أوله السبت ثامن تموز من السرطان وعيّدوا بحماة الجمعة، تراءى الناس الهلال ليلته فلم يروه وكان نور الهلال ثلثي أصبع ومكثه سبع درج إلا خمس درجة فلا يرى وكان في أوائل برج الأسد.
ويوم العيد وصل البريد بطلب الأمير الكبير إياز إلى الديار المصرية فيحضر بطلبه وسؤاله بعد ثلاثة وخمسين يومًا.
ويوم الخميس سادسه خلع على الوزير ابن السنجاري خلعة، ويومئذ توجه بحاجب كزل ومعه جماعة من الشهود إلى العُشُر ليضبطوا أموال الفرنج الجنوية عن كتاب السلطان بسبب أن الجنوية أخذوا مركبًا للمسلمين في البحر فبلغني أنهم لم يحرزوا عليهم.
ويومئذ توفي الشيخ (١) فرج الشرفي مولى قاضي القضاة شرف الدين عبد الله بن الحسن بن محمد الحافظ عبد الغني المقدسي بالصالحية ودفن هناك، وكان مولده قبل العشرين وسبعمئة، سمع من مولاه وجماعة منهم محمد بن يحيى بن سعد، سمعنا منه قديمًا (*).
ويومئذ توجه زين الدين القمني الذي ولي تدريس الصلاحية وجاء في شعبان على البريد إلى القدس بعد إقالته بدمشق أحد وخمسين يومًا.
_________________
(١) إنباء الغمر ٣/ ٣٠٧ الدرر الكامنة ٣/ ٢٣٠ (٥٨٠) شذرات الذهب ٤/ ٦٠٨. (*) جاء في حاشية الورقة (٤٠ ب): ابن الذهبي، سمع من يحيى بن سعد وتأخر بعد المذكور أشهرًا، قاله بعضهم.
[ ١ / ١٨٢ ]
ويوم السبت ثامنه وصل الركب الحلبي ومعهم محمل كالعام الأول ونزلوا بالميدان الشمالي ووصل معهم قاضي حلب الحنفي ابن العديم ثم تلاحق الحلبيون بعد أيام وهم قليل.
ويوم الاثنين عاشره وصل صاحبنا شهاب الدين الغزي من غزة بعدما غاب عن دمشق ثمانين يومًا وزار والده.
وفيه وصل صاحب ماردين إلى ماردين وكان أسره تمر وصار معه وأحسن إليه ووثق به ثم أذن له في التوجه إلى بلده بعد أن أحلفه أنه معه وأمره بضرب السكة باسمه والخطبة له ففعل.
ويوم الخميس ثالث عشره توجه وزير ابن عثمان إلى الحجاز وكان نازلًا بالقصر في ركب كثير من الروم وتوجه معه نقيب النقباء عبد الله بن القاضي.
ويوم الجمعة رابع عشره توجه أكثر الحجاج وخرج المحمل بعد الصلاة وهذا شيء ما عهدناه لا يومًا ولا وقتًا وعمل له في هذه السنة ثوب جديد، وصرّوا بدمشق في هذا العام من غير نقص، وخرج المحمل الحلبي على إثره وتلاحق الناس من أول النهار إلى آخره أرسالًا أرسالًا.
وأمير الحج جركس الذقي يقال له أبو النائب ولم يحج في هذا العام أحد من الفقهاء سوى ابن الجباب سبق إلى القدس ليحرم منه بعمرة ثم يدرك الركب فأعوزهم القاضي.
ثم بعد السفر جاء البعلبكيون فسألوا أن يكون على جماعتهم موقع بعلبك قاضيًا وهو ابن الشيخ شهاب الدين ابن سبع وهو مدرس الأمينية وظيفة ابنه أخذها بعد ابن عمه تقي الدين القاضي الذي كان أيضًا موقعًا في حياة عمه، وقيل إنه حفظ المنهاج فولاه قاضي القضاة قضاء الركب، وكان الحجاج في هذا العام قليلون من الشام ومن بلاد الروم كثيرون.
[ ١ / ١٨٣ ]
ويومئذ دفن أرغون الكاشف المسجون بالقلعة تحت المصادرة (*)، قيل إنه جاء مرسوم ثانيًا بأن يعاقب هو وابن البولاد ويؤخذ منهم مرة ثانية فأما هذا فمات وأما ابن البولاد فهو تحت العقوبة.
ويوم السبت نصفه توفي ابن المناخلي التاجر وكان كثيرة إلى ناحية هرمز وفي نيته الطلوع مع الحجاج ليلاقيهم هناك فمات يومئذ.
وتوفي أيضًا ولد ابن الأعرج السمسار أخو تقي الدين عامل الرواحية وكل منهما اسمه محمد وكذلك أبوهما وهو حي.
ويومئذ توجه سنتمر الخاصكي الظاهري أحد الأمراء الشراكسة إلى القاهرة على البريد مطلوبًا.
ويوم الاثنين سابع عشره خلع على البدر حسن بن منصور بإعادته إلى الحسبة وفصل عنها المصري النور وهذا أصلح من النور.
ويوم هذا الاثنين توفي الشيخ شهاب الدين أبو العباس (١) أحمد بن محمد بن علي ابن أيوب ابن رافع الناسخ إمام القلعة، أجازه ابن الشحنة وسمع من جاوز السبعين بسنة إلا خمسين يومًا لأنه ذكر لي أن مولده في سابع ذي الحجة سنة سبع وعشرين وسبعمائة، رأيت خط والده في إجازة سنة ثمان وأربعين وقال مولدي سنة ثمان وسبعين وستمئة، ورأيت في معجم شهاب الدين ابن رجب قال مولده في آخر سنة ثمان وسبعين أو أول سنة تسع وسبعين تقريبًا. قال وتوفي سنة نيف وخمسين ثم ضرب على نيف ولم يحرران الآن وقت وفاته وقال في ترجمة الخياط التاجر بالصالحية
_________________
(١) (*) جاء في حاشية الورقة (٤١ أ): أرغون مملوك أزدمر الكاشف ولي الكشف وظلم واخذ من الأموال وقدمها وتقدم بذلك وصار له اسم كبير وحكى لي من شاهد نفس القضية، ثم سخط منه السلطان وكثرت عليه الشكاوى فقبض عليه في شهر ربيع الأول في السجن بقلعة دمشق وكشف عليه وحصل له محاباة من النائب، ثم كشف عليه ثانيًا بمرسوم السلطان فقيل أنه ضبط عليه ما اكتسبه من الناس فكان ثلاثة آلاف ألف وعصر عصرًا فاحشًا وعوقب بأنواع العقوبات إلى أن مات.
(٢) إنباء الغمر ٣/ ٢٩٦، الدرر الكامنة ١/ ٢٠٦ (٥٣٠) شذرات الذهب ٨/ ٦٠٢.
[ ١ / ١٨٤ ]
سمع من الشمس ابن الكمال ومن جده لأمه أبي العباس أحمد بن سليمان بن أحمد المقدسي صحيح البخاري بسماعه من ابن زويد بحران.
ويوم الجمعة حادي عشريه (*) جلس القاضي ناصر الدين ابن البارزي الذي كان قاضيًا بحماة وقد مر بدمشق مجتازًا إلى القاهرة بالمدرسة الصمصامية للحكم استنابه المالكي وهذا من البدائع.
وليلة الخميس ثامن عشريه توفي الفقيه الفاضل العالم البارع فخر الدين (١) عثمان بن علي الكفر عامري بالبادرائية، انقطع عشرين يومًا وصلي عليه بالجامع ودفن بمقبرة الأشراف شمالي المصلى وفرغ من دفنه عند الزوال وحضر جنازته كثيرون من الفقهاء وحضر قاضي القضاة والمالكي والحنبلي وكان شابًا حسنًا له بضع وثلاثون سنة وكان حسن الفهم صحيح الذهن اشتغل وحصل ولما قدم الشيخ سراج الدين في القدمة الثانية سنة ست وتسعين أجاز بالإفتاء لجماعة من الطلبة هو أمثلهم وحج في السنة المذكورة وجاور بالمدينة وهو أخي تقي الدين أبي بكر قاضي بيروت اليوم ومعهم أيضًا قضاء الزبداني مباشرة أخ لهم.
وفي العشر الأخير في أوله جاء الخبر بخروج السلطان أحمد من بغداد بأهله وماله إلى المشهد بلغه أن ابن تمر السمرقندي وصل إلى السلطانية وكان قد كسره فترك أمواله وأهله هناك ثم رجع إلى بغداد.
ويوم الاثنين ثالث عشريه خط تاج الدين ابن القاضي صلاح الدين الصفدقي توقيع الحاجب عوضًا عن الكمال الدمنهوري عزل عنها وكان يباشر مدة طويلة وهو شيخ يومئذ مذموم بكل لسان.
_________________
(١) (*) جاء في حاشية الورقة (٤١ أ): وليلة الثلاثاء ثامن عشره سافر النائب إلى ناحية البقاع، ويومئذ سافر قاضي القضاة يقسم شعير جرود في طريقه وقف المارستان.
(٢) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٥٩٨، إنباء الغمر ٣/ ٣٠٥ شذرات الذهب ٨/ ٦٠٤.
[ ١ / ١٨٥ ]