وكانت غاية الذهبي الرئيسة من استيعاب كل هذه الموارد الضخمة تقديم خبر أو ترجمة متكاملة لا تعتمد موردًا واحدًا أو موردين مما قد يؤدي به إلى الوقوع في الخطأ، فضلًا عن أن هذا الاستيعاب يقدم له مادة دسمه للمقارنة
_________________
(١) = بخطه بعد الانتهاء من تأليف الكتاب ووضعها في نسخته مما يدل على أنه لابد أن يكون قد استعملها قبل ذلك.
(٢) ٢/ ١٠٧٩.
(٣) الورقة ٢٣١ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٩٩، ٢٥٨ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، واعتمده بشكل كبير في الحوادث والتراجم انظر مثلًا: الورقة ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٣٩ … إلخ (آيا صوفيا ٣٠١١)، وانظر مقدمة كتاب تاريخ الإسلام ١/ ٩.
(٤) الورقة ١٢٤ (أيا صوفيا ٣٠١٣)، واعتمده كثيرًا انظر مثلًا الورقة ٧، ٨، ٩، ١٤، ٢٠، ٢٥، ٤٢، ٥٨، ٦٠، ٦٢، ٧٤، ٧٧، ٧٨، ٩٥، ٩٧، ١٠٥، ١١٣، ١١٤، ١١٩ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٥) انظر أدناه كلامنا على "النقد".
[ المقدمة / ١٦٠ ]
بين الروايات وهو منهج عُني به الذهبي كما سيأتي بيانه.
لذلك وجدنا تعددًا للموارد في الحادثة الواحدة أو العصر الواحد أو الترجمة الواحدة فمن أمثلة ذلك أنه اعتمد في الخبر الذي أورده عن ظهور المغول على كل من ابن الأثير وعبد اللطيف البغدادي وسبط ابن الجوزي وأبي شامة وابن واصل الحموي وشهاب الدين النسوي (^١). ونقل في ترجمة الدارقطني عن الحاكم النيسابوري والخطيب البغدادي وعبد الغني بن سعيد المصري والأزهري والبرقاني ومحمد بن طاهر المقدسي وأبي عبد الرحمن السلمي وابن ماكولا (^٢)، وذكر تسعة روايات ومصادر لتحديده وفاة عيسى بن يونس السبيعي (^٣)، ومثلها لتحديد وفاة أبي إسحاق الفزاري (^٤). وأورد عشرة روايات ومصادر في وفاة الزهري (^٥)، واثني عشر رواية ومصدرًا في وفاة محمد بن كعب القرظي (^٦)، وثلاثة عشر رواية مصدرًا في وفاة أبي هريرة (^٧)، وهلم جرًّا ومع أن بعض هذه الموارد منقولة من مصادر جاءت بعدها واستوعبتها مثل "تاريخ مدينة السلام"، و"تهذيب الكمال" وغيرهما، لكننا لا نشك في سعة دائرة موارده واطلاعه على الكثير مما ذكر.
ولقد دفعته عنايته هذه في الاستيعاب إلى تتبع الموارد التي ينقل منها وتمحيصها والاستدراك عليها ما هو من شرطها، نحو قوله مثلًا: "لم يذكره ابن عساكر" (^٨)، و"ذكره القاضي عياض وما أرخ موته" (^٩)، و"ولم يذكره المنذري في الوفيات" (^١٠)، وقوله: "لم يذكر ابن يونس هذا في تاريخه" (^١١)، وقوله:
_________________
(١) الورقة ٢٣٩ - ٢٤٧ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٢) الورقة ١٧٨ - ١٨٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).
(٣) الورقة ١٢١ (أيا صوفيا ٣٠٠٩).
(٤) الورقة ٤٨ (أيا صوفيا ٣٠٠٦).
(٥) ٣/ ٥١٧ - ٥١٨.
(٦) ٣/ ١٦٣.
(٧) ٢/ ٥٦٧.
(٨) الورقة ٨٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).
(٩) ٨/ ١٧٦.
(١٠) الورقة ١٥٥، ١٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(١١) ٧/ ٧٤٢.
[ المقدمة / ١٦١ ]
"لم يذكره الخطيب في تاريخه" (^١)، وقوله في ترجمة معاوية الضال: "وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إخراجه في الضعفاء. قلت: لم أره في الضعفاء للبخاري فلعله أسقط بعد .. ولم يذكره العقيلي ولا الدولابي ولا أحد في الضعفاء … " (^٢) ونحو ذلك كثير.