سار الذهبيُّ على نَمَطٍ متقارب في ذكر عدد التراجم في السنة الواحدة لكل عصر من العصور، فلم نجد عنده تفضيلًا لعصر على آخر. ومع أنه من الواجب علينا ملاحظة قلة عدد التراجم في السنين الأولى إلا أن هذا لم يكن بسبب
_________________
(١) الورقة ٢٠٤ (أيا صوفيا ٣٠١٣).
(٢) السير ١٩/ ١٢٥.
[ المقدمة / ١٢٤ ]
تفضيل عصرٍ على آخر، فقد اعتذر الذهبي عنه بقلة الجماعة الإسلامية في صدر الإسلام من جهة (^١) وعدم توفر المعلومات الدقيقة من جهة أخرى (^٢). ومع كل ذلك فإن عددء المترجَمين في الطبقة الخامسة عشرة (١٤١ - ١٥٠ هـ)، يبلغ ٥١٦ مترجمًا، وفي الطبقة الحادية والثلاثين (٣٠١ - ٣١٠ هـ) بلغ ٦٦٣ مترجمًا في حين كان عدد المذكورين في الطبقة الثالثة والستين (٦٢١ - ٦٣٠ هـ) ٦٣٧ مترجمًا، وهم في الطبقة الثامنة والستين (٦٧١ - ٦٨٠ هـ) ٥٨٥ مترجمًا. أما الارتفاع غير الطبيعي في عدد المترجَمين في بعض الطبقات فإنه يعودُ إلى أسباب أخرى مثل الحروب والأوبئة التي تحدث في فترة ما فتزيدُ من عددِ الوفيات، فقد بلغ عدد المترجمين في الطبقة السبعين (٦٩١ - ٧٥٠ هـ) مثلًا ٨٢٥ مترجمًا بسبب العدد الكبير الذي قُتِلَ من العلماء بدمشق في الحرب الغازانية المشهورة سنة ٦٩٩ هـ. بحيث بلغ عدد المترجمين في هذه السنة وحدها ١٩٠ نفسًا (^٣)، بينما كان عدد المذكورين في السنة التي قبلها ٦٥ نفسًا (^٤) وعددهم في السنة التي بعدها ٦٧ نفسًا (^٥).