لم يكن الذهبي يشير إلى مواضع النقول من الموارد التي ينقل عنها، وهو أمر طبيعي في عصر لم تعرف الطباعة فيه، وقام العلم على المخطوطات التي لم تتوفر منها إلا نسخ قليلة، ولذلك فإن اتباع الأساليب الحديثة في الإشارة إلى المصادر يبدو أمرًا مستحيلًا. على أن الفكر التأليفي الإسلامي استطاع أن يحل هذا الإشكال في عنايته بتنظيم الكتب فنظمها حسب السنين، والأنساب والحروف، والوفيات، والطبقات، ونحو ذلك، فكان من السهل على من يريد الوقوف على نص أن يرجع إلى ذلك الكتاب فيجده بسرعة إذا كان عارفًا بتنظيمه، ولذلك رأينا الذهبي يُعنى عند النقلِ عن مُتَرْجَمٍ ما بذكرِ مكان الخبر إذا لم يكن في ترجمته من الكتاب الذي ينقل عنه نحو قوله - مثلًا - في ترجمة
_________________
(١) لم يصل إلينا. انظر الورقة ٩٤، ١٣٧، ١٤٠، ٢١٢، ٢١٦، ٢٢٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).
(٢) عندي منه نسخة مصورة عن النسخة الأزهرية رقم ١٣٧ مصطلح الحديث، وطبع طبعة رديئة. وقد نقل الذهبي منه كثيرًا، انظر مثلًا الورقة ٣، ٣٥، ٣٧، ٤٤، ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٥١، ٦٤، ٦٥، ٦٩. ٧٠، ٩٢، ١٠١، ١٠٦، ١١١، ١٢٩، ١٣٠، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٥٣، ١٥٥ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٣) في خزانة كتبي ثلاث نسخ مصورة منه عن دار الكتب المصرية رقم ١٠ مصطلح الحديث، وعن الظاهرية رقم ٤٢٩ حديث، والمتحفة البريطانية رقم ٤٥٨٦ شرقي. ونشره نشرة علمية الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي، وطبعته جامعة أم القرى بمكة المكرمة في ستة مجلدات سنة ١٤٠٨ هـ فما بعد. انظر بعض النقول في الورقة ١٥٨ (أيا صوفيا ٣٠٠٦)، والورقة ٥٩، ٧٨، ١٢٩، ١٥٤ (أيا صوفيا ٣٠١١).
[ المقدمة / ١٨٢ ]
أبي بكر محمد بن علي الحداد البغدادي من وفيات سنة ٤٥٧ هـ: "حكى عنه الخطيب في ترجمة دعلج" (^١).