وكان في أيامه انشقاق عظيم وشرّ متّصل بينه وبين شعبه، وذلك أنّ جماعة من أطبّاء فسطاط مصر وشيوخهم كانوا كارهين لرئاسته، وكان على تنّيس (٨) إذ ذاك
_________________
(١) = وأقول: هو أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات المعروف بابن حنزابة، توفي يوم الأحد ٨ جمادى الأول سنة ٣٢٧ هـ. أنظر عنه في: الولاة والقضاة للكندي ٢٨٨ وفيه وفاته في شهر ربيع الأول، وولاة مصر، له-ص ٣٠٦، وتكملة تاريخ الطبري للهمداني ١١٣، وتجارب الأمم لمسكويه ١/ ٤٠٩، والعيون والحدائق لمجهول-ج ٤ ق ٢/ ٨٠، والفخري في الآداب السلطانية لابن طباطبا ٢٨٢، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٨/ ٣٥٤، ووفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٤٢٤ (في ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن موسى رقم ٤٨٧)، ودول الإسلام للذهبي ١/ ٢٠١، وسير أعلام النبلاء، له ١٤/ ٤٧٩ رقم ٢٦٣، والعبر له أيضا ٢/ ٣٠٨، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٣/ ٢٦٤، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٢/ ٣٠٩.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من نسختي بترو و(ب).
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من نسختي بترو و(ب).
(٤) هو أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد. وفي النسخة (س): «سيرزاد» وفي (ب): «بحكم. . سيراد». .
(٥) في النسخة (س): «ماهرا».
(٦) هكذا في الأصل، والصحيح «أياما».
(٧) في كتاب «تاريخ الأزمنة للبطريرك الدويهي» نقص يمكن تعويضه من تاريخ الأنطاكي هذا. أنظر-ص ٥٢ رقم ٢٢.
(٨) من هنا ليس في النسخة (س).
(٩) تنّيس: بكسرتين وتشديد النون، وياء ساكنة: جزيرة في بحر مصر قريبة من البرّ ما بين الفرما ودمياط، والفرما في شرقيّها. (معجم البلدان ٢/ ٥١). وفي النسخة (ب) «تينس».
[ ١ / ٢٣ ]
أسقف يسمّى ميخائيل (١) ويعرف بابن النخيلي (٢) وكان أيضا كارها له فوثب عليه (٣) جماعة من الملكيّة (٤)، واستنفر سائر من كان منهم بمصر وأوحشهم منه، فقطع اسمه في عدّة كنائس وكراسي منها تنّيس والفرما (٥). وكان أيضا بالفرما أسقف يعرف بابن بليحا (٦) شرّير وعلى طريق غير محمودة ولا مأثورة، فعاضد (٧) ميخائيل (٨) بن النخيلي أسقف تنّيس على مقاومة البطريرك أفتيشيوس، فجهد (٩) البطريرك في استصلاحهما وأن يرجعا عمّا هما عليه من مقاومته ومنازعته، فلم يتّفق (١٠) ذلك. وكان أسقف الفرما هذا أخذ برطيل (١١) منه، وغرض أسقف تنّيس إزالته عن الرئاسة. ومات ميخائيل أسقف تنّيس في صفر سنة اثنين وعشرين وثلثمائة، وحمل إلى تنّيس وقبر بها في كنيسة أبي (١٢) جلبة، وكفى البطريرك أمره، وتمكّن من تنّيس. وانقسم أهل مصر قسمين، وكذلك أهل تنّيس، وتحزّبوا حزبين، فصار حزب من الكهنة والعلمانيّين مع البطريرك، وحزب منهم عليه. وكان كل فريق منهم يصلّي في كنيسة مفردة. ثم أصلح البطريرك على تنّيس عوضا من ابن النخيلي
_________________
(١) في (ب): «أسقفا. . . مخائيل». .
(٢) في نسخة بترو «النحيلي» بالحاء المهملة.
(٣) في (ب): «على».
(٤) في بترو «من النصارى الملكية». والملكية أو المكانية، وهو المتواتر في الكتب بإحدى الفرقتين الدينيّتين اللّتين نشأتا في مصر المسيحية قبل الإسلام. وكان قيامهما نتيجة الخلاف المذهبي الذي قام بها وبسائر بلاد الدولة الرومانية الشرقية حول طبيعة المسيح وجوهره ومشيئته وأقنومه. وتسمّى الفرقة الثانية باليعقوبية نسبة إلى أحد زعمائها وهو يعقوب البراذعي الراهب. Jacob Baradeus
(٥) الفرما: بالتحريك، مدينة على الساحل من ناحية مصر، وهي أول مصر من الشام. (معجم البلدان ٤/ ٢٥٥).
(٦) في البريطانية «بليحه» وفي بترو مهملة.
(٧) في الأصل وطبعة المشرق ٩٤ «معاضد». وما أثبتناه عن بترو و(ب).
(٨) في (ب) «مخائيل».
(٩) في البريطانية: «وجهد».
(١٠) في الأصل وطبعة المشرق «يتفقا» والتصويب من البريطانية.
(١١) كذا، والصواب «برطيلا».
(١٢) في البريطانية «أبو».
[ ١ / ٢٤ ]
أسقفا من أهلها يسمّى ثاوفيلس (١) ويعرف بابن الشقيّ (٢) واجتمع إليه بنوه (٣) وإخوته وجماعة من أهل البلد، وقصد استصلاح من كان نافرا، وجعل يقصد منازلهم راجلا، وخفض جناحه لهم، ولاطفهم، فلم يغنه ذلك شيئا، وقام لكلّ حزب من الحزبين غرض في نصرة هواه، حتى كان الأب لا يكلّم ابنه، ولا المرأة (٤) تخاطب بعلها، وانتشت الحرومات (٥) بينهم، وصارت القرابين تنتقل (٦) من هيكل إلى هيكل وتكسر على المذابح، ويستعين كلّ فريق منهم على الآخر بالسلطان.