أوله الثلاثاء الثاني من كانون الثاني الحادي والعشرين من الجدي، ووقع فيه أول كانون الثاني واليوم الأخير من كانون الأول وليلته وليلة الثلاثين منه مطر كثير نافع إن شاء الله وأما في أرض حوران فوقع المطر أسبوعًا من السبت إلى السبت.
ويوم السبت المذكور خامسه توفي القاضي تاج الدين (١) عبد الله بن علي بن المارديني المعروف بابن قاضي صور عند الماردينية وصُلي عليه بعد الظهر ودفن فوق المعظمية، وكان قد قدم الشام من بلاده وولي تدريس الماردينية وخطابتها، وصحب أمير علي المارديني نائب الشام، ولما ولي نيابة الديار المصرية توجه إلى هناك وناب في الحكم بالقاهرة ثم ولي نيابة الحكم بدمشق للقاضي نجم الدين ولمن بعده، ثم انفصل عنه وكان يصحب قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة ويسامره وينادمه، وكان يحفظ أشياء من حكايات وأشعار يذاكر بها وعنده سكون وتأني في الحديث، وولي مرة وكالة بيت المال بدمشق، وأنشدنا عن الصفي الحلي من شعره وذكر أنه سمع منه في تلك البلاد، وكان معمرًا بلغني أنه بلغ الثمانين ثم حررت مولده سنة ائنين وعشرين وسبعمئة أخبرني به القدسي.
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٣٢، إنباء الغمر ٣/ ٣٤٦، الدرر الكامنة ٢/ ٢٧٧ (٢١٧٩)، النجوم الزاهرة ١٢/ ١٦٢.
[ ١ / ٢١٠ ]
وليلة الأحد سادسه توفي الشيخ علاء (١) الدين علي بن زكريا النيني الشافعي بالمدرسة الشامية الجوانية وصُلي عليه ضحى النهار بالجامع وفى فن بمقبرة الباب الصغير وكان أيضًا جاوز الثمانين بسنوات فإن مولده سنة خمس عشرة تقريبًا على ما ذكر لي أخوه شهاب الدين، وقال: أنا أكبر منه بسنتين وقدمنا في سنة ست وتسعين أن مولده سنة ثلاث عشرة تقريبًا، قدم هو وأخوه شهاب الدين وهو أكبر منه قديمًا فاشتغلا بدمشق وتنزلا بالمدارس وكانا لا بأس بهما، وكان علاء الدين المذكور أحد شهود الحكم بالعادلية ووقع بها أيضًا وولي مرة شهادة القيمة ثم تركها.
ويوم الخميس عاشره في الساعة الثانية الحادي عشر من كانون الثاني نقلت الشمس إلى برج الدلو وكان البرد في هذه الأيام شديدًا وجمدت المياه ستة أيام ثم حصل غيم في أثناء اليوم المذكور ووقع ثلج كثير حول البلد ولله الحمد.
ويوم الخميس سابع عشره وصل الأمير الكبير جلبان على اقطاع الأمير إياس ونزل بداره وخرج النائب والعسكر لتلقيه واحتفلوا لقدومه وفرحوا بهلاك من قبله وكان هذا نائب حلب فتغيض عليه السلطان وقبض عليه في قدمته الثانية وسجنه بالإسكندرية، فلما توجه النائب إلى بين يدي السلطان فشفع فيه ففرج عنه وأُعطي هذا الإقطاع.
ويوم السبت سادس عشريه أرسل القاضي المالكي نقيبه الرملي إلى الأمير جركس الذي يقال له أبو النائب بسبب أنه استولى الخصم على مملوك يطلب شراءه فأثبت الخصم تدبيره وحكم بمنع بيعه الحنفي واتصل بالمالكي فأرسل إليه يأمره بتسليمه له فضرب الخصم ضربًا مبرحًا فأنكر عليه النقيب والرسول فضربهما ضربًا شديدًا فانزعج القاضي لذلك، وأصبح يوم الأحد فاستصرخ بقاضي القضاة وذهب القضاة كلهم إلى النائب وخبروه، فقال: غدًا يوم الاثنين أطلبه وأضربه قدامكم ألف عصاة فخرجوا من عنده شاكرين له والتمس المالكي إحضار الذين باشروا الضرب ليقبض منهم.
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٣٥.
[ ١ / ٢١١ ]
ويوم الاثنين ثامن عشريه صُلي على جنازة الشيخ المسند بقية المسندين والرواة شهاب الدين أبي هريرة عبد (١) الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي بكفر بطنا وبها مات ثم حمل إلى مقابر باب الصغير فدفن هناك بعدما صُلي عليه عند جامع خيلخان، مولده سنة خمس عشرة وسبعمئة وحضر على القاضي سليمان ووزيرة وسمع من جماعة وخرج له أبوه جُزءًا من حديثه، حدث به غير مرة وكان تفرد بشيوخ ومسموعات وأُضر قبل موته بسنتين، وكان يقرأ الحديث بحلقة الأشرف بن الفاضل وأبيه يقرأ قراءة عجيبة، وحدث مع والده سنة سبع وأربعين، حضر علي ابن مكتوم وابن عبد الدائم والمطعم وسمع من يحيى بن سعد وابن الشيرازي وابن النشو وابن النحاس وابن عساكر وابن الشحنة وآخرين.
وفيه توفي السهيلي (٢) قاضيًا بالخليل بعد ولايته إياها بأيام، وكان من جماعة ولاة الكرك ثم ولي نابلس والقدس، وكان رجلًا جيدًا من أهل العلم وهو أخو القاضي جمال الدين وهو أكبر منه.
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٦٣٤، إنباء الغمر ٣/ ٣٥٠ الدرر الكامنة ٢/ ٣٤١ (٢٣٤٣)، شذرات الذهب ٨/ ٦١٣.
(٢) * * * *
[ ١ / ٢١٢ ]