حدثنا أَبُو زُرْعَةَ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ الْحَدِيثِ يهيج الحديث.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيٍّ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كَانُوا إِذَا جَلَسُوا يَتَذَاكَرُونَ الْفِقْهِ، أَمَرُوا رَجُلًا فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ من القرآن.
[ ١ / ٥٣٩ ]
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حدثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُسَيِّبِ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قتادة عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: التَّنَازُعُ فِي الْعِلْمِ مُذَاكَرَةٌ جَمِيلَةٌ.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ، قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أصحابنا: وكيع، والأشيب.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمْانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: مَا كُنْتُ أَتَمَنَّى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ أُجَالِسُ فِيهِمَا أبا هريرة.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ مُسْلِمٍ البطي
[ ١ / ٥٤٠ ]
ن عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ مَسْعُودٍ سَنَةً، لَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، اسْتَقَلَّتْهُ الرَّعْدَةُ، ثُمَّ يَقُولُ: هَكَذَا، أَوْ نَحْوَ هَذَا، أَوْ قَرِيبًا مِنْ هَذَا، أو ما شاء الله.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأُرْعِدَ أَوِ ارْتَعَدَ، قَالَ هَكَذَا، أَوْ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا، أَوْ فَوْقَ ذَا، أَوْ دُونَ ذَا.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: - ذَكَرَ أَبَا هْرَيْرَةَ - فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِأَفْضَلِهِمْ وَلَكِنَّهُ كَانَ رجلًا حافظًا.
حدثنا أبو زرعة قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ،
[ ١ / ٥٤١ ]
أَوْ يُجْزِيكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَرُبَّ حديث أحييته في صدري.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُرَّةٍ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ، وَكَانَ يُعْجِبُنِي أن أسمعه من ثقة.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَيْمُونٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ وَدَاعَةَ الْحَمْدِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مَالِكَ بْنَ عُبَادَةَ، وَأَبَا مُوسَى الْغَافِقِيَّ، وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُصُّ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا عَاقِلٌ، أَوْ هَالِكٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْنَا فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ:
عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، وَإِنَّكُمْ سَتَرْجِعْونَ إِلَى نَاسٍ يَشْتَهُونَ الْحَدِيثَ عَنِّي، فَمَنْ عَقِلَ شَيْئًا، فَلْيُحدِّثْ بِهِ وَمَنِ افْتَرَى عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا، أَوْ مَقْعَدًا مِنْ جَهَنَّمَ. لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ.
قال أبو زرعة: فَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ عَنْ وَدَاعَةَ
[ ١ / ٥٤٢ ]
الْحَمْدِيِّ هَذَا، فَذَكَرَ أَنَّهُ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ، يُكَنَّى: أَبَا حُمَيْدٍ، رَوَى عن فضالة بن عبيد.
حدثنا أبو زرعة قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِنَّ حَدِيثَكُمْ شَرُّ الْحَدِيثِ، إِنَّ كَلَامَكُمْ شَرُّ الْكَلَامِ، فَإِنَّكُمْ قَدْ حَدَّثْتُمُ النَّاسُ، حَتَّى قِيلَ: قَالَ فُلَانٌ، وَقَالَ فُلَانٌ، وَيُتْرَكُ كِتَابُ اللَّهِ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَلْيَقُمْ بِكَتَابِ اللَّهِ، وَإِلَّا فَلْيَجْلِسْ، إِنَّ كَلَامَكُمْ شَرُّ الْكَلَامِ، وَإِنَّ حَدِيثَكُمْ شَرُّ الحديث.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قال: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبُو أُمَامَةَ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ، كالرَّجُلِ الَّذِي يُؤَدِّي ما سمع.
حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قال: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ بْنُ شُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ كَانَ
[ ١ / ٥٤٣ ]
يَقُولُ: اعْقِلُوا، وَلَا أَخَالُ الْعَقْلَ إِلَّا قَدْ رُفِعَ، لَنَحْنُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي كُنَّا نَسْمَعُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، أَعْقَلُ عَلَيْهِ منَّا عَلَى حَدِيثِكُمُ الْيَوْمَ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زُرْعَةَ الرُّعَيْنِيُّ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ - إِذَا فَرِغَ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - قَالَ: هَذَا، وَنَحْوَ هَذَا وَشَكْلَهُ.
حدثنا عبد الله بن صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا تَحَدَّثَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِلَّا هَكَذَا، فَكَشَكْلِهِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زُرْعَةَ الرُّعَيْنِيُّ قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: لَتَتْرُكَنَّ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أو لألحقنك بِأَرِضِ دَوْسٍ. وَقَالَ لِكَعْبٍ: لَتَتْرُكَنَّ الْأَحَادِيثَ، أَوْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِأَرْضِ الْقِرَدَةِ.
وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَحْوًا مِنْهُ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ.
[ ١ / ٥٤٤ ]
وَحَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ لَمِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ، الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لنبلوا عَلَيْهِ الْكَذِبَ.
حدثنا عبد الله بن صالح، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِدِمَشْقَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِلَّا حَدِيثًا كَانَ يُذْكَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ.
حدثنا عبد الله بن صالح قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَبِي الدَّرْدَاءِ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو معشر الرواسي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قال: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ صَاحِبُ منزل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، تُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ سَمِعَ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ قال: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى
[ ١ / ٥٤٥ ]
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الرُّدَيْنِيِّ بْنِ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: مَنْ سَمِعَ حَدِيثًا، فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ، فَقَدْ سَلِمَ.
قَالَ: قَالَ الْفَضْلُ: أَرَاهُ قَالَ: سَلِمَ، وَلَمْ يَقُلْ: أُجِرَ.
حَدَّثَنِي هِشَامٌ قال: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ قال: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ الله، وسمع ربيعة بن يزيد يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: انْظُرْ يَا رَبِيعَةُ، كَيْفَ تُحَدِّثُ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَمِعَ شَدَّادَ الْقَارِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْمَعَهُ كَلَامًا شَدِيدًا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ مِسْعَرٍ قال: قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: لَا يُحَدِّثُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِلَّا الثِّقَاتِ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ سَعْدُ شَدِيدَ الْأَخْذِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزهري: سمعت هذيل الْأَعْمَى صَاحِبَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ كَذَا، فَلَمْ أَفْهَمْهُ، فَقَالُوا لَهُ - فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ -: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سُفْيَانُ: لَعَلَّنَا لَمْ نَبْغِهِ، إِنَّمَا سَمِعْنَا هَذَا مِنْ مُخَارِقٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ طَارِقٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو بْنِ دِينَارٍ
[ ١ / ٥٤٦ ]
قَالَ: قَالَ لِي طَاوُسٌ: امْشِ حَتَّى نُجَالِسَ النَّاسِ. قَالَ فَنَجْلِسُ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ بَشِيرَ بن كعب العدوي، فقال طاووس: رَأَيْتُ هَذَا يَجْلِسُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَتَحَدَّثَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَأَنِّي أَسْمَعُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ! قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: جَاءَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَدَوِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عُدْ لِحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا، فَيُعِيدُ لَهُ الْحَدِيثَ، ثُمَّ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ، فَيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: عُدْ لِحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ بَشِيرٌ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي عَرَفْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ، وَأَنْكَرْتَ هَذَا؟ أَمْ أَنْكَرْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَعَرَفْتَ هَذَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ لَمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عَلَيْهِ، وَإِذْ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إِلَّا الثِّقَاتُ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ، تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ.
[ ١ / ٥٤٧ ]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ قال: قَالَ شُرَيحٌ: سَمِعْنَا قَبْلَ أَنْ تَتَلَاطَخَ الْأَحَادِيثُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ حَبَّابٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: شَهِدْتُ الْجَمَاجِمَ، فَمَا طُعِنْتُ فِيهَا بِرُمْحٍ، وَلَا رُمِيتُ فِيهَا بِسَهْمٍ، وَلَا ضُرِبْتُ فِيهَا بِسَيْفٍ، وَوَدَدْتُ أني سقطت من ها هنا، وَلَمْ أَكُنْ شَهِدْتُهَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ رَجُلًا يَقُولُ: لَيْسَ بِالْكُوفَةِ أَقْرَأُ مِنْ طَلْحَةَ. فَذَهَبَ إِلَى الْأَعْمَشِ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، يُرِيدُ بِذَاكَ أَنْ يَرُدَّهُمْ عَنْهُ.
قَالَ الْأَعْمَشُ: وَكَانَ يَجِيئُنِي وَلَا يُخْبِرُنِي مَكَانَهُ، فَقُلْتُ: لَوْ أَخْبَرْتَنِي بِمَكَانِكَ، أَوْ آذَنْتَنِي؟ قَالَ: لَعَلَّكَ تَكُونُ مَشْغُولًا.
وَكَانَ لَا يَقْرَأُ حَتَّى أُؤْذِنَهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ، فَإِنْ كُنْتُ مُخْتَبِئًا، وَحَلَلْتُ حَبْوَتِي سَكَتَ، وَإِنْ كُنْتُ قَاعِدًا فَانْضَجَعْتُ، سَكَتَ.
قال أبو زرعة: وَكَانَتِ الْجَمَاجِمُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ.
[ ١ / ٥٤٨ ]
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قُتِلَ فِيهَا: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى.
وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيِّ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، كَانَ يُفْرِطُ فِي التَّشَيُّعِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: وُلِدَ أَبُو إِسْرَائِيلَ قَبْلَ الْجَمَاجِمِ بِسَنَةٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ طُرِيفٍ - لَا أَدْرِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ، أَوْ حُدِّثْتُ عَنْهُ -: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي كَذَبْتُ، وَأَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: دَخَلْتُ عَلَى مُوسَى الْجُهَنِيِّ، فَرَأَيْتُ مَسْجِدَهُ مِثْلَ مَبْرَكِ الْبَعِيرِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: دَخَلْنَا عَلَى مُرَّةَ الْهَمَدَانِيِّ، فَرَأَيْتُ مَسْجِدَهُ مِثْلَ مَبْرَكِ الْبَعِيرِ.
[ ١ / ٥٤٩ ]
حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُرَّةَ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ، وَكَانَ يُعْجِبُنِي أَنْ أسمعه من ثقة.
قال أبو زرعة أَرَادَ بِذَلِكَ طَلْحَةُ، مِدْحَةَ مُرَّةَ، وثقته بحديثه.
قال أبو زرعة: ومرة الهمذاني هُوَ: مُرَّةُ بْنُ شَرَاحِيلَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَاصِمٌ لِلْأَعْمَشِ: أَلَيْسَ قَرَأْتَ عَلَيَّ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِ انتجعت، وتركت.
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: أَتَدْرُونَ أَيُّ النَّاسِ أَحْرَصُ عَلَى الْعِلْمِ؟ فَسَكَتُوا، قَالَ: أَعْلَمُهُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ مِسْعَرًا يَقُولُ لِرَجُلٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ - يَعْنِي مُقَاتِلًا -؟ قَالَ: إِنْ كَانَ مَا يَجِيءُ بِهِ عِلْمٌ، فَمَا أَعْلَمَهُ!! قَالَ أبو زرعة: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مَنْصُورٍ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ - لَمَّا أَتَانَا نَعْيُ مُقَاتِلٍ - اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ. فَذَكَرْتُهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ: لَا يَكْبُرُ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: انْظُرْ مَا تُحِبُّ أَنْ أُحَدِّثَهُ فِيكَ،
[ ١ / ٥٥٠ ]
حَتَّى أُحَدِّثُهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قال: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا لَكَ لَمْ تُكْثِرْ عَنْ طَاوُسٍ؟ قَالَ: جِئْتُ لِأَسْمَعَ مِنْهُ، فَرَأَيْتُهُ بَيْنَ ثَقِيلَيْنِ: عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَبِي أُمَيَّةَ، وَلَيْثِ بْنِ أبي سلمة، فَتَرَكْتُهُ وَذَهَبْتُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ قال: قَالَ لِيَ أَيُّوبُ: لَا تَحْمِلْ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَبِي أُمَيَّهَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بثقة.
قال أبو زرعة: فَأَمَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزْرِيُّ فَهُوَ: عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ، سَأَلْتُ عَنْ نَسَبِهِ، فَقِيلَ: مِنَ الْحَضَارِمَةِ، ثقة.
قال أبو زرعة: أَخَذَ عَنْهُ مِنَ الْأَكَابِرِ: مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ،
[ ١ / ٥٥١ ]
وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَهْلُ طَبَقَتِهِمْ، وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ: مَا رَأَيْتُ عَرَبِيًّا أَثْبَتَ مِنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ.
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمَارَةُ - قال: وَسُئِلَ عَنِ الْأَسْوَدِ - فَقَالَ: كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ، كَأَنَّهُ رَاهِبٌ مِنَ الرُّهْبَانِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوُيَةَ الدُّهْنِيِّ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مَسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، وَدُفِنَ مِنْ لَيْلَتِهِ.
وَحَدّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ خَالِدٍ قال: قَالَ لِي شُعْبَةُ: قَالَ لِي أَيُّوبُ: لَا تَرْوِ عَنْ خِلَّاسٍ
[ ١ / ٥٥٢ ]
شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ ذَاكَ: إِنِّي أَرَاهُ صَحَّفِيًّا.
وَحَدَّثَنِي عُقْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ذُكِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ - فَقَالَ: كَانَ هَذَا حَدِيثَهُمْ - يَعْنِي الْفِقْهِ - إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ رَجُلٌ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْأَعْرَجُ قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ.
فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: إِنَّ مَعْمَرًا يَقُولُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَأَحْفَظُ الْمَكَانَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ، مَا قَالَ إِلَّا الأعرج.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ قال: وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ. فَقِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: هُوَ عَنْ عُرْوَةَ: قَالَ: لَا. وَكَانَ ابْنُ أَبِي
[ ١ / ٥٥٣ ]
الْأَخْضَرِ حَدَّثْنَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عروة، فلما قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَيْسَ هُوَ عَنْ عُرْوَةَ، ظَنَنْتُ أَنَّ صَالِحًا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ الْعَرْضِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِيهِ لَثَلَاثِينَ حَدِيثًا مَا سَأَلْتُمُونِي عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا.
حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قال: قَالَ سَمْرَةُ: لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا، فَكُنْتُ
[ ١ / ٥٥٤ ]
أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ القول، إلا أن ها هنا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: كُنَّا نَخْتَلِفُ نَحْنُ وَرِجَالٌ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَتَخْتَلِفُونَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مَا كَانُوا أَعْلَمَ بِحَدِيثِهِ مِنِّي.
حدثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: كُنَّا نَخْتَلِفُ نَحْنُ وَرِجَالٌ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَرَاكَ تَكْتُبُ حَدِيثِي؟ قال: قلت: أجل، قال: فأنني بِهِ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَمَحَاهُ، وَقَالَ: احْفَظْ كَمَا حَفِظْتُ.
حدثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةُ.
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ قال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَكْتُبُ مَا يَقُولُ.
[ ١ / ٥٥٥ ]
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ، وَمُجَاهِدٍ أنهما سمعا أبا هريرة يَقُولُ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي، إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَإِنِّي كُنْتُ أَعِي بِقَلْبِي، وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَيَكْتُبُ، اسْتَأْذَنَ رَسَولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَذِنَ لَهُ.
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكْتُبُ عَنْكَ مَا سَمِعْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قال: قلت: وعند الغضب، وعن الرِّضَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، إِلَّا حَقًّا.
حَدَّثَنِي هِشَامٌ قال: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْيَمانُ بْنُ سَالِمٍ: أَنَّ الزُّهْرِيَّ حِينَ قَدِمَ، رَأَى عَبْدَ
[ ١ / ٥٥٦ ]
الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدٍ، فَالْتَزَمَهُ، وَصَافَحَهُ.
سَمِعْتُ آدَمَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ أَبَا حَازِمٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، فِي حَدِيثِهِ. وَسَمِعْتُ آدَمَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ شُعْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قال: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِسُفْيَانَ: إِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَرْوِي عَنْكَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَ فِي الْقَلَسِ وُضُوءٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُيَينَةَ: مَا أَعْرِفُ هَذَا، وَإِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ لَثِقَةٌ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ - لَمَّا مَاتَ ابْنُ الْمَبَارَكِ - قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ يُسْتَحْيَا مِنْهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا.
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُجَيْحٍ يَقُولُ: مَا جَاءَنَا مِنْكُمْ مِثْلُهُ، يَعْنِي الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ.
[ ١ / ٥٥٧ ]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قِيلَ لَهُ: مَنْ كَانَ يُفْتِي بِمَكَّةَ بَعْدَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؟ قَالَ: ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَيْدَانَ بْنُ مُضَارِبٍ الْبَاهِلِيُّ قال: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: رأيت أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ جَاءَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى سَارَّهُ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ مِنْدَلٍ، وَحِبَّانَ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَيْسَ بِهِمَا جَمِيعًا بَأْسٌ.
[ ١ / ٥٥٨ ]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ الشِّعْرَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: هَلْ يَسْتَطِيعُ الَّذِي بِهِ الصَّدْرُ أَنْ لَا يَسْعُلَ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَمِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، وَحَفِظَ عَنْهُ، وَجَالَسَهُ صَغِيرًا.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ قال: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ قَالَ: قُلْنَا لِجَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرًا.
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حُوَيْصٍ قال: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَهِيكٍ الْأَزْدِيُّ قال: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَخْطَبٍ يَقُولُ: اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ بِجُمْجُمَةٍ، فِيهَا مَاءٌ، وَفِيهَا شَعْرٌ، فَرَفَعْتُهَا وَتَنَاوَلْتُهَا،
[ ١ / ٥٥٩ ]
فَنَاوَلْتُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ.
قَالَ أَبُو نَهِيكٍ الْأَزْدِيُّ: فَرَأَيْتُهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَمَا فِي رَأَسِهِ وَلِحْيَتِهِ شَعْرَةٌ بيضاء.
قال أبو زرعة: وَهُوَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ أَخْطَبٍ، وَهُوَ جَدُّ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَزْرَةِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، الَّذِي كَانَ قَاضِيًا عَلَى أَهْلِ مَرْوٍ.
حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي - أَوْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي - قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي وَعَمِّي، فَقَالَ أَبِي: تَرَى ذَاكَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الَّذِي يَخْطُبُ؟ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: أَوْصَانِي أَبِي، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَحَدَّثَ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطِ بْنِ أَنَسٍ الْأَشْجَعِيُّ.
[ ١ / ٥٦٠ ]
حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ الْعَطَّارِ - يَعْنِي يَحْيَى - قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُوسُفَ، وَأَقْعَدَنِي فِي حِجْرِهِ، وَمَسَحَ رَأْسِي.
حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ عَنْ يَزِيدَ الْأَعْوَرِ عَنْ يُوَسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ، أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ، وَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، وَقَالَ: هَذِهِ أدام هذه، فأكلها.
وحدثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قال: حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ - عَنْ أُمِّ جَمِيلٍ ابْنَةِ الْمُجلِّلِ قَالَتْ: أَقْبَلْتُ بِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَقَدِمْتُ بِكَ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ بِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِكَ، فَمَسَحَ عَلَى رَأَسِكَ، وَدَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، وَتَفَلَ فِي فِيكَ.
فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَّاءِ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ يَقُولُ: وُلِدْتُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ.
قال أبو زرعة: فَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ أَخَوَانِ، وَأَبُوهُمَا: حَاطِبُ بْنُ الْحَارِثِ مْنَ بَنِي جُمَحٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قال: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ
[ ١ / ٥٦١ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْتُهُ، بِيَدِهِ الْمِيسَمُ، يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ.
قال أبو زرعة: فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَدُهُ: إِسْحَاقُ، وَعَمْرٌو، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَيَعْقُوبُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو طَلْحَةَ، تُوُفِّيَ بِالشَّامِ، وَعَاشَ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ سَنَةً، يَسْرِدُ الْصِيَامَ.
سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَذْكُرُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ - يَعْنِي: أَبَا طَلْحَةَ -: سَرَدَ الصَّوْمَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعِينَ سنة.
قال أبو زرعة: رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: الْأَوْزَاعِيُّ، ومحمد بن إسحاق. وهو عامر عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى اليمامة.
وروى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أُسَامَةُ بْنُ زيد.
وروى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: الْمُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، طِيبٌ قَطُّ فَرَدَّهُ. يُحَدِّثُ بِهِ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عَطَسَ عِنْدَ ابْنِ
[ ١ / ٥٦٢ ]
الزُّبَيْرِ - وَهُوَ بِمَكَّةَ - فَشَمَّتَهُ أَرْبَعُ مِرَارٍ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: فَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَى أَنَّهُ: عَمْرٌو.
حدثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنَ مُجَمَّعٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ قال: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ: أَدْرَكْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَسْجِدِنَا هَذَا - يَعْنِي مَسْجِدَ قِبَاءٍ - قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي نعليه.
قال أبو زرعة: فجمع بْنُ يَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، وَمُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مُجَمِّعٍ، هَؤُلَاءِ مِنْ وَلَدِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الَأَنْصَارِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: أَتَيْتُ مُجَمِّعَ بْنَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيَّ، أَسْأَلُهُ عَنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، فَظَنَنَتُ أَنَّهُ يَتَمَنَّعُ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قُلْتُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي مُجَمِّعَ بْنَ جَارِيَةَ، فَقَالَ لِي مُجَمِّعٌ: هؤلاء أشياخي.
قال أبو زرعة: مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ جَارِيَةَ أَخَوَانِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ابْنُ أَخِي مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ، قَدِيمٌ، صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وكان إمام قومه.
[ ١ / ٥٦٣ ]
قال أبو زرعة: أَخْبَرْنِيهِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي سُلَيْطٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ - وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ -: أَلَمْ تُصَلِّ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: بَلَى.
حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى، سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، ابْنُ كَمْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ قَالَ: ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً.
فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قال: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: تُوُفِّيَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ زَمَنَ الْفَتْحِ.
حدثنا أبَوُ مُسْهِرٍ، عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ - وَكَانَ يَزْعُمْ أَنَّهُ أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَذَكَرَ أَنَّهُ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ.
[ ١ / ٥٦٤ ]
حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَكَانَ قَدْ رَأَى النَّبِيِّ ﷺ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَوْمَ تُوُفِّيَ النَّبِيِّ ﷺ.
حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَدْ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ، وخَدَمَهُ، وَصَحِبَهُ.
فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مَخْلَدٍ يَقُولُ: وُلِدْتَ حِينَ قَدِمَ الرَّسُولُ ﷺ المَدِينَةَ، وَتُوُفِّيَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَّاءِ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعُ قال: حَدَّثَنَا مَعْرُوفٌ الْمَكِيُّ قال: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: حدثنا ثَابِتُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ
[ ١ / ٥٦٥ ]
اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثمانين سِنِينَ، وَوُلِدْتُ عَامَ أُحُدٍ.
قَالَ أبو زرعة: فَلَمْ يَزَلْ بَاقِيًا حَتَّى أَدْرَكَتْهُ إِمْرَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَأْذُنُهُ فِي الْقُدُومِ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تُؤْمَرْ بلزوم البلدة؟ قال أبو زرعة: وَأَبُو الطُّفَيْلِ اسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ.
حدثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ زِيَادِ بْنِ مِيَناءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي فُضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ - وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ أَشْرَكَ لِلَّهِ فِي عَمَلِهِ أَحَدًا فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي سَعْدٍ الزُّرَقِيِّ - صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ - إِلَى الضَّحَايَا، فَأَشَارَ لِي أَبُو سَعْدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمٍ لَيْسَ بِالْمُرْتَفِعِ، وَلَا بِالْمُتَّضِعِ - يَعْنِي فِي جِسْمِهِ - فَقَالَ: اشْتَرِ لِي هَذَا، كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِكَبْشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
[ ١ / ٥٦٦ ]
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: أَرْسَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى أَبِي سَعْدٍ الزُّرَقِيِّ، وَاسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ.
قَالَ أبو زرعة: فَنَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ أَبَا سَعْدِ بْنِ أَبِي فُضَالَةَ هَذَا، هُوَ: عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ.
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَغَزَوْتُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ.
حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَنْصَارِ، وَمِنْ أَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَأَبُو أُمَامَةَ اسْمُهُ: أَسْعَدُ بْنُ سَهْلٍ، وَأُمُّهُ ابْنَةُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَعُثْمَانُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ إِخْوَةُ أَبِي أُمَامَةَ. ويقال: قَدْ أَدْرَكَ أَبُو أُمَامَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ، حِينَ عَمِيَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وُلِدَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:
[ ١ / ٥٦٧ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَفُضَالَةُ، ووهب، ومعبد.
قال أبو زرعة: وَقَدْ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ ذَكَرَ بَشِيرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ.
حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ الْقَاضِي قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ جُنْدَبٍ قاصًا لأهل المدينة.
قال أبو زرعة: وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، رَوَى عَنْهُ مِنَ الْأَكَابِرِ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قال: قَالَ سُفْيَانُ: أُخْبِرْتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - قَالَ: مَا رَأَيْتُ طَالِبَ عِلْمٍ، أَصْغَرَ مِنْهُ.
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قال: قَالَ ابْنُ عُيَينَةَ: قَالَ لي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ: زَمَانًا ذُكِرْتَ فِيهِ قُلْتُ لِأَحْمَدَ: مَنْ أَرَادَ؟ أَرَادَ مَالِكٌ نَفْسَهُ، أَوْ أَرَادَ ابْنَ عُيَيْنَةَ؟ قَالَ: أَرَادَ ابْنَ عُيَيْنَةَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ
[ ١ / ٥٦٨ ]
بْنِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ أَبِيكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قُلْتُ: كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّكَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ أَبِيكَ مِنْ هَذَا، قَالَ: كُنَّا أُغَيْلِمَةَ، وَكُنَّا نَدْخُلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَمْ كَانَ سِنُّ أَبِيكَ؟ قَالَ: مَا بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ.
بِهَذَا مِنْ سِنِّهِ قَرَأَ: " أمْ يَحْسِدُوْنَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاْهُمُ اللهُ منْ فَضْلِه ".
وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَذْكُرُ مَقْدَمَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَلَيْهِمُ الْكُوفَةُ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ فِي صَحَابَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَلَيْهِ السَّوَادُ.
قَالَ أبو زرعة: وَسَمِعْتُهُ - يَعْنِي أَبَا نُعَيْمٍ - يَقُولُ: أَنَا سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ تَمِيمَ الدَّارِيَّ - وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ - وَقَالَ أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ تَمِيمًا.
فَاحْتُجَّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ - فِيمَا بَلَغَنِي - بِمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ
[ ١ / ٥٦٩ ]
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ.
فَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَأَيْتُ أَنَّهُ أَرَادَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ -: أَنَّ بَيْنَهُمَا رَجُلًا، يَعْنِي: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ كِتَابِهِ إِلَيْهِ.
قال أبو زرعة: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَتَّى يُحْتَجَّ عَلَيَّ بِهِ!؟ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا نُعَيمٍ، لَوْ قِيلَ لَكَ فِي نَيْلِ رِجَالِكَ: مَنِ الْأَعْمَشِ مِنْ فَلَانٍ؟ ألَمْ يَكُنِ الْقَائِلُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولُ: لِكُلِّ قَوْمٍ عِلْمٌ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ رِجَالٌ؟ وَهُمْ أَعْلَمُ بْمَا رَوَوْا؟ فَسَكَتَ أَبُو نُعَيْمٍ.
وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ حَمْزَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ يُسْلَمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ، وَمَمَاتِهِ.
[ ١ / ٥٧٠ ]
قال أبو زرعة: وَلَمْ أَرَ أَبَا مُسْهِرٍ، لَمَّا تَحَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْكَرَهُ، وَلَا رده.
قال أبو زرعة: وَهَذَا شَيْخٌ قَدِيمٌ، رَوَى عَنْهُ مِنَ الْأَجِلّةِ: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ طَبَقَتِهِ، مِثْلِ: ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ أبو زرعة: فَوَجْهُ مَدْخَلِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا - فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَ يَحْيَى بْنَ حَمْزَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كِتَابِهِ، وَحدَّثَهُمْ بِالْعِرَاقِ حِفْظًا.
وَقَدْ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَذْكُرُ: أَنَّ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ يَدْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَا يَرَى لَهُ وَجْهًا، وَيَحْتَجُّ الْأَوْزَاعِيُّ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ذِمَّةٌ، وَلَا خَرَاجٌ.
قَالَ أبو زرعة: هَذَا حَدِيثٌ مَتَّصِلٌ، حَسَنُ الْمَخْرَجِ وَالِاتِّصَالِ، لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْفَعُهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَسَمِعْتُ مُصْعَبَ الزُّبَيْرِيَّ يَذْكُرُ: أَنَّ عَاصِيَةَ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، الَّتِي سُمِّيَتْ جَمِيلَةٌ، هِيَ: أَمُّ عَاصِمِ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
قَالَ مُصْعَبٌ: أُمَيْمَةُ بِنْتُ رَقِيقَةَ. هِيَ: بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأُمَيْمَةُ هِيَ عَمَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ حَوَّلَهَا إِلَيْهِ، إِلَى الشَّامِ، وَبَنَتْ لَهَا دَارًا، وَدَخَلَتْ عَلَى
[ ١ / ٥٧١ ]
مُعَاوِيَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهَا: ابْكِي حَتَّى اسْمَعَ.
فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حدثنا كَعْبُ بْنُ خريم، أبو حَارِثَةُ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا حَارِثَةَ، وَجَالَسْتُهُ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا - قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: كَانَ وَاللَّهِ - يَعْنِي مُعَاوِيَةَ - كَمَا قَالَتِ ابْنَةُ رُقَيْقَةَ - يَعْنِي هَذِهِ:
أَلَا ابْكِيهِ، أَلَا ابْكِيهِ أَلَا كُلُّ الْغِنَى فِيهِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: كَيْفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ - فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْمَدْهُ ذَاكَ الْحَمْدَ - قَالَ عُرْوَةُ: هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَأَنَا أُحِبُّ الصَّالِحِينَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قال: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: أَهُوَ الْمَهْدِيُّ؟ - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ: هُوَ مَهْدِيٌّ، وَلَيْسَ بِهِ، لم يستكمل العدل كله.
حدثنا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمرو قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ حِبَّانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ خَدَمَ نَفْسَهُ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَائِدَةُ مُغَطَّاةً كَشَفَهَا وَقَدَّمَهَا إِلَيْهِ، يَرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُصِيبَ مَنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ.
[ ١ / ٥٧٢ ]
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مَسْكِينٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قال: قَالَ لِي مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ يَسْلَمُ رَجَلٌ حَدَّثَ بِكُلّ مَا سَمِعَ، وَلَا يَكُونُ إِمَامًا أَبَدًا وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
قَالَ مَالِكٌ: الْمَدِينَةُ أَرْضُ قَضَاءٍ وَسُنَّةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: أَدْرَكْتُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ رِجَالًا بَنِي الْمِائَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، يُحَدِّثُونَ الْأَحَادِيثَ، لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، لَيْسُوا بِأَئِمَّةٍ.
قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَغَيْرُهُمْ دُونَهُمْ فِي السِّنِّ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ مَالِكٌ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَبِيعَةَ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ وَارْتَاعَ لِبُكَائِهِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ أَدَخَلَتْ عَلَيْكَ مُصِيبَةٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْتَفْتِي مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَظَهَرَ فِي الْإِسْلِامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ هُرْمُزٍ فِي بَيْتِهِ خَالِيًا، يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعِهِ، وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ.
فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: قَدِمَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَكْتُبُ عَنْ رِجَالٍ لَا يَرْضَاهُمْ - أَعْنِي، مِثْلَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: ما أرهم يَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي نُعَيْمٍ، فَأَعْجَبَهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَتَيَا الزُّهْرِيَّ بِمَكَّةَ فَكَلَّمَاهُ، يَعْرِضَانِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْمَدِينَةَ، وَطَرِيقِي عَلَيْكُمَا، تَأْتِيَانِ الْمَدِينَةَ إِنْ شَاءَ الل
[ ١ / ٥٧٣ ]
هـ قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ، وَمَالِكٌ مَعَهُ سَاكِتٌ، وَلَمْ يَسْمَعَا مِنْهُ بِمَكَّةَ شَيْئًا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ سُفْيَانُ: قَدِمَ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَأَقَامَ إِلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ خَرَجَ فَاعْتَمَرَ مُنَ الْجُعْرَايَةِ، قَالَ: لَا يَتْبَعْنِي أَحَدٌ. وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وُلِدْتُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَمَاتَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ أربع وعشرين ومائة.
وَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ حَدِيثٍ، فَلَمْ يُخْبِرْنِي، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَجِبِ الْغُلَامَ - فَظَنَّ سَعْدٌ أَنَّهُ حَقَّرَنِي، حِينَ لَمْ يُجِبْنِي - فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَمَّا إِنِّي أُعْطِيهِ حَقَّهُ - فَكَأَنَّهُ أَرْضَاهُ - قَالَ: فَقُلْتُ: أَجَلْ إِنَّهُ لَيَفْعَلُ، قَالَ: فَسَرَّهُ ذَلِكَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَرُبَّمَا مَازَحَنِي هِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ، وَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَمَّا مَا حَفِظْتَ، وَأَنْتَ غُلَامٌ، فَالْغُلَامُ لَا نُجِيزُ شَهَادَتَهُ، وَأَمَّا مَا حَفِظْتَ، وَأَنْتَ رَجُلٌ، فَنَحْنُ نُجِيزُ ذَلِكَ.
[ ١ / ٥٧٤ ]