وتكاثروا (١) الداخلون في طاعته رغبة ورهبة، وتوفّرت جموعه وقوي أمره، فسيّر عبد الله بن إبراهيم بن أحمد الأغلب صاحب إفريقيّة يومئذ عسكرا لمحاربته مع ابنه محمد في آخر سنة سبع وثمانين ومائتين، واجتمع إليه سائر القبائل المنافرة لأبي عبد الله، فاستظهر على أبي عبد الله استظهارا عظيما. ثم أبو عبد الله (٢) بأخرة (٣) ظفر بعسكره وغنم منه غنائم [و] (٤) تقوّى هو وأصحابه [بها] (٥). وعاد محمد بن عبد الله بن الأغلب إلى إفريقية هزيما، فأعاده أبوه أيضا بعسكر أقوى من الأوّل، ولقيه أبو عبد الله بأصحابه، وجرى بين الفريقين حرب شديد، وانهزم عسكر محمد بن عبد الله ابن الأغلب أيضا، وغنم منه أبو عبد الله ورجاله غنائم جليلة، وتحيّز (٦) كلّ واحد من العسكرين إلى جهته،