عرفنا من دراستنا لعناصر الترجمة أن الذهبيَّ كان يعنى بذكر ما يقع له من مؤلفات المترجم أو أجزائه أو نحوها. وقد اعتنى الذهبي في كثير من الأحيان بدراسة هذه المؤلفات وإبداء رأيه فيها، وكان ينقل منها لتوضيح قدرة المترجم أو عقيدته أو نحوها نحو قوله في ترجمة محمد بن القاسم بن شعبان المصري المالكي المتوفى سنة ٣٥٥ هـ: "وكان ابن شعبان صاحب سُنَّة كغيره من أئمة الفقه في ذلك العصر فإني قد وقفت على تأليفه في تسمية الرواة عن مالك قال في أوله … " (^٣)، وقوله في ترجمة محمد بن الحسن بن المظفر البغدادي اللغوي المعروف بالحاتمي المتوفى سنة ٣٨٨ هـ: "وله الرسالة الحاتمية التي شرح فيها ما جرى بينه وبين المتنبي من إظهار سرقاته وإبانة عيوبه في شعره، وهي رسالة تدل على تبحره، يذكر في أولها … " (^٤)، وقوله في ترجمة تقي الدين علي بن أبي بكر الهروي الزاهد السائح المشهور المتوفى سنة ٦١١ هـ: "ورأيت له كتاب المزارات والمشاهدات التي عاينها في الدنيا فرأيته حاطب ليل وعنده عامية" (^٥).
_________________
(١) انظر الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٣٥٦ - ٣٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١٤)، معجم الشيوخ، م ١ الورقة ١٨.
(٢) من الممكن أن يتصور الإنسان ضخامة هذه المادة حينما يتذكر مجالس الإملاء وهي تحج بمئات الطلبة على مدى العصور.
(٣) ٨/ ٨٩.
(٤) الورقة ١٩٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).
(٥) الورقة ٩٤ (أيا صوفيا ٣٠١١).
[ المقدمة / ١٥٧ ]
ولما أراد الذهبي أن يبين قراءة المقرئ أحمد بن نصر البصري المتوفى سنة ٣٧٣ هـ قال: "وطرقه في كتاب المبهج لسبط الخياط" (^١) باعتبار أن كتاب "المبهج" من كتب القراءة المشهورة المتداولة المروية في عصر الذهبي (^٢).
ويصح هذا الذي ذكرناه على عشرات الدواوين الشعرية التي نقل منها الذهبي نماذج عند ترجمته لأصحابها.