وخرج جماعة من النافرين (٧) عنه من أهل تنّيس من النّصارى إلى الإخشيد محمد بن طغج (٨) بمصر ساعيين (٩) به رافعين عليه، وكان رجلا ظالما يصغي كثيرا إلى سماع السعايات وقبولها، ويهلك المسعيّ به (١٠) ويأتي عليه، فوجّه معهم قائدا يكنّى بأبي الحسين ويعرف [بصاحب علي بن] (١١) الأحول (١٢) وضمّ إليه جماعة من الرّجّالة، فأنزلوه بكنيسة أبي (١٣) جبلة، وهي كنيسة أهل الملّة الجامعة التي الأسقف نازل (١٤) بها، فختمها ومنع الصّلوات فيها، وقبض على تاوفيلس أسقف تنّيس وعلى أفتيشيوس/٨٤ أ/البطريرك، وكانا جميعا يومئذ بتنّيس، ووكّل بهما، وأحضر جماعة من مشايخ الإسلام وشيوخ النصارى، وفتح خزائن الكنيسة
_________________
(١) في بترو «ثاوفيلا».
(٢) في (ب): «الشقى».
(٣) في نسخة بترو «إليه أهل بيته».
(٤) في (ب) «الامرأة».
(٥) كذا في الأصل.
(٦) في نسختي بترو و(ب) «تنقل».
(٧) في البريطانية «من النصارى المنافرين».
(٨) في (ب) «طعج».
(٩) كذا، والصواب «ساعين»
(١٠) في بترو «المسعى به والمنتصح به».
(١١) ما بين الحاصرتين زيادة من بترو و«ب».
(١٢) في بترو «الأخول»، وفي الأصل وطبعة المشرق ٩٥ «ويعرف بابن الاصول».
(١٣) في (ب) «أبو».
(١٤) في (ب) «نازلا».
[ ١ / ٢٥ ]
وأخرج سائر آلاتها وجميع صياغاتها [ونحاسها] (١) وستورها (٢) عن آخرها، وكانت كثيرة متوفّرة (٣) حتى أنّ ذهبها وفضّتها لكثرتها وزنا في القرسطقون (٤) أي القبّان، وعظم تعجّب من حضر من الأمم [من المخالفين في الديانة] (٥) من كثرة ما شاهدوا ورأوا منها (٦) وعبّى (٧) القائد الذي حضر من مصر جميع المأخوذ في أقفاص، وكتب إلى الإخشيد مطالعة بما وجد ويستأذنه بحمله إلى مصر، فأذن له بحمل الجميع إليه، والاستقصاء والبحث عمّا عسى أن يكون قد خفي، فأحضر البطرك (٨) والأسقف جميعا، وطالبهما بإخراج ما بقي للكنيسة من الآلات، فأعلماه أنّهما لا يعرفا (٩) أنه بقي لها شيء، فلم يقنع منهما بذلك، وضرب [الأسقف] (١٠) ثاوفيلس ثمانية عشرة درّة، وقدّم البطريرك ليضرب أيضا، فبكى الناس الحاضرون (١١) وكثر ضجيجهم، فعفي (١٢) عن الضرب، وحمل جميع متاع الكنيسة بأسره إلى مصر، [وخرج الأسقف والبطريرك إلى مصر] (١٣) وقصد الأسقف وجماعة من الكتّاب النّصارى (١٤)، وسألهم [السفارة] (١٥) في توسّط حالهم مع الإخشيد
_________________
(١) زيادة من بنرو و(ب).
(٢) في الأصل وطبعة المشرق «ستورتها»، والتصويب من (ب).
(٣) في البريطانية «وافرة».
(٤) في (س) «القرسطون».
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة من (ب)، وفي بترو «الأمم المخالفين من الديانة».
(٦) في (ب) «منا».
(٧) في الأصل وطبعة المشرق «وعبا». وما أثبتناه عن (ب).
(٨) في بترو «البطريرك».
(٩) كذا، والصواب «يعرفان».
(١٠) زيادة من البريطانية.
(١١) في الأصل وطبعة المشرق ٩٥ «فبكا الناس الحاضرين»، والتصويب من بترو و(ب).
(١٢) في (ب) «فاعفى».
(١٣) ما بين الحاصرتين زيادة من نسخة بترو.
(١٤) في (ب): «جماعة النصارى الكتّاب».
(١٥) زيادة من بترو.
[ ١ / ٢٦ ]
(بعد ما خرج الأسقف والبطريرك معا إلى مصر) (١) فسعوا في ذلك، وتوسّطوا أمر البطريرك والأسقف، على أن يفوا (٢) له بخمسة آلاف دينار، وأعاد (٣) المأخوذ، وانحدر الأسقف ثاوفيلس ووضع يده في بيع العقار و[الأوقاف التي] (٤) للكنائس، فباع منه ما يساوي ألوفا كثيرة بخمسة آلاف دينار، وطمع (٥) كلّ واحد في البطريرك والأسقف، وامتدّت العين إليهما، واضطرّ إلى استكفاء شرّ كلّ أحد [منهم وإرضائه] (٦)، فلم يبق من الوقف والرّحل إلاّ ما لا قدر (٧) له.
ثم استرمّت كنيسة أبو مينا التي في تنّيس (٨) هدمها الأسقف ثاوفيلس، وأقام عمدها وأساطينها وزاد في سمكها وبنا (٩) جملها (١٠)، وباع لأجل (١١) عمارتها من الآلات [الكنيسة] (١٢) وأوقافها شيء كثير (١٣) فانتهى ذلك إلى الإخشيد، وعرف أنه كان يبيع ما يساوي مائة دينار مثلا بخمسين دينارا،
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في بترو و(ب).
(٢) في بترو «يقوما».
(٣) في (ب) «واعادة».
(٤) في الأصل وطبعة المشرق ٩٥ «والوقوف الذي»، والتصويب من (ب).
(٥) في بترو «وكثر طمع».
(٦) في الأصل وطبعة المشرق ٩٥ «ذا رضاية»، وفي (ب) «احد وارضائه»، وما أثبتناه عن نسخة بترو.
(٧) يلخّص البطريرك الدويهي هذه الأخبار بقوله: «وفيها توفي بطرك الإسكندرية أفتيشيوس المعروف بسعيد بن البطرك صاحب التاريخ في آخر رجب، وكان مقامه في البطريركية سبع سنين ونصف، وكان بينه وبين شعبه شقاق عظيم، حتى أن الإخشيد بن طفج (كذا). . . كثير الكنائس، في مدينة تنّيس. وقبض على آلات الفضّة والذهب الذين (كذا) كانوا في الكنائس، وكانوا كتار جدا، ثم استرجعهم أسقف تنّيس». (أنظر: تاريخ الأزمنة للدويهي، تحقيق الأب بطرس فهد-طبعة دار لحد خاطر-ص ٥٢ الفقرة ٢٢).
(٨) في نسخة بترو «وتداعه ف» وهي عبارة لا معنى لها.
(٩) هكذا في الأصل، والصحيح «بنى».
(١٠) الجمل: هو الجسر الذي يحمل السقف، ويقال له «الجملون». .
(١١) في الأصل وطبعة المشرق ٩٦ «لاحد» والتصويب من (ب).
(١٢) كذا في الأصل. والصواب «الكنسيّة».
(١٣) كذا في الأصل. والصواب كما في نسخة بترو «شيئا كثيرا».
[ ١ / ٢٧ ]
فصيّر (١) إلى تنّيس صاحبا له من الكتّاب يعرب بابن الفهمي، وتقدّم إليه ببيع ما بقي منها، وأن يستظهر على مشتريين (٢) أوقاف الكنائس (٣) يأخذ النصف من الثمن، فمن (٤) كان ابتاع شيئا بمائة دينار قبض منه للسلطان (٥) خمسين دينارا، فأخذ من الناس مالا واسعا [وجعل من ذلك جملة كثيرة] (٦)، وهرب جماعة من منازلهم خوفا من الغرم والمصادرة. ولمّا شاهد النّصارى تفاقم الحال والهلاك الواقع بوقف تنّيس عدل بعضهم بعضا (٧)، واتّفقت كلمتهم، ورجعوا إلى كنيسة واحدة، إلاّ أنّ نفوس أكثر أهل تنّيس لم تزل مستوحشة من الأسقف ثاوفيلس بن الشقيّ.