وعرض الوزير أبو الحسن بن مقلة على المتّقي الوارد في هذا المعين (٥) واستأذنه فيما يعمله، فأمره بإحضار القضاة والفقهاء واستفتاءهم (٦) في ذلك، والعمل بما يقولون، فاستحضرهم الوزير أبو الحسن بن مقلة، واستحضر عليّ بن عيسى والوجوه من أهل المملكة، وعرّفهم ما ورد في هذا المعين (٧) وسألهم عمّا عندهم فيه، وجرى في ذلك خطب عظيم (٨) ذكر فيه بعض من حضر حال هذا المنديل، وأنه منذ الدهر الطويل (في كنيسة الرّها) (٩) لم يلتمسه ملك من ملوك الروم، وإنّ في دفعه غضاضة على الإسلام، والمسلمون أحقّ بمنديل عيسى ﵇ وفيه صورته، فقال عليّ بن عيسى (١٠): إنّ خلاص المسلمين من الأسر وإخراجهم من دار الكفر معما يقاسونه من الضّنك والضرّ أوجب وأحق، ووافقته جماعة من حضر على قوله، وأشار هو وغيره من قضاة المسلمين بتسليم (١١) الأسارى منهم، وتسليم المنديل إليهم إذ لا طاقة للسلطان بهم ولا له حيلة في استنفاذ (١٢)
_________________
(١) هكذا بالدال المهملة في الأصل، والمراد «بذل».
(٢) في النسخة البريطانية «من أسرى».
(٣) هكذا في الأصل.
(٤) «ببغداد» إضافة من النسخة (ب).
(٥) في نسخة بترو «المعيني» وفي النسخة البريطانية «المعنى» وهو أصح.
(٦) هكذا في الأصل، والمطبوع ٩٨، والصحيح: «استفتائهم». وفي نسخة بترو: «استبياء» وفي النسخة البريطانية «استبيانهم».
(٧) في النسخة البريطانية «المعنى».
(٨) في النسخة البريطانية «خطاب طويل».
(٩) العبارة في النسخة (س): «في هذا الموضع».
(١٠) في النسخة (س) زيادة «مدبّر المملكة».
(١١) كذا والمراد «بتسلّم».
(١٢) كذا، والمراد «استنقاذ».
[ ١ / ٤٢ ]
الأسارى من أيديهم، وعمل في ذلك محضرا، وأخذ خطوط الجماعة الذين حضروا، وعرض على المتّقي، فأمر (١) بكتب الجواب بالعمل (٢) بذلك، واستقرّ الأمر بين أهل الرّها وبين الروم على أن دفعوا لهم مائتي نفس من المسلمين ممن كانوا أسروهم (٣) الروم، وشرط أهل الرّها عليهم ألاّ يعبروا (٤) فيما بعد على بلدهم، وعقدوا بينهم هدنة مؤبّدة، وتسلّموا (٥) الروم المنديل وحملوه إلى القسطنطينية/٨٥ ب/ودخل به إليها فى اليوم الخامس عشر من شهر آب. وخرج أسطفان (٦) والبطريرك تاوفيلقطس أخوه، وقسطنطين أولاد رومانوس الملك إلى باب الذهب مستقبلين له، ومشوا (٧) أهل الدولة بأجمعهم بين يديه بالشمع الكثير، وحمل إلى الكنيسة العظمى أجيّا صوفيا ومنها إلى البلاط. وذلك في السنة الرابعة والعشرون (٨) منذ ملك رومانيوس (٩) الشيخ مع قسطنطين بن لاون.
ولم تزل هذه الهدنة مستمرّة بين الروم (١٠) وبين أهل الرّها إلى أن نقضها سيف الدولة في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، فإنه (١١) ألزم أهل الرّها (١٢) الغزو معه في سنة غزاة المصّيصة، فهلك فيها كثير منهم (١٣).
_________________
(١) في النسخة البريطانية «وأمر».
(٢) في البريطانية «للعمل».
(٣) كذا والصحيح «ممن كان أسرهم».
(٤) في البريطانية «يغيروا».
(٥) في البريطانية «تسلّم» وهو الصحيح لغة.
(٦) في النسخة (س) «ستافانونس»، وفي نسخة بترو «اصطفان». وفي النسخة البريطانية: «وخرج البطريرك كاوفيلكطس واسطفان وقسطنطين أولاد رومانوس».
(٧) الصحيح «ومشى».
(٨) في البريطانية: «الرابعة والعشرين» وهو الصحيح.
(٩) في البريطانية «رومانوس» وهو الأصح لأنه ورد قبل قليل بهذه الصيغة.
(١٠) في البريطانية «بين أهل الروم».
(١١) في النسخة (س) «لأنه».
(١٢) في النسخة (س) زيادة «وأمرهم ب».
(١٣) أنظر عن هذا الخبر في: تكملة تاريخ الطبري ١٣٠، و١٣٥، والعيون والحدائق-ج ٤ -
[ ١ / ٤٣ ]