أما منزلة المترجم العلمية فتحددها في الأغلب الأعم آراء الثقات الذين ينقل عنهم الذهبي ويورد عباراتهم في المُتَرجَم جرحًا وتعديلًا، وهي في الأغلب عبارات وجيزة تعطي معاني دقيقة، وهو لَا ينقل في مثل هذا الموضع عن شخص واحد بل يحاول دائمًا أن يقدم آراء عدد كبير منهم. وهذه الآراء
_________________
(١) الورقة ٦٧ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٢) انظر أمثلة أخرى في الورقة ٦٨، ٩٦، ٩٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٩) وغيرها.
(٣) الورقة ١٠٨ - ١٠٩ (أيا صوفيا ٣٠١٢).
(٤) انظر مثلًا: الورقة ١٧، ١٨، ٢٠، ٢٢، ٢٨، ٤٠، ٤١، ٤٣، ٤٧، ٥٢، ٩٣، ٩٥، ١٢٣ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١) أما في القسم الأخير من كتابه فإنه يؤكد دائمًا فيما إذا كان قد سمع من المترجم أو حصل على إجازة منه ونحو ذلك.
(٥) انظر مثلًا: الورقة ٨١، ٩٢، ٩٥، ١١٣، ١١٦، ١٢١ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ٩، ٣٧، ١٠١، ١٢٦، ١٦٩، ١٩٠، ٢٠٥ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٢، ٨، ٤٥، ٤٧، ٥٠، ٥٤ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠١٢) وغيرها.
[ المقدمة / ١٤٤ ]
غالبًا ما تكون لتلامذة المترجم في الأغلب الأعم أو بعض رفاقه في بعض الأحيان، ولذلك جاءت المعلومات دقيقة ومتقنة في كثير من الأحيان، ومن هنا وجدنا المؤلف يذكر مثل هذه الآراء بعد ذكر تلامذته أو في أثناء ذكرهم. أما القسم الأخير من الكتاب فغالب هذه الآراء ترجع إلى الذهبي نفسه لاسيما عن شيوخه أو الذين رآهم واتصل بهم وسمع عليهم من معاصريه فكوّن فكرة عنهم وعن مكانتهم ودرجة ثقتهم.
وعني الذهبي بتبيان عقيدة المترجم، وأوْلى هذه الناحية أهمية كبيرة بحيث صارت لا تخلو منها ترجمة من التراجم، ولعل سبب هذه العناية الفائقة يعود إلى أمرين رئيسين: أولهما تأثره بالبيئة الدمشقية التي كانت تغلي وتفور بالنزاع العقائدي الذي أثر تأثيرًا كبيرًا في تكوينه الفكري، وثانيهما أهمية العقيدة في النقد عند المحدثين (^١)، فصارت العقيدة بعد كل هذا عنصرًا بارزًا من عناصر الترجمة (^٢).