الْعَرَب الْجَاهِلِيَّة أَصْنَاف صنف أَنْكَرُوا الْخَالِق والبعث وَقَالُوا بالطبع المحيي والدهر المفني، قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا﴾ وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُم ﴿وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ وصنف اعْتَرَفُوا بالخالق وأنكروا الْبَعْث قَالَ تَعَالَى ﴿أفعيينا بالخلق الأول بل هم فِي لبس من خلق جَدِيد﴾ وصنف عبدُوا الْأَصْنَام كل صنم لقبيلة ود بدومة الجندل لكَلْب وسواع لهذيل ويغوث لمذحج ولقبائل من الْيمن ونسر لذِي الكلاع بِأَرْض حمير ويعوق لهمدان وَاللات لثقيف بِالطَّائِف والعزى لقريش وَهِي كنَانَة وَمَنَاة لِلْأَوْسِ والخزرج وهبل أعظمها على ظهر الْكَعْبَة وأساف ونائلة على الصَّفَا والمروة.
وَمِنْهُم من هاد وَمِنْهُم من تنصر وَمِنْهُم صابئة تعتقد فِي أنواء الْمنَازل اعْتِقَاد المنجمين فِي السيارات حَتَّى لَا تتحرك إِلَّا بِنَوْء من الأنواء وَتقول مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَمِنْهُم عابدوا الْمَلَائِكَة وعابدوا الْجِنّ وعلومهم الْأَنْسَاب والأنواء والتواريخ وَالتَّعْبِير وَلأبي بكر الصّديق فِيهَا يَد طولى.
ووافقت الْجَاهِلِيَّة الْإِسْلَام فِي أَشْيَاء فَكَانُوا لَا ينْكحُونَ الْأُمَّهَات وَالْبَنَات وأقبح مَا صَنَعُوا الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ وعابوا المتزوج بِامْرَأَة الْأَب وسموه الضيزن وحجوا الْبَيْت واعتمروا وطافوا وَسعوا ووقفوا بِكُل المواقف ورموا الْجمار وَكَانُوا يَكْسِبُونَ فِي كل ثَلَاثَة أَعْوَام شهرا ويغتسلون من الْجَنَابَة وداوموا الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَفَوق الرَّأْس والسواك والاستنجاء وتقليم الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط وَحلق الْعَانَة والختان وَقَطعُوا يَد السَّارِق الْيُمْنَى.