والمراد بها الأوامر والتعليمات الصادرة من السلطان المملوكي إلى الشريف وقضاة القضاة والمحتسب بمكة وبعض التجار وغيرهم. وقد كانت هذه المراسيم ترد بصورة تكاد تكون دورية في مواسم الحج وبعضها تكون حسب الحاجة إليها في بقية السنة.
_________________
(١) والأمثلة على ذلك كثيرة جدا في الكتاب فمنها قوله: وقرئت المراسيم، وأخبر القاصد، جاء سبق من الحاج وأخبر، وصل شخص وأخبر، ووصلنى كتاب، وفي الأوراق، وسمعنا، بلغنا، ولم يكن معه كثيرا مما نستفيده وغيرها.
[ ١ / ٥٨ ]
ولكي تأخذ هذه المراسيم طابع القوة والشرعية فقد كانت تقرأ في المسجد الحرام علنا، وتصل إلى مكة، إما مع أمير الحاج أو تصل بيد قاصد ويستقبل حاملها بحفاوة ويخرج له الشريف إلى الزاهر، ثم يدخل مكة ويجتمع به بالمسجد الحرام أو يرسل بالمراسيم إلى مكة حيث تصل لأصحابها.
واهتم العز اهتماما كبيرا بالمراسيم وكان غالبا ما يذكر مضمونها وما احتوته من تعليمات وتواريخها وقد يشير في بعضها إلى سريتها وعدم قراءتها وأخيرا يشير إلى حضوره من عدمه وذلك من أمانته.
ومن مصادره كذلك الأوراق (والكتب) التي يصل بها القصاد (المراسيل والنجاب) وبعض المراكب. وتعتبر هذه الأوراق عادة أقل من المراسيم شأنا مع أنه يعتد بها (^١)، وغالبا ما تحمل الكثير من الأخبار عن السلطان وحروبه وتجاريده وأوامره من تولية وعزل، وعن رجال الدولة وأحوالهم، والحجاج وأخبارهم، وعن تحركات الشريف وغزواته وأوامره وبعض أخبار المدن المجاورة، والمتوفين من العلماء الرؤساء وغيرهم وأخبار كبار التجار، وعن وصول المراكب إلى جدة وارتفاع الأسعار وانخفاضها، بالإضافة إلى بعض الأوامر والتعليمات المطلوب تنفيذها والعمل بها. ونجد أن هذه الأوراق بما تضمنته من أخبار وتعليمات أثرت مادة العز ابن فهد بكم من المعلومات فكانت خير مصدر اعتمد عليه كما أغفل ذكر مضمون نص بعض الأوراق الواصلة لقلة شأنها.
كما كانت تصل إلى العز ابن فهد بعض الأوراق الشخصية (المراسلات)، ترسل إليه من شيوخه وأصحابه لإعلامه وإطلاعه على بعض الأمور والأخبار، وتأتي
_________________
(١) وقد فرق العز ابن فهد بين المراسيم والأوراق حين وصولها.
[ ١ / ٥٩ ]
أهمية مثل هذه الوثائق التي أعتمد عليها العز ابن فهد، من بساطتها ودرجة الصراحة والصدق الذي تحمله. كون مرسلها لا يطمع في أن تكون رسالته وثيقة هامة يعتمد عليها في التدليل على أمر ما فيما بعد (^١)، وتضمنت مثل هذه الأوراق الشخصية (المراسلات) التي كانت تصل إليه على الكثير من الأخبار الهامة التي دون مضمونها العز ابن فهد، ماعدا بعضها التي لم يكن بها ما يستحق التدوين ولم يذكر لها مضمون، بل أشار إلى عدم الاستفادة منها.
وكان مما اشتملت عليه تلك الأوراق (المراسلات الشخصية) أخبار السلطان وديوانه وعن أحوال رجال الدولة وكبارها والعلماء والمتوفين منهم ومن غيرهم، وأخبار لبعض المدن الإسلامية وأخبار عامة الناس وما هم فيه من غلاء ورخص والفتن الداخلية، فجاءت مثرية لكتابة منوعة لمصادره.