أوله الخميس رؤي الهلال ليلته عاليًا وذلك ليلة الثالث عشر من كانون الثاني وفي الدرجة الأولى من برج الدلو.
ويوم الخميس أوله وقع ثلج كثير فاستمر من حين طلوع الشمس إلى نحو نصف ليلة الجمعة وهو واقع ثم وقع في النهار أيضًا يسيرًا وكان الناس بدمشق لهم مدة سنين لم يقع عندهم ثلج مثله إلا في سنة ثلاث وتسعين، ثم وقع من الغد يسيرًا وفي ليلة السبت أيضًا قليلًا واستمر الثلج على الأسطحة وفي الأرض أيامًا إلى أن أذابته الشمس، والذي لم تجيء عليه الشمس استمر عشرة أيام إلى أن وقع مطر يسير فأذابه وانكسر البرد.
وليلة السبت ثالثه دخل قاضي القضاة عروسًا على بنت التي كانت زوجة علم دار بالعادلية فاستمر معها بعد الدخول بها سبعين يومًا أو أكثر ثم فارقها.
ويوم الأربعاء سابعه وصل ابن الطوخي على صحابة الديوان عوضًا عن ابن أبي شاكر وذلك بعدما انفصل الطوخي في شعبان من السنة الماضية كما قدمنا وصودر وضرب وحمل إلى الديار المصرية وولي بعده ابن أبي شاكر ووصل في شوال فأقام أشهرًا ثم توجه إلى بلاد الساحل والبقاع فظلم وعسف وأخذ أموال الناس ثم اختفى وهرب في أوائل هذه السنة فمدة مباشرته ثلاثة أشهر وأيام فولى هذا بمصر وأعيد إلى وظيفته فوصل يومئذ ولبس من الغد الخلعة وأشعلت له الشموع.
ويومئذ بيع اللحم كل رطل بستة وكذلك من الغد، وكان قبل ذلك
[ ١ / ١٥٧ ]
بما دون الخمسة ثم أبيع بستة ونصف ثم أبيع في العشر الأخير بسبعة وأزيد وهذا شيء لم يعهد.
ويوم الخميس نصفه توفي الشيخ (١) محمد بن الفوال الأذرعي السالك طريق القوم المادح وكان شيخًا كبير السن.
ويوم الجمعة سادس عشره طلب القاضي شرف الدين عيسى الغزي بثلاث نقباء إلى دار السعادة فرسم عليه بالعذراوية وطلب منه إقامة حساب الرواحية وغيرها، وسبب ذلك أن الحاجب عقيب قضيته مع النائب أرسل إلى الغزي خمس مائة درهم يتصدق بها عنه واشتهر أن الغزي أرسل إليه يسأله ذلك وأنه رأى مناماَ يقتضي ذلك وفيه إشارة إلى الحط على النائب فبلغ النائب ذلك فانزعج وأرسل خلفه ثم أطلقه بعد العصر بعدما أُحضر عنده وعنّفه بالكلام.
ويوم الاثنين تاسع عشره وصل رأس (٢) نوبة النائب الذي كان أرسله بالمكاتبة في الحاجب منذ عشرين يومًا فاجتمع بالنائب وقرئ الكتاب الذي معه سرًا مع رجع من ولم يُدر ما الجواب، ثم وصل رسول الحاجب بعده بيومين ورجع أيضًا فيما بلغني.
ويوم الثلاثاء العشرين منه كان أول شباط وهو في هذا العام تسعة وعشرون يومًا، وجاء من الغد يوم الأربعاء غيم كثيف، ووقع ليلة الخميس ثالثه بعد العشاء مطر جيد ولم يقع في كانون الثاني مطر سوى مرة وهو قليل كما قدمنا وإنما وقع فيه ثلج كثير وهو يابس ليس فيه رطوبة أضر بالخضروات وغيرها ولعل فيه قليل نفع والله أعلم.
ويوم الأربعاء حادي عشريه وصل بريدي بسبب الكشف على الكاشف الذي اعتقل بالقلعة أول الشهر الماضي مملوك أزدمر وكان كشف عليه وكتب النائب فيه ولطف أمره وكان الشاكي عليه أعاد الشكوى وقال أنه حق
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٠٠.
(٢) رأس نوبة - أمير له حق التحدث باسم جماعة الأمراء وفي أمور تهمهم والتحدث أيضًا في أمور الدولة.
[ ١ / ١٥٨ ]
لي في الكشف، وشكى من ابن بولاد وأرسل من يكشف مرة ثانية واعتقل ابن البولاد بالقلعة وتوجه البريدي والحاجب قرابغا (*).
ويوم الأربعاء ثامن عشريه طلب قاضي القضاة المحتسب وهو بدر الدين حسن بن منصور وعرره بسبب أنه ضرب يهوديًا ضربًا مبرحًا بالعصي والدرة حتى أدماه بغير سبب موجب لذلك شرعًا وكتب فيه محضر ثم شفع فيه واستتيب وأطلق.
ويوم الجمعة الثلاثين منه توفي الشيخ العدل كبير العدول بدمشق عز الدين محمد (١) بن محمد بن محمد بن عثمان بن رسول ابن الأماسي بمنزله بالطرخانية وصُلي عليه عقيب صلاة العصر بالجامع ودفن وله ثمانون سنة إلا ثلاثة أشهر إلا أيامًا، كان مولده الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبعمائة نقلته من خطه وجلس للشهادة في سنة نيف وثلاثين وكان من أعيان العدول تحت الساعات يشهد على الحكام وولي بآخره نظر الأيتام فباشره بعفة ونزاهة ثم أُقعد في بيته أكثر من سنة وله مالية، وروى صحيح البخاري عن ابن الشحنة وسمع من غيره.
وليلتئذ نقلت الشمس إلى برج الحوت.
وفيه ظفر بالقاهرة بعد وفاة الأمير جركس الخاسكي بمال مدفون لأبيه بلغني أنه سبعمائة ألف درهم مكتوب عليه أنه صدقة وفيه لعن من يغير ذلك فاجتمع الفقراء للصدقة في الميدان فلم تتفق فمات في الزحمة بضع وثلاثون، ثم اجتمعوا يومًا آخر وهو ثالث عشريه وازدحموا أيضًا فمات منهم ثمانية وأربعون رجالًا ونساء، كتب إلي من عاين ذلك وأخبرني من كان هناك أنهم فرقوا عليهم شيئًا كثيرًا.
_________________
(١) (*) جاء في حاشية الورقة (٣٥ أ): في الرابع والعشرين في هذا الشهر دخل السيد حسين بن عجلان إلى مكة متوليًا إمارتها عوضًا عن أخيه السيد علي المقتول في شوال من السنة الماضية وأظهر بها العدل والحرمة فأحبه الناس.
(٢) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٠٠ إنباء الغمر ٣/ ٣١٠ شذرات الذهب ٨/ ٦٠٥.
[ ١ / ١٥٩ ]