كانت عقيدة العز هي عقيدة السلف الصالح التي نشأ عليها في ظل والده النجم عمر ابن فهد وجده التقي ابن فهد وكان قربه من علم الحديث الشريف جعله متأثرا بأقوال المصطفى ﷺ لذلك نجده يستشهد بالأحاديث الشريفة في المواضع المناسبة التي كانت بمثابة تأييد أو نقد للموضوع ومن ذلك ما قاله عند وفاة والده وثناء الناس عليه بالخيرا فاستشهد بحديث الرسول ﷺ (الناس شهداء الله في الأرض). وعندما حصلت مشكلة لأحدهم ولم يجد من ينصره، فاستشهد بحديث بني إسرائيل (… كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) رواه البخاري.
وكان موقفه واضحا من العادات والتقاليد المنافية للدين الحنيف وتعاليمه
_________________
(١) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٤٠٠.
[ ١ / ٤٤ ]
السمحة، ولكنه كان متأثرا بعصره الذي سادت فيه الصوفية ولم يمنعه ذلك من الاعتدال.
فمن ذلك ذكره حادثه الشيخ عبد الله الذي ادعى الصلاح وجلس في جبل عرفة وتردد عليه العوام ونقل عنه كلام سيئ فقال:" قبحه الله تعالى".
وما قاله في التفريق في مكان الدفن بين سيدتين توفيتا:" ودفنت الأولى بالمعلاة عند تربة ابن جوشن، والثانية بأجياد بالقرب من بيت والدها، وهذه نزغة شيطانية نسأل الله السلامة منها ولا قوة إلا بالله".
كما أن ذكره المتكرر لعادة بني مخزوم في الصلاة على أمواتهم عند الحجر الأسود وهم بذلك يخالفون الجميع في صلاتهم على الأموات عند باب الكعبة يعتبر من عدم الرضا عن ذلك إذ لو كان الأمر عاديا لم يكن ليكرر ذكره في كل وفاة مخزومية.
كانت الصدقات تصل إلى مكة المكرمة من المحسنين والمتصدقين من داخل مكة المكرمة ومن خارجها. وكانت العادة أن يأخذ ثلث هذه الصدقة الشريف بمكة والبقية يتم توزيعها عن طريق قاضي القضاة على الناس كل على حسبه. ذكر ذلك العز ابن فهد في أكثر من موضع وكان هو أحد من توزع عليهم هذه الصدقات فيأخذها ولكن بنفس غير راضية إلا للحاجة الماسة. فيقول عند حصوله على حصته في إحدى المرات:" والله يغنينا بفضله عن خلقه".
أمّا عن الثلث (من الصدقة) الذي كان يأخذه الشريف فلم يعلق عليه بنقد أو ما شابه ذلك، حيث أصبح الأمر مسلم به أو ربما له العذر في ذلك.
كما أنه نبه على سنة الرسول ﷺ في سرعة وتعجيل دفن الميت في وفاة القاضي جمال الدين محمد بن القاضي نجم الدين بن ظهيرة حيث قال العز (وأخر دفنه لثاني تاريخه … والسنة تعجيل الدفن وترك طلوع الجبل لرؤية الهلال).
[ ١ / ٤٥ ]
رفضه للعادة التي كانت سائدة في ذلك العصر ألا وهي عمل منديل للمدعوين في حفل الزفاف وغيره ليضع فيه المدعون ما يستطيعون وكان ذلك يعتبر مما يؤخذ بسيف الحياء. فقال:" ولم يعمل منديلا على العادة، بل لم يؤخذ من الناس للمغاني وغيرها من المصريين … إلا بعض ما يؤخذ فكان مقدار ما دير عليهم خمس مرات
وكثير من المعطين لم يعط الخمس مرات جميعا وعدد ذلك من حسنات القاضي بل قال بعض العلماء أن ذلك من صلاحه والله يزيده من فضله وتوفيقه".
ومن العادات التي انتشرت في مكة المكرمة والتي لم يشير إليها العز ابن فهد بكلمات ينتقدها منها: عادة زفة المولد النبوي الشريف والتي كانت تعمل في ليلة الثاني عشر من ربيع الأول من كل سنة ويخرج فيها قاضي القضاة الشافعي وبقية الفقهاء وربما شارك بها الشريف وكانت لها تقاليد خاصة بها ويعمل لها أسمطة وما شابه ذلك.
وليس في ذلك العمل دليل من السنة ولم يعمله صحابته عليهم الصلاة والسلام، فلم ينكر ذلك بأي شكل وهي من الأمور التي كانت مسلم بها حيث كانت الصوفية هي روح ذلك العصر.
وعادة الدعاء للشريف بمكة فوق قبة زمزم أو ظلتها عند طوافه بالبيت الحرام، وكانت عادة ذي صيغة معروفة، وقد يكون الدعاء في كل شوط، ولا يخفى ما في ذلك من التشويش على بقية المصلين وغيرهم في المسجد الحرام.
ما كان يعمله بعض الأغنياء وغيرهم من الميسورين من عمل ترب خاصة وقبب وفساقي للدفن بها بعد الموت بعكس الفقراء والضعفاء وغيرهم.
وعادة الطواف بالشريف إذا مات سبعة أشواط حول الكعبة كأسلافه.
المناداة على ظلة زمزم بالصلاة على الموتى من مشاهير العلماء والمجاورين والأشراف وبعض الغائبين ويمدحونهم ببعض الألفاظ والعبارات، يقول
[ ١ / ٤٦ ]
متسائلا:" وسمعت من ينكر التكبير فوق زمزم وأنه ما يكون إلا من أسفل والله أعلم، وأما النداء فعادته للقضاة فوق زمزم".
التهليلة عند قبر الميت وإنشاد بعض المراثي.