إنّ النّفوس البشريّة على ثلاثة أصناف: صنف عاجز بالطّبع عن الوصول فينقطع بالحركة إلى الجهة السّفلى نحو المدارك الحسّيّة والخياليّة وتركيب المعاني من الحافظة والواهمة على قوانين محصورة وترتيب خاصّ يستفيدون به العلوم التّصوّريّة والتّصديقيّة الّتي للفكر في البدن وكلّها خياليّ منحصر نطاقه إذ
[ ١ / ١٢٢ ]
هو من جهة مبدئه ينتهي إلى الأوّليّات ولا يتجاوزها وإن فسد فسد ما بعدها وهذا هو في الأغلب نطاق الإدراك البشريّ الجسمانيّ وإليه تنتهي مدارك العلماء وفيه ترسخ أقدامهم. وصنف متوجّه بتلك الحركة الفكريّة نحو العقل الرّوحانيّ والإدراك الّذي لا يفتقر إلى الآلات البدنيّة بما جعل فيه من الاستعداد لذلك فيتّسع نطاق إدراكه عن الأوّليّات الّتي هي نطاق الإدراك الأوّل البشريّ ويسرح في فضاء المشاهدات الباطنيّة وهي وجدان كلّها نطاق من مبدئها ولا من منتهاها وهذه مدارك العلماء الأولياء أهل العلوم الدّينيّة والمعارف الرّبّانيّة وهي الحاصلة بعد الموت لأهل السّعادة في البرزخ.