أوله الثلاثون من تموز، الرابع من الأسد، وعيد في عدة بلاد الجمعة، صلى السلطان صلاة العيد بالميدان غربي جامع تنكز وشرقي السلاوية وخطب به قاضي مصر بدر الدين وكنت حاضرًا وحمل القبة نائب وخطب قاضي الشام بالجامع لم يخرج إلى المصلى خطب به خطيبه.
ويوم السبت ثالثه أول آب آخر الأسد.
وفي العشر الأول منه وصلت الأخبار بدخول السلطان أحمد بن أويس بغداد.
ويوم الأربعاء سابعه نزل قاضي القضاة بدر الدين ابن أبى البقاء عن تدريس المدرسة الرواحية ونظرها لموسى بن شهاب الدين أحمد الرمثاوي الشاهد أبوه بالعصرونية اتفقا على أن يأخذ منة خمسة عشر ألفًا فإنا لله وإنا إليه راجعون وأمضى النزول، وهو رجل من صغار الطلبة اشتغل في فرائض واستنزل عن تدريس الأسدية في أيام الباعوني ثم نزل عنها وترقى إلى هذه المدرسة مع ما فيها من الشروط ثم بطل حكم ذلك وحصل النزول يوم الجمعة تاسعه للقاضي شرف الدين الغزي بأنقص بخمسمائة.
ويوم الجمعة صلى السلطان بالجامع ونودي أن رحيل الحاج يوم الاثنين ثاني عشره.
ويوم السبت عاشره توجه السلطان إلى داريا لاستعراض الجمال لسفره إلى ناحية حلب.
[ ١ / ٧٣ ]
ويوم الأحد حادي عشره عقد مجلس بالعزيزية حضر القضاة وحضرنا بسبب كنيسة اليهود ادّعوا أنها أُخذت منهم بغير طريق شرعي فإن الباعوني كتب هو والحاجب نائب الغيبة إلى السلطان أنهم فعلوا ما يوجب نقض العهد وجاء الجواب بأن يفعل بهم ويفعل وأن يجعل كنيسهم مسجدًا ففعل ذلك من نحو سنتين فلما جاء السلطان سعوا بمن وصّل خبرهم إليه وأن ما نسب إليهم لم يثبت منه شيء، فأمر بعقد مجلس وحضره من القضاة الذين كانوا حضروا إلى الكنيسة في ذلك الوقت الحنفي والمالكي وقالا لم يثبت في ذلك الوقت شيء ولكن الباعوني كتب من غير تثبت على عادته، وكان له غرض في ذلك ليدفع عن نفسه ما نسب إليه من مع اليهود، وأحضروا مكتوبًا يتضمن أن الشيخ خضر بن أبي بكر كان في أيام الظاهر بيبرس أخذها منهم بالقوة والجاه وأقامت بيده ثمان سنين وذلك في سنة تسع وستين إلى سنة سبع وسبعين وذلك أمر معروف في التاريخ، ثم ردت عليهم بالمحضر الثابت أنه أخذها بغير مستند شرعي وأفتى العلماء في ذلك الوقت بوجوب ردها إليهم، وحكم بذلك بعض القضاة ونفذه، ثم وصل ذلك في سنة ثلاث عشرة، ووقف قضاة ذلك الزمان عليها لأنهم نسب إليهم أنهم زادوا فيها فانفصل المجلس على مراجعة السلطان في ما كان كتب به من أنه قد انتقض عهدهم والأمر بجعلها مسجدًا، هل هذا أمر ابتدائي أم جواب؟ واستنادًا إلى ما كوتب فيه، فأجاب: بأن هذا إنما صدر عن محضر كتبه الباعوني وأرسله.
ويومئذ أرسل السلطان قرابغا الحاجب للإصلاح بين أبى بكر وقُديم أميري عرب آل مري وكان قد وقع بينهما، وجرد عسكر لأجلهما. ويومئذ ضربت خيام السلطان بوطاة برزة للسفر.
ويوم الثلاثاء ثالث عشره قبل طلوع الشمس طلع السلطان مسافرًا إلى ناحية حلب ونزل بالخيام المضروبة له بالبرزة وتلاحق به الجيش المصري.
ويوم الخميس نصفه طلع المحمل على العادة وأكثر الحاج خرجوا من الغد بعد الصلاة وأمير الحاج غرز الدين خليل أخو الرمبكي التركماني وقاضي الركب بدر الدين بن عبيدان.
[ ١ / ٧٤ ]
وحج من الفقهاء فخر الدين العامري وشهاب الدين ابن قماقم وجمال الدين ابن الشرائحي المحدث والشيخ شهاب الدين ابن الجباب وسبق إلى القدس ليحرم من هناك وشمس الدين ابن الشهاب محمود والنجم الأقصرائي من شهود النورية.
وفي يوم الجمعة سادس عشره حضر قاضي القضاة بالسميساطية على العادة فجاء الكفيري عبد الرحمن الذي ولي نيابة الحكم من قريب وأنكر الناس ولايته فجلس فوق صاحبنا الشيخ شهاب الدين الملكاوي فخرج الشيخ شهاب الدين من الحلقة وذهب بالكلية فأنكر الناس ذلك واستفتي الشيخ سراج الدين في ذلك فأفتى بعزل الكفيري وكتب ما صورته وهي بخط نور الدين الأبياري.
"ما يقول شيخ الإسلام في شخص يقال له عبد الرحمن الكفيري وحاله في العلم وغيره معروف عند أهل العلم دخل مجلسًا حفلًا بأهل العلم وجماعة من الفقراء والصوفية الأخيار فتعذى وتجاوز مرتبته وأراد أن يجلس فوق العلامة شيخ الشافعية بالشام شهاب الدين الملكاوي وقصد بذلك إيذاءه وغيره من أهل العلم ممن ليس المذكور قريبًا منهم بل ولا عُد من طلبة العلم وقتًا من الأوقات فهل يكون ذلك؟ فإن جاء في حقه مقضيًا لتعزيره، ما يقال له في الحكم بين الناس؟ وهل يثاب ولي الأمر على ردعه ومنعه من تعديه على أهل العلم وتجاوزه طوره؟ وهل يثاب من قام عليه من أهل العلم وغيرهم وأنكر عليه فعله القبيح أم لا؟ كتب الشيخ لا حول ولا قوة إلا بالله، الجواب: اللهم أرشد للصواب، نعم يكون ذلك قادحًا في حق المؤذي المذكور ولقد ارتكب بذلك قبائح وفضائح وذلك مقتض لتعزيره التعزير الزاجر له ولأمثاله عن الأضرار بذلك ويكون مجموع ما ذكر ما بقي له في الحكم بين الناس ويثاب ولي الأمر أيده الله تعالى على ردع المذكور ومنعه من تعديه على أهل العلم ولا سيما الشيخ المشار إليه فإنه جدير بالتأدب معه لما اشتمل عليه من العلم والتحقيق والشيخوخة وانجماعه عن الناس في كثير من أحواله ويمنع المذكور من تعديه على أهل العلم وغيرهم ومجاوزته طوره، ويثاب من قام على
[ ١ / ٧٥ ]
المؤذي المذكور من المسلمين بالقصد الجميل الثواب الجزيل، ويجب على هذا المؤذي الرجوع عن أذاه والتوبة إلى الله ﷾ ومن توبته استحلاله وطلب العفو ممن أذاه وينبغي أن يعرف مقدار نفسه وأنه ليس هناك ولا لذاك، وأنه مرتكب هوى نفسه وسيجني حنظل غرسه في يومه وأمسه، والواجب على أولياء الأمور أيدهم الله تعالى حفظ نظام هذا الدين ودفع عدوان المعتدين والحال ما ذكر والله ﷾ أعلم بالصواب، كتب عمر البلقيني ثم أرسل الشيخ إلى قاضي القضاة أن يعزله فعزله.
ويوم هذه الجمعة خطب القاضي شهاب الدين ابن الحسباني بجامع العقيبة انتزعها من ولد ابن الجزري بتوقيع سلطاني.
ويوم السبت سابع عشره نقلت الشمس إلى برج السنبلة قبل الزوال.
ويوم الأحد ثاني عشره عقد مجلس بدار (١) السعادة بعد ارتفاع النهار قبل الظهر بسبب اليهود والكنيسة وجاءوا حلقتي فلم أحضر ونفذوا فيه على المالكي بالخطوط ما بأيديهم من الثبوت على ابن صصري وغيره من القضاة سنة ثلاث عشرة.
* * *