على أن الاستيعاب كان في الكتب الجيدة عمومًا، إذ لا ريب أن الذهبي أهمل الكثير من الكتب الرديئة نحو قوله في ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي: "وعندي مجلد في أخبار الحجاج فيه عجائب لكن لا أعرف صحتها" (^١). والواقع أننا لا نعرف كثيرًا عن مثل هذه "الكتب غير الجيدة" لعدا اهتمام المؤرخين بالنقل عنها أو ذكرها. ومع ذلك فإننا نلاحظ الذهبي وهو ينقل عن كتب أو مؤلفين لم يرض عنهم تماما، فقد وصف سبط ابن الجوزي - مثلًا - بالمجازفة في غير موضع من كتابه (^٢)، وقال عن معجم شيوخ شهاب الدين القوصي المتوفى سنة ٦٥٣ هـ: "وخرج لنفسه معجمًا هائلًا في أربعة مجلدات ضخام ما قصر فيه وفيه غلط كثير مع ذلك وأوهام وعجائب" (^٣) مع أنه نقل عنها كثيرًا. وقد تمكن الذهبي من استيعاب مثل هذه المؤلفات في توجيه النقد إليها كلما شعر بخطئها والتنبيه على ذلك (^٤).