في ظهر يوم الأحد ثاني الشهر، صلى بالناس في مقام (^١) الخليل الإمام زين الدين مكرم (^٢) ابن الإمام محب الدين محمد (^٣) بن الرضي محمد
_________________
(١) المقام: وهو في اللغة موضع القدمين، من قام يقوم، يكون مصدرا واسما للموضع وهو المراد في قوله تعالى ﴿وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ سورة البقرة آية رقم ١٢٥، ويعتبر المقام آية من آيات الله في المسجد الحرام، إذ قال الله تعالى ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ سورة آل عمران آية رقم ٩٧، وهو من أقدم الآثار التي حفظها الله تعالى، فهو عبارة عن حجر رخو من حجر الصوان فيه أثر قدمين غائصين به كان يقف عليه إبراهيم ﵇ عند بنائه الكعبة - وقيل حين أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج - فارتقى ذلك الحجر فعلا به إلى أن ارتفع عاليا وأسمع الناس ولبوا النداء، وقد اختلف في مكانه في الجاهلية والإسلام، ولما جرفه السيل سنة ١٧ هـ ثبته في مكانه الخليفة عمر بن الخطاب ﵁، ويقع اليوم بالمسجد الحرام في صحن المطاف مقابلا لوجه الكعبة، وفي التوسعة السعودية عمل له غطاء من البلور الشفاف - بعد إزالة القبة الخشبية - يرى بداخله آثار قدم الخليل بوضوح تام. الأزرقي: أخبار مكة ١/ ٦٨، ٦٧، ٥٩، ٢/ ٣٢ - ٣٥، ٣٨، ١٦٧ ٢٠٣، ابن جبير: الرحلة، ص ٥٣ - ٥٧، الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٤٨٧، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٣٢٧ - ٣٣٨، الكردي: مقام الخليل ﵇، ص ١٠٤ - ١٢٣، التاريخ القويم ٤/ ١٣ - ٢٦.
(٢) هو: مكرم بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم إمام الدين أبو الكرم - ويسمى أيضا محمدا عبد الله بن المحب بن الرضي الطبري الأصل المكي - ولد في عاشر شعبان سنة ٨٦٥ هـ للهجرة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده وأم به في مقام الخليل سنة ٨٨٥ هـ فما بعدها مناوبة مع أخويه ووالدهم، وهو ذو سكون وأدب أخذ عن الحافظ السخاوي صاحب كتاب الضوء اللامع وغيره بمكة وتوفي ليلة الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة ٩١٨ هـ وصلى عليه ودفن بالمعلاة. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٦٩ ترجمة رقم ٧٠٦.
(٣) هو: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم ابن أبي بكر المحب أبو المعالي بن الرضي أبي السعادات بن المحب (أخي أبي اليمن) ابن الشهاب بن -
[ ١ / ٨٠ ]
الطبري (^١) المكي الشافعي.
وفي هذا اليوم مات عثمان بن عمر بن أحمد بن علي الملجاني الخراز (^٢)، وصلي عليه بعد صبح ثانيه عند باب الكعبة (^٣).
_________________
(١) = الرضي الطبري المكي الشافعي إمام المقام (والد أبي السعادات) ويعرف بالمحب الطبري ولد سنة ٨٠٧ هـ وأمه عائشة ابنة أحمد بن حسن بن الزين القسطلاني. السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ١٩١ ترجمة ٤٧٧، وجيز الكلام ٣/ ١٠٩٩ ترجمة رقم ٢٠٣٣.
(٢) نسبة إلى طبرستان (لا طبريا كما يظن البعض فالنسبة إليها طبراني) من بلاد خراسان، وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم مثل دهستان واستراباذ وآمد وهو بلد عظيم كثير الحصون والجبال. ياقوت: معجم البلدان ٤/ ١٣، معتوق: علم الحديث في مكة المكرمة، ص ١٥٩.
(٣) الخراز: هو الذي يشتغل ويعمل في المصنوعات الجلدية، وخرز الجلد أي خاطه وأحكم صنعه بمخرزه. إبراهيم أنيس وآخرون: المعجم الوسيط، ص ٢٤٨.
(٤) باب الكعبة: لم يكن للكعبة باب على بناء إبراهيم ﵇، وقيل أن أول من عمل لها بابا هو تبّع (أسعد الحميري) وجعل لها بابا وغلقا فارسيا، وعلى قول آخر أن جرهم حين بنتها قبل ذلك جعلت لها مصراعين وقفلا، وبناء قريش وعبد الله بن الزبير يكون على ذلك وكذا بناء الحجاج (انظر وصف الأزرقي للباب)، ثم أمر الخليفة المقتفي العباسي الوزير الجواد جمال الدين بعمل باب للكعبة في سنة ٥٥٠ هـ وتم تركيبه في عام ٥٥١ هـ وعمله مصفحا بالذهب، ثم عمل الملك المظفر صاحب اليمن بابا للكعبة عندما حج في سنة ٦٥٩ هـ، ثم عمل الناصر محمد بن قلاوون، صاحب مصر، بابا للكعبة، وحلاه بخمس وثلاثين ألف درهم وركبه في الكعبة في ثاني عشر ذي الحجة سنة ٧٣٣ هـ، ثم عمل ابنه الناصر حسن بن قلاوون بابا للكعبة من خشب الساج في سنة ٧٦٠ هـ، وتم إصلاح تحليته مررا، ثم زيدت حليته سنة ٧٦٦ هـ، ثم سنة ٨١٦ هـ، وهو الباب المقصود هنا في ذلك الزمن. الأزرقي: أخبار مكة، ١/ ٦٣، ٦٤، الفاكهي: أخبار مكة ١/ ١٨١، ابن جبير: الرحلة، ص ٥١، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٦٨، ١٧١، رفعت باشا: مرآة الحرمين ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، باسلامة: تاريخ الكعبة، ص ١٩٤ - ١٩٨، الكردي: التاريخ القويم ٥/ ٥١ - ٥٢. وعن الصلاة على الميت عند باب الكعبة -
[ ١ / ٨١ ]
ودفن بالمعلاة (^١).
وفي ليلة الأحد ثاني الشهر أيضا عقد الكمالي أبو الفضل بن الشهابي أحمد ابن القاضي أبي البقاء (^٢) بن الضياء الحنفي، على أم كمال ابنة الشيخ محي الدين
_________________
(١) = فيقول الفاسي: "وأما الصلاة على الموتى عند باب الكعبة فرأيت فيه خبرا ذكره الأزرقي يقتضي أن آدم ﵇ صلّي عليه عند باب الكعبة، والذين لا يصلّى عليهم عند باب الكعبة يصلّى عليهم خلف مقام إبراهيم ﵇ عند مقام الشافعي، وبعضهم يصلّى عليه عند باب الحزورة (أحد أبواب الحرم الشريف) وهم الفقراء والطرحاء، وذلك داخل المسجد الحرام أمام الرواق، لكون ذلك بالقرب من الموضع الذي يغسّلونهم فيه وكونه إلى موضع دفنهم أقرب". الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٣٨٥.
(٢) المعلاة: ويقال لها: المعلى بلام وياء كما ينطقها أهل مكة، وهي إحدى مقابر أهل مكة المشرفة، إذ كانوا يدفنون موتاهم في الجاهلية والإسلام في شعب أبى ذئب وبين الحجون إلى شعب الصفي والشعب الملاصق لثنية المدنيين - الذي هو اليوم مقبرة أهل مكة - أي في جنبتي الوادي يمنه وشامه، ثم حول الناس جميعا قبورهم إلى الجهة اليسرى (الشعب الأيسر) وهو شعب يواجه القبلة بدون انحراف، وتقع اليوم مقبرة المعلاة إلى يسار المتجه إلى الأبطح من شارع الحجون ومحاطة بسور وهي ذات تنظيم حسن وقربها حي وسوق. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٢٠٩ - ٢١١، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٤٥٣، البلادي: معجم معالم الحجاز ٨/ ٢٠١.
(٣) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن محمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن علي بن إسماعيل البهاء أبو البقاء بن الشهاب بن أبي العباس وأبي الخير بن الضياء أبي عبد الله بن العز العمري الصاغاني الأصل المكي الحنفي ولد سنة ٧٨٩ هـ ونشأ بمكة وسمع على جماعة من العلماء وحفظ القرآن وأخذ عن أبيه وغيره وناب في القضاء عنه ثم استقر به مستقلا وأضيف إليه نظر الحرم والحسبة ثم انفصل عنهما، وكان إماما علامة حسن الكتابة حدث، ودرس، وأفتى، وصنف، توفي في سنة ٨٥٤ هـ بمكة. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١٠ - ١١، النجم ابن فهد: معجم الشيوخ، ص ٢١٣ - ٢١٥، السخاوي: التبر المسبوك، ص ٣٣٤، الضوء اللامع ٧/ ٨٤ - ٨٥ ترجمة رقم ١٧٢، السيوطي: نظم العقيان، ص ١٣٧.
[ ١ / ٨٢ ]
عبد القادر (^١) بن عبد الرحمن بن زبرق الشيباني، ودخل بها في ليلة الجمعة سابع الشهر.
وفي ظهر يوم الجمعة المذكور (^٢) والمؤذنون يصلون على النبي ﷺ قبل الأذان (^٣)، مات مؤلف الأصل [سيدي] (^٤) الوالد نجم الدين عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي تغمده الله برحمته، بعد أن تعلل مدة بالبطن (^٥) والإسهال (^٦)، ثم عرض له ثقل (^٧)، وانقطع عن البروز (^٨) نحو عشرين يوما، وكان حاضر الذهن ويكثر من
_________________
(١) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٧١ ترجمة رقم ٧١٧.
(٢) لم يرد ذكر يوم الجمعة المقصود في المتن، ويبدو أن هناك سقطا ذكر فيه حدث معين في يوم الجمعة، غازي: إفادة الأنام ٣/ ١٦١، وفيه "سابع عشري شهر رمضان المعظم".
(٣) لم يعثر بما تيسر من المصادر على ذكر لهذه العادة وهي إحدى العادات الكثيرة التي انتشرت في ذلك العصر. ولكن ذكر صاحب كتاب النجوم الزاهرة في حوادث سنة ٧٩٠ هـ هذا الخبر فقال: "وفي أول شعبان أمر المؤذنون بالقاهرة ومصر أن يزيدوا في الأذان إلا أذان المغرب: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله عدة مرات" وعن سبب ذلك قال: "إن رجلا من الفقراء المعتقدين سمع في ليلة الجمعة بعد أذان العشاء: الصلاة والسلام على النبي ﷺ مرارا على المئذنة، فلما سمع الفقير ذلك قال لأصحابه الفقراء: أتحبون أن تسمعوا هذا في كل أذان؟ قالوا: نعم، فبات تلك الليلة، وأصبح وقد زعم أنه رأى رسول الله ﷺ في منامه يأمره أن يقول لمحتسب القاهرة أن يأمر المؤذنين أن يصلوا على النبي ﷺ عقيب كل أذان فمشي الشيخ إلى المحتسب وقص عليه ما رآه، فسره ذلك، وأمر به، وبقي إلى يومنا هذا". ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ١١/ ٣٣.
(٤) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٥) البطن محركة داء البطن، ويقال: اعتل بطنه فهو مبطون. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٥٤، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٨٢.
(٦) الإسهال: هو خروج الغذاء من الجسم بشكل مائع ومتواتر. الرازي: الفروق بين الأمراض، ص ١٥٤.
(٧) ثقل المريض: اشتد مرضه، ويقال ثقلت يده، وسمعه، ولسانه ضعف. أنيس، المعجم الوسيط، ص ١١٨.
(٨) البروز: أراد به الخروج والظهور إلى خارج المكان الذي هو به. الفيروزآبادي: القاموس -
[ ١ / ٨٣ ]
الشهادة حتى كانت (^١) أخر كلامه عند خروج روحه، فجهز في يومه، وصلى عليه صديقه قاضي القضاة (^٢) الشافعي برهان الدين (^٣) بن ظهيرة القرشي عند باب الكعبة بعد صلاة عصر يومه، وحضر خلق كثير ودفن بالمعلاة على والده (^٤)، بجانب مصلب
_________________
(١) = المحيط، ص ٦٤٦.
(٢) وردت في الأصول "وكان" وما أثبتناه لسياق المعنى.
(٣) قاضي القضاة: وجدت هذه الوظيفة في عهد هارون الرشيد ١٧٠ - ١٩٣ هـ عندما تلقب أبو يوسف بقاضي القضاة، وكان صاحبها يعينه الخليفة أو وزيره، وفي عهد الوزير الأفضل عين لكل مذهب قاضي قضاة إلى أن ألغى ذلك كله الوزير صلاح الدين الأيوبي حين وزر للعاضد، فأصبح هناك قاضي قضاة واحد إلى أن عاد ذلك في عهد السلطان بيبرس فقد عين لكل مذهب قاضي قضاة وكان يتم التعيين من قبل السلطان ويكتب له بذلك ويلبس خلعة، وأوكل إلى قاضي القضاة النظر في قضايا مختلفة مدنية وشرعية وقد تسند إليه وظائف أخرى. البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى، ص ٢٦٦.
(٤) هو: إبراهيم بن علي بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة البرهان وربما لقب أبو إسحاق بن النور أبي الحسن بن الكمال أبي البركات القرشي المخزومي المكي الشافعي عالم الحجاز ورئيسه ولد ليلة النصف من جمادى الأولى سنة ٨٢٥ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وصلى به التراويح بالمسجد الحرام وجوده وحفظ أربعين النووي وغيره وعرض على جماعة وأجاز له خلق منهم التقي الفاسي: دخل القاهرة وغيرها في طلب العلم وولي خطابة المسجد الحرام ونظره والنظر على بعض الجهات وقضاء الشافعية بمكة وباشر ذلك بنزاهة وعفة وقد فصل غير مرة، وانتفع به السيد صاحب الحجاز وتأيد كل منهما بالآخر، واستمر كذلك حتى وفاته وكان حاضر الذهن ويكثر من الشهادة. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٨٨ - ٩٩، وجيز الكلام ٣/ ٩٨٣ ترجمة رقم ٢١٧١، السيوطي: نظم العقيان، ص ١٧ - ٢٣، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٢٤٤ ترجمة رقم ١٨٩، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٣٥٠، الزركلي: الأعلام ١/ ٥٢.
(٥) هو: تقي الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي ولد في آصفون من صعيد مصر في يوم الثلاثاء الخامس من ربيع الثاني سنة ٧٨٧ هـ ثم عاد به والده إلى مكة سنة -
[ ١ / ٨٤ ]
عبد الله (^١) بن الزبير، ﵄. وأسف الناس وأهل/البلد والغرباء على فقده (^٢)، وأثنوا عليه خيرا، وقد قال رسول الله ﷺ: "الناس شهداء الله في
_________________
(١) = ٧٩٥ هـ فأخذ عن علمائها وشيوخها، وصنف الكثير من المؤلفات إلى أن توفي في السابع من ربيع الأول سنة ٨٧١ هـ بمكة. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٦٣، إتحاف الورى ٤/ ٤٧٥، السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٢٨١ - ٢٨٣ ترجمة رقم ٧٢٧.
(٢) هو: عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة أمير المؤمنين القرشي الأسدي المكي ثم المدني ولد الحواري الإمام أبي عبد الله ابن عمة رسول الله ﷺ، أمه أسماء بنت الصديق وخالته عائشة ﵃، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة، مسنده نحو ثلاثين حديثا، وكان كبيرا في العلم والجهاد والعبادة شهد اليرموك وغزو القسطنطينية ويوم الجمل. بويع بالخلافة سنة ٦٤ هـ عقب موت يزيد بن معاوية فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام، وجعل قاعدة ملكه المدينة الشريفة، وكانت له مع الأمويين وقائع هائلة حتى سيروا إليه الحجاج بن يوسف الثقفي في أيام الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان فانتقل إلى مكة وعسكر بها ونزل الحجاج في الطائف ونشبت الحرب بينهما بمكة وانتهت بمقتل ابن الزبير في مكة سنة ٧٣ هـ ومدة خلافته تسع سنين. الذهبي: سير أعلام النبلاء ١/ ١٠٢ - ١٠٣ ترجمة رقم ٢٨٧، ابن العماد: شذرات الذهب ١/ ٧٩ - ٨٠، الزركلي: الأعلام ٤/ ٨٧. مصلب ابن الزبير: عندما قتل عبد الله ابن الزبير ﵁ في حربه مع الحجاج بن يوسف الثقفي قطعت رأسه وأرسلت إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وأخذت جثته وصلبت على خشبة منكسة في الثنية اليمنى ثنية المدنيين أو كداء كما يطلق عليها أهل مكة وبها مقابرهم في موضع معروف في زمن النجم عمر ابن فهد ببيت أو بناء بنى هناك كعلامة على موضع صلبه ثم مكث مدة مصلوبا إلى أن جاء الأمر من الخليفة بإنزاله ودفنه. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٢٨٦ وحاشية (١)، الشيي: الشرف الأعلى ورقة ٤٧ أوفيه" مصلب عبد الله ابن الزبير ﵁ على ما يقال - قرب جادة الطريق "، الفاسي: العقد الثمين ٨/ ١٧٨ - ١٧٩، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٢/ ٩٨.
(٣) عبد الله غازي: إفادة الأنام ٣/ ١٦١ - ١٦٢.
[ ١ / ٨٥ ]
أرضه " (^١). وأخبرت الناس بمرائي رؤيت له، قيدت بعضها في غير هذا المحل (^٢)، ولله الحمد.
وفي ليلة الأحد تاسع الشهر مات الشريف محمد (^٣) بن أحمد الهدوي الشهير بابن سواسوا، وصلي عليه بعد صلاة صبح ليلته عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، بتربة (^٤) أعدها لنفسه تحت تربة الزمامية (^٥).
_________________
(١) عن أنس بن مالك ﵁ يقول أنهم: (مرّوا بجنازة فاثنوا عليها خيرا، فقال النبي ﷺ وجبت. ثم مرّوا بأخرى فأثنوا عليه شرا. فقال: وجبت. فقال عمر بن الخطاب ﵁ ما وجبت. قال: هذا اثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا اثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الارض) صحيح البخاري: كتاب الجنائز حديث رقم ١٢٧٨.
(٢) وهنا إشارة إلى أن للمؤلف مكانا آخر يدون فيه بعض يومياته غير هذا المؤلف لم نستطع الاهتداء إلى اسمه، وقد كرر مثل هذه الإشارة.
(٣) النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٤٩٧، السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٢٩٢.
(٤) التربة: أترب الشيء وضع عليه التراب والتربة الأرض، وتستخدم كلمة" تربة "في الوثائق للدلالة على مبنى القبر كله ما هو في باطن الأرض وظاهره، وكذلك البناء وملحقاته، اختلف شكل وتصميم التربة أو المدفن من زمن لأخر، ولقد نهى رسول الله ﷺ عن البناء على القبور، فعن جابر ﵁ انه قال: (نهي رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يعقد عليه وأن يبنى عليه) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز حديث رقم ١٦١٠، مصطفى: التراث المعماري، ص ٢٥ - ٢٧، محمد أمين: المصطلحات المعمارية، ص ٢٦.
(٥) الزمامية: لم يعثر على نص صريح في نسبتها وإنما قد تنسب إلى خشقدم الظاهري برقوق الذي تنقل في الوظائف إلى أن استقر زماما وله عدة عمائر وقربات بمكة منها مدرسة (المدرسة الزمامية) قرر بها شيخا وغيره للتدريس وقراءة القرآن والدعاء له وعمل بها صهريجا لجمع ماء المطر، توفي سنة ٨٣٩ هـ، والزمام: لفظة عربية بمعنى الخيط يشد أحد طرفيه في المقود وقد يسمى المقود زماما، واستخدمت بمعنى المشرف، أطلقت في العصر المملوكي على الزمامدار أحد موظفي القصر. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٦٤، ابن تغري بردي: الدليل الشافي -
[ ١ / ٨٦ ]
وفي يوم الثلاثاء حادي عشر الشهر ماتت الحرمة (^١) بنت مبارك (^٢) بن حليمة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها، بين تربة الشيخ عمر العرابي (^٣) والشيخ علي الشولي (^٤). وفي أول ليلة السبت خامس عشر الشهر وجدت أم الحسين (^٥) بنت
_________________
(١) = ١/ ٢٨٥ ترجمة رقم ٩٨١، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٧٥ ترجمة رقم ٦٨٠، الباشا: الفنون الإسلامية ٢/ ٥٦٧.
(٢) ورد اسم الحرمة في عدة مواضع ولم يذكر المؤلف اسم هذه الحرمة أو المرأة وربما يكون لعدم معرفته باسمها أو هو نوع من الحرص والحجاب.
(٣) هو: مبارك بن أحمد بن مفلح المكي ويعرف بابن حليمة، توفي بمكة سنة ٨٧٩ هـ. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٥٨٧، السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٣٨ ترجمة رقم ٨٢٥.
(٤) هو: عمر بن محمد بن مسعود بن إبراهيم النشاوري اليمني المعروف بالعرابي، نزيل مكة، كان ذا حظ من الصلاح والخير وله كرامات، تقرب منه الكثير من الناس منهم صاحب مكة الشريف حسن بن عجلان (ت ٨٢٩ هـ)، جاور بمكة وزار المدينة النبوية أكثر من مرة وسافر إلى اليمن واخذ هناك عن جماعة من علمائها ثم عاد إلى مكة وابتنى بها دارا على المروة وبه مات في آخر يوم الأربعاء السابع والعشرين من رمضان سنة ٨٢٧ هـ ودفن بالمعلاة بتربته. الفاسي: العقد الثمين ٦/ ٣٦٠ ترجمة رقم ٣٠٣٩، ابن تغري بردي: الدليل الشافي ١/ ٥٠٥ ترجمة رقم ١٧٥٧، ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ٥٩٤، ٦١٨، عبد الله غازي: إفادة الأنام ٣/ ١٦٤ وفيه". .. ودفن بالمعلاة بالشعب الأول منها وكان على قبره بناء هدم في زمن الشريف عون سنة ١٣٢١ هـ ".
(٥) هو: علي بن أبي الكرم المعروف بالشولي، توفي بمكة يوم الأحد سلخ صفر سنة أربع وأربعين وستمائة وقيل إن قبره من القبور المستجاب عندها الدعاء - وهذه من الأدعية والعادات المبتدعة والمنافية لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف - بالمعلاة. الفاسي: العقد الثمين ٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤ ترجمة رقم ٢٠٩٥، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ٦٤، عبد الله غازي: إفادة الأنام ٣/ ١١٠ - ١١١.
(٦) هي: أم الحسين بنت عبد الواحد بن الزين محمد بن أحمد بن محمد بن المحب أحمد بن عبد الله الطبري المكية، أحضرت على جدها وأجاز لها أبو اليمن الطبري وتزوجها غير واحد منهم -
[ ١ / ٨٧ ]
عبد الواحد بن زين الدين أبي الخير محمد بن شهاب الدين أحمد بن الجمال محمد بن المحب أحمد بن عبد الله الطبري ميتة وقد أنتنت، وتأكّل [أحد] (^١) شقي وجهها وكانت تشتكي في الليلة التي قبلها، وصلي عليها بعد صلاة صبح ليلة تاريخه عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها الذين تحت تربة الشيخ أبي لكوط (^٢) نفعنا الله به (^٣) وكان بها اختلال في عقلها. وسمعت: أنه عرض لها بعد أن تزوجها راجعة - من [زواج] (^٤) عدة - قريبها الإمام محب الدين الطبري ثم طلقها، وتزوج عليها، أو راجع زوجته التي قبلها، فحصلت غيرة أدت بها إلى هذا الحال (^٥).
وفي ليلة الاثنين سابع عشر الشهر ماتت الشريفة شمسية بنت السيد الشريف
_________________
(١) = المحب الطبري. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٤٠ ترجمة رقم ٨٦٦. والمحب أحمد بن عبد الله الطبري هو الجد الرابع لها وهو الحافظ الفقيه الشافعي متفنن، من أهل مكة المشرفة وشيخ الحرم بها ولد سنة ٦١٥ هـ وقيل غيرها وله تصانيف منها" السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين "مطبوع و" القرى لقاصد أم القرى "مطبوع وغيرها، توفي سنة ٦٩٤ هـ. ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٨/ ٧٤، ابن العماد: شذرات الذهب ٥/ ٤٢٥ - ٤٢٦، الزركلي: الأعلام ١/ ١٥٩.
(٢) وردت في الأصول" احدى "وما أثبتناه هو الصواب لسياق المعنى.
(٣) هو: عبد الله بن عبد السلام بن عبد الرحمن الدكالي ويعرف بأبي لكوط، كان من الزهاد، توفي بمكة يوم الجمعة الثاني من صفر سنة ٦٢٩ هـ ودفن بالمعلاة بشعب النور ويقال له شعب الجزارين أو أبي دب. الفاسي: العقد الثمين ٥/ ٢٠١ ترجمة رقم ١٥٦٧، شفاء الغرام ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣.
(٤) وهذا من الدعاء المبتدع المخالف لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وعقيدته. حيث أن الإنسان لا يجوز له التوسل وطلب العون من الأموات.
(٥) وردت في الأصول" زوج "والمثبت لسياق المعنى.
(٦) السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٤٠.
[ ١ / ٨٨ ]
زوجة السيد إبراهيم (^١) بن بركات بن حسن بن عجلان، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بالقرب من قدم السيد بركات (^٢) وسمعت: أنها من الأدارسة (^٣).
وفي ليلة الأربعاء تاسع عشر الشهر مات قاسم بن عبد الله المقري، نزيل (^٤)
_________________
(١) هو: إبراهيم بن بركات بن حسن بن عجلان الحسني، ابن صاحب الحجاز وأخو الشريف محمد صاحب الحجاز وهو أكبر، رام بآخره المخالفة على أخيه وانضم إليه جماعة، ثم أصلح فيما بينهما فعاد وانضم لأخيه. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٣٣.
(٢) هو: بركات بن حسن بن عجلان أمير مكة وابن أميرها ولد سنة ٨٠١ هـ ثم تكلم له والده بمشاركته في الإمرة فوصله توقيع ذلك في سنة ٨٠٩ هـ وقيل ٨١٠ هـ واستمر في الإمرة مشاركا لوالده ولبعض إخوته ومنفردا بها إلى وفاته في يوم الاثنين تاسع عشر شعبان سنة ٨٥٩ هـ خارج مكة وحمل إليها ودفن بالمعلاة بالقرب من قبتي جديه بفسقية عملت له. الفاسي: العقد الثمين ١/ ١٨٢، ٤/ ٨٦ ضمن ترجمة والده حسن بن عجلان ترجمة رقم ٩٩٥، ابن تغري بردي: الدليل الشافي ١/ ١٨٨ - ١٨٩، النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١٠٠ - ١٠١، إتحاف الورى ٣/ ٤٥٣ - ٦٤٣ وصفحات متفرقة ٤/ ٢٧ - ٦٦٢، معجم الشيوخ، ص ٣٥٢، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٣ ترجمة رقم ٥٠، السيوطي: نظم العقيان، ص ١٠٠، العز ابن فهد: غاية المرام، ٢/ ٣٩٢ - ٤٦٧ ترجمة رقم ١٩٧.
(٣) الأدارسة: نسبة إلى إدريس بن عبد الله بن حسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ت ١٧٧ هـ) الذي فر إلى مصر ثم بلاد المغرب مع مولاه راشد بعد موقعة فخ عام ١٦٩ هـ والتف حوله بعض قبائل البربر وأسس دولة الأدارسة وهو جد الشرفاء الأدارسة توفي مسموما. ابن العماد: شذرات الذهب ١/ ٢٦٩، الزركلي: الأعلام ١/ ٢٧٩.
(٤) نزيل (مجاور): النزول أي الحلول والنزيل الضيف والقوم النازلون. والمجاور من جاور مجاورة وجوارا وهي تعني البقاء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة بجوار الحرمين حسبما يشاء المجاور أو النزيل ويكون غريبا ليس من أهل البلاد ويباشر حياته اليومية دون مانع وينتهي بخروجه من هاتين المدينتين غير ملتزم بشرائط الاعتكاف الشرعي. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٣٧٢، ٤٧٠، أنيس: المعجم الوسيط، ص ١٦٧، آل مشاري: المجاورون في مكة، ص ٢٢ - ٢٣.
[ ١ / ٨٩ ]
مكة، وصلي عليه عند باب الكعبة بعد صلاة الظهر، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الاثنين رابع عشرى (^١) الشهر -[أو] (^٢) اليوم الذي قبله - مات [مرات] (^٣) أخو الخواجا (^٤) علي (^٥) شيخ العجمي رحمه الله تعالى، وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي أول يوم الخميس سابع عشرى (^٦) الشهر أو قبله بيسير مات المظفر أحمد بن شيخنا العلامة شرف الدين عبد الحق (^٧) بن شمس الدين محمد بن عبد الحق
_________________
(١) وردت في الأصل" عشرين "والتعديل عن (ب).
(٢) وردت في الأصول" بأن "والتعديل لسياق المعنى.
(٣) ساقطة من الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٤) الخواجا (الخواجة): لفظ فارسي بمعنى المعلم أو الكاتب أو السيد أو التاجر أو الشيخ، وقد استعمل في العالم الإسلامي كلقب عام، وفي بعض الأحيان إلى من يمت بصلة إلى الأصل الفارسي، واستعمل كتاب الإنشاء في عصر المماليك اللقب مضافا إليه ياء النسبة" الخواجكي ". القلقشندي: صبح الأعشى ٦/ ١٢، الباشا: الألقاب الإسلامية، ص ٢٧٩ - ٢٨٠.
(٥) هو: علي شيخ العجمي نزيل مكة وأحد جماعة الشيخ محمد بن قاوان. تاجر يلقب، بالخواجا. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٦١ ترجمة رقم ٢٠٠.
(٦) وردت في الأصل" عشرين "والتعديل عن (ب).
(٧) هو: عبد الحق بن محمد بن عبد الحق بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد العال الشرف بن الشمس السنباطي ولد سنة اثنين وأربعين وثمانمائة بسنباط ونشأ في كنف والديه فحفظ القرآن وغيره ثم قدم به والده القاهرة فأخذ بها عن الكثير من العلماء وقراء القراءات وأجازه الكثير من شيوخه، وأذن له البعض في الإفتاء والتدريس ثم حج سنة ٨٨٢ هـ وجاور في التي تليها ثم بالمدينة النبوية ثم عاد للمجاورة بمكة سنة ٨٨٥ هـ، توفي بمكة عند طلوع الفجر من يوم الجمعة مستهل شهر رمضان سنة ٩٣١ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٣٧ ترجمة رقم ١١٧، العيدروسي: النور السافر، ص ١٥٢ - ١٥٣، الغزي: الكواكب السائرة ٢٢٢/ ١ - ٢٢٣، الأسدي: طبقات الشافعية، ص ٢٩٠، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٧٩.
[ ١ / ٩٠ ]
السنباطي، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة سلفنا رحمة الله عليهم وعوض والديه خيرا.
وفي هذا اليوم مات فخر الدين أبو بكر بن السكندراني الدلال (^١) كان (^٢) ويقال: انه كان قبل ذلك معه مالية (^٣) وذهبت منه، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، بتربة عبد الرحمن (^٤) بن قيم الجوزية.
_________________
(١) الدلال: هو الشخص الذي يتوسط بين البائع والمشتري (وان كانوا تجارا) ليوفق بينهما مقابل أجر، وهي من الوظائف المهمة لتنشيط التجارة ولها تنظيم خاص بها، وجرت العادة على ارتباط السلع بالدلالين، مثل دلال الكتب والرقيق والحب وغيره. الباشا: الفنون الإسلامية ٢/ ٥١٤ - ٥١٥.
(٢) كثيرا ما يرد لفظ" كان "مؤخرا بعد اسم المملوك أو الأمير ووظيفته وهو مصطلح معروف في أساليب العربية وقد استخدم مرادفا للفظ" سابقا "للدلالة على أنه كان يعمل بتلك الوظيفة أو الصنعة وليس الآن. ابن تغري بردي: الاتابكي: النجوم الزاهرة ١٥/ ٣٥ حاشية (١٠). أتابك: يطلق هذا اللقب في أيام المماليك بمصر على مقدم العساكر أو القائد العام، ويتألف هذا اللقب من لفظين تركيين الأول:" أطا "بمعنى" أب "والثاني" بك "بمعنى" أمير "ويراد به" أبو الأمراء ". البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الاعشى، ص ١٤، دهمان: معجم الألفاظ، ص ١١.
(٣) مالية: تطلق على القيمة، وهو ما يدخل تحت تقويم مقوم من الدراهم والدنانير وعلى الثمن. التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون ٤/ ١٥٤. وأرد بها أنه كان لديه مال كثير، ويبدو أنها لهجة عامية كانت دارجة في ذلك العصر.
(٤) هو: عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الدمشقي نزيل مكة المشرفة الشهير بابن قيم الجوزية ويعرف جده بابن أبي" فرح "وأمه بنت الشمس ابن قيم الجوزية وبه عرف، قدم مكة بعد سنة ٧٣٠ هـ فاستوطنها توفي في ظهر يوم الخميس عشري ربيع الأول سنة ٨٥٦ هـ. ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١١٦، إتحاف الورى ٤/ ٣٢١، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٥٥ ترجمة رقم ١٧٥.
[ ١ / ٩١ ]
[و] (^١) في آخر هذا اليوم، جاء السيد الشريف محمد (^٢) بن بركات إلى مكة محرما بالعمرة، فطاف وسعى بعض السعي ماشيا ثم ركب حتى أكمل سبعة (^٣) وجلس بمكة
_________________
(١) وردت في الأصل" أو "، والتعديل من (ب)، العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٣٤.
(٢) هو: محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن قتادة الحسني المكي سلطان الحجاز قاطبة وحلي بني يعقوب وجازان، وأمه الشريفة شقراء ابنة زهير بن سليمان بن ريان الحسيني، ولد في رمضان سنة ٨٤٠ هـ بمكة ونشأ بها واستجاز له والده جماعة من المشايخ ودخل في اجايز جماعة أجازوا لأهل مكة، أرسله والده في عدة مهام بعضها للغزو وأجلها إلى السلطان جقمق في القاهرة سنة ٨٥٠ هـ فأكرمه السلطان وحمله ولاية الحجاز لوالده، وحين أحس والده بالوهن والضعف طلب لولده الولاية من السلطان بواسطة مشد جدة جانبك الظاهري في سنة ٨٥٩ هـ فأجيب إلى ذلك ووصل إلى مكة العلم بذلك في يوم الثلاثاء عشري شعبان من السنة نفسها وكان ذلك ثاني يوم وفاة الشريف بركات بن حسن وولده محمد في جهة اليمن، فأرسل إليه بالخبر، فعاد مسرعا إلى مكة فوصلها في أثناء ليلة الجمعة السابع من رمضان من السنة نفسها، ومكث إلى أن قرأ توقيعه من السلطان بولاية الحجاز في السادس من شوال من السنة نفسها، وحكم في البلاد بالعدل وضرب على يد العابثين بقوة وله بمكة مآثر وقربات من الأربطة والسبل وغيرها واستمرت البلاد في عهده في أمن وآمان واستقرار (وقد عاش مؤلفنا العز ابن فهد فترة حكمه التي استمرت إلى بداية سنة ٩٠٣ هـ وحكى لنا بشيء من التفصيل عن الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية وعن تحركات الشريف بمكة وما حولها وعن غزواته، - في الكتاب الذي بين أيدينا - توفي في يوم الثلاثاء الثالث من محرم الحرام مفتتح سنة ٩٠٣ هـ بوادي الآبار خارج مكة وحمل على سرير على أعناق الرجال فوصل به ليلة الأربعاء وجهز ببيته وصلى عليه بعد الصبح الإمام الجمالي أبو السعود ابن ظهيرة الشافعي بعد أن نادى الريس فوق ظلة زمزم بالصلاة عليه ووصف بما يليق به وبكى عليه الناس. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١١٩ - ١٢٢، إتحاف الورى ٤/ ٢٥٣ - ٦٥٥ صفحات متفرقة، السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ١٥٠ - ١٥٣ ترجمة رقم ٣٧٧، العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٠٦ - ٦٣٣ ترجمة رقم ٢٠٤.
(٣) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٣٤، وفيه" حتى أكمل سعيه ".
[ ١ / ٩٢ ]
إلى ليلة التاسع والعشرين، وتوجه إلى أهله باليمن، وكان مجيئه من نواحي جدة (^١)، وكان هناك له مدة (^٢).
وفي يوم الأحد سلخ (^٣) الشهر، مات محب الدين أبو الطيب أحمد بن القاضي [جمال الدين] (^٤) أبي السعود (^٥) ابن قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي،
_________________
(١) جدّة: بضم الجيم وتشديد الدال وسكون الهاء، معناه الفرضة، والفرضة: من البحر محط السفن أي المرسى (الميناء)، وقيل بكسر الجيم وهي الخطة وقيل غيرها، والأول أشهر، وهي مدينة تقع على ساحل البحر الأحمر، وهي فرضة مكة، تبعد عنها مسير يوم وليلة، وقيل ثلاث ليال، واليوم تبعد حوالي ثلاثة وسبعين كم، أصبحت مرسى لمكة المشرفة في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ سنة ٢٦ هـ وحلت محل الشعيبة الساحل القديم لمكة المشرفة، ثم كبرت جدة وتطورت وأصبحت اليوم من أعظم المدن وهي الميناء الأول في المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر ويدخل عن طريقها غالبية حجاج بيت الله الحرام ومعظم الواردات وهي غنية عن التعريف. البكري: معجم ماستعجم ١/ ٣٧١، الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ٨٣٨، ياقوت: معجم البلدان ٢/ ١١٤ - ١١٥، البلادي: معجم معالم الحجاز ٢/ ١٣٠ - ١٣٤، ششة: جدة في مطلع القرن العاشر، ص ٢١ - ٢٢.
(٢) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٣٥.
(٣) سلخ: مضى، والسلخ آخر الشهر. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ٣٢٣.
(٤) وردت في الأصول "كمال الدين"، وهو تحريف والتعديل عن العز ابن فهد، بلوغ القرى صفحات متفرقة ومن مصادر ترجمته التالية.
(٥) هو: محمد بن إبراهيم بن علي بن محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة الجمال أبي السعود عالم الحجاز وابن عالمه، ولد في ليلة الثلاثاء ثامن عشري ذي الحجة سنة ٨٥٩ هـ، نشأ في كفالة والده في رفاهية وعز وحفظ القرآن وغيره وعرضهم على جماعة من العلماء بمكة ومن القادمين إليها وأجاز له جماعة وممن عرض عليهم النجم ابن فهد: ولازم والده في الفقه وأصوله والحديث والتفسير والعربية، وأصبح عالما متبحرا، ودرس وأفتى، وناب عن والده في القضاء وعن عمه الفخر أبي بكر في قضاء جدة ثم استقر عقب وفاة والده في القضاء استقلالا وفي مشيخة مدرسة السلطان وجميع وظائفه وأعطي كل ما كان -
[ ١ / ٩٣ ]
وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة أو الحجر الأسود، ودفن من يومه بالمعلاة بتربتهم المستجدة عند الحجون (^١).