فإيّاك أن تظنّ بمعاوية ﵁ أنّه علم ذلك من يزيد فإنّه أعدل من ذلك وأفضل بل كان يعذله أيّام حياته في سماع الغناء وينهاه عنه وهو أقلّ من ذلك وكانت مذاهبهم فيه مختلفة ولمّا حدث في يزيد ما حدث من الفسق اختلف الصّحابة حينئذ في شأنه فمنهم من رأى الخروج عليه ونقض بيعته من أجل ذلك كما فعل الحسين وعبد الله بن الزّبير ﵄ ومن اتّبعهما في ذلك ومنهم من أباه لما فيه من إثارة الفتنة وكثرة القتل مع العجز عن الوفاء به لأنّ شوكة يزيد يومئذ هي
[ ١ / ٢٦٤ ]
عصابة بني أميّة وجمهور أهل الحلّ والعقد من قريش وتستتبع عصبيّة مضر أجمع وهي أعظم من كلّ شوكة ولا تطاق مقاومتهم فأقصروا عن يزيد بسبب ذلك وأقاموا على الدّعاء بهدايته والرّاحة منه وهذا كان شأن جمهور المسلمين والكلّ مجتهدون ولا ينكر على أحد من الفريقين فمقاصدهم في البرّ وتحرّي الحقّ معروفة وفّقنا الله للاقتداء بهم.