[ ١ / ٥٣١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا أبو محمد عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر بن راشد قال: حدثنا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمرو قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: جَالَسَنَا نَصْرَ بْنَ عَاصِمٍ، وَمَعَنَا الزُّهْرِيُّ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّ هَذَا لَيُقَلِّعُ العربية تقليعًا.
قال أبو زرعة: نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ هَذا: الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ قَتَادَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَفْعِ اليدين.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قتادة عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ يَوْمًا، فَأَتَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعَهُ كِتَابٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، هَذَا الْكِتَابُ، أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَهُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ كَلَّمَنِي فِي ابْنَيْهِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَرُبَّمَا
[ ١ / ٥٣٣ ]
قَالَ: وَسَعْدٌ، سَعْدٌ -. فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَمَا رَأَيْتَهُ يَفْرَقُ مِنْ سَعْدٍ!؟ قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ مَعَ سَعْدِ ابْنَانِ لَهُ يَوْمَئِذٍ.
قَالَ سَفْيَانُ: فَلَمَّا لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، قُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُكَ أَنْتَ وَأَخًا لَكَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْبَرْتُهُ بِكَلَامِ الزُّهْرِيِّ لِابْنِ جُرَيْجٍ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، مَاتَ أَخِي ذَاكَ الَّذِي كَانَ مَعِي.
قَالَ سَفْيَانُ: وَرَأَيْتُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنَ أَنَسٍ أَتَيَا الزُّهْرِيَّ بِمَكَّةَ، فَكَلَّمَاهُ؛ يَعْرِضَانِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْمَدِينَةَ، وَطَرِيقِي عَلَيْكُمَا. فَأْتِيَانِي بِالْمَدِينَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ، وَمَالِكٌ سَاكِتٌ، مَعَهُ، وَلَمْ يسمعا منه بمكة شيئًا.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قال: قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِأَقْدَمَ هِجْرَةً مِنْ أَخِيهِ عُتْبَةَ، وَلَكِنْ عُتَبَةَ مات قبله.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: بَعَثَنَا هَذَا مَعَ ابْنِهِ، فَنَحْنُ نُقِيمُ مِنْ أَوَدِهِ، يَعْنِي هِشَامَ بن عبد الملك.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَفِي حُمْرَتِهَا انْكِفَاءٌ قَلِيلٌ، كَأَنَّهُ يَجْعَلُ فِيهِ كَتَمًا.
[ ١ / ٥٣٤ ]
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ أُعَيْمَشَ، وعليه جميمة.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ إِنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَتَمَثَّلَانِ بِالشِّعْرِ فِي مَجْلِسِهِمَا فِي المسجد.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: رَأَيْتُ ابْنَ جُدْعَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ ابْنُ جُدْعَانَ يُعْجَبُ بِالطِّيبِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا أَمَرْتَ بِثَوْبَيْكَ هاذين، فَأُجْمِرَا، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ قَدْ غَسَلَهُمَا، فَوَجَدَ ابْنَ جُدْعَانَ رِيحَ الْغُسَالَةِ، وربما قال: ريح الحرض.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ إِنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ إِذَا حَدَّثَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، وَكَانَ وَاعِيًا، وَحَدَّثَنِي فُلَانٌ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيةِ الْعِلْمِ، وَلَا يَقُولُ: كَانَ عالمًا.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: بَلَغَنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ - حِينَ ذَهَبْتُ -: مَا رَأَيْتُ طالب علم أصغر منه.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ إِنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ
[ ١ / ٥٣٥ ]
يَقُولُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيًّا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ حسين.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا كَانَ أَكْثَرُ مُجَالَسَتِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ قليل الحديث.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: خَرَجَ الزُّهْرِيُّ فِي سِعَايَةٍ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: السِّعَايَةُ هُوَ: الْمُصَدِّقُ - فَأَصَابَ رَجُلًا بِشَيْءٍ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: لَلْقُنُوطُ الَّذِي أصابك أشد علي من الذنب الذي أذنبت.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ مَاتَ، يَومَ مَاتَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالسُّنَةِ مِنْهُ.
[ ١ / ٥٣٦ ]