تشيرُ المصادرُ إلى رحلاتِ الذهبي عرضًا ولكنها لا تقدمُ لنا عنها الكثير. على أننا استطعنا أنْ نتبينَ أن أولَ رحلة له ربما كانت إلى بعلبك سنة ٦٩٣ هـ (^٨) حيث قرأ فيها القرآن جمعًا على الموفَّقِ النصيبي المتوفى سنة ٦٩٥ هـ (^٩)، وأكْثَرَ عن المُحَدِّثِ الأديبِ الإمام تاج الدين أبي محمد المغربي
_________________
(١) معرفة القراء، ج ٢ ص ٦٨٩ وانظر أمثلة أخرى في معجم الشيوخ، م ١ الورقة ٥.
(٢) الخطيب البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي، الورقة ١٧٠.
(٣) الخطيب البغدادي: الجامع، الورقة ١٧١ - ١٧٥.
(٤) لم نقف على أخ لمحمد بن أحمد الذهبي في جميع الكتب المطبوعة والمخطوطة التي اطلعنا عليها، مع أن الذهبي كثير العناية بذكر أقربائه.
(٥) الذهبي: معجم الشيوخ، م ١ الورقة ٦٥.
(٦) قال الذهبي في ترجمة شرف الدين أبي الحسين يحيى بن أحمد الجذامي الإسكندراني وكان قد بلغ السابعة والثمانين من عمره، ووجد الذهبي بعض صعوبات وتأخير في قراءة القراءات عليه فخاف أن يذهب وقته سدى: "وكنت قد وعدت أبي وحلفت له أني لا أقيم في الرحلة أكثر من أربعة أشهر، فخفت أعقه" (معرفة القراء ج ٢ ص ٦٨٩).
(٧) كان والده يرافقه في رحلته إلى حلب سنة ٦٩٣ هـ وقد سمع معه فيها، وكان رفيقه في رحلته إلى البلاد المصرية سنة ٦٩٥ ابن أمه في الرضاع داود بن إبراهيم بن داود بن العطار الفقيه الشافعي، وهو أكبر من الذهبي بثمانية أعوام (معجم الشيوخ، م ١ الورقة ٤٧).
(٨) الذهبي: معجم الشيوخ، ج ١ الورقة ٦٥.
(٩) ابن الجزري: غاية، ج ٢ ص ٧١، الذهبي: معجم الشيوخ، م ٢ الورقة ٧٤.
[ المقدمة / ٢٩ ]
ثم البعلبكي المتوفى سنة ٦٩٦ (^١). وسوف نجده مرة أخرى في بعلبك سنة ٧٠٧ هـ (^٢)، وقد سمع في هاتين الرحلتين على كثيرٍ من شيوخ البلد (^٣). ورحل بعد ذلك إلى حلب، وأكثرَ فيها عن علاء الدين أبي سعيد سنقر بن عبد اللّه الأرمني ثم الحلبي، قال: "رحلتُ إليه وأكثرتُ عنه، ونعم الشيخ كان دينًا ومروءةً وعقلًا وتعففًا" (^٤)، وسمع من جُملةٍ من شيوخها (^٥). وتشيرُ المصادرُ إلى أنه قد سمع ببلدان عديدة منها: حمص (^٦)، وحماة (^٧)، وطرابلس (^٨)، والكرك (^٩)، والمعرة (^١٠)، وبصرى (^١١)، ونابلس (^١٢)، والرملة (^١٣)، والقدس (^١٤)، وتبوك (^١٥).