﷽
يقول الفقير إلى لطف الله وعونه محمد المدعو: عبد العزيز (^١) بن عمر بن تقي الدين محمد بن نجم الدين محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي [لطف] (^٢) الله به.
الحمد لله الذي جعل أخبار الناس مرآة للناظرين، ورغب فيها أهل العقول والبصائر، وهدى بها من كان في أحواله مذكرا، ولإخوانه منبها ومنذرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الباقي بعد فناء خلقه، وأشهد أن سيدنا [محمدا] (^٣) عبده ورسوله ﷺ، المبعوث رحمة لأمته، وزاده فضلا وشرفا لديه.
أما بعد:
فإن علم التاريخ جليل الفوائد، كثير [الصلات] (^٤) والعوائد، إذ به يعرف أحوال الأولين والآخرين من الأكابر والعلماء والصالحين، لأن ذكرهم حياة جديدة، والاعتناء بها [منقبة] (^٥) أكيدة، [ليتخلق] (^٦) الناظر بأخلاقهم، ويتعطر السامع بأقوالهم.
_________________
(١) وهو مؤلف الكتاب.
(٢) وردت في الأصل "لصف" والتعديل من (ب) لسياق المعنى.
(٣) وردت في الأصل "محمد" والتعديل من (ب).
(٤) وردت في الأصول "الصلة" والتعديل يستقيم به سياق المعنى.
(٥) وردت في الأصل "متعينة" والتعديل من (ب)، وأوردها محمد يوسف عابد، التاريخ والمؤرخون "متعة" ص ٣٢.
(٦) وردت في الأصل "ليخلق" والتعديل من (ب).
[ ١ / ٧٥ ]
وقال: الكاتب عماد الدين محمد (^١) بن محمد بن حامد الأصبهاني (^٢) الشافعي (^٣) في كتابه الفتح القدسي (^٤) " [ليست أمة أو دولة] (^٥) إلا ولها (^٦) تاريخ يرجعون إليه، ويعولون عليه، ينقله خلفها عن سلفها، وحاضرها عن غائبها (^٧)، تقيد به شوارد الأيام وتنصب به معالم الأعلام، ولولا ذلك لانقطعت الوصل [وجهلت الدول] (^٨)،
_________________
(١) هو: أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني وعرف بابن أخي العزيز وبالعماد الكاتب الأصبهاني ولد سنة ٥١٩ هـ بأصبهان ونشأ بها، ثم ارتحل إلى بغداد ودرس بها في المدرسة النظامية ثم عاد إلى بلده وأخذ وتفقه بالعلماء الشافعية وأتقن العربية، وأجاز له جماعة، ثم عاد إلى بغداد وتعانى الكتابة وتولي نظر البصرة ثم واسط للوزير عون بن هبيرة، ثم عمل في ديوان الإنشاء للسلطان نور الدين الذي أرسله إلى بغداد أيام الخليفة المستنجد، ثم لحق بصلاح الدين بعد وفاة نور الدين، وبعد وفاة صلاح الدين استوطن دمشق ومات بها في أول رمضان سنة ٥٩٧ هـ وله عدة مصنفات منها خريدة القصر وجريدة أهل العصر، والفتح القسي في الفتح القدسي، وغيرها. ياقوت الحموي: معجم الأدباء، ١٩/ ١١ - ٢٨ ترجمة رقم ٤، ابن العماد: شذرات الذهب ٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣، كحالة: معجم المؤلفين ١١/ ٢٠٤ - ٢٠٥، الزركلي: الأعلام ٧/ ٢٦ - ٢٧.
(٢) وأصبهان (أصفهان): بكسر أوله: مدينة معروفة من بلاد فارس، وقيل إنها سميت بذلك لأن أول من نزلها أصبهان بن فلوج بن لمطي بن يافث، وقيل لأن" إصبه "بالفارسية" البلد "و" هان " " الفرس "، " فمعناه بلد الفرسان ". البكري: معجم ما استعجم ١/ ١٥١، ياقوت الحموي: معجم البلدان ١/ ٢٠٦ - ٢١٠.
(٣) لقد اعتاد السلف ذكر مذهبهم للفرار من الاتهام بالبدع.
(٤) كتابه: الفتح القسي في الفتح القدسي، تحقيق وشرح محمد محمود صبح، طباعة الدار القومية للطباعة والنشر، بدون مكان وتاريخ الطبع.
(٥) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" فلا أمة من الأمم ذوات الملل وذوات الدول "، ص ٤٣.
(٦) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" ولهم "، ص ٤٣.
(٧) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" غابرها "، ص ٤٤.
(٨) ساقطة في الأصول والمثبت ما بين حاصرتين عن الأصبهاني، الفتح القسي، ص ٤٤.
[ ١ / ٧٦ ]
وفات (^١) في أيام (^٢) الأواخر (^٣) [ذكر] (^٤) الأول، ولم يعرف (^٥) الناس أنهم لعرف الثرى (^٦)، وأنهم نطف في ظلمات الأصلاب طويلة السرى (^٧)، وأن أعمارهم مبتداة من العهد القديم لآدم، [وقد أخذ ربك من ظهورهم ذرياتهم] (^٨) لما أراده من ظهورهم وتقادم (^٩)، فيعلم (^١٠) المرء أنه قبل انقضاء عمره، وقبل نزول قبره، ما استبعده أهل الطي (^١١) من حقيقة النشر (^١٢)، وليقبل (^١٣) في واحدة من الأطوار
_________________
(١) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" ومات "، ص ٤٤.
(٢) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي على نسخة أخرى" الأيام "، ص ٤٤ حاشية (٥).
(٣) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" الأخر "، ص ٤٤.
(٤) وردت في الأصول" و"، والتعديل ما بين حاصرتين عن الأصبهاني، الفتح القسي، ص ٤٤.
(٥) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" يعلم "، ص ٤٤.
(٦) وردت في الأصل" الترى "، والتعديل من (ب)، الأصبهاني، الفتح القسي، ص ٤٤، والثرى: الندى والتراب الندي أو الذي بل، لم يصير طينا لازبا. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٦٣٥. وقد يعني الكاتب أن الناس مرجعهم إلى الثرى الذي خلقوا منه.
(٧) والسرى: السير عامة الليل. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٦٦٨.
(٨) اقتبس المؤلف ذلك من الآية الكريمة ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ … الآية سورة الأعراف آية رقم ١٧٢، وهي فطرة الله التي فطر عليها الخلق، وفيها تصوير لحالة مكررة في النفوس والتاريخ. سيد قطب: في ظلال القرآن ٣/ ١٣٨٩.
(٩) وهو قدم المشيئة الإلهية في ذلك.
(١٠) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" ليعلم "، وعلى نسخة أخرى" فليعلم ''،٤٤ حاشية (٤).
(١١) أهل الطي: وهم منكري البعث والنشور. الأصبهاني: الفتح القسي، ص ٤٤ حاشية (٧).
(١٢) النشر: إحياء الميت والحياة، ويريد به يوم البعث والنشور، الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ٦٢٠.
(١٣) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي "تقبل"، ٤٤.
[ ١ / ٧٧ ]
شهادة عشر، فقد قطع عمرا بعد عمر، وساد (^١) دهرا بعد دهر، وثوى (^٢) وأنشر في ألف قبر، وإنما كان من ظهور (^٣) في ليل إلى أن وصل من العيون إلى فخر ولولا التاريخ لضاعت مساعي أهل السياسات الفاضلة، ولم تكن المدائح بينهم وبين المذام (^٤) هي الفاصلة، وتعذر (^٥) الاعتبار [لمسالمة الأيام] (^٦) وعقوبتها، وجهل ما وراء صعوبة الأيام من سهولتها، وما وراء سهولتها من صعوبتها " (^٧). انتهى.
ولما كان الأمر كذلك، أحببت سلوك هذه المسالك، وأن أقتدي بوالدي (^٨)
_________________
(١) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" سار "، ص ٤٤.
(٢) ثوى بالمكان وفيه: أطال به الإقامة أو نزل. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٦٣٧.
(٣) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" الظهور "، ص ٤٤.
(٤) وردت في الأصول" المرام "والتعديل من الأصبهاني، الفتح القسي، ص ٤٤.
(٥) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" لقل "، ص ٤٤.
(٦) وردت في الأصبهاني، الفتح القسي" بمسالمة العواقب "، ٤٤.
(٧) الأصبهاني: الفتح القسي، ص ٤٣ - ٤٤.
(٨) هو: عمر ويسمى محمدا - ولكنه بعمر أشهر - بن تقي الدين محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمي المكي، ولد بمكة المشرفة في ليلة الجمعة سلخ جمادى الثانية عام ثمانمائة واثني عشر، ونشأ بها فحفظ القرآن وكتابا في الحديث ألفه والده وسمع بها على كثير من علماء مكة والقادمين إليها وكان على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ثم حوله أبوه شافعيا، وارتحل كثيرا في البلاد إلى مراكز العلم في ذلك الوقت لطلب العلم، ثم عاد إلى بلاده، وكان من أجل شيوخه الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي جمعته به روابط وثيقة، ألف ﵀ الكثير من المؤلفات في الحديث والتاريخ وكتب التراجم والمشيخات، وبلغ درجة عالية من العلم وذاع صيته في البلاد، وابتعد عن الدنيا، فلم يتولى منصبا شرعيا أو سياسيا وذلك لكرامته ونزاهته. وقال فيه تلميذه: السخاوي صاحب الضوء اللامع" كل ذلك مع صدق اللهجة ومزيد النصح وعظيم المروءة وارتفاع الهمة وطرح التكلف والعفة والشهامة والإعراض عن بني الدنيا وعدم مزاحمة الرؤساء ونحوهم ". النجم ابن فهد: الدر الكمين، ورقة ١٦٠ - ١٦، =
[ ١ / ٧٨ ]
وما ألّفه قبلي، من حوادث بلدنا مكة المشرفة، ومآثرها لإحياء معالمها وإيضاح مجاهلها. ويكون ذلك ذيلا على تاريخه المسمى "إتحاف الورى بأخبار أم القرى" (^١).
فإنه رتبه على حوادث السنين من مولد النبي ﷺ إلى عام وفاة مؤلفه سنة خمس وثمانين وثمانمائة. لكنه اقتصر على الحوادث والوفيات جملة، فأذكرها على الشهور مطولة ومفصلة، مع غيرها من المواليد، وإضافة (^٢) بعضها للأسانيد.
وسميته "بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى". ونسأل من الله تعالى أن يلهمني فيه للصواب وينفع به جميع [الإخوان والأحباب وإنه بالإجابة] (^٣) جدير، و[هو] (^٤) على ما يشاء قدير.
سنة خمس وثمانين وثمانمائة (^٥) مذكور في الأصل (^٦) حوادث أولها فنبدأ من شهر موت مؤلفها.
_________________
(١) = معجم الشيوخ، ص ١٩١ - ١٩٤، السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ١٢٦ - ١٣١ ترجمة رقم ٤٠٩، المحبي: خلاصة الأثر ٢/ ٤٥٧، ٤٦١، ٤٦٢، الشوكاني: البدر الطالع ١/ ٥١٢ - ٥١٣، الزركلي: الأعلام ٥/ ٦٣ - ٦٤، كحالة: معجم المؤلفين ٧/ ٣١٨، الهيلة: التاريخ والمؤرخون ١٤٧ - ١٥٩ ترجمة رقم ٦٢.
(٢) وكتاب "إتحاف الورى بأخبار أم القرى" للنجم عمر بن فهد محمد بن محمد بن محمد ابن فهد (٨١٢ - ٨٨٥ هـ) محقق ومطبوع في أربعة أجزاء والخامس فهارس عامة، نشر معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي جامعة أم القرى مكة المكرمة.
(٣) وردت في الأصول "اضافت" والتعديل هو الصواب لسياق المعنى.
(٤) ورد في الأصل فراغ بمقدار ثلاث كلمات أو أربعة وما بين حاصرتين من (ب).
(٥) ساقطة من الأصل والمثبت ما بين حاصرتين عن (ب).
(٦) كتب الناسخ السنة ومفتتحها واستهلال الشهر في كل المخطوط بمداد أحمر (وقد يكون ذلك كما كتب المؤلف في الأصل) لذلك قمنا بإبرازها ليسهل ذلك على المطالع دون الإشارة إلى ذلك في بقية المواضع، كما أغفل الناسخ إضافة كلمة للهجرة مع كل السنوات.
(٧) والأصل كتاب إتحاف الورى بأخبار أم القرى ومؤلفه هو النجم عمر بن فهد.
[ ١ / ٧٩ ]