز ابن فهد.
أما مكانته: فقد كانت مكة المكرمة وما زالت هي مهوى الأفئدة وقبلة الناظرين لدعوة إبراهيم ﵊، لذلك قيض الله لها علم من أعلامها انبرى لكتابة حوادثها وأخبارها عن رغبة من نفسه فكتب لمدة سبع وثلاثين سنة إلا أربعة أشهر عاشها المؤلف ببلده مكة خلا بعض الزيارات، كان يسجل الوقائع والأحداث بشكل يكاد يكون يومي في مؤلفه هذا ولم يكن تأليفه لغرض دنيوي وإنما كان لأجل مكة المشرفة فقد قال العز ابن فهد في بداية كتابه "وما ألفّه قبلي من حوادث بلدنا مكة ومآثرها لإحياء معالمها وإيضاح مجاهلها ويكون ذلك ذيلا على تاريخه".
_________________
(١) البغدادي: هدية العارفين ٢/ ٥٨٣.
(٢) الدهلوي: التعريف بالكتب المؤلفة، ص ٢٩٨.
(٣) الزركلي: الأعلام ٤/ ٢٤.
[ ١ / ٥٦ ]
اشتمل الكتاب على تفاصيل هامة في تاريخ مكة السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي رواها العز ابن فهد وهو المؤرخ الأصيل المحدث الحافظ الذي عاش متصلا بأغلب علمائها محترما مقدرا من أهلها بعيدا عن أهل السلطة وإغوائهم، فجاء كتابه حافلا بالأخبار ثريا بالمعلومات النادرة التي صاغها العز في لغة واضحة وأسلوب سهل مع نقد هادئ رصين لكل ما لاحظه في مجتمعه وأهله مما يستحق النقد (في ذلك العصر) من وجهة النظر الدينية والأخلاقية (^١)، ورتب فيه الأخبار حسب التسلسل السنوي وحسب تواليها في الأيام الشهور ماعدا بعض الأمور والحوادث التي أشار فيها إلى ما سوف يحصل مسبقا حتى لمدة سنة تقريبا.
من هنا جاءت أهمية الكتاب وعظم مكانته بين كتب التأريخ المكي حيث سد ثغرة طولها سبعة وثلاثين سنة إلا أربعة أشهر ثم جاء ابنه جار الله بن فهد ليكمل ما انتهى إليه الأب كما أكمل الابن العز ابن فهد ما انتهى إليه الجد الشيخ النجم عمر بن فهد. فهو بذلك حلقة في سلسلة التاريخ المكي.