توجد عدّة نسخ مخطوطة من تاريخ الأنطاكي موزّعة بين دمشق ولندن وباريس وموسكو وتعتبر النسخة البريطانية النسخة الأمّ لكلّ المخطوطات الأخرى، وهي محفوظة بمكتبة الجامعة البريطانية تحت رقم (١٣٧)، وتتألّف من
[ ١ / ١١ ]
(١٩١) ورقة، مسطرتها (٣١*٢١ سم.)، وتحتوي الصفحة الواحدة على (١٩) سطرا. وكانت في الأساس بحلب، وتاريخ نسختها هو سنة ١٦٥٨ م. وقد حصل عليها راعي الأبرشية «باولو زعيم ماكاري» بطريرك أنطاكية، في سنة ١٦٧٠ م.
وقام بنقلها إلى مكتبة الجامعة البريطانية.
ثم قام البارون «كارّادوقو» بنقل نسختين عنها وضعتا في المكتبة الوطنية بباريس، إحداهما تحت رقم (MS .٨٨٢) وهي برمز، (A) والأخرى تحت رقم (MS .١٩٢) وهي برمز. (B) ولكنّ نقصا لحق بآخر هاتين النسختين، إذ يوجد بياض في النسخة الأولى (A) بين وجهي الأوراق (٢٢٠ - ٢٣٤)، وفي النسخة الثانية (B) بين وجهي الأوراق (٢٧٤ - ٢٩١).
أما النسخة الدمشقية فقد نسخها عن البريطانية أيضا «غابريل (جبرائيل) جبارة»، الذي تولّى منصب الأرشمندريت في البطريركية الأنطاكية للروم الكاثوليك مدّة ٦٠ عاما، ووضعها في مكتبة البطريركية اليونانية بدمشق سنة ١٨٦٠ ليقوم بالإطّلاع عليها الطلبة الشرقيّون، تحت اسم (Trium Lanerum) وهي تتألّف من (٢٧٨ صفحة)، وفي الصفحة (١٩ سطرا)، مسطرتها:
(٢٣*١٩ سم.) رقمها (٢١٠)، وقد وصف «جوليان كالنداري» الملحوظات التي وضعها «غابريل جباره» على النسخة البريطانية بأنها جيّدة،.
ولقد قام البارون «كارّادوقو» بوضع تصويبات على إحدى النسختين الباريسيّتين، فجاءت في (١٥ ورقة) بآخر النسخة ذات الرقم (٢٩١) والتي رمز إليها بحرف - B) ب)، وهي نسخة الأصل من وجه (٨٢ ب) حتى (١٣٧ ب).
كما قام «حبيب الزّيّات الدمشقي» بوضع تصويبات على النسخة الباريسية الثانية التي رمز إليها بحرف - A) س)، ووضعها في الإسكندرية.
واعتبارا من خلافة القائم بأمر الله يوجد نقص في النسخة (س) حتى بداية الخلافة الفاطمية.
كذلك فإنّ النسخة (ب) يوجد بها نقص وخاصّة نصّ الرسالتين المتبادلتين بين بطريرك أنطاكية أغابيوس، وبطريرك الإسكندرية إيليا.
[ ١ / ١٢ ]
وهناك أيضا نقص في النسخة (ب) من ورقتي ٢٢٣ و٢٢٤ وذلك اعتبارا من نهاية نصّ الكتاب الذي كتبه الخليفة الحاكم إلى الراهب ابن سليمان، وحتى وفاة الحاكم.
وقد عمد «الزيّات» إلى التأكيد على إثبات التاريخ الروماني في النسخة التي قام بتصويبها، وذلك في كل سياق يرد فيه تأريخ.
وفي سنة ١٨٨٣ نشر المستشرق «قون روزن» نصوصا مختارة من تاريخ الأنطاكي عن المخطوطة الأم، في بتروبولي Petropoli بموسكو، تؤرّخ للإمبراطور البيزنطي «باسيل» وعلاقاته بالبلغار، واهتمّ إلى جانب نشر تلك النصوص بوضع تصويبات للأغلاط الموجودة في المخطوطة الأساسية، فجاءت في كتابه من الصفحة ٢٩٨ إلى الصفحة ٣٣١.
كما اعتمد المؤرّخ «شليمبرجر» على تاريخ الأنطاكي، فنقل نصوصا منه ضمّنها كتابه «الملاحم البيزنطية حتى نهاية القرن العاشر» وخصوصا في المجلّد الثاني، والذي طبع بباريس سنة ١٩٠٠.
واستعان المشرق «ماريوس كانار» أيضا بعدّة نصوص من تاريخ الأنطاكي، فأثبتها في كتابه الذي جمع فيه أخبار سيف الدولة الحمداني، ونشره في الجزائر سنة ١٩٣٤.
وقد وجد كتاب الأنطاكي طريقه إلى الطبع مرتين، كانت أولاهما على يد الأب «لويس شيخو»، حيث نشر النسخة التي أتى بها من مكتبة بطرس بموسكو، وهي في (٣٣١ صفحة)، صدرت عن المدرسة الأرثوذكسية اليونانية ببيروت سنة ١٩٠٩، ملحقة بالتاريخ المجموع لابن البطريق، ووضع «شيخو» ملحقا في آخر تاريخ الأنطاكي صوّب فيه أخطاء النسخة، استغرق الصفحات ٣٣٢ - ٣٦٣ ولكن الكتاب جاء خلوا من أيّ تحقيق لمادّته.
أما الطبعة الثانية لتاريخ الأنطاكي فكانت في باريس على يد المستشرقين:
«كاراتشوفسكي» و«قاسيليف» سنة ١٩٢٤، وهي من غير تحقيق أيضا.
[ ١ / ١٣ ]
ولما كانت نسخة مكتبة بطرس غير كاملة، وتنتهي بنهاية الجزء الأول، حسب تجزئة المؤلّف، فإنّ النقص استعيض عنه باعتماد النّص الذي في المخطوطة البريطانية، اعتبارا من خلافة الظاهر لإعزاز الله (أي الجزء الثاني)، ولهذا كان الخط مختلفا في الجزءين، وقد رمزنا إلى هذه القطعة المضافة بحرف (ر)، وتنتهي عند خبر وفاة الملك قسطنطين في سنة ٤١٩ هـ.