ووقوع ما يقع للبشر من ذلك غالبا إنّما هو من غير قصد ولا قدرة عليه وإنّما تكون النّفس متشوّقة لذلك الشّيء فيقع بتلك اللّمحة في النّوم لأنّها تقصد إلى ذلك فتراه وقد وقع في كتاب الغاية وغيره من كتب أهل الرّياضيّات ذكر أسماء تذكر عند النّوم فتكوّن عنها الرّؤيا فيما يتشوّف إليه ويسمّونها الحالوميّة وذكر منها مسلمة في كتاب الغاية حالومة سمّاها حالومة الطّبّاع التّامّ وهو أن يقال عند النّوم بعد فراغ السّرّ وصحّة التّوجّه هذه الكلمات الأعجميّة وهي
[ ١ / ١٣١ ]
«تماغس بعد أن يسواد وغداس نوفنا غادس» [١] ويذكر حاجته فإنّه يرى الكشف عمّا يسأل عنه في النّوم. وحكي إنّ رجلا فعل ذلك بعد رياضة ليال في مأكله وذكره فتمثّل له شخص يقول له أنا طبّاعك التّامّ فسأله وأخبره عمّا كان يتشوّف إليه وقد وقع لي أنا بهذه الأسماء مراء عجيبة واطّلعت بها على أمور كنت أتشوّف عليها من أحوالي وليس ذلك بدليل على أنّ القصد للرّؤيا يحدثها وإنّما هذه الحالومات تحدث استعدادا في النّفس لوقوع الرّؤيا فإذا قوي الاستعداد كان أقرب إلى حصول ما يستعدّ له وللشّخص أن يفعل من الاستعداد ما أحبّ ولا يكون دليلا على إيقاع المستعدّ له فالقدرة على الاستعداد غير القدرة على الشّيء فاعلم ذلك وتدبّره فيما تجد من أمثاله والله الحكيم الخبير.