حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ قال: سَأَلْتُ أَسْمَاءَ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ؟ قَالَتْ: كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ ﵎.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ كَبِرَتْ، وَهِيَ تُصَلِّي، وَامْرَأَةٌ تَقُولُ لَهَا: قُومِي اقْعُدِي، افْعَلِي. مِنَ الكبر.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قال:
[ ١ / ٤٩٦ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ الذِّمَّارِيُّ قال: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعِينٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ أَسْمَاءُ قَدْ بَلَغَتْ مِائَةَ سَنَةٍ لَمْ يَقَعْ لَهَا سِنٌّ، وَلَمْ نُنْكِرُ من عقلها شيئًا.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَقَدْ نَاظَرْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ فِي مَقْدِمِهِ دِمَشْقَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لَهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيمٍ عَنْ حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ جَدَّتِهِ أَسْمَاءَ، أَنَّهُ سَأَلَهَا. فَقُلْتُ لَهُ: أَلَقِيَهَا؟ قَالَ: نعم.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: فَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بكر: أنها سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الفِتْنَةَ الَّتِي يُفْتَنُ فِيهَا الْمَرْءُ فِي قَبْرِهِ.
وَعَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ أَيْضًا.
فَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: لَيْسَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ وَبَيْنَ أَبِيهِ عُرْوَةَ مِنَ السِّنِّ إِلَّا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. قُلْتُ: وَمَنْ قَالَهُ؟
[ ١ / ٤٩٧ ]
قال: أهل المدينة.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: فَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْمَبْتُوتَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى يْنَقَضِيَ أَجَلُهَا.
قُلْتُ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ؟ قَالَ: نعم. قلت: سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ لَهُ: فَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ شَيْئًا؟ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَى عَنِ ابْنِ غَنْمٍ عَنْ عَلِيٍّ. فَقُلْتُ لَهُ: فِيهِ لَفْظٌ - أَعْنِي فِيهِ خَبَرٌ - أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ غَنْمٍ. قَالَ: لَا، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ.
[ ١ / ٤٩٨ ]
قُلْتُ لَهُ: فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْهِرِّ، هَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْبَرَنِي: أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ لِي أَحْمَدُ: وَقَدْ أَصَبْتُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ لَهُ: فَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ عَنْ مُعَاذٍ فِي قَضَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: ابْنُ يَزِيدَ بْنِ مَوْهَبٍ.
قُلْتُ لَهُ: فَكَتَبْتُ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ، عَنْ أَحَدٍ غَيْرَ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ؟ قَالَ: لا.
قال أبو زرعة: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ غَيْرَ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ عَنِ ابن شهاب.
قال أبو زرعة: قُلْتُ لَهُ - يَعْنِي لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ -: فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعَقْرَبِ؟ قَالَ: يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، يَقُولُونَ: طارق ابن مُحَاشِنْ، وَطَارِقُ بْنُ مُحَاشٍ.
[ ١ / ٤٩٩ ]
قُلْتُ لَهُ: فَالَّذِي صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ: سَعَيْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ. أَعْنِي. قَالَ: قَالَ: مَعْمَرٌ وَيُونُسُ جَمِيعًا: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ يُحَدِّثُ.
قُلْتُ: فَمَنْ قَالَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِيهِ؟ قَالَ: ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِيهِ.
قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِرَاءَةِ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَق ".
قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، إِنَّمَا رَوَى هَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ القاسم بن عُقْبَةَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ عِنْدِي صَحِيحَتَانِ، لَهُمَا جَمِيعًا أَصْلٌ بِالشَّامِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عُقْبَةَ، وَعَنِ الْقَاسِمِ عن عقبة.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ بِقِرَاءَةِ " قُل أَعُوذُ بربِّ الْفَلَقِ ".
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنَا عبد الله بن صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أمره بقراءة المعوذتين.
[ ١ / ٥٠٠ ]
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّ سُوَّارَ بْنَ عِمَارَةَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ النَّضْرِ أَخْبَرانِي قَالَا: حدثنا بَشِيرُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ أَنَّهُ سَأَلَ يَعْلَى بْنَ مُنْيَةَ عَنِ الْجَعَائِلِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ يَعْلَى بْنَ مُنْيَةَ. أَفَيَحْتَمِلُ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ إِذْ لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ، أَنْ يَسْأَلَ يَعْلَى بْنَ مُنْيَةَ؟ فَاسَتَرَابَهُ، وَذَكَرَ خَالِدًا، فَقَدَّمَ أَمْرَهُ وَسِنَّةُ، وَلَمْ يُنْكِرْ رِوَايَةَ قَتَادَةَ عَنْهُ وَلَا لُقْيَهُ ابْنَ عُمَرَ.
قلت له: فقدم علينا بالشام، كَمَا قَدِمَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، وَعَبْدَةُ ابْنُ أَبِي لُبَابَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدِمَ مِنَ الْبَصْرَةِ.
قَالَ أبو زرعة: وَالطَّبَقَةُ الَّتِي قَدِمَتْ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، فِي إِمْرَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى مَا دُونَ، مِنْهُمْ: الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَعَقْبَةُ بْنُ وَسَّاجٍ، وَعَبْدَةُ بْنُ
[ ١ / ٥٠١ ]
أَبِي لُبَابَةَ وَخَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ؛ بِأَخَرَةٍ، وَكَانَ شَرِيكًا لِعَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ وَكَانَ عَبْدَةُ يَبِيعُ البَزَّ بِدِمَشْقَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ، مِمَّا يَلِيَ بَابَ الْبَرِيدِ فِي الْمَقَاصِيرِ الَّتِي تَلِيَ دَارَ مَسْلَمَةَ بْنِ هشام.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ حدثه - وكان عبدة ابن أَبِي لُبَابَةَ بَعَثَ مَعَهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ دِرَهَمٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا فِي فُقَرَاءِ الْأَنْصَارِ - قَالَ: فَأَتَيْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ، فَسَأَلَتُهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مُحْتَاجًا، لَقَدْ أَغْنَاهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فزع إليهم حين ولي يَتْرُكْ فِيهِمْ أَحَدًا إِلَّا أَلْحَقَهُ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: فَدَلَّنَا خَبَرُ أَبِي مُسْهِرٍ عَلَى تَقَدُّمِ قُدُومِ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ دِمَشْقَ.
حدثنا أبو زرعة قال: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقْدِمُ عَلَيْنَا، فَيَنْزِلُ دَارَ بَنِي صَفْوَانَ. فَقَدِمَ فَنَزَلَ دَارَيَّا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قِلَابَةَ كَانَ اللَّهُ يَنْفَعُنَا بِمُجَالَسَتِكَ. فَقَالَ: كُنَّا نُجَالِسُكُمْ فَلَمَّا قُلْتُمْ:
[ ١ / ٥٠٢ ]
عمن؟ تركنا ذاك.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَقَدْ ذَاكَرْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ مَقْدَمَهُ دِمَشْقَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
فَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ قَالَ: حدثنا عَنْبَسَةُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حدث أبو سلمة.
حدثنا أبو زرعة قال: فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَارِثِ قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهَ قال: كَتَبْتُ بِمِصْرَ مِنْ حَدِيثِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ. قَالَ فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثَ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهَ: فَذَكَرْتُهُ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَقُلْتُ: أَصْلٌ مِنْ أَصَولِ الدِّينِ فَلَمْ يقع منه.
قال أبو زرعة: وَلَمَّا رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ عِنْدَ ذِكْرِي لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ بِدِمَشْقَ، ذَكَرَ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ. عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِلْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ إِذْ فِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ، وَرَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ يَعْتَدُّ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ
[ ١ / ٥٠٣ ]
عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ.
قال أبو زرعة: قَالَ عَلُيُّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَحَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بلال عن أَبِي عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمٍ عَنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ - الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ الْيَمَامَةَ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ، فَلَا يَعْصِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ: فَإِذَا الْحَدِيثُ قَدْ بَطَلَ - أَعْنِي: أَبَا زرعة.
حدثنا أبو زُرْعَةَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِلِيٍّ الْقَاضِيُّ الْحِمْصِيُّ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الَأْبَرَشُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أبو زرعة: وَنَرَى إِذِ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ أَنَّهُ عِنْدَهُ ثَبْتٌ مَقْبُولٌ صَحِيحُ الأصل عن القاسم.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حُمَيْدٍ
[ ١ / ٥٠٤ ]
قَالَ: كَتَبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْقُدُومِ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: الشِّقَّةُ بَعِيدَةٌ وَالْوَطْأَةُ ثَقِيلَةٌ، وَالنَّيْلُ قَلِيلٌ، وَأَنَا عَنْكَ راض.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي ظُلَيْمُ بْنُ حُطَيْطٍ، أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعَ الزُّهْرِيُّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي فَرْوَةَ يُحَدِّثُ فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: أَلَا تَسْنِدُ حَدِيثَكَ يَا ابْنَ أَبِي فَرْوَةَ؟ مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي لَيْسَتْ لها خطم ولا أزمة؟.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قال: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ بِالْكُوفَةِ رَجُلًا يُجِيبُ في المعضلات.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَنَا أَكْبَرُ مَنْ رَأَى أَبَا حَنِيفَةَ.
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ يُكَلِّمُ أَبَا حَنِيفَةَ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَيْ: لَا.
قَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يبتدىء سفيان.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
[ ١ / ٥٠٥ ]
يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ شَرِيكٍ قال: استتب أبو حنيفة مرتين.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: قَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الْقَاضِيُّ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَا رَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ زعم أن القرآن مخلوق.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ، فَأَطْرَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ، فَسَكَتَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْوَدَاعِ قُلْتُ لَهُ: أَوْصِنِي قَالَ: أَمَّا إِنِّي أَرَدْتُ ذَاكَ، وَلَوْ لَمْ تَسْأَلْنِي، سَمِعْتُكَ تُطْرِي رَجُلًا كَانَ يَرَى السَّيْفَ فِي الْأُمَّةِ، قُلْتُ لَهُ: أَفَلَا أَعْلَمْتَنِي؟ قَالَ: لَا أدع ذاك.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفَيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قال: قَالَ رَقَبَةُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ: يُمَكِّنُكَ مِنْ رَأْيٍ مَا مَضَغْتَ وَتَرْجِعُ إِلَى أهلك بغير ثقة.
[ ١ / ٥٠٦ ]
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي مَجْلِسِ رَبِيعَةَ، فَكَانَ مَجْهُودُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَفْهَمَ مَا يَقُولُ رَبِيعَةُ.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ تَوْبَةَ قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَيُّوبَ بِمَكَّةَ، فَأَقْبَلَ أَبُو حَنِيفَةَ - قَالَ: فَقَالَ أَيُّوبُ: قُومُوا لَا يُعْدِنَا بِجَرَبِهِ.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: مَا وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ مَوْلُودٌ، أَضَرُّ عَلَى الإسلام من أبي حنيفة.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَاحِ قال: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: أَبُو حَنِيفَةَ غَيْرُ ثِقَةٍ، وَلَا مَأْمُونٍ، اسْتُتِيبَ مرتين.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قال: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَقُولُ لِيَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْوُحَاظِيِّ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا احْذَرِ الرَّأْيِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: لَلْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْسَنُ من بعض قياسهم.
حدثا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ تَوْبَةَ قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قال: قَالَ لِي أَيُّوبُ: لَوْ جِئْتَ حَتَّى تَنْظُرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرَّأْيِ قَالَ: قُلْتُ:
[ ١ / ٥٠٧ ]
نَعَمْ. قَالَ: فَسَكَتَ سَكْتَةً ثُمَّ قَالَ: قِيلَ لِلْحِمَارِ: مَا لَكَ لَا تَجْتَرُّ؟ قَالَ: أَكْرَهُ مَضْغَ الباطل.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ النَّاسِ مُعْتَدِلًا حَتَّى ظَهَرَ أَبَو حَنِيَفَةَ بِالْكُوفَةِ، وَالْبَتِّيُّ بِالْبَصْرَةِ، وَرَبِيعَةُ بِالْمَدِينَةِ، فَنَظَرْنَا، فَوَجَدْنَاهُمْ مُنْ أَبْنَاءِ سَبَايَا الْأُمَمِ.
قال أبو زرعة: وَأَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ شِهَابٍ سَمِعَ مِنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمْ يُنْكِرْ لَقَاءَهُ.
وَقَالَ لِي: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وُلِيَ عَلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ بن عفان على المدينة، وَالزُّهْرِيُّ فِي صَحَابَةِ عُمَرَ بْنِ عبد العزيز بالمدينة.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: فَحَدَّثَنِي آدَمُ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي، وَأَنَا سَكْرَانُ.
[ ١ / ٥٠٨ ]
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَانَ رَأْيِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ رَأْيِنَا أَنْ يَجْلِدَهُ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى حَدَّثَهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: لَيْسَ عَلَى الْمَجْنُونِ وَلَا السَّكْرَانِ طَلَاقٌ.
فَقَالَ عُمَرُ: تَأْمُرُونِي! وَهَذَا يُحَدِّثنُيِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؟ فَجَلَدَهُ وَرَدَّ إليه امرأته.
قال أبو زرعة: فَهَذِهِ مُشَاهَدَةٌ وَسَمَاعٌ صَحِيحٌ. ثُمَّ نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا أَمْثَالَ ابْنِ شِهَابٍ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبَانِ بْنِ عثمان، وسمع نه مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي السِّنِّ.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: فَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَهِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَفْتَتِحُونَ بِ - " الحمدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِيْن ".
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا وَأَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ: إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ.
[ ١ / ٥٠٩ ]
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، مِنْ نَبِيلِ الْحَدِيثِ.
قال أبو زرعة: وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ: عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، فَكُلُّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
وَقَدْ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: أَتَسْتَوْحِشُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَسَمَاعِ الزُّهْرِيِّ مِنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ؟ قَالَ: لا.
حدثنا أبو زرعة قال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قال: سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَبُو الزُّبَيْرِ - وَيَقُولُ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، يَقْبِضُهَا -.
قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: كَانَ عَطَاءٌ يُقَدِّمُنِي إِلَى جَابِرٍ، أَحْفَظُ لَهُمُ الْحَدِيثِ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَمَا نَازَعَ أَبَا الزُّبَيْرِ، عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي حَدِيثٍ عَنْ جَابِرٍ إِلَّا زَادَ عَلَيْهِ أَبُو الزبير.
قال أبو زرعة: وَاسْمُ أَبِي الزُّبَيْرِ: مُحَمَّدُ بْنُ مسلم ابن تدرس.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ سَمِعَ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: أَبُو الزُّبَيْرِ مَوْلًى لِحَكِيمِ بن حزام.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ
[ ١ / ٥١٠ ]
عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ جَزَّأَ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: يَتَحَدَّثُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ ثُلُثَهُ، وَيُصَلِّي ثُلُثَهُ.
قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَسْمُرُ إِلَى رُبْعِ اللَّيْلِ، أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ثُلُثِهِ، وَعِنْدَهُ أَيُّوبُ السختياني والناس.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: رَأَيْتَ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قلت: حفظت عنه شيئًا؟ لا.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا الحميري، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قال: حَدَّثَنَا عمرو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُجَالِدٌ سَنَةَ سَبْعِينَ، عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ دَرَجِ الْكَعْبَةِ، عِنْدَ سَقَايَةِ زَمْزَمَ، يُحَدِّثُ أَبَا الشعثاء، وعمرو بن أوس.
[ ١ / ٥١١ ]
حدثنا أبو زرعة قال: فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: وَقَدِمَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْعِرَاقِ، بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَعَ أَشْرَافِ أهل العراق.
حدثنا أبو زرعة قال: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَإِنَّ أُذُنَيْهِ كَانَتَا قُمْعًا للحديث.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: جَاءَ الزُّهْرِيُّ، فَجَلَسَ حِذَاءَ الرُّكْنِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ جَالِسٌ مِمَّا يَلِيَ الْأَسَاطِينَ فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: هَذَا عَمْرٌو، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَنا مُقْعَدٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ آتِيكَ، وَلَا أَسْتَطِيعُ وَأُقِيمَتِ الصلاة.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ قَالَ: مَا كَانَ بِأَرْضِنَا أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دينار.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَسَنَّ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ
[ ١ / ٥١٢ ]
سُفْيَانَ قال: وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قَدْ كُنْتُ أَجْلِسُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَا كُنْتُ أَكْتُبُ عِنْدَهُ إِلَّا قَائِمًا.
قَالَ: وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: حين كنت مثلك لا أكاد أنسى.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: خَرَجَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَسْمَعْ بِهَا شَيْئًا، فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ: يَا سُفْيَانُ، مَا صَنَعَ عَمْرُو بِالْمَدِينَةِ؟ أَلَهَاهُ قضم العجوة؟ قال أبو زرعة: وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ هَذَا هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَنْدَلٌ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَخُو حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ: أحد الثقات.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامٌ وَمُحَمَّدٌ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: إِنَّ سُفْيَانَ يَكْتُبُ عَنْكَ. فَقَالَ عَمْرٌو: أَحْرُجُ عَلَى مَنْ يكتب عني.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالُوا لِسُفْيَانَ: لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُحَدِّثْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: لَا
[ ١ / ٥١٣ ]
أَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَحْمِلْ عَنْهُ. قَالُوا: إِنَّهُ كَانَ يُمَارِي وإذا ماريت العالم خاشنته.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ: أَتُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ لَكَ مِنْ أَحَادِيثِ عَمْرِو؟ قَالَ: نَعَمْ، فَكَتَبَ لَهُ، فَقَالَ: سله لي، فقلت: لا أجترىء عَلَى عَمْرٍو أَنْ أَسْأَلَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عِنْدِي. قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَجَلَسْتُ أسأله.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ عَطَاءٍ: لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَيْهِ حَتَّى يَلْعَقَهَا - أَوْ يُلْعِقَهَا - عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: فَإِنَّهُ حَدَّثْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ فَقَالَ عَمْرٌو: حَفِظْتُهُ مِنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَقْدَمِ جَابِرٍ عَلَيْنَا مَكَّةَ. وَإِنَّمَا لَقِيَ عَطَاءٌ جَابِرًا فِي سَنَةٍ جاور فيها بمكة.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: جَلَسَ ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ يُفْتِي بَعْدَ عَمْرِو بن دينار.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابن جريج عَنِ
[ ١ / ٥١٤ ]
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
حدثنا أَبُو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو: كَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَاضِيًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الطائف.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: كَانَ أَعْلَمَهُمْ بِالْحَجِّ: عَطَاءٌ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالطَّلَاقِ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: طَاوُسٌ، وَأَجْمَعَهُمْ لِهَذَا كُلِّهِ: سعيد بن جبير.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَذْكُرُ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يُكَنَّى: أبا عاصم.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قال: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ هِيَ أُمُّ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ وَأُمُّ أُمِّ حُجَيْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَكَانَتْ صَفِيَّةُ بنت شيبة في حجرها.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ
[ ١ / ٥١٥ ]
يَذْكُرُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ يَقُولُ: وُلِدَتِ السُّلَمِيَّةُ عَامَةَ أَهْلِ الدَّارِ، يَعْنِي دَارَ بَنِي شَيْبَةَ بن عثمان.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قال: إِنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ، إِنَّمَا على النساء التقصير.
قال أبو زرعة: لَمْ يَسْنِدْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، وَلَا رَوَاهُ إِلَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ رَجُلٌ بِالْعِرَاقِ عَنْ رَوْحٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. فَهَلَكَ فِيهِ.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: حدثنا ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ قَالَ: رَأَيْتُ طَاوُسًا لَقِيَ أَبِي فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ، فَرَأَيْتُهُ يَعْقِدُ بِيَدِهِ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ: إِنَّ مِنَ الصَّمْتِ حِكَمًا، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ. فَقَالَ لَهُ طَاوُسُ: أَيْ أَبَا نُجَيْحٍ، إِنَّ مَنْ تَكَلَّمَ وَاتَّقَى اللَّهَ، خَيْرٌ مِمَّنْ صَمَتَ وَاتَّقَى اللَّهَ. قَالَ: وَقَالَ لَهُ أَبِي: لَوْ كَانَ مِنْ طُولِكَ فِي قِصَرِي، خَرَجَ مِنَّا رَجُلَانِ تَامَّانِ. وَكَانَ طَاوُسُ طَوِيلًا، وكان أبو نجيح قصيرًا.
[ ١ / ٥١٦ ]
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بن سعيد قَالَ: سُئِلَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ جَوَابٌ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ ابْنَ إِمَامٍ هَدَى، يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ فِيهِ عِلْمٌ! قَالَ: أَعْظَمُ - وَاللَّهِ - مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ ﷿ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ أحدث عن غير ثقة.
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قال: قَالَ لِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مَا كُلُّ مَا تَسْأَلُونَا عَنْهُ نَدْرِي مَا هُوَ، وَلَئِنْ يَعِيشَ الْمَرْءُ جَاهِلًا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يفتي بما لا يعلم.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا سَفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَأَنْ يَعِيشَ الْمَرْءُ جَاهِلًا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُفْتِيَ بِمَا لا يعلم.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حدثنا عُبَيْدُ بْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يُودِعُ دِيوَانَهُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مَسْكِينٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قال: قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ هَلَكَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَلَمْ يَتْرُكْ كِتَابًا، وَلَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَلَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَا ابْنُ شِهَابٍ.
قَالَ مَالِكٌ: قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ - وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْصِمُهُ -: مَا كُنْتَ تَكْتُبُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: وَلَا تَسْأَلُ أَنْ
[ ١ / ٥١٧ ]
يُعَادَ عَلَيْكَ الْحَدِيثُ. قَالَ: لَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ، فَقَالَ - الَّذِي أَعْجَبَنِي مِنْهُ -: قَدْ حَدَّثْتُكَهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَعْجَبَنِي مِنْهُ ما قال.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حدثنا عُبَيْدُ بْنُ حِبَّانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ، وَهُوَ يُعْنَى بِالْعِلْمِ، وَيَحْضُرُ عَنْهُ، وَيُجَالِسُ أَهْلَهُ وَيَصْدُرُ عَنْ رَأْيِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَكَانَ سَعِيدُ لَا يَأْتِي أَحَدًا مِنَ الْأُمَرَاءِ غَيْرَ عمر، أرسل إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ فَلَمْ يَأْتِهِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَأَتَاهُ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْتُبُ إِلَى سَعِيدٍ فِي علمه.
قال أبو زرعة: فَحَدَّثْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ، فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْأَيْلِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قال: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَبِهَا ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ بَزَّهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَرُ رأيًا.
قال أبو زرعة: فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّمَا هُوَ بَذَّهُمْ، فَقَالَ: هُوَ بزهم.
حدثنا أبو زرعة قال: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ قَالَ: وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ المدينة فِي إِمْرَةِ الْوَلِيدِ بْنِ
[ ١ / ٥١٨ ]
عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمانِينَ إِلَى سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَكَانَ يَحْضُرُ الْمَوْسِمِ، وَمَاتَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ قَبْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَدِمَ عُمَرُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَكْرَمَهُ وَجَعَلَهُ مَعَ وَلَدِهِ، فَلَمَّا صَارَ الْأَمْرُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ وَفَعَلَ بِهِ مَا كَانَ يَفْعَلُ به عبد الملك.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: أَرَادَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يُبَايِعَ لِابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَرَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ لِسُلَيْمَانَ فِي أَعْنَاقِنَا بَيْعَةً، فَبَلَغَتِ الْوَلِيدَ، فَأَمَرَ بِهِ فَطَيَّنَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ، فَقَالَتْ أُمُّ الْبَنِينِ ابْنَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا بَلَّغَهُ اللَّهُ فِيهِ أَمَلُهُ. فَفَتَحَ الْبَابَ عَنْ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: تَكَلَّمَتْ فِيهِ أُمُّ الْبَنِينِ، هِيَ التي شفعت فيه.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ: إِنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: السَّجْدَتَانِ قَبْلَ السَّلَامِ؟ قَالَ: أَبَى ذَلِكَ عَلَيْكَ أَبُو سَلَمَةَ بْنِ عبد الرحمن، يا زهري.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: فَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قال: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ فَسَهَا،
[ ١ / ٥١٩ ]
فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهُ؟ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، فَقَالَ: أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالسَّنَةُ عَلَى غَيْرِ الَّذِي صَنَعْتَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ؟ قَالَ: تَجْعَلُهَا قَبْلَ السَّلَامِ، قَالَ عُمَرُ: إِنِّي قُلْتُ: إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَا دَخَلَ عَلَيْكَ، دَخَلَ عَلَيْهِمْ.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مَسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُتِمَّ التَّكْبِيرَ؟ وَهَذَا عَامِلُكَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُتِمُّهُ؟ قَالَ: تِلْكَ الصَّلَاةُ الأُولَى. وَأَبِي أَنْ يَقْبَلَ مِنِّي.
حدثنا أبو زرعة قال: فَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قال: أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ معلم العلماء.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: فَحَدَّثْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ، فَحَدَّثَنِي عَنْ مُبَشِّرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْنَا، فَمَا كَنَّا مَعَهُ إلا تلامذة.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قال:
[ ١ / ٥٢٠ ]
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: أَيْ بُنَيَّ، انْظُرْ مَنْ هَذَا؟ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَةُ، هَذَا عُرْوَةُ!! وَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لَا تَعْجَبْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وإنهم يسألونه.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَغَيْرُهُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَتَأَلَّفُ النَّاسُ عَلَى عِلْمِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَا يَقْدِرُ مِنْهُ عَلَى شيء إلا أن يقول: قالوا: كذا، وَكَذَا، أَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَكُنْتُ إِذَا لَقِيتُهُ أَتَفَجَّرُ مِنْهُ بَحْرًا، وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ الْعِلْمَ، فَلَمَّا جَالَسْتُهُ رَأَيْتُ أَنِّي كُنْتُ فِي شعاب من العلم.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حدثنا سُفْيَانُ قال: قَالَ عَمْرٌو: قَالَ لَنَا عُرْوَةُ: ائْتُونِي فَتَلَقَّوْا مِنِّي.
قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: ونزعا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿.
[ ١ / ٥٢١ ]
قال ابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: خَرَجَ عُرْوَةُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَخَرَجَتْ بِرِجْلِهِ آكِلَةٌ، فَقَطَعَهَا، وَسَقَطَ ابْنٌ لَهُ عَنْ ظَهْرِ بَيْتٍ، فَوَقَعَ تَحْتَ أَرْجُلِ الدَّوَابِ، فَقَطَّعَتْهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُعَزِّيهِ، فَقَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ تُعَزِّينِي - وَلَمْ يَدْرِ بِابْنِهِ -: فَقَالَ الرَّجُلُ: ابْنُكَ يَحْيَى، قَطَّعَتْهُ الدَّوَابُّ، قَالَ: وَأَيْمُكَ، لَئِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ، لَقَدْ أَعْطَيْتَ، وَلَئِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ، لَقَدْ عَافَيْتَ. وَقَالَ: لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سفرنا هذا نصبا.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ عَنِ الْوَليِدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ يَأْخُذُ الْعَطَاءَ، فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الملك.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: إِنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى طُنْفِسَةٍ فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، لَا يُقَاتِلُ. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ عَمْرٌو: كَانَ جَبَانًا، وَرُبَّمَا كَانَ عَمْرٌو يَذْكَرُ مِنْ جُبْنِهِ.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ
[ ١ / ٥٢٢ ]
عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ قال: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَصَبْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْعِلْمِ، أَكْثَرَ مِمَّا أَصَبْتُ مِنْ جَمِيعِ الناس.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ عَمْرٌو لَا يَدَعُ إِتْيَانَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يُحْمَلُ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا، يَجِيءُ عَلَى حِمَارٍ، وَمَا أَدْرَكْتُهُ إِلَّا وَهُوَ مُقْعَدٌ فَكُنْتُ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْمِلَهُ مِنَ الصِّغَرِ، ثُمَّ قَوِيتُ عَلَى حَمْلِهِ.
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَيُّوبُ: أَيُّ شَيْءٍ يُحَدِّثُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ فُلَانٍ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَأَقُولُ: تُرِيدَ أَنْ أَكْتُبَهُ لك؟ فيقول: نعم.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ أَقْبَلَ لِيُصَلِّيَ عَلَى جِنَازَةٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْبَلَاطِ، فَرَجَعَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا فِي المسجد.
قال أبو زرعة: وَصَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ هَذَا هو: صال
[ ١ / ٥٢٣ ]
ح مولى التوأمة، وهو صالح بن نبهان، والتوأمة هي: التوأمة أُخْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيْةَ بْنِ خَلَفٍ، رَوَى عَنْهُ مِنَ الْأَجِلَّةِ: صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ.
قال أبو زرعة: وَالْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ يُحَدِّثُ عَنْهُ: لَيْثٌ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. يُكَنَّى: أَبَا عُثْمَانَ، مُنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
قال أبو زرعة: وَعَطَاءٌ، مَوْلَى بَنِي سِبَاعٍ يُحَدِّثُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ. وَعَطَاءٌ مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ وَعَطَاءُ بْنُ مِينَاءَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ وَعَطَاءٌ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ. هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ يُحَدِّثُ عنهم سعيد المقبري.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ قَالَ: وَشَهِدْتُ جِنَازَةَ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قال، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ تُصَلُّونَ عَلَيْهَا الآن، فصلوا وإلا فلا.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: سُمِّيتُ بَرَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تُزكُّوا أَنْفُسَكُمُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ. قَالُوا: مَا نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: سَمُّوهَا: زينب.
[ ١ / ٥٢٤ ]
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ أبو زرعة: فَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ كَانَا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقَدَّمَ مَوْتُهُمَا: مَاتَتْ زَيْنَبُ فِي حَيَاةِ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْهُمُ: ابْنِ عُمَرَ.
قال أبو زرعة: وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، رَوَى عَنْهُ مِنَ الْأَجلَّةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو أُمَامَةَ بن سهل بن حنيف.
حدثنا أبو زرعة قال: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عن ضَمْرَةَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْنَا بِالْمَدِينَةِ أَحَدًا نُفَضِّلُهُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ محمد.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: إِنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْكِحُ، فَأَخْبِرْنِي، فَإِنِّي عَالِمٌ بِأَنْسَابِ قُرَيْشٍ. قَالَ: فَنَكَحْتُ بِنْتَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ أُخْبِرْهُ، فَبَلَغَهُ
[ ١ / ٥٢٥ ]
ذَلِكَ، فَقَالَ: حَادَ مَا وَضَعَ الخشبي نفسه.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلْتُ لِصَدَقَةَ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ مِنَ الْخَوَارِجِ!؟ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: مَا أَنَا مِنْهُمْ. وَقَدْ كُنْتُ مِنْهُمْ.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَرَأَيْتُهُ يصلي على خمرة.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ، وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يمر بين يديه.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عُمَرَ - وَأَنَا غُلَامٌ - فَانْتَهَرَنِي بِتَسْبِيحِهِ.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا
[ ١ / ٥٢٦ ]
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ قَائِمًا عند الركن الأسود، يدعو.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: فَسَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: ابْنَةُ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ كَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أوس، زوجته.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى ابْنَةِ أَخِي، ابْنَةِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ. يَعْنِي: فَدَخَلَ عَلَيْهَا.
قَالَ أبو زرعة: فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَوْسٍ، وَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ أَخَوَانِ، مِنْ بَنِي مَالِكٍ، مِنْ ثَقِيفٍ.
وَكَانَتْ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ تَحْتَ مَيْمَونِ بن مهران.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ، فَمَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال:
[ ١ / ٥٢٧ ]
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُتِلَ أبي يوم أحد.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كُفَّ بصره.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ، لَأَرَيْتُكُمْ موضع الشجرة.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يأتي الجمار ماشيًا.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حدثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ المقرىء قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: غَدَوْتُ مَعَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ فِي يَوْمِ عيد، نقلت لَهُ: كَيْفَ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ؟ قَالَ: كَانَ يَبْدَأُ بالخطبة، قبل الصلاة.
قال أبو زرعة: فَعَرَضْتُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، فلم يعرفه.
قال أبو زرعة: وَهُوَ مِنْ حِسَانِ مَا حَدَّثَ به يحيى بن سعيد.
[ ١ / ٥٢٨ ]
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُجَالِدٍ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ لِأَبِي سَلَمَةَ: أي أهل البيت أَفْقَهُ؟ - وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ - فقال: رجل بينكما.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْ جُمِعَ عِلْمُ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ، وَعِلْمُ كُلِّ امْرَأَةٍ إِلَى عِلْمِ عائشة، لكان علمها أكثر.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ سُفْيَانُ: اشْتَرَى عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ ﷿ ست مرات.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانَ: قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ: رَأَيْتَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي حَوْضِ زَمْزَمَ، الرَّأْسُ وَاللِّحْيَةُ أَسْوَدَانِ، إِلَّا هَذَا - يَعْنِي الْعَنْفَقَةَ - أَبْيَضَ، فَلَا يَدْرِي: أَصَبَغَ، وَأَبْقَى ذَاكَ؟ أَوْ لَمْ يَشِبْ مِنْهُ غيره؟.
يتلوه حديث ابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: جَالَسَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ.
في الْجُزْءُ الثَّامِنُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[ ١ / ٥٢٩ ]