حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: كَانَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عِنْدَنَا مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، وَكُنْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ دِينَارٍ مِنْ أَلْزَمِ النَّاسِ لَهُ، وَكَانَ ضَنِينًا بِالْحَدِيثِ وَكَانَ يَعِدُنَا بِالْمَجْلِسِ فَنُقِيمُ نَقْتَضِيهِ إِيَّاهُ، فَإِذَا فَعَلَ، فَإِنَّمَا كِتَابُهُ بِيَدِهِ، مَا يَأْخُذُهُ أَحَدٌ.
كَانَ مِنْ صِنْفٍ آخَرَ فِي الْعِبَادَةِ، وَاعْتَزَلَ النَّاسَ، كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَخْرُجُ، وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ هِشَامٍ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى نَفَقَاتِهِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ مَعَهُمْ بِالرَّصَافَةِ.
فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: رَأَيْتُ كُتُبَ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ كُتُبًا مُقُيَّدَةً مَضْبُوطَةً، وَرَفَعَ مِنْ ذِكْرِهِ.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قال: سَمِعْتُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ لِبَقِيَّةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ مَجِلَتْ يَدِي مِنَ العمل.
قال أبو زرعة: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ: وَمَا كَانَ يَعْمَلُ؟ قَالَ: كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ يُعَالِجُهَا بِيَدِهِ.
[ ١ / ٧١٥ ]
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قال: لَمَّا حَضَرَتْ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ الْوَفَاةُ قَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ كُتُبِي، فَعُرِضَ عَلَيْهِ كِتَابُ نَافِعٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ.
فَحَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ قال: كَانَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَسِرًا فِي الْحَدِيثِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ حَينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبِي، وَقَدْ صَحَّحْتُهَا، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا فَلْيَأْخُذْهَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِضَ فَلْيَعْرِضْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَهَا مِنِ ابْنِي، فَلْيَسْمَعَهَا، فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَهَا مِنِّي.
قال أبو زرعة: وَرَأَيْتُ أَبَا الْيَمَانِ أَحْسَنَ رَأْيًا فِي بِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ، مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ.
فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ دِينَارٍ: سَلْ بِشْرَ بْنَ شُعَيْبٍ عَنْ حَدِيثِ أَبِيهِ: أَرَأَيْتُ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مَا التَّحَنُّثِ؟ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَبِي مِنِّي.
فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: كَانَ بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ يَحْضُرُ مَعَكُمْ عِنْدَ أَبِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا عَلِيٌّ: قِيلَ لِشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ:
[ ١ / ٧١٦ ]
مَا لِبِشْرٍ لَا يَحْضُرُ مَعَنَا؟ قَالَ: شَغَلَهُ الطِّبُ.
سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ، مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ.
فَحَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ بِالشَّامِ مِثْلَ عَبْدِ الله بن سالم.
قال أبو زرعة: قُلْتُ لِأَبِي الْيَمَانِ: مَا تَقُولُ فِي سَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ؟ قَالَ: ثِقَةٌ، كَانَ يُقَاسُ بِالْأَوْزَاعِيِّ.
حَدَّثَنِي وَلِيدُ بْنُ عُتَبْةَ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الهاشمي قال: أدركت ثلاثة طَبَقَاتٍ: إِحْدَاهَا طَبَقَةَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ أَخْشَعَ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ.
حَدَّثَنِي عَايِذُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلْمِيُّ بِخَبَرِ الَّذِي قَالَ: رَأَيْتُ الْوَلِيدَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَتَى الْأَوْزَاعِيَّ مُسَلِّمًا عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِ عَوْنِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: فَرَأَيْنَا الْأَوْزَاعِيَّ مُجِلًّا لَهُ، مُعَظِّمًا.
فَحَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ: أَنَّ صَدَقَةَ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَهُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَكَانَ فِي صَحَابَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ: وَكَانَ مَعَنَا أَبُو قلابة.
[ ١ / ٧١٧ ]
قال أبو زرعة: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ ضَمْرَةُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ.
فَقَالَ: مَا لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ!؟ وَلَمْ يُعْجِبْهُ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ.
قَالَ أبو زرعة: وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ بِالشَّامِ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
حَدَّثَنِيهِ مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيًّ.
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَإِنَّ ضَمْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ. فَرَدَّهُ رَدًّا شَدِيدًا.
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَإِنَّ ضَمْرَةَ يُحَدِّثُ
[ ١ / ٧١٨ ]
عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ ثَابِتٍ: عَنْ أَنَسٍ: رَأَيْتُ الْقَاتِلَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ. فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هذا مثل هذه.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: بَلَغَنِي أَنَّ ضَمْرَةَ كَانَ شَيْخًا صَالِحًا.
[ ١ / ٧١٩ ]
وَمِنْ ذِكْرِ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، وأخباره حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبَ قَالَ: قُلْتُ لُأُمَيَّةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، فِي الْأَوْزَاعِيِّ: أَيْنَ هُوَ مِنْ مَكْحُولٍ؟ قَالَ: هُوَ عِنْدَنَا أَرْفَعُ مِنْ مَكْحُولٍ.
قال أبو زرعة: وَالْأَوْزَاعِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَئِمَّةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنْهُمْ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ - أَبُو جَعْفَرٍ -، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَعُثْمَانُ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ.
وَمُنَ الشَّامِ: الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، وَمَيْمُونُ بْنُ مهران.
قال أبو زرعة: فَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بْنَ
[ ١ / ٧٢٠ ]
الْمُنْكَدِرِ، جَالِسَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَا مَعَهُمَا ثَالِثٌ يَطْلُبُ الْعِلْمَ.
وَحَدَّثَنِي دُحَيْمٌ قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ مِنْ أَرْضَى النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ، وَمَا كَانَ يَنْهَدُ إِلَى مَجْلِسِهِ إِلَّا سَبْعَةٌ أَوْ ثمانية.
قال أبو زرعة: وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، وَعَبَدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ.
وَمِنْ أَهِلِ الْبَصْرَةِ: قَدْ دَخَلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَسَمِعَ مِنْ قَتَادَةَ.
فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ رَجَاءَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي رزين اللخمي - قُتِلَ بِسِنَادِهِ كَذَا فِي خِلَافَةِ هشام - قَالَ: أَوَّلُ مَا سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الْفِقْهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ.
فَحَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: أَجَابَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي سَبْعِينَ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ، أَوْ نَحْوَهَا.
[ ١ / ٧٢١ ]
وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَلْ رَأَيْتَ أَبَا عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْتَدِ بِهِ، فَلَنِعْمَ الْمُقْتَدِي بِهِ.
قال أَبُو زُرْعَةَ: وَقَدْ حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ.
حَدَّثَنِي أَبِي قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال: أَمَّا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ فَيَقُولُ: يَغْتَسِلُ، وَيُعِيدُ صَلَوَاتِهِ مَنْ أَحْدَثَ نَوْمَةٍ، إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ جَنَابَةً، وَوَجَدَ أَثَرَ الِاحْتِلَامِ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قال: حَدَّثَنَا الْوَليِدُ بْنُ مَسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَسْمَعُ الْحَدِيثَ، فَنَعْرِضُهُ عَلَى أَصْحَابِنَا، كَمَا يُعْرَضُ الدِّرْهَمُ الزَّائِفُ، فَمَا عَرَفُوا مِنْهُ أَخَذْنَا، وَمَا أَنْكَرُوهُ مِنْهُ تَرَكْنَا.
حَدَّثَنِي وَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: أَعْرِبُوا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ الْقَوْمِ كَانُوا عَرَبًا.
فَحَدَّثَنِي هِشَامٌ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِإِصْلَاحِ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ فِي الْحَدِيثِ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: تَعلَّمْ مَا لا تؤخذ بِهِ، كَمَا تَتَعَلَّمْ مَا يُؤْخَذُ بِهِ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قال: حَدَّثَنَا الْوَليِدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ البْصَرَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ بِأَرْبَعِينَ
[ ١ / ٧٢٢ ]
لَيْلَةً، وَدَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي مَرَضِهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ قِيَامًا.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِي الْمُنَاوَلَةِ أَقُولُ فِيهَا: حَدَّثَنَا، فَقَالَ إِنْ كُنْتُ حَدَّثْتُكَ، فَقُلْ. فَقُلْتُ: أقول: أخبرنا؟ قال: لا. فقلت: فَكَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو.
فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَعْمَلُ بِهَا، وَلَا يَتَحَدَّثُ بِهَا.
فَحَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَتْبَةَ أنهما سمعا عمر بن عبد الواحد قال: نَظَرَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي كِتَابِي فَقَالَ لِي: ارْوِهِ عَنِّي.
فَحَدَّثَنِي صَفْوَانُ قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ صَحِيفَةً فَقَالَ: ارْوِهَا عَنِّي، وَدَفَعَ إِلَيَّ الزُّهْرِيُّ صَحِيفَةً فَقَالَ: ارْوِهَا عَنِّي.
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ خَالِدٍ الْخُتَّلِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: يَا أَبَا عَمْرٍو: الْحَسَنُ، أَوْ رَجُلٌ عَنِ الْحَسَنِ؟ قَالَ: رَجِلٌ عَنِ الْحَسَنِ. قُلْتُ: فَنَافِعٌ، أَوْ رَجُلٌ عَنْ نَافِعٍ؟ قَالَ: رَجُلٌ عَنْ نَافِعٍ، قُلْتُ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَوْ رَجُلٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ؟ قَالَ: عمرو بن شعيب.
قال أبو زرعة: لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا لِلَأَوْزَاعِيِّ عَنْ نَافِعٍ شَيْءٌ.
وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ سَمَاعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ نَافِعٍ.
[ ١ / ٧٢٣ ]
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قال: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُ.
قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، فَقَالَ: كَانَ صَاحِبُ مَنْطِقٍ.
قَالَ: وَسَأَلْتَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، فَقَالَ: كَانَ صَاحِبُ كُتُبٍ.
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ: لَوْ قِيلَ لِي اخْتَرْ لِلْأُمَّةِ، لَاخْتَرْتُ الْأَوْزَاعِيَّ.
حدثنا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ قَلَنْسُوَةً سَوْدَاءَ فِي أَيَّامِ ابْنِ سُرَاقَةَ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ بِقُولُ مُكْحُولٌ: مَا أَحْرَصُ ابْنُ أَبِي مَالِكٍ عَلَى الْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ كُنْتَ مِمَّنُ شَدَّدَ لِي رَأْيِي.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أُرِيدَ عَلَى الْقَضَاءِ فِي أَيَّامِ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَامْتَنَعَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، جَلَسَ لَهُمْ مجلسًا واحدًا.
حدثني الولدي بْنُ عُتْبَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْفِرْيَابِيِّ: كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَحْفَظُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ.
[ ١ / ٧٢٤ ]
قال: كنت إذ رَأَيْتَ الْأَوْزَاعِيَّ لَمْ تُكْبِرْ بِهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ، فَإِذَا تَكَلَّمَ جَلَّ، وَمَلَأَ الْقَلْبُ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَمَكْحُولٌ جَالِسٌ.
حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن كثير القارىء عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: إِنَّمَا أَحْدَثَ النَّاسُ العُمْرَةَ مِنْ بَعْدِ الْحَجِّ مِنْ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ.
قال أبو زرعة: مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ، شَيْخٌ لَنَا قَدِيمٌ، مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ، قَدْ سَمِعَ مِنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَ عَنْهُ مِنُ الْأَجِلَّةِ: ضَمْرَةُ، وَوَكِيعٌ.
قَالَ أبو زرعة: فَذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ وَكِيعٌ بِحَدِيثٍ فَأَخْطَأَ. قُلْتُ له: وما هو؟ قَالَ: حَدَّثَ عَنْهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى: لَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ حَتَّى تَمْضِي لَهُ ثَالِثَةٌ أَوْ تَمَسَّهُ النَّارُ. وَإِنَّمَا هُوَ: مَسَرَّةُ عن الزهري.
قلت له: حدثنا سِوَّارُ بْنُ عِمَارَةَ قَالَ: حدثنا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى: لَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ حَتَّى تَمْضِي لَهُ ثَالِثَةٌ، أو تمسه النار.
وحدثناه الْوَلِيدُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ مَسَرَّةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَطْ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: فَقَدْ أَصَابُوا جميعًا.
[ ١ / ٧٢٥ ]
قال أبو زرعة: قَوْلُهُمْ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمٍ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً. اخْتَلَفَ فِيهِ الثِّقَاتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ أَصَابَ.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ صَلَّى سَجْدَةً وَاحِدَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَلَمْ تَفُتْهُ الْعَصْرُ، وَمَنْ صَلَّى سَجْدَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ صَلَّاهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ تَفُتْهُ الصُّبْحُ.
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْأَعْرَجِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْأُخْرَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَدْ أَدْرَكَ. وَمَنْ أَدَرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَالْأُخْرَى بَعْدَمَا غَرُبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ.
فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَا:
[ ١ / ٧٢٦ ]
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَالْأَعْرَجُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشمس، فقد أدركها.
تم الكتاب وكمل، وهذا آخره
والحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا دائمًا، أبدًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلم قوبل بحسب الطاقة فصح بحمد الله وعونه، والحمد لله رب العالمين.
[ ١ / ٧٢٧ ]