في ليلة الثلاثاء المذكور جيء إلى مكة من [جهة] (^٥) جدة بالخواجا قياس الدين (^١) ابن أحمد العجمي ميتا وغسل وصلي عليه بالمعلاة وكذا دفن بها، والمصلى (^٢)
_________________
(١) هو: خليل بن شهاب الدين بن خليل التروجي السكندري نزيل مكة. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٩١ ترجمة رقم ٧٣٣.
(٢) والعرق: مجرى الدم في الجسد. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٦٢٥.
(٣) هو: عثمان الدمشقي التاجر. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ١٤٤ ترجمة رقم ٤٩٣.
(٤) كانت العرب يسمون شهر رجب بالفرد لعزلته عن الأشهر الحرام الأخرى. وأحيانا يضاف إليه شعبان ويقال لهما الرجبان. العلبي: التقويم دراسة للتقويم والتوقيت، ص ٣١.
(٥) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين عن (ب).
[ ١ / ٢٨٥ ]
عليه قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وأسند وصيته إليه وأوصى له بمبلغ. يقال: إنه مئتان أو ثلاثة، ولولده بخمسين، والله أعلم. وخلف ثلاث بنات وابن أخ غائب.
وفي يوم السبت خامس الشهر مات الجمال محمد (^٣) بن أحمد بن عبد المهدي الصيرفي كان، وكان جيء به من جدة من نحو يومين وهو وجعان وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، وشيعه خلق كثيرون [وبكى] (^٤) عليه كثير من الفقراء لكونه كان يزور في كل سنة قبر المصطفى ﷺ في قافلة يكون مقدمها فيحسن إلى الفقراء، وحمل مع نعشه العلم الذي كان يذهب معه في القافلة، وكان التهليل حوالي نعشه والجعيدية (^٥) يهللون أيضا وحدهم، وكذا الفقراء (^٦) وحدهم أيضا.
وفي صبح يوم الاثنين سابع الشهر مات الخواجا إبراهيم البرهان (^٧) الشامي الشهير بابن قنديل ويقال: إنه مات من الليل وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند تربة ابن النحاس الشامي بالشعب الأقصى.
_________________
(١) السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٦٤ ترجمة رقم ٥٢٣.
(٢) وردت في الأصل "المعطى" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٣) السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٣٢٩ ترجمة رقم ١٠٧٧. وفيه (محمد بن أحمد بن عبد المهدي الجمال الصيرفي المكي شيخ القوافل إلى المدينة النبوية).
(٤) وردت في الأصول "بكا" والتعديل هو الصواب.
(٥) الجعيدية: جعد، الجعد: يقال: وجه جعد: مستدير قليل اللحم. والبخيل اللئيم. يقال: فلان جعد اليدين. وجعد الأنامل، ورجل جحد القفا: لئيم الحسب. أنيس: المعجم الوسيط، ص ١٤٥.
(٦) وردت في الأصل "فقراء" والتعديل عن (ب).
(٧) السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٨٨.
[ ١ / ٢٨٦ ]
وفي آخر يوم الخميس عاشر الشهر وأول ليلة الجمعة مات الشرفي يحيى الريس وصلي عليه صبح يوم الجمعة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة بير محمد (^١) وله مدة وجعان بجدة، ثم حمل إلى مكة من نحو جمعة وهو ضعيف، وخلفّ بمكة ولدا متضعفا وأظن له غيره بمصر، وكان وصولهما (^٢) إلى مكة مع الحجاج سنة سبع وثمانين وثمانمائة.
وفي يوم الجمعة حادي عشر الشهر حصل تنازع بين عرب عدوان (^٣) وبين خزاعة (^٤) عند السقي من بركة الماجن، فوقع بينهما حرب حصل الغلب على خزاعة لقلتهم ولكثرة أولئك. وحصل لواحد من خزاعة جراحة، حمل منها، ويستبعد حياته.
_________________
(١) هو: محمد بن علي بن عمر الكيلاني المعروف بالخواجا بير محمد قدم إلى مكة المشرفة سنة ٨٠٨ هـ وله من العمر ثلاثة عشر سنة فحفظ بها القرآن العظيم وصلى به التراويح بالمسجد الحرام وحفظ كتبا غيره وسمع على جماعة. ودخل القاهرة واليمن مرات فأثرى وابتنى دورا بمكة وكان عارفا بأمور دنياه وحافظا لكتاب الله. توفي في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر محرم الحرام سنة ٨٦٠ هـ بمكة دفن بالمعلاة ولم يخلف ذكرا بل ست بنات. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٣٧، السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٢٠١ ترجمة رقم ٥٢٥.
(٢) وردت في الأصل "وصولها" والتعديل من (ب).
(٣) عدوان: بطن من قيس عيلان، من العدنانية، وهم بنو عدوان واسمه الحارث بن عمرو بن قيس. وقيل إنه سمي بذلك لأنه عدا على أخيه فهم فقتله، وهم بطن متسع وكانت منازلهم بالطائف من أرض نجد. القلقشندي: نهاية الأرب، ص ٣٢١.
(٤) قال الكلبي: وسموا خزاعة لأن بني مازن بن الأزد لما تفرقت الأزد من اليمن في البلاد نزل بنو مازن على ماء بني زبيد ورفع يقال له غسان وأقبل بنو عمر بن لحى فانخزعوا عن قومهم فنزلوا مكة. ثم أقبل بنو سلم ومالك وملكان بن أقصى بن حارثة فانخزعوا عن قومهم أيضا فسمي الجميع خزاعة. وخزاعة: قبيلة عريقة شغلت حيزا من تاريخ الحجاز، وملأت كثيرا مما حول مكة. ووليت البيت الحرام زمنا. وقد اختلف في نسبها فمنهم من قال: إنهم من عدنان. وقيل من ولد الصلت بن النضر بن كنانة، وقيل إنهم من قحطان. وقيل إن عمرو بن لحىّ هو -
[ ١ / ٢٨٧ ]
وفي هذا اليوم وصل الخبر إلى مكة بوصول قاصد من مصر وقرئت أوراق.
وفي ثاني يومه وصل إليّ ورقة من شيخنا [القاضي] (^١) الحافظ شمس الدين السخاوي - أمتعنا الله بحياته - ليس [بها] (^٢) شيء من الأخبار. وسمعنا من أفواه الناس أن الموت بمصر كثير وأن السعر [غال] (^٣)، وأن شيخنا العلامة شمس الدين (^٤) الجوجري (^٥) تولى المؤيدية (^٦) وأظنه تدريس الشافعية بها. وأن ممن مات شمس الدين
_________________
(١) = أبو خزاعة كلها ومنه تفرقت. القلقشندي: نهاية الأرب، ص ٢٢٨، البلادي: معجم قبائل الحجاز، ص ١٣٥ - ١٣٦.
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٣) وردت في الأصول "به" والتعديل يستقيم به سياق المعنى.
(٤) وردت في الأصول "غالي".
(٥) هو: محمد بن عبد المنعم بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن أبي الطاهر إسماعيل الشمس بن نبيه الدين الجوجري ثم القاهري الشافعي، ولد في إحدى الجماديين سنة إحدى وعشرين وثمانمائة أو التي بعدها بجوجر. ثم تحول إلى القاهرة وأخذ هناك وحصل ودرّس بكثير من مدارس القاهرة وبالمؤيدية عقب موت الشمس ابن المرخم. مات شبه الفجأة يوم الأربعاء ثاني عشر رجب سنة ٨٨٩ هـ بالقاهرة. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ١٢٣ - ١٢٦ ترجمة رقم ٢٩٥، وجيز الكلام ٣/ ٩٥١ ترجمة رقم ٢١٣٥، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٠٨، ابن العماد، شذرات الذهب ٧/ ٣٤٨.
(٦) نسبة إلى بليدة جوجر من جهة دمياط في كدرة السمنودية. ياقوت: معجم البلدان ٢/ ١٧٨.
(٧) المؤيدية: (الجامع المؤيدي) أنشأه السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي الظاهري في موضع قرب باب زويلة من داخله وكان في مكانه قيسارية وخزانة شمائل حيث كان يسجن أرباب الجرائم أول ما ابتدئ في أمره في رابع شهر ربيع الأول سنة ٨١٨ هـ والسبب في بنائه أن السلطان كان حبس في هذا السجن (خزانة شمائل) أيام تغلب الأمير منطاش وقبضه على المماليك الظاهرية فقاسى في ليله من البق والبراغيث شدائد، فنذر لله تعالى إن تيسر له ملك مصر أن يجعل هذه البقعة مسجدا لله ﷿، ومدرسة لأهل العلم. وبني على أحسن صورة -
[ ١ / ٢٨٨ ]
ابن المرخّم (^١) ومحمد (^٢) بن سعيد الوراق، وان أخا حسن بك تحرك على صاحب مصر ويقال: إنه أخذ بعض القرى (^٣).
وفي يوم الأحد ثالث عشر الشهر شرع في إصلاح منبر الخطيب، فإنه حصل له ميلان وتفكك، وتشعيث لبعضه، فقلع كثير من الحديد الذي به وأعيد، وكان
_________________
(١) = وطلبت له عمد الرخام والواحة، وتردد ركوب السلطان إلى هذه العمارة عدة مرار وأضاف إلى جواره ميضأة وممن درس بها الشيخ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر في تدريس الشافعية والشيخ يحيى بن محمد بن أحمد العجيسي البجاءى في تدريس المالكية. المقريزي: الخطط والآثار ٤/ ١٤٢ - ١٤٥، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ١٤/ ٣٠ - ٣١، السيوطي: حسن المحاضرة ٢/ ٣٣٤، ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٢٠.
(٢) هو: محمد بن علي بن محمد بن قاسم الشمس القاهري البهائي الشافعي، ويعرف بابن المرخم حرفة أبيه. ولد سنة ٨٠٨ هـ بالقاهرة وأخذ وعرض على كثير من العلماء وجمع ودرس في أماكن كالفخرية والمؤيدية والالجيهية وتولى القضاء وربما أفتى وأنشأ الدور وغيره. توفي في ليلة الجمعة رابع عشر جمادى الأولى سنة ٨٨٨ هـ عن ثمانين سنة. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٢٠٥ - ٢٠٧ ترجمة رقم ٥٣٩، وجيز الكلام ٣/ ٩٤٢ - ٩٤٣، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٣٤٧، ٣٤٨.
(٣) هو: محمد بن سعيد الشمس الوراق أبوه وأحد التجار مات في جمادى الآخرة سنة ٨٨٨ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٢٥٣ ترجمة رقم ٦٣٣.
(٤) وفي جمادى الآخرة سنة ٨٨٨ هـ جاءت الأخبار بأن على دولات بن ذلغادر قد أتى مالطية في جمع كبير من العساكر، وحاصر البلد أشد محاصرة فانزعج السلطان لهذا الخبر ". " وفي نفس الشهر عرض السلطان الجند وعين تجريده إلى حلب لمواجهة علي دولات بن ذلغادر وعيّن بها من الأمراء أزدمر أمير مجلس الذي كان نائب حلب، والأمير تغري بردي ططر حاجب الحجاب وبعض الأمراء والطلبخانات والعشراوات ونحوا من خمسمائة مملوك. وأنفق عليهم زيادة عن سبعين ألف دينار. السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٩٤١، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٠٢، ١٥٧.
[ ١ / ٢٨٩ ]
باليوم الذي قبله [حفرت حفرة] (^١) صغيرة بالقرب من ميزان الشمس (^٢)، ليوضع بها خشبة، ويربط فيها حبل ويربط أيضا به المنبر ويجذب الحبل حتى يستقيم من الميلان، ففعل به في هذا اليوم هذا الفعل، وأصلح بأخشاب من داخله وخارجه فاستقام.
وفي ليلة الأحد عشري الشهر مات الشيخ شمس الدين محمد (^٣) بن علي بن محمد [الشغري] (^٤) الحلبي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وكان رجلا مباركا ساكنا له طلب وفهم، وسمع معنا الحديث بمكة على الشيخ شمس الدين السخاوي رحمة الله تعالى عليه آمين.