ويعلل الذهبي نصًا من النصوص المتعارضة مع ترجيحه ويفسره مستندًا إلى معلوماته العامة، حيث أفاد - مثلًا - من معلوماته عن بعض العادات العربية في احتساب التواريخ في تعليل أحد النصوص وتفسيره، فقد نقل عن ابن إسحاق والواقدي أن غزوة الخندق كانت في سنة خمس للهجرة (^٥) ثم نقل بعد ذلك عن موسى بن عقبة وعروة بن الزبير أنها كانت في شوال من سنة أربع ورجح الذهبي سنة خمس، وقال: "وقول موسى وعروة إنها في سنة أربع وهم
_________________
(١) ٢/ ٩٣٠.
(٢) ٢/ ١٠٨٦ - ١٠٨٧.
(٣) الورقة ١٩٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).
(٤) ١/ ٢٤٢.
(٥) ١/ ١٨٥.
[ المقدمة / ١٩٣ ]
بَيِّنٌ، ويشبهه قول عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: عَرَضني رسولُ الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني فلما كان يوم الخندق عرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني، فيحمل قوله على أنه كان قد شرع في أربع عشرة سنة وأنه يوم الخندق كان قد استكمل خمس عشرة سنة وزاد عليها فلم يَعُد تلك الزيادة، والعرب تفعل هذا في عددها وتواريخها وأعمارها كثيرًا فتارة يعتدّون بالكسر ويعدونه سنة وتارة يسقطونه" (^١). ومن ذلك أيضًا قوله في نسب المؤرخ ابن الأثير: "كان يكتب بخطه: علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري (^٢)، وكذا ذكره الحافظ المنذري والقوصي في معجمه وابن الظاهري في تخريجه للصاحب مجد الدين العقيلي وأبو الفتح ابن الحاجب في معجمه وغيرهم، وهو على سبيل الاختصار، وله أشباه ونظائر، وإنما هو: علي بن محمد بن محمد، بلا ريب كما هو في تسمية أخويه وابن أخيه شرف الدين، وكذا ذكره القاضي ابن خلكان وأبو المظفر بن الجوزي وابن الساعي وغيرهم، ويوضحه أن المنذري ذكر أخويه فقال: محمد بن محمد، مرتين" (^٣).