لقد كانت المشاهدة (معاصرة الحدث) هي عماد المصادر الرئيسة التي اعتمد عليها العز ابن فهد في تأليفه الكتاب (إلى جانب السماع) بحكم رفعة منزلته ووجاهته واستطاع تدوين الكثير من تفاصيل الأحداث المكية العامة والهامة وخصوصا (السياسية) وما يتعلق بالشريف وقضاة القضاة وغيرهم من رجالات الدولة والوفيات والمواليد والمناسبات الاجتماعية والملاحظات وغيرها من أخبار التجار والتجارة، وأسعار صرف العملات وأسعار المواد الغذائية وبعض المواد الأخرى لقربه من الحدث والأمثلة على ذلك كثيرة جدا (^٢). ولكن تتجلى قدرة العز ابن فهد في دقة وصفه
_________________
(١) الشيخ: المدخل إلى علم التاريخ، ص ٢٥.
(٢) ومن هذه الكلمات الدالة على قربه وبعده عن الحدث، (رأيت، بحضرتي قرأ، قرى، سمعت، أخبرت، بلغنا، ظنا، تحققنا، الذي عرفناه والله أعلم، ولا أعلم).
[ ١ / ٦٠ ]
وسهولة شرحه للأحداث ونقدها وتحليلها حتى أصبح القارئ كأنما يعيش مع الأحداث في عصره. وأمانته في تدوين الحدث بلغت درجة عالية حيث أنه يروي الحدث كما بلغه (إن لم يكن حاضرا) ممن حضره ويشير في النهاية إلى أن ذلك بلغه ولم يكن هو حاضرا).