أوله الأحد وهو الثاني عشر من أذار في آخر برج الحوت، فصل الربيع وليلة الأحد أوله في الساعة نقلت الشمس إلى برج الحمل.
ويوم الثلاثاء بكرة النهار ثالثه توجه النائب إلى البلاد القبلية بسرح ونزلت القضاة معه لتوديعه فلما وصل إلى شقحب أمر ببناء خانقاه بشقحب لكونها موضع نصر السلطان.
وفي هذه الأيام جرت كائنة عجيبة وهي أن عائشة بنت طبزل كانت زوجة ابن النشو فطلقها في شوال من العام الماضي فأظهرت أنها حامل ثم أنها حجت ورجعت وهي باقية على دعوى الحمل، فلما كان في هذه الأيام أظهرت أنها وضعت ولدًا ذكرًا في الحمام، وعرّف ابن النشو بذلك فدفع إليهم دراهم بسببه وعملوا وليمة، ثم ظهر أن الحمل لا حقيقة له وأن امرأة فقيرة ولدت ولدًا فأخذته بنت طبزل منها وأعطتها شيئًا واتفقت أن يجاء به إلى الحمام وأظهرت ولادته وصدقها جماعتها لأنهم كانوا لا ينكرون حملها واتفق أن تلك المرأة فقد جيرانها ولدها فأظهرت موته فلم يقبلوا منها فأظهرت لهم صورة الحال وفيهم من يعرف زوجة ابن النشو الأخرى فأخبرتها فأعلمت بذلك ابن النشو فأرسل إليها بأنه علم بذلك فذهبت إلى القاضي المالكي وشكته فأرسل إليه يزجره عن نفيه فلم يزل ابن النشو يبحث عن المرأة أم الولد حتى ظفر بها فأقرت له وجاء بها إلى المالكي وأحضروا بنت طبزل فاعترفوا بالحق وافتضحت المرأة بما كانت دبرت من الحيلة الباطلة وكانت هذه قد تزوجها قاضيان وطلقاها وهما القاضي صدر الدين بن
[ ١ / ١٦٤ ]
العز الحنفي وقاضي القضاة سري الدين وهي مشهورة بالجمال، وكتب محضر على إقرارهما يتضمن أنه طلقها وهي حامل وأنها وضعت ولدًا ميتًا وأنها أتت بهذا الولد الأجنبي، عمل بذلك صورة مجلس عند المالكي مؤرخ بثالث الشهر واتصل بالحنفي ثم بالحنبلي ثم بكاتبه.
ويوم الأربعاء رابعه خلع بظاهر الكسوة والنائب هناك على أمير سلمان بولاية الولاة جاءت ولايته بذلك من مصر وكذلك على جمال الدين العلائي باستاد دارية النائب ودخل البلد فباشر.
ويوم الخميس خامسه فُلج علاء الدين بن قاضي الكرك وهو بمجلس الحكم بالعادلية بعد خصومه جرت بينه وبين ابن أخيه بسبب تزويج جارية أخيه وكلمه القاضي كلمة تأذى منها ففلج من ساعته وحصلت له لوقة فحمل إلى منزله.
ثم وصل في العشر الأول منه وعلى يده
وليلة الثلاثاء عاشره سافر الوزير الطوخي إلى القاهرة على خيل البريد.
ويوم الخميس ثاني عشره وصل الحاجب قرابغا والبريدي من البلاد القبلية وكانا توجها للكشف عن والي الولاة المسجون فنقل أنهما ضبطا ما التمسه من أموال الناس فبلغ ثلاثة الآف ألف.
وفيه سمعت بوفاة (١) سفرشاه الذي قدم رسولًا من ابن عثمان في أوائل السنة بالقاهرة وكان رجلًا فاضلًا في المعقولات علي ما قيل وله وجاهة وحرمة وحشمة أخبرني بوفاته قاضي القضاة.
وفيه يوم الأربعاء ثامن عشره قرأ على قاضي القضاة كتابًا من القدس فيه أن غرارة القمح بألف وهي غرارتان بالدمشقي وأن الخبز لا يوجد وأن الماء قليل جدًا وليس ببئر أيوب ولا زرقة ماء، وأنهم استسقوا مرارًا ووقع
_________________
(١) إنباء الغمر ٣/ ٣٠٤، شذرات الذهب ٨/ ٦٠٣.
[ ١ / ١٦٥ ]
المطر في الأيام التي وقع فيها عندنا ولكن لم تمتلئ منه الآبار ولا نفع لغير الزرع وأنهم في شدة زائدة ولكن اللحم موجود.
ويومئذ بلغني وصول ابن خطيب نقيرين إلى دمشق مرسمًا عليه إلى حلب بطلب نائبها وكان بمصر يسعى في القضاء وفي الخطابة ويتكلم ويشوش على قاعدة جنونه فكوتب فيه فأرسل وفي عنقه الجنزير إلى غزة ثم أطلق من عنقه من هناك ونزل بدمشق عند ابن المهمندار.
وليلة السبت حادي عشريه أول نيسان وقع مطر بعد الفجر يسيرًا ثم وقع كثيرًا ما بين الظهر والعصر نحو ثلاث ساعات وجرى الميزاب.
ويوم السبت ثامن عشريه وصل شهاب الدين ابن البريدي ويقال له ابن النقيب أيضًا من القاهرة متوليًا حجوبية ابن وإقطاع ابن بولاد وهو عشرة، ومرّ على النائب في الطريق ولبس الخلعة وباشر يومئذ.
ووصل الخبر بالقبض على جماعة بمصر منهم ابن يلبغا ثم وقفت على كتاب أنه في خامس هذا الشهر أُخرج إلى طرابلس منفيًا ثم أُعطي طبلخاناة.
وفيه أنه في سادس عشره خلع على تمربغا المنجكي الذي كان عندنا حاجبًا كبيرًا وجعل حاجبًا صغيرًا.
وفيه أن كاتب السر أخذ من القاضي جمال الدين تدريس السرغتمشية وأن القاضي جمال الدين كان ضعيفًا جدًا، كان قد نقه ثم انتكس وأن الشيخونية أخذها من كاتب السر مولى زادة.
وفيه ولي زين الدين القمني أحد طلاب سراج الدين الفضلاء تدريس الصلاحية بالقدس الشريف عوضًا عن ابن الجزري بحكم اختفائه وتسحبه من القاهرة فإنه ضرب مرارًا بسبب قطلبك وقرر عليه مبلغ كبير قيل مائة ألف وكسر وكتب إقراره بذلك فأطلق فهرب فسعى هذا فيها بانتمائه إلى الدوادار وصحبته له فأخذ له توقيعًا.
وفيه أن ابن خطيب نقيرين نفي من القاهرة في ثالث الشهر وأخرج
[ ١ / ١٦٦ ]
وفي رقبته جنزير، قلت: وأخبر من رآه به في الطريق ووصل إلى غزة ثم قدم إلى دمشق في ونزل عند ابن المهمندار ثم توجه إلى حلب وأخبرني من رآه في الطريق.
وبلغنا أن النائب في سرحته دخل القدس وصلى الجمعة وأظنها الجمعة التي هي العشرون منه وأقام بها ثلاثة أيام وأنه صادف يوم دخوله نزول سعر القمح وأن الغرارة نقصت ثلثمائة بعدما وصلت إلى الألف.
[ ١ / ١٦٧ ]