نشأ العز ابن فهد في كنف والده بمكة المكرمة، كما نشأ أبناء العلماء في بيئة العلم ورحاب المعرفة (^٣)، ونشأ فحفظ القرآن وأربعين النووي والإرشاد مختصر الحاوي لابن المقرئ والنخبة في علم الحديث لابن حجر، وألفية ابن مالك في النحو والوردية والجرومية (كلاهما في النحو) وعرضهما بتمامها على أبيه وجده، وكذا عرض ما عدا النخبة والأخيرين على جماعة من أهل بلده ومن القادمين إليها كالبامي وابن القصبي
_________________
(١) البغدادي: إيضاح المكنون ١/ ١٧٤، الهيلة: التاريخ والمؤرخون، ص ١٠٠.
(٢) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٦٤، الهيلة: التاريخ والمؤرخون، ص ١٠٠.
(٣) العز ابن فهد: غاية المرام ١/ ٨.
[ ١ / ٣٤ ]
المالكي وكتب أجازته نظما (^١)، ثم حفظ أيضا غالب ألفية الحديث وجانبا من المنهاج الأصلي (^٢)، واعتنى به والده فاستجاز له خلقا (^٣). كما أخذ عن الشمني بعض شرحه لنظم أبيه للنخبة وعن البقاعي في متنها وقرأ على السخاوي في بحث ألفية الحديث مع غيرها من تصانيف السخاوي (^٤). وأخذ عن ابن إبراهيم الوزير صاحب "الزهر الباسم". وتألق نجم العز ابن فهد في الفقه والعربية وسطع ضياؤه في التخريج والكشف والتأريخ، وبرع في الحديث طلبا وضبطا، حتى قيل فيه: "ليس بعد أبيه ببلاد الحجاز من يدانيه في الحديث، مع المشاركة في الفضائل وجودة الخط" (^٥) أما تليمذه ابن الشماع فقال: "وهو شيخ المحدثين بالبلد الحرام" (^٦).