وفي مجال التاريخ والتراجم فقد حظيت مكة المكرمة في عصر المؤلف بثلاثة مؤرخين مشهورين أرخوا لمكة وترجموا لعلمائها ورجالها وذكروا بعض آثارها ومعالمها وأخبار المسجد الحرام وعمارته وغيره.
كان الاهتمام بتاريخ مكة المكرمة في عصر المؤلف الشيء المميز لها بحيث جاء هؤلاء الثلاثة من المؤرخين البارزين في سلسلة واحدة دونوا تاريخها وترجموا لولاتها
_________________
(١) السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٢٢٣.
(٢) النجم ابن فهد: معجم الشيوخ، ص ٣٦٤ - ٣٦٥، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٨٣ - ٣٨٥ ترجمة رقم ٧٥٢.
(٣) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٣٥ ترجمة رقم ٩٥.
[ ١ / ٢٥ ]
ولعلمائها ورجالها وتحدثوا عن معالمها وآثارها وخصوا المسجد الحرام وعمارته بعناية خاصة وهؤلاء هم النجم ابن فهد، ثم ابنه عز الدين عبد العزيز بن فهد (مؤلفنا) ثم ابنه جار الله ابن فهد. وممن أرّخ لمكة المكرمة:
أبو بكر بن محمد بن محمد ابن فهد (ت ٨٩٠ هـ) (أخو النجم ابن فهد) وله رفع الالتباس في فضائل ابن عباس. وكذلك علي بن عبد الله بن أحمد السمهودي (ت ٩١١ هـ)، وله تاريخ المدينة الشريفة وسماه وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى حيث كان له نشاط بمكة حين حدث بها عن تاريخ المدينة المنورة (^١).
أمّا العلوم العقلية فلم يكن لها نصيب وافر من الاهتمام وإن كانت الحاجة إليها ماسة في ذلك الوقت وخصوصا ما كان له علاقة بصحة الإنسان ومع ذلك وجد في مكة عدد من المجبرين والعطارين والجراحين من المجاورين والقادمين وكان لبعضهم اهتمام بعلم الفلك والرياضيات والحساب ومنهم:
١ - أحمد بن يونس بن سعيد القسنطيني (ت ٨٧٨ هـ)، أقرأ بمكة العربية والحساب والمنطق فأخذ عنه غير واحد من أهلها والقادمين عليها (^٢).
٢ - أبو الفتح بن إسماعيل بن علي بن محمد بن داود المكي الزمزمي (ت ٨٨٢ هـ) الذي تميز في علم الفرائض والحساب والفلك وله شرح على الدرر اللوامع وغيره (^٣).
_________________
(١) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٤٥ - ٨٤٨ ترجمة رقم ٨٣٧، الأسدي: طبقات الشافعية، ص ٢٦٩، البغدادي: هدية العارفين ١/ ٧٤٠.
(٢) السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣ ترجمة رقم ٧٠٦، التحفة اللطيفة ١/ ١٦٠ ترجمة رقم ٣٤٢، وجيز الكلام ٨٥٢ ترجمة رقم ١٩٤٨.
(٣) السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٢٢.
[ ١ / ٢٦ ]
٣ - علي بن محمد بن إسماعيل بن علي البيضاوي المكي الزمزمي (ت ٨٨٥ هـ) وله كنز الطلاب في الحساب وكذا تحفة الطلاب وله في الفلك والفرائض مناظيم (^١).
كما كان للنساخ دور كبير في دفع حركة التعليم وساعدوا العلماء على نشر علومهم ومن هؤلاء:
١ - حسن بن علي بن أبي بكر الريشي ثم القاهري (٨٥١ هـ) وكان خطه جيدا حيث جلس عند أحد أبواب الحرم للنساخة (^٢).
٢ - أبو القاسم بن علي بن محمد الزبيدي (ت ٨٥٨ هـ) الذي أقام بمكة ونسخ بالأجرة (^٣).
٣ - ويحيى بن حسن بن عكاشة الربعي الغزي (كان حيا ٨٩٧ هـ) (^٤).
هؤلاء هم بعض علماء مكة المشرفة من أهلها والمجاورين بها أو من وفد إليها، ولولا أن مكة هي مهوى الأفئدة لما وصلت هذه العلوم إلى ما وصلت إليه ولولا تصدى هؤلاء الرجال من علماء وغيرهم بعزم من أنفسهم لضاع الكثير. فرحمهم الله وجزاهم كل خير عما بذلوه لخدمة العلم وأهله.
هذه نظرة عامة على ما كانت عليه مكة المكرمة سياسيا واجتماعيا وعلميا في فترة حياة المؤلف العز ابن فهد.
_________________
(١) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٩١ - ٢٩٢ ترجمة رقم ٩٨٦، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٧٣٧.
(٢) السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٠٧ ترجمة رقم ٤٢٦.
(٣) السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٣٦ ترجمة رقم ٤٤٣.
(٤) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٢٢٤ - ٢٢٥ ترجمة رقم ٩٦٢.
[ ١ / ٢٧ ]