الشيخ (١) بدر الدين محمد بن محمد بن أبي بكر المعروف بابن المصري المالكي، وكان امام الصمصامية وهو كبير شهود مجلس الحكم وشروطي المالكي وله اشتغال قديم، وكان يقرأ على المراكشي الشيخ تاج الدين الشافعي في الكشاف، مولده سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان أسود اللحية وما شاب إلا في آخر عمره شيبًا يسيرًا فيما بلغني ولم أره، توفي يوم الأربعاء بعد أن تعالى النهار وصلي عليه بالجامع ودفن من يومه بباب الصغير.
الشيخ (٢) أبو بكر بن أحمد بن أيوب القلماوي الصفدي، كان من طلبة العلم مقيمًا بالشامية يُقرأ عليه ويُصحح عليه، وهو رجل خير وكان يعرف قراءات ويقرئ القرآن، توفي يوم الاثنين حادي عشريه ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس، أظنه جاوز الخمسين.
الشيخ (٣) الإمام العالم الأوحد شيخ المالكية برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن عمر الصنهاجي، مولده سنة سبع عشرة وسبعمئة، وكان صحيح البنية مربوع القامة حسن الوجه واللحية، وكان في نظره ضعف وتزايد من قبل، وكان أخذ عن الشيخ صدر الدين المالكي ولازمه، وتزوج
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٥٣٤، إنباء الغمر ٣/ ٢٣.
(٢) * * * *
(٣) إنباء الغمر ٣/ ٢١٨ الدرر الكامنة ١/ ٣٠ (٧٤)، الذيل على دول الإسلام ٧٣٧ نيل لابتهاج ص ٥٤ (٢١)، توشيح الديباج ص ٨٠ (٦٥) بغية الوعاة ١/ ٤١٦ (٨٣٣)، كفاية المحتاج ص ٩٥ (١١٢) شذرات الذهب ٨/ ٥٨٩.
[ ١ / ٥٠ ]
بعد موته ابنته وولي تدريس مدرسة الشرابيشية نحو سبعة عشر سنة ودرس قبلها بحلقة ابن صاحب حمص ومسجد الكوجك ثم تركه وولي قضاء المالكية مرتين، الأولى منهما جاءه توقيع السلطان المنصور علي بن الأشرف في اَخر دولته كان فيه نائبه عشقتمر فلم يقبل وذلك في صفر سنه ثلاث وثمانين، والثانية في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين، قيل وباشر مدة ثلاث سنين وأيام، وكان سمع موطأ يحيى بن يحيى على أبي عبد الله محمد بن جابر الوادي آشي سنة ثلاث وثلاثين وحفظه وعرضه وحدّث به، وقرأت عليه أكثره وسمع غير ذلك، وسمع صحيح مسلم على شيخه صدر الدين الغماري بسماعه من الشيخ شرف الدين الفزاري بسماعه من شيوخه، وكان رجلًا فاضلًا في علوم من الفقه والأصلين والعربية واشتغل على الشافعية، وكان يخالطهم أكثر من المالكية ويلقي دروسًا حسانًا وهو فصيح العبارة وكان يعاشر الأكابر لأنه كان حسن المحاضرة حلو العبارة، توفي يوم السبت تاسع عشره ضحى النهار فجأة بإيوان المدرسة الشرابشية، خرج من الحمام وجاء إلى المدرسة فأغمي عليه فمات، فجاء القاضي المالكي وجماعة فسارعوا إلى الأخذ في غسله والصلاة عليه ودفن بالمزة (١) بعد العصر، وقلّ من حضر جنازته لقلة الناس بالبلد فأكثرهم كانوا يتفرجون في زهر اللوز بلغ سبعًا وسبعين سنة، وعمل عزاؤه من الغد بحلقة المالكية بالجامع وحضره القضاة والناس.
_________________
(١) المزه - قال ياقوت -قرية كبيرة في وسط بساتين دمشق- معجم البلدان ٥/ ١٤٤ (١٢٠٣).
[ ١ / ٥١ ]