ولمّا توثّق من توزون انحدر من الرّقّة في الفرات يريد بغداد (٤) ومعه ثلاثة غلمان فقط، فوصل إلى هيت (٥) وأقام بها، وأنفذ قوما إلى توزون حتى جدّدوا عليه الأيمان والعهود والمواثيق (٦)، وعادوا/٨٦ أ/إلى المتقي وعرّفوه أنهم (٧) أحكموا الأمر مع توزون، فردّهم المتّقي ومعهم غيرهم ليزيدوا في
_________________
(١) = بعدها، ومآثر الإنافة ١/ ٢٩٦، وتاريخ ابن خلدون ٣/ ٤١٤ وما بعدها، ومروج الذهب ٤/ ٣٤١،٣٤٢، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٧٨، وتاريخ الخلفاء ٣٩٥، وتاريخ الأزمنة ٥٥.
(٢) في النسخة البريطانية «وفي وسطه سلاحه» وهو الأصحّ.
(٣) في نسخة بترو زيادة «والعرمين وما حذها».
(٤) راجع هذا الخبر في: تكملة تاريخ الطبري ١٤١، وتجارب الأمم ٢/ ٦٧،٦٨، والعيون والحدائق-ج ٤ ق ٢/ ١٤٢ - ١٤٤، وكتاب الولاة والقضاة ٢٩٢، وولاة مصر ٣٠٩، ومروج الذهب ٤/ ٣٤١، والإنباء في تاريخ الخلفاء ١٧٢، والكامل في التاريخ ٨/ ٤١٨، وزبدة الحلب ١/ ١٠٧، ونهاية الأرب ٢٣/ ١٧٦، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٩١، وتتمة المختصر ١/ ٢٧٦، والعبر للذهبي ٢/ ٢٢٩، ودول الإسلام ١/ ٢٠٥، والبداية والنهاية ١١/ ٢١٠، وتاريخ ابن خلدون ٣/ ٤١٨، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٥٤،٢٥٥، وتاريخ الخلفاء ٣٩٦.
(٥) في نسخة بترو زيادة: «يوم الأربعاء بقين (؟) من المحرّم سنة ٣٣٣».
(٦) في الأصل، وطبعة المشرق ١٠٠ «هبيب» وفي النسخة البريطانية «هنب»، وكلّها غلط، والصحيح ما أثبتناه عن معجم البلدان ٥/ ٤٢٠،٤٢١ وهي بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار.
(٧) في نسخة بترو زيادة: «ورسم لهم إعلامة بأنه قد لقّبه بالمظفّر».
(٨) في نسخة بترو «أنهم قد».
[ ١ / ٤٦ ]
التوثّق منه، فساروا إليه وبالغوا في الاحتياط والثقة، وخرج توزون (١) من موضع يعرف بالسّنديّة (٢) ليلقى المتّقي، وأصبحوا في غد ذلك اليوم، وكان بين توزون وبين المتّقي نحو فرسخ، ووافت خزائن المتّقي، ووافى جميع الناس على طبقاتهم، وبينما هم على تلك الحال إذ رأوا غبرة عظيمة (٣) إلى أن صارت بإزائهم، وإذا توزون قد أقبل إلى المتّقي وترجّل له وقبّل الأرض، ثم قبّل يده ورجله، وركب وسارا (٤) جميعا، وفي الحال وكّل توزون بالمتّقي وبالوزير، وتحرّم (٥) المتّقي جماعة من الدّيلم والغلمان إلى أن نزلوا بهم، وتحزّم المتّقي في مضرب توزون، وأمر توزون بقيّة الناس بالإنحدار، فساروا إلى السّنديّة (٦)، ونزل العسكر بإزائهم، فارتجّت الدنيا بالنّهب، ونهب قماش الناس وأمتعتهم (٧) وقبض توزون على المتّقي وخلعه من الخلافة في ذلك اليوم، وهو يوم السبت لعشرين (٨) بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وكانت خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهر (٩). وسملت عيناه يوم الأحد عند خلعه، وكان عمره يومئذ ستّ (١٠) وثلاثين سنة. وحبس ووكّل به، وأقام بعد أن خلع أربعا وعشرين سنة (وسبعة أشهر) (١١) ومات بداره.
_________________
(١) في نسخة بترو زيادة: «يوم الخميس لاثني عشر ليلة بقيت من صفر سنة ٣٣٣».
(٢) في طبعة المشرق ١٠٠ «بالسندسيّة» وهو غلط، والتصحيح من معجم البلدان ٣/ ٢٦٨ حيث قال: بكسر أوله وسكون ثانيه، بلفظ نسبة المؤنّث إلى السند. وهي قرية من قرى بغداد على نهر عيسى بين بغداد وبين الأنبار، ينسب إليها سندوانيّ.
(٣) في نسخة بترو زيادة «قد أقبلت إلى المتّقي وهي تدنوا».
(٤) في النسخة البريطانية «وساروا».
(٥) في النسخة البريطانية: «وأن تخدم».
(٦) في طبعة المشرق ١٠٠ «السندسية».
(٧) في نسخة بترو «أمتعهم».
(٨) في نسخة بترو «لعشر».
(٩) كذا، والصحيح «شهرا».
(١٠) كذا، والصحيح «ستّا».
(١١) ما بين القوسين ساقط من (ب).
[ ١ / ٤٧ ]
وكان القاهر أوّل خليف (١) سمل (٢) في الإسلام، ثم المتّقي ثانية (٣).
_________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) في نسخة بترو «شمل».
(٣) أنظر عن الخليفة المتّقي في مروج الذهب ٤/ ٣٣٩ - ٣٥٢، والإنباء في تاريخ الخلفاء ١٦٨ - ١٧٤، والعيون والحدائق-ج ٤ ق ٢/ ١٥٠ - ١٥٣، وتجارب الأمم ٢/ ٦٨ - ٧٢، وتكملة تاريخ الطبري ١٤٢،١٤٣، والكامل في التاريخ ٨/ ٤١٩، والمنتظم ٦/ ٣٣٨، ٣٣٩، وتاريخ الزمان ٥٧،٥٨، وتاريخ مختصر الدول ١٦٥،١٦٦، ودول الإسلام ١/ ٢٠٥، والعبر ٢/ ٢٣١،٢٣٢، ونهاية الأرب ٢٣/ ١٧٦،١٧٧، وخلاصة الذهب المسبوك ٢٥٣ - ٢٥٥، والتنبيه والإشراف ٣٤٤، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٩١،٩٢، ومرآة الجنان ٢/ ٣١٢، والفخري في الآداب السلطانية ٢٨٤، والبداية والنهاية ١١/ ٢١٠، وأخبار الراضي والمتقي للصولي ١٨٦ - ٢٨٥، وتاريخ بغداد ٦/ ٥١،٥٢، والوافي بالوفيات ٥/ ٣٤١،٣٤٢، ونكت الهميان ٨٧، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ١٠٤ - ١١١، وتاريخ ابن خلدون ٣/ ٤١٨،٤١٩، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٨٢، وشذرات الذهب ٢/ ٣٣٣، ومآثر الإنافة ١/ ٢٩٢ - ٢٩٨، وتاريخ الخلفاء ٣٩٤ - ٣٩٧، وأخبار الدول ١٦٩، وتاريخ الأزمنة ٥٦، وفوات الوفيات ١/ ١٧،١٨ رقم ٣.
[ ١ / ٤٨ ]